مدينة الأقصر (مدينة ال100باب)

تعد مدينة الأقصر واحدة من أعظم المدن الأثرية في العالم، فهي وريثة طيبة القديمة عاصمة مصر في عصور ازدهارها، وتضم على ضفتي النيل معابد ومقابر تروي آلاف السنين من التاريخ. في هذه المقالة نتعرف على أصل لقبها مدينة المائة باب، ونستعرض تاريخها منذ العصور الفرعونية، ونشرح الفرق بين البر الشرقي والبر الغربي، ونقدم نبذة عن أبرز معالمها، مع نصائح عملية لمن يخطط لزيارتها.

معالم مدينة المائة باب

مدينة الأقصر الأثرية في مصر مدينة المئة باب

مدينة الاقصر من المناطق القديمة تقع هذه المدينة في مصر وقد سماها المؤرخون مدينة المائة باب نظراً لكثرة ابوباها ومداخلها وسميت قديماً بالأقصر نظراً لكثرة القصور والمعابد فيها ، وكانت هذه المدينة عاصمة لمصر قديماً.
  وتعد مدينة الأقصر من المناطق القديمة ذات معالم تجذب السياح إليها وتضم عدة آثار قديمة .
 ومن آثار هذه المدينة العظيمه :
معبد الأقصر مجمع معابد الكرنك
 معبد الدير البحري
 تمثالي الممنون
 معبد دير المدينة
 مدينة هابو
معبد الرمسيوم
 مقابر وادي الملوك مثل مقبرة الملك توت غنج آمون .
آثار مدينة الأقصر ومعابدها الفرعونية القديمة

  وتمتد هذه المدينة من الضفة الشرقية على طول النيل وتبعد عن اسوان والسد العالي 200 كم , مع العلم أن مدينة الأقصر موجودة في قرية في صعيد مصر إلا أنها تحتوي على أكبر متحف مفتوح في العالم بوجود ثلث آثار العالم فيها بسماتها الحضارية والسياحية ,وقسمت بذلك إلى خمسة أقسام هي:
-العواميه
 ـ الكرنك القديم
 ـ الكرنك الجديد
ـ منشاة العمارى
 ـ القرنه .

  تعد مدينة المائة باب , ومدينة الشمس , ومدينة النور , ومدينة الصولجان، من المسميات التي أطلقت على هذه المدينة لما تعكسه من عظمة وروعة ودقة في العمران , لم يكتشف سر هذا الإبداع بعد إلى يومنا هذا .
 ويعود اسمها الحالي وهو الأقصر إلى بعد الفتح الإسلامي لمصر ، وهو عبارة عن جمع قصر. وتحتوي المدينة بين آثارها ومعابدها وقصورها على أهم المقابر الفرعونية مثل:
 مقابر وادي الملوك التي تضم مقابر أشهر ملوك الفراعنة كمقابر الملك توت عنخ آمون
ومقبرة سيتي الأول
 ومقبرة رمسيس الثالث
 ومقبرة رمسيس السادس
 ومقبرة حور محب.
 كما يوجد غربي الأقصر مقابر وادي الملكات والتي تحوي مقبرة الملكة نفرتاري.  وتعد هذه المدينة نقطة جذب سياحي كبير وهائل في مصر لما تحمله في طياتها من عظمة وتاريخ عريق قد يدهش الزائرين لها .

من طيبة إلى الأقصر: رحلة الاسم

عُرفت المدينة في النصوص المصرية القديمة باسم واست، وأطلق عليها الإغريق اسم طيبة. أما لقب المدينة ذات المائة باب فيُنسب في الغالب إلى الشاعر الإغريقي هوميروس الذي وصفها بهذا الوصف في ملحمته الإلياذة، تعبيراً عن عظمتها وكثرة بواباتها ومداخل معابدها، وتمييزاً لها عن مدينة طيبة الإغريقية ذات الأبواب السبعة. ويرى بعض الباحثين أن المقصود بالأبواب هو البوابات الضخمة أو الصروح التي تتقدم المعابد، لا أبواب سور المدينة.

وبعد دخول العرب مصر، شاهدوا المعابد الشاهقة بأعمدتها وصروحها فظنوها قصوراً، فأطلقوا على المكان اسم الأقصر، أي جمع قصر. وبقي هذا الاسم مستخدماً حتى اليوم، وهو اسم المدينة والمحافظة التي تتبع لها.

