طريقة عمل البيض المملح | وصفة منزلية سهلة

البيض الإسكتلندي: تاريخ عريق ووصفة لذيذة من المطبخ البريطاني

يُعدّ البيض الإسكتلندي أحد أشهر المقبلات والوجبات الخفيفة في المطبخ البريطاني، وهو طبق يجمع بين بساطة المكونات وروعة المذاق. يتكوّن هذا الطبق من بيضة مسلوقة تُغلَّف بطبقة سميكة من اللحم المفروم المتبّل، ثم تُغطّى بفتات الخبز وتُقلى في الزيت حتى تكتسب لوناً ذهبياً مقرمشاً. نقدم في هذا المقال تاريخاً مفصلاً لهذا الطبق الشهير مع وصفة متكاملة خطوة بخطوة.

البيض الإسكتلندي المقلّى مع اللحم المفروم

ما هو البيض الإسكتلندي؟

البيض الإسكتلندي هو طبق مكوّن من بيضة مسلوقة كاملة تُقشَّر ثم تُغلَّف بالكامل بطبقة من اللحم المفروم المتبّل بالتوابل وال أعشاب، وتُكوَّر على شكل كرة كبيرة، ثم تُغطّى بفتات الخبز وتُقلى في الزيت الغزير حتى يصبح لونها ذهبياً مقرمشاً من الخارج وناضجاً من الداخل. يُقدَّم هذا الطبق عادةً كمقبّلة أو وجبة خفيفة في الحفلات والنزهات، ويُوجد في جميع متاجر السوبرماركت في بريطانيا وإسكتلندا.

يتميّز البيض الإسكتلندي بتعدّد نكهاته بحسب نوع اللحم المستخدم والتوابل المضافة، فيمكن تحضيره بلحم البقر المفروم أو لحم السجق المتبّل الجاهز، كما يمكن إضافة البقدونس والميرمية والزعتر والكاري لتنويع المذاق. كما يُعدّ من الأطباق العملية التي يمكن تناولها باردة أو ساخنة، ممّا يجعله خياراً مثالياً للرحلات وأوقات النزهة.

أصل البيض الإسكتلندي وتاريخه

يعود تاريخ البيض الإسكتلندي إلى القرن الثامن عشر، حيث تُرجّح معظم المصادر أن متجر فورتنام آند ميسون الشهير في لندن هو مَن ابتكر هذا الطبق عام 1738م. يُعدّ هذا المتجر من أقدم وأعرق المتاجر في العاصمة البريطانية، وكان يُزوّد العائلة الملكية بالمؤون والمواد الغذائية. ويُقال إن فكرة تغليف البيضة المسلوقة باللحم جاءت لتوفير وجبة عملية ومغذّية للمسافرين الذين يغادرون من منطقة بيكاديللي في لندن متّجهين غرباً عبر عربات تجرّها الخيول.

وقد ظهرت أول وصفة مكتوبة للبيض الإسكتلندي في كتاب الطبخ الشهير «نظام جديد للطبخ المنزلي» للكاتبة ماريا راندل الصادر عام 1806م، غير أن تلك الوصفة كانت مختلفة تماماً عن النسخة الحالية، إذ كانت تتضمّن خمس بيضات مسلوقة جيداً تُغلَّف بلحم السجق وتُقلى. وتطوّرت الوصفة عبر العقود حتى وصلت إلى شكلها المعروف اليوم بغلاف من فتات الخبز المقرمش.

هل هو إسكتلندي حقاً؟

على الرغم من اسمه، لا علاقة للبيض الإسكتلندي بإسكتلندا من حيث المنشأ. فهو اختراع إنجليزي أصيل ظهر في لندن. وهناك عدة نظريات حول سبب التسمية: فبعض المؤرخين يرى أن كلمة «إسكتلندي» جاءت من فعل «سكوتش» الذي كان يُستخدم آنذاك بمعنى معالجة اللحم بالأنشوجة والتوابل. ونظرية أخرى ترجّح أن الاسم تحريف لكلمة «سكورش» أي الحرق الخفيف، في إشارة إلى قلي البيض في الزيت. وهناك مَن يرى أن الاسم ارتبط بنوع من السجق يُسمّى السجق الإسكتلندي كان يُستخدم في تغليف البيض.

