يثير التنويم المغناطيسي فضول كثير من الناس منذ قرون، فهو في نظر بعضهم أداة سحرية تسيطر على العقول، وفي نظر آخرين وسيلة علاجية تستند إلى أسس نفسية مفهومة. والحقيقة العلمية تقع في منطقة وسطى بين هاتين الصورتين؛ إذ ينظر إليه علماء النفس اليوم على أنه حالة من الانتباه المركز والاسترخاء العميق تزداد فيها قابلية الشخص للإيحاء.
في هذا المقال نعرض تعريف هذه الظاهرة وتاريخها، ثم نتناول كيف تجري الجلسة عادة، وما الذي تقوله الأبحاث الحديثة عن فوائدها وحدودها، مع تصحيح أشهر الخرافات المتداولة حولها.
حقائق أساسية عن التنويم الإيحائي
التنويم المغناطيسي(التنويم الايحائي) مالا نعرفه عنه انه 90% من عامة الناس قابلين له وذلك حسب منظمة الصحة العالمية ، والكثير من الناس حدث لهمهذا دون علمهم فمثلا
عندما تستغرق في قراءة كتاب معين, وعندما تركز كل التركيز بمشهد أو فيلم معين, وعندما يغرق ذهنك بالأفكار والتركيز بموضوع معين.. الخ.. فهذه كلها حالات طبيعية من التنويم المغناطيسي. حيث ينصب التركيز الذهني الشديد الذي يضع كل الأشخاص والأشياء من حولك خارج نقطة التركيز تلك.
التنويم المغناطيسي (باللاتينية: Hypnosis) هو حالة ذهنية وهادئة ومسترخية, ففي هذه الحاله يكون الذهن قابل بشكل كبير للأقتراحات والإيحاءات وقد لعب التنويم المغناطيسي لآلاف السنين دورا كبيرا في مجال الشفاء والمداواة.
أهميته في العلاج:
الأهمية الحقيقية من التنويم الإيحائي في حالات العلاج هي في أنه عندما يكون الذهن في حالة التركيز والأسترخاء العالي, يكون العقل الباطن مفتوحاً وقابلاً للأقتراحات والأيحاءات الأيجابية والمشجعه, وعندها تتمكن هذه الأقتراحات والأيحاءات من التغلغل والترسخ في العقل بسهولة وليونة أكثر, لتأخذ مفعولها بشكل أفضل وأسلم.
التنويم الإيحائي هو واحد من مباحث علم النفس, أول من استخدمه هم المصريون القدماء ثم اليونانيون والبابليون ولكن أعاد اكتشافة في العصر الحديث الطبيب السويسري فرانز انطوان ميسمر في القرن الثامن عشر عندما أستخدمه لتخدير مرضاه، وقد أعتقد الناس أن ما يفعله ميسمر هو نوع من السحر والشعوذة, وقد قامت المنظمة الطبية في فيينا من حرمانه من عضويتها.
يستخدم الآن الأطباء النفسيين التنويم الإيحائي لعلاج مشاكل الأعصاب والأرق والصداع وإدمان الكحول أو المخدرات.
وهو يستخدم لجعل المنوم بالايحاء يجد حلول لمشاكله عن طريق (العقل الباطن)، وهنا يعمل العقل الباطن أقوى بــ 2 قوتين من العقل الظاهر.
من تطبيقات التنويم:
الإقلاع عن التدخين.
تطوير الذات.
تقنيات الاسترخاء.
تحسن التركيز.
تطوير عادات الدراسة.
التهيؤ للاختبار والتغلب على قلق الاختبار.
تحسن القدرات الرياضية.
تسريع القراءة.
تحسين الإبداعية.
تحسين أداء البيع.
التنويم الذاتي.
زيادة الثقة بالنفس.
التسويف والمماطلة.
توقف عن قضم الأظافر.
الاجتهاد في العمل.
تاريخه:
يبدو أن هناك العديد من الأفكار حول كيفية بدء التنويم المغناطيسي. فالهندوس في الهند التي تدعي أنها الطريقة الأفضل لاستخدامه كعلاج للصحة.هذا هو واحد من الاستخدامات الرئيسية من التنويم المغناطيسي اليوم ويرتبط بعلم النفس.
ولكن جاءت الاكتشافات التنويم المغناطيسي الرئيسي في عام 1842 عندما بدأ James Braid لمعرفة المزيد عن آثاره. وغالبا ما يطلق على انه "والد التنويم المغناطيسي الحديثة. وقال انه لا يعتقد أن mesmerism التنويم المغنطيسي هو سبب والتنويم المغناطيسي في النهاية انه يعتقد ان الغيبوبه لم تكن إلا "النوم العصبي. في 1843 كتب كتابا حول هذا الموضوع باسم Neurypnology.
