.jpg)
ولاية مكسيكو: قلب المكسيك النابض
تقع ولاية مكسيكو في وسط المكسيك، وتعني كلمة مكسيكو باللغة الإسبانية المكسيك ذاتها. عاصمتها تولوكا وتعتبر مدينة أثرية غنية بالتراث الحضاري، ومن أشهر الآثار فيها تيوتيواكان التي تعود إلى العصر قبل الكولومبي، بالإضافة إلى تينايوكا ومالينالكو. وصل عدد سكانها إلى نحو 14 مليون نسمة حسب إحصاءات عام 2000، ومساحتها 21355 كيلومتراً مربعاً، وتحيط كلياً بمنطقة مدينة مكسيكو الفيدرالية. تتميّز بكثافتها السكانية الأكبر مقارنة ببقية ولايات المكسيك، ويعتمد اقتصاد الولاية على الزراعة والصناعة والتجارة. وتُعدّ من أكثر الولايات نشاطاً اقتصادياً في البلاد نظراً لقربها من العاصمة وارتباطها الوثيق بها من حيث البنية التحتية وطرق المواصلات والتبادل التجاري اليومي.
الموقع الجغرافي والتضاريس
تحتل ولاية مكسيكو موقعاً مركزياً في قلب البلاد، إذ تحيط بالعاصمة الفيدرالية مكسيكو سيتي من جميع الجهات مما يجعلها حلقة وصل حيوية بين العاصمة وبقية الولايات. تتميّز تضاريسها بتنوع كبير بين الوديان الخصبة والجبال البركانية العالية، ومن أبرز معالمها الجبلية بركان بوبيكاتيبتل الشهير الذي يُعدّ ثاني أعلى قمة في المكسيك. كما تضم الولاية بحيرات طبيعية خلابة مثل بحيرة تشالكو وبحيرة زومبانجو، وسهولاً واسعة تُستغل في الزراعة منذ العصور القديمة.
الآثار والتاريخ القديم
تحظى ولاية مكسيكو بتراث أثري استثنائي يجعلها مقصداً للباحثين والسياح من مختلف أنحاء العالم. فمدينة تيوتيواكان الأثرية تعدّ من أكبر المدن القديمة في الأمريكتين وأكثرها إثارة للدهشة، وتضم هرم الشمس وهرم القمر ومعبد الثعبان ذي الريش، وهي معالم تعود إلى العصر قبل الكولومبي حين كانت المدينة من أكبر المراكز الحضارية في العالم. أما موقع مالينالكو الأثري فيقع على قمة جبل ويضم معبداً دائرياً منحوتاً في الصخر بُني على يد الأزتيك، بينما يتميّز موقع تينايوكا بأهراماته ومنصاته الاحتفالية التي تُشبه في تصميمها أهرامات تيوتيواكان.
الاقتصاد والأنشطة الرئيسية
يعتمد اقتصاد ولاية مكسيكو على ثلاثة محاور رئيسية هي الزراعة والصناعة والتجارة. ففي مجال الزراعة تُنتج الولاية محاصيل متنوعة تشمل الذرة والفاصوليا والخضروات والزهور التي تُصدّر إلى الأسواق المحلية والعالمية. أما في المجال الصناعي فتضم الولاية عدداً كبيراً من المصانع المتخصصة في صناعة السيارات والمواد الكيميائية والمنسوجات والأغذية المحفوظة. وتلعب التجارة دوراً محورياً في اقتصاد الولاية بفضل موقعها الاستراتيجي المحيط بالعاصمة ووجود أسواق كبرى ومراكز تجارية حديثة تخدم ملايين السكان يومياً.
ولاية نيو مكسيكو: ولاية الجنوب الغربي الأمريكي
نيو مكسيكو ولاية أمريكية تقع في جنوب غرب الولايات المتحدة، عاصمتها سانتا في وأكبر مدنها ألباكركي. تبلغ مساحتها 315194 كيلومتراً مربعاً مما يجعلها خامس أكبر ولاية في الولايات المتحدة من حيث المساحة، بينما بلغ عدد سكانها نحو مليون وثمانمئة ألف نسمة حسب إحصاء عام 2000. انضمت إلى الولايات المتحدة في 6 يناير 1912 كالولاية رقم 47، وفيها فُجّرت أول قنبلة نووية في التاريخ في موقع تريدينتي الواقع في صحراء البيضاء.
اكتشاف الولاية وتاريخها الاستعماري
يُعدّ المكتشف الإسباني فرانسيسكو فاسكيز دي كورونادو أول من رحلوا إلى هذه الولاية للبحث عن الذهب وذلك في الفترة من 1540 إلى 1542. وقد تم تأسيس أول مستعمرة إسبانية عام 1598 على يد الإسباني خوان دي أوناتي على جانب نهر ريو جراند، وقد أسّس فيها مستعمرة سان خوان دي لوس كاباليروس التي تُعدّ أول مستوطنة أوروبية في ما يُعرف اليوم بالجنوب الغربي الأمريكي. وظلت المنطقة تحت الحكم الإسباني لأكثر من قرنين ونصف القرن قبل أن تنتقل إلى السيطرة المكسيكية بعد استقلال المكسيك عن إسبانيا عام 1821. وخلال فترة الحكم الإسباني الطويلة انتشرت البعثات التبشيرية والقواعد العسكرية في أرجاء الولاية، وأدخل الإسبان الزراعة الأوروبية والماشية وبنوا الكنائس والمدارس التي لا تزال بعض آثارها قائمة حتى اليوم.
