تُعد كازاخستان أكبر دول آسيا الوسطى مساحة، وتمتد أراضيها الشاسعة بين السهوب والجبال والصحارى وسواحل بحر قزوين. وتجمع البلاد بين إرث بدوي تركي عريق، وتاريخ سوفيتي طويل، ونهضة حديثة قائمة على الموارد الطبيعية والتنوع القومي والديني.
نعرض في هذا المقال معلومات عن عاصمتها وسكانها وتركيبتها الدينية وجامعاتها، ثم نتوسع في تاريخ الخانية الكازاخية، والاستقلال، وقصة العاصمة وتغير اسمها، والاقتصاد، والمعالم الثقافية والعلمية، وأبرز التحديات البيئية.
معلومات عامة عن البلاد وسكانها وجامعاتها
.jpg)
التاريخ:
كانت قازاخستان ومنذ القدم مأهولة بقبائل رحل. في بدايات العصر الحديث، سكنها رحل من أصول تركية - الكازاك - وهم صيادون ومربو ماشية تعتمد تقاليدهم الاجتماعية على القبلية والعشائرية والتي استمرت إلى يومنا هذا. كانت هذه الأرض محل نزاع على النفوذ بين الحضارتين الصينية والروسية انتهت بأحلاف وصدامات عسكرية لتمر تحت الوصاية الروسية ثم الحكم المباشر لموسكو.
أعلنت كجمهورية سوفييتية (جمهرية الكيرقيز بحدود مختلفة) في 1917. ألحقت قازاخستان بالاتحاد السوفياتي عند نشاته. جرت محاولات لتوطين السكان الرحل الذين سكنوا تاريخيا المنطقة، مما أدى إلى تعرضهم لمجاعة خلال سنوات 1931-1933. في السنوات اللاحقة لحكم ستالين أصبحت قازاخستان في إطار مخيمات العمل "Steplag" مكانا لعدة عمليات تهجير خاصة بعد الحرب العالمية الثانية أحياناً طالت أعراقاً كاملة كــتاتار القرم والبولونيين والشيشانيين وألمان الفولغا وآخرين.
لاحقا أصبحت قازاخستان مكاناً لعدة مشاريع سوفييتية ناجحة كسيميبالاتينسك ومخابره النووية، مركز بيكاونور الفضائي وحملة الأراضي العذراء.
مع قيام روسيا والجمهوريات السلافية الواقعة في القسم الأوروبي بتفكيك الاتحاد السوفياتي، أعلنت قازاخستان استقلالها في كانون الأول ديسمبر 1991. الأعوام التالية شهدت هجرات جماعية واسعة خاصة من قبل غير الكازاخ الذين شعروا بالابعاد عن الأحداث الجارية ; ولكن الوضعية الاقتصادية بدات بالاستقرار في السنوات الأخيرة، مع نمو واضح وحركة هجرة معاكسة.
رئيس الدولة الذي على راس السلطة منذ 1990، نور سلطان نزاربييف، ما زال رئيسا للبلاد واعيد انتخابه لـ 7 سنوات في 2005.
في 1997، حولت عاصمة البلاد من الماطي، في جنوب شرق البلاد إلى اكمولا (اكمولسينك، تسيلونيقراد)، والتي أصبحت تسمى أسطانا ("العاصمة" بالكازاخية) بهذه المناسبة، وهي مدينة تقع في السباسب شمال البلاد (أقرب إلى مركزها الجغرافي)، وكانت قد تطورت كمركز حضري رئيسي لحملة الاراضي العذراء.
المناخ :
قاري شديد البرودة شتاءً وحار صيفاً، وتتفاوت درجة الحرارة بشكل ملحوظ فمتوسط درجة الحرارة في الشتاء في الأقاليم الوسطى والشمالية تتراوح مابين 15 ـ 45 درجة مئوية تحت الصفر، اما في الأقاليم الجنوبية فتتراوح درجة الحرارة مابين الصفر ـ 20 درجة مئوية تحت الصفر، بينما تكون متوسط درجة الحرارة في تموز مابين 27 درجة مئوية في الشمال و 32 درجة مئوية في الجنوب صيفاً. يتراوح متوسط الأمطار السنوية مابين 10 ـ 40 سم، والسلاسل الجبلية هي الأبرد والأغزر مطراً من باقي المناطق.
أهم المعادن والعناصر في كازاخستان:
الزنك: تحتل كازاخستان المرتبة الاولى في احتياط هذا المعدن.
التنغستن: تعد كازاخستان اكبر منتج للتنغستن في العالم.
كبريتات الباريوم(الباريت): يستخدم في مجال النفط والغاز كمادة لتكثيف محاليل الحفر والتنقيب.