ما الذي يحدث في الدماغ أثناء الجلسة؟
يصف الباحثون الحالة التي يدخلها الشخص المنوَّم بأنها انتباه شديد التركيز يضيق فيه مجال الوعي حول فكرة أو صوت أو صورة ذهنية، مع انخفاض الاهتمام بالمؤثرات المحيطة. وهذا يختلف عن النوم الحقيقي؛ فالمنوَّم يبقى واعياً في الغالب، ويسمع ما يقال له، ويتذكر معظم ما جرى بعد انتهاء الجلسة.
وقد استعانت دراسات عديدة بأجهزة تصوير الدماغ لفهم هذه الحالة، وأشارت نتائجها إلى تغيّرات في نشاط مناطق مرتبطة بالانتباه والتحكم الذاتي والوعي بالجسد. غير أن العلماء لم يتفقوا بعد على تفسير واحد شامل، فهناك من يرى أن الأمر حالة ذهنية متميزة، وهناك من يعدّه مزيجاً من التوقعات والتخيّل والاستجابة الاجتماعية للموقف.
قابلية الإيحاء تختلف من شخص لآخر
تتفاوت قدرة الناس على الاستجابة للإيحاء تفاوتاً واضحاً؛ فبعضهم يستجيب بسرعة وعمق، وبعضهم بدرجة متوسطة، وفئة أخرى لا تكاد تتأثر. ويستخدم المختصون مقاييس معيارية لتقدير هذه القابلية، مثل مقياس ستانفورد المعروف في الأدبيات النفسية. ولذلك فإن الأرقام الشائعة عن نسبة من يمكن تنويمهم تختلف باختلاف المصدر وطريقة القياس، ولا ينبغي التعامل معها على أنها حقيقة ثابتة.
الفرق بين التنويم والنوم
رغم أن الاسم مشتق من الكلمة اليونانية التي تعني النوم، فإن التسجيلات الكهربائية للدماغ لا تُظهر أنماط النوم المعتادة لدى المنوَّم. ولهذا يميل بعض المختصين إلى استعمال مصطلح التنويم الإيحائي أو الإيحاء العلاجي بدلاً من الكلمة الموروثة عن ميسمر وفكرة المغناطيسية الحيوانية التي ثبت بطلانها.
مراحل الجلسة العلاجية
تمر الجلسة التي يجريها معالج مؤهل عادة بعدة مراحل متتابعة، وإن اختلفت التفاصيل من مدرسة إلى أخرى:
- التمهيد والتقييم: يتحدث المعالج مع المراجع عن مشكلته وأهدافه، ويشرح له طبيعة ما سيجري، ويزيل مخاوفه وتصوراته الخاطئة.
- الاستحثاث: يستخدم المعالج عبارات هادئة متكررة تدعو إلى إرخاء العضلات وتركيز الانتباه، كأن يطلب تثبيت النظر على نقطة معينة أو تخيّل مكان مريح.
- التعميق: يجري تعميق حالة الاسترخاء بأساليب مثل العد التنازلي أو تخيّل النزول على درج.
- الإيحاءات العلاجية: وهي جوهر الجلسة، وتُصاغ بحسب الهدف، كتخفيف الإحساس بالألم أو تعزيز الدافع لترك عادة ضارة.
- الإنهاء: يعيد المعالج الشخص تدريجياً إلى حالة اليقظة الكاملة، ثم يناقش معه تجربته.
التنويم الذاتي
يمكن لبعض الأشخاص أن يتعلموا خطوات مشابهة يطبقونها بأنفسهم، وهو ما يُعرف بالتنويم الذاتي. ويُستعمل غالباً للاسترخاء وتهدئة التوتر قبل الامتحانات أو المواقف الضاغطة. ويُفضَّل أن يتعلّمه المرء أول الأمر تحت إشراف مختص حتى يتقن الأسلوب الصحيح.
ما الذي تقوله الأبحاث عن فوائده؟
تشير مراجعات علمية متعددة إلى أن الإيحاء العلاجي قد يكون مفيداً بوصفه أسلوباً مساعداً ضمن خطة علاج أشمل، لا بديلاً عن العلاج الطبي أو النفسي المعتمد. ومن المجالات التي حظيت باهتمام بحثي أكبر:
- تخفيف الألم المزمن والألم المصاحب لبعض الإجراءات الطبية وطب الأسنان.
- المساعدة في التعامل مع أعراض القولون العصبي لدى بعض المرضى.
- تقليل القلق والتوتر المرتبط بالعمليات الجراحية أو الفحوص.