الضم إلى الولايات المتحدة
حصلت الولايات المتحدة الأمريكية على معظم أراضي الولاية عام 1848 وذلك نتيجة الحرب المكسيكية الأمريكية ومعاهدة غوادالوبي هيدالغو التي أنهت تلك الحرب. وبموجب هذه المعاهدة تنازلت المكسيك عن مساحات شاسعة من أراضيها لصالح الولايات المتحدة، ومنها ما يُشكّل اليوم ولاية نيو مكسيكو وأجزاء من ولايات أخرى مجاورة. وقد استمر الصراع مع قبائل الهنود الحمر وخاصة قبائل الأباتشي حتى عام 1886 حين انتهت جميع الحروب معهم وأصبحت المنطقة مستقرة تحت السيطرة الأمريكية الكاملة. وقبل انضمامها رسمياً للولايات المتحدة مرت الفترة ما بين 1850 و1912 بوصفها إقليماً تابعاً للحكومة الفيدرالية الأمريكية، وقد شهدت تلك المرحلة صراعات داخلية ونزاعات على الأراضي ومحاولات مستمرة لفرض القانون والنظام في إقليم شاسع ومتنوع سكانياً.
الموقع الجغرافي والمناخ
تقع نيو مكسيكو في جنوب غرب الولايات المتحدة وتحدها تكساس من الشرق وأريزونا من الغرب وكولورادو من الشمال والمكسيك من الجنوب. تتميّز بتضاريس متنوعة تشمل الصحاري الشاسعة والجبال العالية والهضاب والسهول. يتميّز مناخها بالجفاف في معظم أنحائها مع فصول صيف حارة وشتاء باردة خاصة في المناطق الجبلية. ومن أبرز معالمها الطبيعية صحراء البيضاء الوطنية ذات الكثبان الرملية البيضاء المذهلة، ومنطقة كارلسباد كافيرنز التي تضم كهوفاً جيرية ضخمة، ومنتزه باندليير الوطني الذي يحفظ آثار سكان المنطقة القدامى.
الثقافة والسكان
تتميّز نيو مكسيكو بتنوع ثقافي فريد يجمع بين التراث الأمريكي الأصيل والثقافة الإسبانية والتأثيرات المكسيكية. وتُعدّ الولاية الوحيدة في الولايات المتحدة التي تعترف رسمياً باللغتين الإنجليزية والإسبانية معاً. كما يُشكّل الهنود الحمر من قبائل نافاجو وبويبلو وأباتشي نسبة ملحوظة من السكان، وتحتفظ قبائل البويبلو بثقافتها القديمة القائمة على الزراعة وصناعة الفخار والنسيج في قرى لا تزال مأهولة منذ مئات السنين. وتشتهر الولاية بالعمارة التي تحمل الطابع الإسباني الاستعماري والتراثي، وعاصمتها سانتا في من أقدم المدن في الولايات المتحدة وأكثرها غرابة في تصميمها المعماري.
الفرق بين ولاية مكسيكو وولاية نيو مكسيكو
رغم تشابه الاسم بين الولايتين إلا أنهما مكانان مختلفان تماماً يتبعان لدولتين مختلفتين. فولاية مكسيكو هي إحدى ولايات الجمهورية المكسيكية الواقعة في أمريكا الشمالية، بينما نيو مكسيكو هي إحدى الولايات الأمريكية الخمسين. وقد جاء تشابه الاسم لأن المستكشفين الإسبان عندما وصلوا إلى منطقة نيو مكسيكو وجدوا تشابهاً بين أراضيها ووادي المكسيك فأطلقوا عليها اسم المكسيكو الجديدة تمييزاً لها عن المكسيكو الأصلية. ومع مرور الزمن تحوّل الاسم الإسباني إلى الاسم الحالي نيو مكسيكو بالإنجليزية.
ومن أبرز أوجه الاختلاف بين الولايتين أن ولاية مكسيكو ذات كثافة سكانية عالية ومساحة صغيرة نسبياً مقارنة بنيو مكسيكو التي تتسع لمساحة أكبر بكثير لكن بكثافة سكانية أقل بكثير. كما يختلف الاقتصاد بين الولايتين، فولاية مكسيكو تعتمد على الزراعة والصناعة والتجارة التقليدية، بينما نيو مكسيكو تعتمد إلى جانب الزراعة على السياحة وأبحاث الطاقة النووية وتقنيات الفضاء. ويختلف التاريخ الحديث كذلك، فولاية مكسيكو شهدت حضارات ما قبل الكولومبي العظيمة، بينما نيو مكسيكو كانت مسرحاً لتجارب القنبلة النووية الأولى في التاريخ.
.png)