يحتل فيكتور هوجو مكانة استثنائية في الأدب الفرنسي والعالمي، فهو شاعر وروائي وكاتب مسرحي ورجل سياسة، ترك أعمالاً ما زالت تُقرأ وتُقتبس في السينما والمسرح حتى اليوم، وفي مقدمتها البؤساء وأحدب نوتردام. وتعرض هذه الصفحة سيرة فيكتور هوجو: الأديب والشاعر الفرنسي رائد الحقبة الرومانسية كما وردت في المقال، ثم تتوسع في نشأته ومعارك الرومانسية الأدبية، وأبرز رواياته ودواوينه، وسنوات منفاه، ومواقفه من قضايا عصره كعقوبة الإعدام والفقر، وحضوره في الثقافة العربية من خلال الترجمات، مع تصحيح بعض المعلومات المتداولة عنه.
لمحة عن حياة هوجو وأفكاره

النشأة والبدايات
وُلد فيكتور ماري هوجو عام 1802 في مدينة بيزانسون الواقعة في إقليم فرانش كونته شرقي فرنسا، على ضفاف نهر الدو، وليس في منطقة الدانوب كما يرد أحياناً. وكان أبوه ضابطاً في جيش نابليون، فتنقلت الأسرة بين إيطاليا وإسبانيا وباريس بحسب مهام الأب، وعاش الصبي جزءاً من طفولته في مدريد. وظهرت موهبته الأدبية مبكراً جداً، فنال تقديراً من الأكاديمية الفرنسية على قصيدة كتبها في سن المراهقة، وأسس مع إخوته مجلة أدبية وهو في نحو السابعة عشرة.
وفي عام 1822 نشر أول دواوينه، وتزوج في العام نفسه من صديقة طفولته أديل فوشيه، وبدأ يشق طريقه في الأوساط الأدبية الباريسية بوصفه شاعراً واعداً.
زعيم الحركة الرومانسية
كانت الكلاسيكية الفرنسية تفرض على المسرح قواعد صارمة، أبرزها وحدة الزمان والمكان والحدث، والفصل بين المأساة والملهاة. وفي عام 1827 كتب هوجو مقدمة مسرحيته كرومويل، التي عُدت بياناً للرومانسية، ودعا فيها إلى التحرر من هذه القواعد، والجمع بين الجليل والقبيح، وبين المأساوي والهزلي، كما في الحياة نفسها.
معركة إرناني
بلغ الصراع ذروته عام 1830 مع العرض الأول لمسرحيته إرناني، إذ تحولت قاعة المسرح إلى ساحة مواجهة بين أنصار الكلاسيكية الغاضبين وأنصار الرومانسية من الشباب المتحمسين، واستمرت المشاحنات ليالي عديدة. ويؤرخ كثير من النقاد بهذه الحادثة لانتصار الرومانسية في المسرح الفرنسي.
أبرز أعماله
الروايات
- آخر يوم في حياة محكوم بالإعدام: رواية قصيرة تصور مشاعر سجين ينتظر تنفيذ الحكم، وتعد صرخة مبكرة ضد عقوبة الإعدام.
- نوتردام دي باريس: المعروفة عربياً بأحدب نوتردام، صدرت عام 1831، وتدور في باريس القرون الوسطى حول الأحدب كوازيمودو والغجرية إزميرالدا، وأسهمت شهرتها في إثارة الاهتمام بترميم الكاتدرائية القوطية.
- البؤساء: صدرت عام 1862، وهي من أطول روايات القرن التاسع عشر وأشهرها، تتتبع حياة جان فالجان الذي سُجن لسرقة رغيف خبز، وتقدم لوحة واسعة للظلم الاجتماعي والفقر والرحمة والخلاص.
- عمال البحر: كتبها في منفاه بجزيرة غيرنزي، وتصور صراع الإنسان مع قوى الطبيعة.
- الرجل الضاحك وثلاثة وتسعون: روايتان تتناولان الظلم الطبقي وأحداث الثورة الفرنسية.
الشعر
يرى كثير من الفرنسيين أن هوجو شاعر قبل أن يكون روائياً، ومن أهم دواوينه التأملات، الذي يضم قصائد مؤثرة في رثاء ابنته ليوبولدين التي غرقت في نهر السين بعد زواجها بفترة قصيرة، وأسطورة القرون، الذي يحاول فيه رسم ملحمة شعرية لتاريخ البشرية، والعقوبات الذي هاجم فيه نابليون الثالث هجوماً لاذعاً.