- دعم برامج الإقلاع عن التدخين، وإن كانت النتائج هنا متباينة.
وفي المقابل، يحذر المختصون من الوعود المبالغ فيها، كادعاء أن جلسة واحدة تكفي لشفاء الإدمان أو استعادة ذكريات الطفولة بدقة كاملة. بل إن بعض الدراسات نبهت إلى أن محاولات استرجاع الذكريات بهذه الطريقة قد تنتج ذكريات زائفة يصدقها الشخص، ولذلك لا تعتمد عليها المحاكم في كثير من الدول دليلاً قاطعاً.
من يجب أن يتجنبه؟
يُنصح من يعانون اضطرابات نفسية شديدة، كالذهان أو بعض اضطرابات الشخصية، باستشارة الطبيب النفسي قبل الخضوع لأي جلسة، لأن الأسلوب قد لا يناسب حالتهم. كما يجب الحذر من الممارسين غير المؤهلين الذين يقدمونه بوصفه عرضاً ترفيهياً أو علاجاً سحرياً لكل المشكلات.
محطات في تاريخ الإيحاء العلاجي
بعد أن صاغ الجراح الاسكتلندي جيمس بريد تفسيره العصبي في القرن التاسع عشر، انتقل الاهتمام بالظاهرة إلى فرنسا، حيث درسها طبيب الأعصاب جان مارتن شاركو في باريس على مرضى الهستيريا، بينما تبنّت مدرسة نانسي رأياً مختلفاً يرى أن الإيحاء هو العامل الحاسم. وقد اطّلع سيغموند فرويد في شبابه على هذه التجارب واستعمل الأسلوب فترة، ثم ابتعد عنه لصالح التداعي الحر الذي أصبح أساس التحليل النفسي.
وفي القرن العشرين اشتهر الطبيب النفسي الأمريكي ميلتون إريكسون بأسلوب غير مباشر يعتمد على القصص والاستعارات، وأثرت طريقته في مدارس علاجية لاحقة. كما اعترفت بعض الهيئات الطبية في أوروبا وأمريكا خلال منتصف القرن الماضي بإمكانية استخدامه ضمن الممارسة الطبية بشروط، مما نقله تدريجياً من خشبة المسرح إلى العيادة.
خرافات شائعة وتصحيحها
- خرافة السيطرة الكاملة: لا يستطيع المنوِّم إجبار شخص على فعل يتعارض مع قيمه وقناعاته العميقة، فالمنوَّم يحتفظ بقدر من الإرادة والوعي.
- خرافة عدم الاستيقاظ: لا يعلق أحد في هذه الحالة؛ فإذا توقف المعالج عن الكلام يعود الشخص تلقائياً إلى اليقظة أو ينام نوماً عادياً ثم يستيقظ.
- خرافة ضعف الشخصية: القابلية للإيحاء لا تعني ضعف العقل أو سذاجة صاحبه، بل ترتبط غالباً بالقدرة على التخيّل والاستغراق.
- خرافة الذاكرة المثالية: لا يحوّل هذا الأسلوب الذاكرة إلى مسجّل دقيق، بل قد يزيد ثقة الشخص بذكريات غير صحيحة.
أسئلة شائعة
هل التنويم المغناطيسي خطير؟
عندما يجريه مختص مؤهل يُعدّ آمناً لمعظم الناس، وقد يشعر بعضهم بصداع خفيف أو دوار عابر بعد الجلسة. وتزداد المخاطر عند لجوء أشخاص يعانون اضطرابات نفسية حادة إلى ممارسين غير مدربين.
هل يمكن أن ينجح مع الجميع؟
لا، فدرجة الاستجابة تختلف كثيراً بين الناس، وبعضهم لا يستجيب تقريباً مهما تكررت المحاولة، وهذا أمر طبيعي لا يدل على خلل.
كم جلسة يحتاج المراجع؟
يعتمد ذلك على طبيعة المشكلة واستجابة الشخص وخطة المعالج، ولا يوجد عدد ثابت يصلح للجميع.
خلاصة
التنويم الإيحائي حالة من التركيز العميق والاسترخاء تزداد فيها القابلية للإيحاء، وقد انتقل عبر تاريخه من نظريات ميسمر غير الصحيحة إلى تفسيرات نفسية أكثر رصانة بدأها جيمس بريد وطوّرها من جاء بعده. وتشير الأبحاث إلى أنه قد يفيد أسلوباً مساعداً في تخفيف الألم والقلق وبعض العادات، لكنه ليس علاجاً سحرياً، ويبقى اللجوء إلى مختص مؤهل واستشارة الطبيب هو الطريق الآمن لمن يرغب في تجربته.
.png)
.jpg)