ما هو سرطان البروستاتا
يُعدّ سرطان البروستاتا أحد أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين الرجال، وهو ورم خبيث ينشأ في غدة البروستاتا التي تقع أسفل المثانة البولية وتحيط بمجرى البول. تفرز هذه الغدة سائلاً يدخل في تكوين السائل المنوي، وعندما تتحول خلاياها إلى خلايا غير طبيعية وتبدأ بالانقسام بلا ضابط فإنها تشكّل الورم السرطاني الذي قد يبقى محصوراً داخل الغدة أو ينتقل إلى أعضاء أخرى في الجسم. يصيب هذا المرض الرجال عادةً بعد سن الخمسين، وتزداد احتمالات الإصابة مع التقدم في العمر، مما يجعل الفحص الدوري ضرورة صحية لا غنى عنها.
العوامل المؤهبة للإصابة
توجد عدة عوامل تزيد من خطر الإصابة بسرطان البروستاتا، أبرزها التقدم في العمر إذ تبلغ نسبة الإصابة ذروتها بعد سن الخامسة والستين. كذلك يلعب التاريخ العائلي دوراً مهماً، فالرجال الذين لديهم قريب من الدرجة الأولى مصاب بالمرض هم أكثر عرضة للإصابة بمقدار الضعف تقريباً. تشير الدراسات أيضاً إلى أن العرق والنظام الغذائي الغني بالدهون والسمنة قد يسهمان في رفع احتمالات الإصابة، في حين أن ممارسة الرياضة وتناول الفواكه والخضروات بانتظام قد يخفّض من هذا الخطر.
فحوصات تشخيص سرطان البروستاتا
هناك عدة فحوصات يتم إجراؤها في حالة الإصابة بسرطان البروستاتا، وتتفاوت دقة كل فحص وقدرته على الكشف عن المرض في مراحله المختلفة. يعتمد الأطباء على مجموعة متكاملة من الاختبارات للوصول إلى تشخيص دقيق وتحديد مرحلة الورم.
منسوب الإنزيم المحلل للفوسفات الحامضي
من أهم هذه الفحوصات ضرورة معرفة منسوب الإنزيم المحلل للفوسفات الحامضي، وإذا تحولت البروستاتا إلى خلايا سرطانية فإنها تفرز هذا الإنزيم بدرجة مرتفعة ليظهر في الدم عندما تكون الحالة غير قابلة للشفاء التام. وعندما يكون الورم السرطاني قاصرا على البروستاتا فإن نسبة هذا الإنزيم ترتفع إلى 40 إلى 50%، وهذا يشير إلى أن المرض لا يزال في مرحلة محلية قابلة للتداخل العلاجي. أما عندما يمتد هذا الورم إلى أعضاء أخرى فإن نسبة الإنزيم ترتفع إلى 70 إلى 80 في المائة، وهي نسبة تنذر بانتشار المرض خارج حدود الغدة وتستلزم تدخلاً علاجياً أكثر شدة.
منسوب الإنزيم المحلل للفوسفات القلوي
ولابد أيضاً من معرفة منسوب الإنزيم المحلل للفوسفات القلوي، ويُعدّ ارتفاع نسبة هذا الإنزيم في الدم دليلاً على وجود انتقال للورم السرطاني من البروستاتا للعظام. العظام هي أكثر الأعضاء تعرّضاً لانتقال سرطان البروستاتا إليها، ويؤدي وجود الخلايا السرطانية فيها إلى تغيّر في النشاط الإنزيمي يظهر بوضوح في تحاليل الدم. لكن هذا الارتفاع لا يعتمد عليه في التشخيص إلا بعد عمل الاختبارات الأخرى المؤكدة، إذ قد ترتفع نسبة الإنزيم لأسباب أخرى غير سرطانية.
أشعة إكس وتقييم العقد الليمفاوية
ولابد من إجراء أشعة x لتوضيح ما إذا كان هناك تضخم في الخلايا الليمفاوية أم لا، لأن انتقال السرطان إلى العقد الليمفاوية يغيّر بشكل جوهري مرحلة المرض والخيارات العلاجية المتاحة. تساعد الأشعة السينية والتصوير المقطعي المحوسب في رسم صورة واضحة عن مدى انتشار الورم ومدى تأثر الأنسجة المحيطة بالبروستاتا.
أخذ عينة من البروستاتا عبر المستقيم
ويمكن تشخيص البروستاتا بشكل قاطع عندما تُؤخذ عينة من البروستات عن طريق المستقيم، وهي العملية المعروفة بالخزعة الإبرية عبر المستقيم التي تُعدّ الإجراء التشخيصي الحاسم والنهائي. يُدخل الطبيب إبرة دقيقة موجهة بالموجات فوق الصوتية عبر جدار المستقيم لاستخراج عينات صغيرة من أنسجة البروستاتا، ثم تُفحص مجهرياً للتأكد من وجود خلايا سرطانية وتحديد درجة الورم وشراسته وفق مقياس غليسون الذي يُساعد في توقع سير المرض واختيار العلاج المناسب.