السياسة والمنفى
تحول هوجو تدريجياً من مواقف محافظة في شبابه إلى مواقف جمهورية ليبرالية، وانتُخب عضواً في الأكاديمية الفرنسية عام 1841، ثم نائباً في الجمعية الوطنية بعد ثورة 1848. وعندما قام لويس نابليون بانقلابه في أواخر عام 1851 وأعلن نفسه إمبراطوراً لاحقاً، عارضه هوجو بشدة، فاضطر إلى مغادرة فرنسا، وعاش في المنفى قرابة عشرين عاماً، أولاً في بلجيكا ثم في جزيرتي جيرسي وغيرنزي البريطانيتين. ورفض العودة حين صدر عفو عام، معلناً أنه لن يعود إلا مع عودة الحرية.
وعاد إلى باريس عام 1870 بعد سقوط الإمبراطورية الثانية، فاستقبله الناس استقبال الأبطال، وانتُخب لاحقاً عضواً في مجلس الشيوخ.
مواقفه الإنسانية
- دعا طوال حياته إلى إلغاء عقوبة الإعدام.
- طالب بالتعليم المجاني للأطفال وبمكافحة الفقر.
- دافع عن حرية الصحافة والتعبير.
- ساند حقوق المؤلفين وأسهم في الدعوة إلى حماية الملكية الأدبية دولياً.
- تحدث عن فكرة اتحاد أوروبي يجمع شعوب القارة في سلام، وهي فكرة سبقت عصرها.
الحياة الخاصة وبيت المنفى
عاش الأديب حياة عائلية مليئة بالأحزان، فقد فقد ابنته ليوبولدين غرقاً، ثم توفي ابناه شارل وفرانسوا فيكتور في حياته، وعانت ابنته أديل من اضطراب نفسي شديد. وارتبط طوال عقود بالممثلة جولييت درويه التي رافقته إلى المنفى وكتبت إليه آلاف الرسائل. وفي جزيرة غيرنزي اشترى بيتاً سماه بيت أوتفيل، وزينه بنفسه بالأخشاب المنحوتة والخزف والأقمشة، وكتب فيه جزءاً كبيراً من البؤساء، وهو اليوم متحف مفتوح للزوار.
الرسام المجهول
لا يعرف كثيرون أن هوجو كان رساماً موهوباً أيضاً، فقد ترك مئات الرسوم بالحبر والغواش، كثير منها مشاهد قاتمة لقلاع وبحار وعواصف، رسمها بأساليب تجريبية غير مألوفة في عصره، كاستعمال بقايا القهوة والفحم، ويعدها بعض النقاد اليوم أعمالاً سابقة لزمانها.
الوفاة والجنازة الوطنية
توفي هوجو في باريس عام 1885 عن ثلاثة وثمانين عاماً، وأقيمت له جنازة وطنية مهيبة شارك فيها حشد هائل من الناس، ووُضع جثمانه تحت قوس النصر قبل أن يُنقل إلى مقبرة العظماء في البانثيون، حيث يرقد إلى جانب كبار رجال فرنسا.
هوجو في الثقافة العربية
عرف القراء العرب هوجو منذ أوائل القرن العشرين، إذ ترجم شاعر النيل حافظ إبراهيم جزءاً من رواية البؤساء بأسلوب عربي بليغ، ثم توالت ترجمات أخرى كاملة ومختصرة لأعماله. كما تأثر عدد من الأدباء العرب بالرومانسية الفرنسية التي كان هوجو أحد أعمدتها، وما زالت رواياته تدرس وتقرأ على نطاق واسع، وتعرض اقتباساتها السينمائية والمسرحية والموسيقية في أنحاء العالم.
أسئلة شائعة
أين وُلد فيكتور هوجو؟
وُلد في مدينة بيزانسون في إقليم فرانش كونته شرقي فرنسا عام 1802.
كم سنة عاش هوجو في المنفى؟
غادر فرنسا بعد انقلاب ديسمبر 1851 وعاد إليها عام 1870، أي ما يقارب تسعة عشر عاماً.
ما أشهر رواياته؟
أشهرها البؤساء ونوتردام دي باريس المعروفة بأحدب نوتردام، وقد اقتُبستا مرات كثيرة في السينما والمسرح.
من ترجم البؤساء إلى العربية؟
من أقدم ترجماتها وأشهرها ترجمة حافظ إبراهيم لجزء منها في مطلع القرن العشرين، ثم ظهرت ترجمات أخرى كاملة ومختصرة لمترجمين مختلفين.
خلاصة
فيكتور هوجو قامة أدبية كبرى قاد الرومانسية الفرنسية، وكتب روايات خالدة كالبؤساء وأحدب نوتردام، ودواوين شعرية مؤثرة، ودافع عن الحرية والعدالة الاجتماعية ورفض عقوبة الإعدام، حتى دفع ثمن مواقفه سنوات طويلة في المنفى. ولهذا بقي اسمه رمزاً للأديب الملتزم بقضايا الإنسان، في فرنسا والعالم العربي وسائر الثقافات.
.png)