الأقصر عبر التاريخ

عاصمة الإمبراطورية

بدأت أهمية طيبة تتزايد في عصر الدولة الوسطى، ثم بلغت ذروة مجدها في عصر الدولة الحديثة، عندما أصبحت عاصمة لإمبراطورية مصرية امتد نفوذها إلى بلاد الشام والنوبة. وفي هذه الفترة حكم ملوك مشهورون مثل تحتمس الثالث وحتشبسوت وأمنحتب الثالث ورمسيس الثاني، وتنافسوا في تشييد المعابد وتوسيعها وإهدائها إلى المعبود آمون الذي صار رمز المدينة الديني الأبرز.

من العصور المتأخرة إلى اليوم

تراجعت مكانة طيبة السياسية مع انتقال العاصمة إلى مدن أخرى في الدلتا، وتعرضت للغزو والدمار في بعض الفترات، لكن معابدها الضخمة صمدت أمام الزمن. وفي العصور الحديثة أصبحت المدينة قبلة للرحالة والمستكشفين وعلماء المصريات، ثم تحولت إلى واحدة من أهم الوجهات السياحية في العالم. وقد أدرجت منظمة اليونسكو طيبة القديمة ومقابرها على قائمة التراث العالمي تقديراً لقيمتها الإنسانية الاستثنائية.

البر الشرقي والبر الغربي

يقسم نهر النيل الأقصر إلى قسمين يحمل كل منهما رمزية خاصة في المعتقدات المصرية القديمة. فالبر الشرقي حيث تشرق الشمس كان يمثل الحياة، ولذلك أقيمت فيه المعابد الكبرى ومساكن الناس. أما البر الغربي حيث تغرب الشمس فارتبط بفكرة الموت والعالم الآخر، فاختاره الملوك والنبلاء مكاناً لمقابرهم ومعابدهم الجنائزية.

أبرز معالم البر الشرقي

  • معابد الكرنك: مجمع ديني هائل بُني وتوسع على مدى قرون طويلة، ومن أشهر أجزائه بهو الأعمدة الكبير الذي يضم غابة من الأعمدة الضخمة المزينة بالنقوش.
  • معبد الأقصر: يقع في قلب المدينة الحديثة، ويشتهر بمسلته وتماثيله الضخمة، ويضم في أعلاه مسجد أبي الحجاج الذي يعكس تعاقب الحضارات على المكان.
  • طريق الكباش: طريق احتفالي تصطف على جانبيه تماثيل على هيئة أبي الهول برؤوس كباش أو بشر، كان يربط بين معبدي الكرنك والأقصر، وشهد في السنوات الأخيرة أعمال ترميم وكشف واسعة.
  • متحف الأقصر ومتحف التحنيط: يعرضان قطعاً أثرية مختارة تشرح فنون النحت وطرق التحنيط عند المصريين القدماء.

أبرز معالم البر الغربي

  • وادي الملوك: وادٍ صخري يضم عشرات المقابر الملكية المحفورة في الجبل، ومنها مقبرة توت عنخ آمون التي اكتشفها عالم الآثار البريطاني هوارد كارتر عام 1922 بكنوزها شبه الكاملة.
  • وادي الملكات: يضم مقابر زوجات الملوك وأبنائهم، وأشهرها مقبرة الملكة نفرتاري بألوانها الزاهية.
  • معبد حتشبسوت في الدير البحري: معبد مدرج فريد في تصميمه يستند إلى الجبل، ويروي نقوشاً عن رحلة بعثتها الملكة إلى بلاد بونت.
  • تمثالا ممنون: تمثالان ضخمان للملك أمنحتب الثالث بقيا من معبده الجنائزي، وارتبطت بهما حكايات إغريقية عن صوت كان يصدر منهما عند الفجر.
  • مدينة هابو والرامسيوم ودير المدينة: معابد ومواقع تكشف جوانب من حياة الملوك والعمال والحرفيين الذين بنوا المقابر.

أهمية الأقصر لعلم المصريات

تمثل الأقصر مختبراً مفتوحاً لعلماء الآثار، فنقوش معابدها ومقابرها تقدم معلومات غزيرة عن العقائد الدينية والحياة اليومية والحروب والعلاقات الخارجية في مصر القديمة. ومن خلال قرية دير المدينة مثلاً عرف الباحثون الكثير عن حياة العمال الذين كانوا يحفرون المقابر الملكية ويزخرفونها، وعن نظامهم الاجتماعي وأجورهم ونزاعاتهم. ولا تزال البعثات الأثرية المصرية والأجنبية تعمل في المدينة وتعلن من حين لآخر عن اكتشافات جديدة.