الطرق العلاجية لسرطان البروستاتا
يمكن علاج حالات سرطان البروستاتا بطرق متعددة تختلف باختلاف مرحلة المرض وعمر المريض وحالته الصحية العامة، ويختار الطبيب أفضل نهج علاجي بناءً على موازنة الفوائد والمخاطر.
العلاج الجراحي
يمكن علاج حالات سرطان البروستاتا بالعلاج الجراحي وهو الرادع لهذا النوع من السرطان عن طريق أخذ عينة من البروستاتا واستئصالها بالكامل. تُعرف هذه العملية بالاستئصال الجذري للبروستاتا، وتتضمن إزالة الغدة بالكامل مع الحويصلات المنوية أحياناً، وهي فعّالة بشكل خاص عندما يكون الورم محصوراً داخل البروستاتا ولم ينتقل إلى أعضاء أخرى. تطوّرت تقنيات الجراحة كثيراً في السنوات الأخيرة، وأصبح من الممكن إجراؤها بالمنظار أو بالروبوت مما يقلّل مضاعفاتها ويسرّع فترة التعافي. ومن أبرز المضاعفات المحتملة بعد الجراحة ضعف التحكم البولي والضعف الجنسي، لكن التقدم في تقنيات الجراحة المحافظة على الأعصاب قد خفّض من نسب حدوث هذه المضاعفات بشكل ملحوظ.
العلاج بمضادات الأندروجين
وهناك العلاج بمضادات الأندروجين، حيث يبلغ 70 من حالات سرطان البروستاتا معتمدة في حجمها على الأندروجين وهي الهرمونات الذكرية كالتستوستيرون التي تغذي الخلايا السرطانية وتحفّز نموها. يعتمد هذا العلاج على حرمان الخلايا السرطانية من مصدر الأندروجين إما بالاستئصال الجراحي للخصيتين أو بالأدوية التي تثبط إنتاج الهرمون أو تمنع تأثيره على الخلايا الهدف. يُستخدم هذا النهج عادةً في الحالات المتقدمة أو المنتقلة، وقد يُدمج مع العلاج الجراحي أو الإشعاعي لتحسين النتائج.
العلاج الإشعاعي
يُعدّ العلاج الإشعاعي خياراً رئيسياً آخر في علاج سرطان البروستاتا، ويعمل بتوجيه حزم عالية الطاقة من الإشعاع إلى الورم لتدمير الحمض النووي في الخلايا السرطانية ومنعها من الانقسام. يمكن إجراؤه من خارج الجسم عبر جلسات متتالية أو من داخله بزراعة حبيبات مشعّة قرب الورم في ما يُعرف بالعلاج الإشعاعي الموضعي. يلجأ إليه الأطباء كعلاج أولي في المراحل المبكرة أو كعلاج مساعد بعد الجراحة لاستئصال أي خلايا متبقية. قد يصحب العلاج الإشعاعي آثار جانبية كالتعب والإسهال والتبول المتكرر، لكنها عادة ما تكون مؤقتة وتزول بعد انتهاء فترة العلاج.
المراقبة النشطة والانتظار اليقظ
في بعض الحالات التي يُكتشف فيها سرطان البروستاتا في مراحله المبكرة جداً ويكون الورم بطيء النمو، قد يقرر الطبيب اتباع نهج المراقبة النشطة بدلاً من التدخل العلاجي الفوري. يتضمن هذا النهج إجراء فحوصات دورية تشمل تحليل مستوى المستضد البروستاتي النوعي والخزعات المتكررة لمراقبة أي تغيّر في سلوك الورم. يُناسب هذا الخيار الرجال كبار السن أو من يعانون من أمراض أخرى تجعل العلاج أكثر خطورة من المراقبة. من المهم التأكيد على أن المراقبة النشطة ليست تجاهلاً للمرض بل هي متابعة منظمة تتيح التدخل العلاجي فوراً إذا أظهرت الفحوصات أي تقدّم في الورم، مما ي sparing المريض الآثار الجانبية للعلاج غير الضروري.
الخلاصة
سرطان البروستاتا من أكثر السرطانات شيوعاً لدى الرجال وتشخيصه يعتمد على عدة فحوصات متكاملة أبرزها قياس منسوب الإنزيم المحلل للفوسفات الحامضي الذي يرتفع إلى 40-50% عند حصر الورم بالبروستاتا وإلى 70-80% عند انتشاره، ومنسوب الإنزيم المحلل للفوسفات القلوي الذي يدلّ على الانتقال للعظام، إضافة إلى أشعة إكس والخزعة عبر المستقيم. أما العلاج فيشمل الجراحة التي تُعدّ الرادع الأساسي لهذا النوع من السرطان، ومضادات الأندروجين التي تستهدف الحالات المعتمدة على الهرمونات الذكرية، إلى جانب العلاج الإشعاعي والمراقبة النشطة حسب مرحلة المرض.
.png)