الفضة: تحتل كازاخستان المرتبة الثانية في العالم من حيث الاحتياطي.
الرصاص: احتياطي كازاخستان يقدّر باكثر من 10% من الاحتياطي العالمي.
اليورانيوم: تحتل كازاخستان المركز الاول في العالم من حيث استخراج.
الكروميت: تقدّر كميات الكروم في كازاخستان بــ90% من اجمالي احتياطي الكروميت لجمهوريات رابطة الدول المستقلة.
النحاس: تحتل المرتبة الثالثة عالميا.
المنغنيز: تعتبر ثالث دولة عالميا من الاحتياطي.
الموليبدينيوم: تحتل كازاخستان المرتبة الرابعة في العالم من حيث الاحتياطي.
الذهب: تحتل كازاخستان المرتبة الرابعة في العالم من حيث الاحتياطي.
الغاز: يعتبر من اكثر مصادر الطاقة الواعدة ويبلغ الاحتياطي المكتشف والمقدر من الغاز بما في ذلك حقول بحر قزوين بنحو 3.3 تريليون متر مكعب اما المخزون المحتمل للبلاد فيتراوح بين 6-8 تريليون متر مكعب.
النفط : يقدر مخزون كازاخستان المؤكد والقابل للاستخراج 4.8 مليار طن من حيث المخزون النفطي وهي من الدول التي تسهم في توفير امن الطاقة في العالم حيث ستدخل عام 2017 ضمن قائمة الدول العشر الكبرى المنتجة والمصدرة للنفط والغاز في العالم.
خام الحديد: تمتاز خامات الحديد بجودتها العالية وسهولة استخراجها وتحتل المرتبة الثامنة في العالم من حيث الاحتياطي.
الفحم : تعتبر كازاخستان ضمن اهم عشرة دول منتجة للفحم في العالم وتعتبر روسيا اكبر مستورد للفحم الكازاخي.
اهم مراكز الابحاث والدراسات في كازاخستان:
1- مركز التحليل السياسي: المدير سلطان اكيمبيكييف
2- دائرة الابحاث العلمية في جامعة نزارباييف- المدير يرلان دوسما قامبييف
3- الاكاديمية القومية للعلوم الطبيعية –الرئيس نورتاب ابيكايف
4- معهد البحوث الاقتصادية –الرئيس مقصاد موخانوف
5- معهد البحث العلمي الاقتصادي ومجمع الصناعات الزراعية وتطوير المناطق الريفية- الرئيس التنبيك مولداشيف
6- المعهد الكازاخستاني للابحاث الاستراتيجية –المدير بولاط سلطانوف.
أهم الجامعات في كازاخستان:
اولا: الجامعات في العاصمة أستانا:
· جامعة أوراسيا الوطنية (كوميليوف).
·الأكاديمية الحكومية الطبية الكازاخية.
·الأكاديمية الوطنية الكازاخية للموسيقى.
·الجامعة الزراعية-التقنية الكازاخية (سيفولين).
·الجامعة الكازاخية الانسانية القانونية.
·الجامعة الكازاخية-الروسية.
·معهد الادارة.
·الجامعة الكازاخية للتكنولوجية والتجارة.
·الجامعة الكازاخية للاقتصاد والمال والتجارة الدولية.
·كلية تابعة لجامعة موسكو الحكومية باسم لومونوسوف.
. جامعة "توران-أستانا".
· المعهد الاوراسي الانساني.
· أكاديمية المال.
ثانيا: الجامعات في مدينة ألماتي (العاصمة القديمة):
·الجامعة الكازاخية الوطنية ( الفارابي ).
·الجامعة الكازاخية الوطنية الزراعية.
·الجامعة الكازاخية الوطنية التقنية (ساتبايف).
·الجامعة الكازاخية الوطنية الطبية (أسفندياروف).
·الاكاديمية الكازاخية الوطنية للفنون (جوركنوف).
·الجامعة الكازاخية الوطنية التربوية (أباي).
·الجامعة التقنية ألماتي.
·معهد ألماتي للكهرباء والعلاقات.
·الاكاديمية الكازاخية للتناقل والاتصالات (تينيشبايف).
·الأكاديمية الكازاخية للرياضة والسياحة.
·الجامعة الكازاخية-البريطانية التقنية .... إلخ.
ثالثا: الجامعات في مدينة قاراغاندي:
·جامعة قرغندا الحكومية الطبية.
·الجامعة الكازاخية-الروسية.
·جامعة قاراغاندا الحكومية التقنية.
·الجامعة الحكومية قاراغاندا (بوكيتوف).