تحديات الحفاظ على الآثار

تواجه آثار الأقصر تحديات عدة، منها ارتفاع منسوب المياه الجوفية، وتأثير الرطوبة وأنفاس الزوار داخل المقابر المغلقة، إضافة إلى الزحف العمراني. ولذلك تتبع الجهات المختصة سياسات تنظيمية مثل إغلاق بعض المقابر بالتناوب، وإنشاء نسخ طبق الأصل لبعضها لتخفيف الضغط على الأصل، وتنفيذ مشروعات لخفض المياه الجوفية حول المعابد.

الأعياد والاحتفالات في طيبة القديمة

لم تكن معابد طيبة أماكن صامتة، بل كانت مسرحاً لاحتفالات دينية كبرى يشارك فيها الكهنة وعامة الناس. ومن أشهرها عيد الأوبت، الذي كانت تُنقل فيه تماثيل آمون وزوجته موت وابنهما خونسو في مراكب مقدسة من الكرنك إلى معبد الأقصر في موكب مهيب تصاحبه الموسيقى والرقص والقرابين، وقد صورت جدران معبد الأقصر مشاهد من هذا الموكب. ومن الأعياد المعروفة كذلك عيد الوادي الجميل، الذي كان ينتقل فيه موكب آمون إلى البر الغربي لزيارة المعابد الجنائزية، فتزور الأسر مقابر موتاها في جو يجمع بين الذكرى والاحتفال.

الأقصر اليوم

تعيش الأقصر الحديثة على السياحة والزراعة معاً، فحول المواقع الأثرية تمتد حقول قصب السكر والخضروات على ضفاف النيل، وتنتشر القرى التي يعمل كثير من سكانها في الحرف المرتبطة بالسياحة مثل صناعة التماثيل المقلدة من الألباستر. ويضفي هذا التداخل بين الماضي والحاضر طابعاً خاصاً على المدينة يلمسه كل زائر.

نصائح لزيارة الأقصر

  1. اختر فصل الشتاء أو الربيع للزيارة، لأن الصيف في صعيد مصر شديد الحرارة.
  2. ابدأ جولاتك في الصباح الباكر قبل اشتداد الشمس وازدحام المواقع.
  3. خصص يوماً على الأقل لكل من البر الشرقي والبر الغربي حتى لا تفوتك المعالم الأساسية.
  4. استعن بمرشد سياحي معتمد يشرح لك معاني النقوش وتاريخ المواقع.
  5. احمل الماء وقبعة وواقي الشمس، وارتدِ حذاء مريحاً للمشي على الأرض غير المستوية.
  6. جرب ركوب الفلوكة في النيل عند الغروب أو مشاهدة المدينة من منطاد عند الفجر إذا سمحت الظروف.
  7. احترم تعليمات التصوير داخل المقابر، فبعضها يمنع التصوير أو يفرض عليه رسوماً خاصة.

أسئلة شائعة

لماذا سميت الأقصر بمدينة المائة باب؟

يعود اللقب إلى الأدب الإغريقي، إذ وصفها هوميروس بأنها ذات مائة باب، إشارة إلى عظمتها وكثرة صروح معابدها وبواباتها.

ما أشهر مقبرة في وادي الملوك؟

أشهرها مقبرة الملك توت عنخ آمون، لا لأنها الأكبر، بل لأنها وُجدت بكنوزها شبه كاملة، وهو أمر نادر في المقابر الملكية.

كم يوماً تحتاج زيارة الأقصر؟

يفضل تخصيص ثلاثة أيام على الأقل لرؤية أبرز المعالم بهدوء، ويمكن إطالة المدة لمن يرغب في استكشاف المواقع الأقل شهرة.

خلاصة

الأقصر ليست مجرد مدينة سياحية، بل سجل حجري مفتوح لحضارة امتدت آلاف السنين، تتجاور فيه المعابد الشامخة مع المقابر الملونة على ضفتي النيل. ومن يزورها يدرك سر الإعجاب الذي أحاط بها منذ عصر الإغريق حتى اليوم، ويفهم لماذا تظل واحدة من أهم كنوز التراث الإنساني. وكلما تقدمت أعمال التنقيب والترميم كشفت المدينة عن جديد، لتبقى مصدر إلهام للباحثين والفنانين والمسافرين من مختلف أنحاء العالم، وشاهداً حياً على قدرة الإنسان القديم على الإبداع والبناء.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !