يعد الزعفران من أغلى التوابل في العالم وأعرقها تاريخاً، إذ عرفته حضارات قديمة عديدة واستعملته في الطعام والصباغة والعطور والطب الشعبي. وفي هذا المقال تتعرف إلى الزعفران: أصله واستخداماته في إضفاء اللون والنكهة كما وردت، ثم نتوسع في وصف النبات وطريقة زراعته وحصاده، وأسباب غلاء ثمنه، وطرق كشف المغشوش منه، وأفضل أساليب استعماله في المطبخ وحفظه، وما يذكره الباحثون عن فوائده المحتملة مع التنبيه إلى ضرورة الاعتدال.
الزعفران في المطبخ والتاريخ
.jpg)
يعطي الزعفران الاطعمة اللون الاحمر الذهبي اللامع بالاضافة الى الطعم الشهي الرائع،الزعفران في الاصل عبارة عن وردة ويكون في داخل الوردة عى شكل خيوط ناعمة حمراء او برتقالية. وكل خمسة آلاف زهرة تعطي فقط 30 جراما من الزعفران و80,000 من الزهور تعطي فقط رطلا واحدا وهذا السبب وراء كونه اغلى انواع التوابل في العالم .
وتعتبر إيران وكشمير واسبانيا أشهر من يزرع الزعفران، حتى الأسماك الفرنسية والأطباق ذات طعم مميز ومرغوب لاستخدام الزعفران في تحضيرها وإعدادها.
والزعفران يستخدم بكثرة في الأطباق الهندية والشرق الأوسطية وشمال المغرب. يستخدم بكثرة في الأطباق الهندية والزعفران لا يستخدم لإعطاء الطعم فقط بل يعطي اللون الذهبي اللامع والرائحة الزكية للأطعمة حيث ان ¼ جرام يكفي 8 الى 10 صحون والزعفران معروف منذ القدم من عهد الفراعنه كتبوا في مخطوطاتهم عن فوائد الزعفران الطبية حتى هيبوقراط وجالين كتبا عن الزعفران في المساعدة على الهضم وإزالة انتفاخات الجهاز الهضمي الغازية ومنع المغص والأرق وموقف للكحة ويستخدم الزعفران قديماً كذلك في علاج آلام الدورة الشهرية عند النساء وعلاج العنة عند الرجال وعلاج آلام الرأس وعلاج الجهاز الهضمي والجهاز البولي.وعموماً لعلاج الضعف أو الوهن الشخصي
وقد استخدم الإغريق والرومان القدماء الزعفران في التوابل والكتابة المقدسة واعطوه اسم كروكس Krokos وكاركوم Karkom وأطباء الأغريق القدماء مدحوا الزعفران كمقوّ ومنشط للرجال حتى انهم استخدموه في حمام السباحة او ما يعرف بالبانيو الدافىء.
والعرب هم الذين اعطوا الزعفران اسم Za’faran عندما دخلوا اسبانيا وزرعوه في الأندلس.
واشتهرت اسبانيا بالزعفران الجيد النوعية ومنها انتقلت زراعته الى أوروبا في القرن الثالث عشر واستعمل الزعفران بكثرة حتى السيدة هينري Henry كانت تضع على رأسها الذهب والزعفران وفي هذه السنين الأخيرة يستعمله كثير من العرب وسكان الشرق الأوسط.اهم فوائده: نافع لعلاج ارتفاع الكوليسترول ويحمي القلب
الزعفران مع الصندل ومع الزيت العطري ويدعى (عطر الزعفران) والغالي الثمن ويستخدم في منع التوتر العضلي وللارتخاء الجسمي ويستخدم لعلاج الصداع.
وفي الهند يتبادل تجار الهنود الزعفران في المناسبات المهمة وفي الزواجات والأعياد ويستعمل الهنود الزعفران بكثرة.
الفائدة الطبية للزعفران: الزعفران يستخدم في الطب التقليدي كمقوّ جنسي، ويستخدم الزعفران كمادة معرقة وطارد ومانع للأرياح ومفيد لآلام الدورة الشهرية وفي اليابان يوضع الزعفران في كبسولات وتستخدم في المساعدة على النوم في حالات الأرق وفي علاج باركشوتز.
نبات الزعفران وخصائصه
هذا البهار هو المياسم المجففة لزهرة نبات يعرف علمياً باسم Crocus sativus، وهو نبات عشبي معمر ينمو من كورمة تشبه البصلة الصغيرة تحت التربة، ويزهر في فصل الخريف أزهاراً بنفسجية جميلة. وتحمل كل زهرة ثلاثة مياسم حمراء طويلة، وهي الخيوط التي تُجمع وتُجفف لتصبح التابل المعروف. ويرى علماء النبات أن النبات المزروع لا ينتج بذوراً قادرة على الإنبات، ولذلك يُكثّر بفصل الكورمات وزراعتها من جديد.
مصدر اللون والطعم والرائحة
يرجع لون الزعفران الذهبي إلى مركبات تسمى الكروسين، وهي صبغات تذوب في الماء، ولهذا تنقع الخيوط في سائل دافئ فيطلق لونه بسهولة. أما طعمه المائل إلى المرارة الخفيفة فيعود إلى مركب يسمى البيكروكروسين، ورائحته المميزة إلى مركب السافرانال الذي يتكون أثناء التجفيف. وهذا المزيج الفريد يجعله صعب التعويض بأي بهار آخر.
الزراعة والحصاد: سر الغلاء
يزرع في مناطق ذات صيف حار جاف وشتاء بارد نسبياً، ومن أشهر مناطق إنتاجه إيران التي تنتج الحصة الأكبر عالمياً، إضافة إلى كشمير وإسبانيا واليونان والمغرب وأفغانستان. ويتم الحصاد يدوياً بالكامل، إذ تقطف الأزهار في الصباح الباكر خلال أيام قليلة من موسم الإزهار، ثم تُفصل المياسم الحمراء عن بقية الزهرة باليد بعناية، وتُجفف بالحرارة أو بالهواء. ولأن كل زهرة لا تعطي إلا ثلاثة خيوط دقيقة، فإن الحصول على كمية صغيرة منه يحتاج إلى عدد هائل من الأزهار وساعات طويلة من العمل اليدوي، وهذا هو السبب الرئيسي في ارتفاع سعره.
تاريخ الزعفران عبر الحضارات
تشير المصادر التاريخية والأثرية إلى أنه عُرف منذ آلاف السنين في منطقة البحر المتوسط وبلاد فارس، وتظهر زهوره في رسوم جدارية قديمة في جزيرة كريت ومنطقة إيجه. واستعمله الفرس في الطعام والعطور والأصباغ، واستخدمه الإغريق والرومان في تعطير القاعات والحمامات. ونقله العرب إلى الأندلس، ومنها انتشرت زراعته في إسبانيا التي صار جزءاً من مطبخها، كما في طبق الباييا الشهير. وعرفه العرب في طعامهم وطيبهم، وذكره الأطباء العرب القدامى في كتبهم، واستعمل في صباغة الأقمشة والثياب في مناطق عدة من آسيا، ومن أشهر الأمثلة ارتباط اللون الزعفراني ببعض الأزياء التقليدية في الهند.
حضوره في المطابخ العالمية
- المطبخ الإيراني: يدخل في أطباق الأرز مثل الأرز بالزعفران الذي يقدم مع الكباب، وفي الحلويات والمثلجات.
- المطبخ الهندي: يستخدم في البرياني وبعض أنواع الحلوى والحليب المنكّه.
- المطبخ الإسباني: عنصر أساسي في الباييا التي تجمع الأرز والمأكولات البحرية أو الدجاج.
- المطبخ الفرنسي: يدخل في حساء السمك المعروف باسم البويابيس في جنوب فرنسا.
- المطبخ الإيطالي: يمنح الريزوتو الميلاني لونه الذهبي.
- المطبخ المغربي والخليجي: يستعمل في الطواجن وأطباق الأرز والقهوة العربية والحلويات.
كيف تستعمله بطريقة صحيحة؟
النقع قبل الإضافة
أفضل طريقة لاستخراج لونه ونكهته أن تُطحن الخيوط قليلاً أو تفرك بين الأصابع، ثم تنقع في قليل من الماء الدافئ أو الحليب أو المرق مدة ربع ساعة أو أكثر قبل إضافتها إلى الطبق. ويمكن أيضاً طحنها مع حبة سكر أو ملح في الهاون لتسهيل الطحن.
الكمية المناسبة
القليل منه يكفي، فالإفراط فيه يجعل الطعام مراً وله طعم دوائي. ولذلك يفضل الطهاة البدء بكمية صغيرة جداً ثم الزيادة عند الحاجة.