·المعهد المالي قاراغاندا.
·المعهد الحديث الانساني-التقني.
. المعهد الكيمياوي-المعدني (أبيشف).
الخانية الكازاخية وجذور الهوية
تشكلت الخانية الكازاخية في القرن الخامس عشر الميلادي حين انفصلت قبائل بدوية عن اتحادات أوزبكية مجاورة وأسست كيانًا خاصًا بها في سهوب آسيا الوسطى. وانقسم الكازاخ تقليديًا إلى ثلاث مجموعات قبلية كبرى تُعرف بالجوزات، هي الكبرى والوسطى والصغرى. وقد قامت حياتهم على الرعي والتنقل الموسمي، وتركت هذه الحياة أثرها في الأدب الشفهي والموسيقى والضيافة.
من الحكم السوفيتي إلى الاستقلال
خضعت المنطقة تدريجيًا للنفوذ الروسي، ثم أصبحت جمهورية ضمن الاتحاد السوفيتي. وشهدت الحقبة السوفيتية تحولات قاسية، منها التجميع القسري للماشية الذي أعقبته مجاعة كبرى في ثلاثينيات القرن العشرين، وتهجير شعوب عديدة إلى أراضيها، مما يفسر تنوعها القومي اليوم. وفي ديسمبر 1991 أعلنت البلاد استقلالها، وكانت آخر الجمهوريات السوفيتية التي فعلت ذلك.
قصة العاصمة
كانت ألماتي العاصمة حتى عام 1997، ثم نُقلت العاصمة إلى مدينة في وسط البلاد عُرفت لاحقًا باسم أستانا، وتعني في اللغة الكازاخية العاصمة. وفي عام 2019 تغير اسمها إلى نور سلطان تكريمًا للرئيس الأول نور سلطان نزارباييف، ثم أُعيد إليها اسم أستانا عام 2022. وتشتهر المدينة بعمارتها الحديثة وأبراجها اللافتة، بينما بقيت ألماتي أكبر مدن البلاد ومركزًا تجاريًا وثقافيًا.
الجغرافيا والاقتصاد
- هي أكبر دولة حبيسة في العالم من حيث المساحة، أي لا تطل على محيط مفتوح.
- تمتلك احتياطيات كبيرة من النفط والغاز، خاصة في المناطق الغربية قرب بحر قزوين.
- تُعد من أكبر منتجي اليورانيوم في العالم.
- تنتج القمح بكميات كبيرة في السهوب الشمالية.
- عملتها الوطنية التنغي.
- اللغة الكازاخية لغة الدولة، وتُستعمل الروسية لغة رسمية إلى جانبها.
معالم ثقافية وعلمية
ضريح خوجة أحمد يسوي
يقع في مدينة تركستان جنوب البلاد، ويُنسب إلى المتصوف أحمد يسوي، ويُعد من روائع العمارة التيمورية، وهو مدرج في قائمة التراث العالمي لليونسكو.
الفارابي
يُنسب الفيلسوف أبو نصر الفارابي، المعروف بالمعلم الثاني، إلى منطقة فاراب على نهر سيحون، ويرى كثير من المؤرخين أنها تقع في جنوب كازاخستان الحالية، وتحمل جامعة كبرى في ألماتي اسمه.
قاعدة بايكونور
تضم البلاد قاعدة بايكونور الفضائية التي انطلق منها أول قمر صناعي وأول رحلة مأهولة إلى الفضاء، وهي مستأجرة لروسيا.
تحديات بيئية
من أبرز التحديات انكماش بحر آرال بعد تحويل مياه الأنهار المغذية له للري في الحقبة السوفيتية، وآثار التجارب النووية في منطقة سيميبالاتينسك التي أُغلقت عام 1991. وتبذل جهود لإنعاش الجزء الشمالي من بحر آرال، وقد أظهرت تحسنًا ملموسًا وفق تقارير متعددة.
أسئلة شائعة
ما عاصمة كازاخستان؟
عاصمتها أستانا، وكانت ألماتي العاصمة السابقة حتى أواخر التسعينيات.
ما الديانة الغالبة فيها؟
الإسلام على المذهب الحنفي هو دين الأغلبية، وتأتي المسيحية الأرثوذكسية في المرتبة الثانية، والدولة علمانية دستوريًا.
خلاصة
تجمع كازاخستان بين المساحة الهائلة والثروات الطبيعية والتنوع البشري، ويمنحها تاريخها البدوي والإسلامي والسوفيتي هوية متعددة الطبقات، تجعلها من أهم دول آسيا الوسطى حاضرًا ومستقبلًا.
.png)