توقيت الإضافة
يضاف المنقوع منه في أطباق الأرز مع السائل أو قرب نهاية الطهي، وفي الحلويات مع الحليب أو القطر، وتجنب تعريضه لحرارة مباشرة قوية لفترة طويلة يساعد على الحفاظ على رائحته.
كيف تكشف الزعفران المغشوش؟
بسبب غلاء ثمنه يتعرض هذا البهار للغش كثيراً، كخلطه بخيوط ملونة من نباتات أخرى كالعصفر أو شعيرات الذرة، أو بيع مسحوق رخيص على أنه زعفران. ومن العلامات التي يذكرها المختصون:
- الزعفران الأصلي خيوط حمراء داكنة يتسع طرفها قليلاً كالبوق، بينما الخيوط المزيفة متساوية الشكل غالباً.
- عند وضعه في ماء دافئ يطلق لوناً ذهبياً تدريجياً بينما تبقى الخيوط حمراء، أما المصبوغ فقد يفقد لونه سريعاً ويصبح أبيض.
- رائحته قوية مميزة وطعمه مائل إلى المرارة لا إلى الحلاوة.
- السعر المنخفض جداً مؤشر على احتمال الغش.
- يُفضل شراء الخيوط بدل المسحوق، ومن مصادر موثوقة.
درجات الجودة وأنواعه التجارية
يصنف في التجارة بحسب الجزء المأخوذ من الخيط ونسبة الشوائب. فالنوع الأعلى جودة يتكون من الأطراف الحمراء الخالصة للمياسم، بينما تحتوي الأنواع الأقل على جزء من القلم الأصفر أو الأبيض المتصل بالخيط، وهو جزء ضعيف اللون والرائحة. وتستخدم بعض الدول مواصفات قياسية مخبرية لقياس قوة اللون والطعم والرائحة. ولذلك قد تجد فروقاً كبيرة في الأسعار بين أنواع تبدو متشابهة للعين غير الخبيرة.
حفظ الزعفران
تحفظ الخيوط في وعاء محكم الإغلاق بعيداً عن الضوء والحرارة والرطوبة، لأن الضوء يفسد صبغاته والرطوبة تعرضه للتلف. ويحتفظ بجودته مدة طويلة إذا خُزن جيداً، لكن رائحته تضعف تدريجياً مع مرور الوقت، لذلك يفضل شراء كميات صغيرة تستهلك خلال فترة معقولة.
ما يقال عن فوائده الصحية
استعمل في الطب الشعبي لأغراض متعددة، وتشير بعض الدراسات الحديثة إلى أن لمركباته خصائص مضادة للأكسدة، وأنه قد يكون له أثر في تحسين المزاج لدى بعض الأشخاص، إلا أن هذه النتائج ما تزال بحاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيدها. ومن المهم التنبيه إلى أن الكميات الكبيرة منه قد تكون ضارة، وأنه يُنصح الحوامل ومن يتناولون أدوية بانتظام باستشارة الطبيب قبل استعماله بكميات تزيد على ما يستخدم في الطعام عادة، وعدم الاعتماد عليه بديلاً عن العلاج الطبي.
أسئلة شائعة
لماذا الزعفران غالٍ إلى هذا الحد؟
لأن كل زهرة تعطي ثلاثة خيوط فقط، ويُقطف ويُفصل يدوياً خلال موسم قصير، فيحتاج القليل منه إلى آلاف الأزهار وجهد بشري كبير.
هل الكركم بديل للزعفران؟
الكركم يعطي لوناً أصفر لكنه يختلف تماماً في الطعم والرائحة، فهو يصلح بديلاً للون فقط لا للنكهة.
هل تضعف جودته مع الوقت؟
يفقد تدريجياً جزءاً من لونه ورائحته، خاصة إذا تعرض للضوء والرطوبة، لذلك يحسن حفظه جيداً واستعماله خلال مدة معقولة.
خلاصة
الزعفران مياسم زهرة بنفسجية تحصد يدوياً، وهذا ما يفسر قيمته العالية ومكانته في مطابخ إيران والهند وإسبانيا والمغرب والخليج وغيرها. ويمنح الطعام لوناً ذهبياً ونكهة ورائحة فريدة بكمية صغيرة، بشرط نقعه قبل الاستعمال وعدم الإفراط فيه. ولتجنب الغش يفضل شراء الخيوط من مصادر موثوقة، وحفظها بعيداً عن الضوء والرطوبة، مع التعامل بحذر مع الادعاءات الصحية واستشارة الطبيب عند الحاجة.
.png)