أصل هندي محتمل

يُشير بعض المؤرخين إلى أن فكرة البيض الإسكتلندي قد تكون مستوحاة من طبق هندي قديم يُعرف باسم «نرغسي كوفتا» وهو من المطبخ المغولي في الهند، ويتكوّن من بيض مسلوق يُغلَّف باللحم المتبّل ثم يُقلى أو يُطبخ في صلصة. يُحتمل أن الجنود والتجار البريطانيين الذين عاشوا في الهند خلال الحقبة الاستعمارية نقلوا هذه الفكرة إلى بريطانيا وعدّلوها لتتناسب مع المذاق البريطاني.

النظير المصري: طوربيد اللحم

يمتلك المطبخ المصري طبقاً مشابهاً جداً للبيض الإسكتلندي يُعرَف باسم «طوربيد اللحم». يتكوّن هذا الطبق من اللحم المفروم المضاف إليه قليل من الخبز المنقوع في الحليب ودقيق البقسماط، ويُتبَّل المخلوط بالملح والفلفل الأسود ومسحوق جوزة الطيب، وقد يُضاف إليه بيضة نيئة للتماسك. يُوضع نصف المخلوط في وعاء مستطيل بارتفاع عشرة سنتيمترات، وتُرصّ فيه طولياً أربع إلى خمس بيضات مسلوقة مقشورة، ثم يُغطّى بالنصف الثاني من اللحم، ويُخبز في الفرن عند 180 درجة مئوية لمدة 60 إلى 70 دقيقة. يُقطَّع طوربيد اللحم إلى شرائح بسمك اثنين سنتيمتر ويُقدَّم مع الأرز أو السلطة.

مكونات البيض الإسكتلندي

المكونات الأساسية

للحشو الداخلي:

  • 6 بيضات كبيرة الحجم للسلق
  • نصف كيلوغرام لحم بقري مفروم أو لحم سجق متبّل
  • بصلة كبيرة مفرومة فرماً ناعماً
  • ملعقة كبيرة بقدونس مفروم طازج
  • ملح حسب الرغبة
  • فلفل أسود مطحون طازج
  • ملعقة صغيرة كزبرة جافة مطحونة
  • ربع ملعقة صغيرة جوزة الطيب (اختياري)

للتغطية الخارجية:

  • نصف كوب دقيق أبيض
  • بيضتان كبيرتان مخفوقتان جيداً
  • كوبان من فتات الخبز الناعم (البقسماط) أو فتات خبز البانكو
  • زيت نباتي وفير للقلي العميق

مكونات اختيارية لإثراء النكهة

  • ملعقة صغيرة بابريكا حلوة
  • ملعقة صغيرة بهارات مشكّلة
  • نصف ملعقة صغيرة ثوم بودرة
  • ملعقة صغيرة خردل (مستردة)
  • ملعقة صغيرة زعتر مجفف
  • رشة فلفل أحمر حار (للمذاق الحار)

طريقة تحضير البيض الإسكتلندي خطوة بخطوة

الخطوة الأولى: سلق البيض

يُغلى قدر من الماء على النار، ثم تُخفَّض الحرارة إلى الغليان البطيء. تُوضع البيضات الست بعناية في الماء وتُسلق لمدة ست دقائق للحصول على بيض نصف مسلوق بصفار طري ولزج، أو لمدة ثماني إلى عشر دقائق لبيض مسلوق جيداً بصفار صلب. يُفضَّل البدء بالماء الساخن بدلاً من الماء البارد لأن ذلك يُسهّل عملية التقشير لاحقاً. بعد السلق، تُنقل البيضات فوراً إلى وعاء ماء بارد مثلج لإيقاف عملية الطهي والحفاظ على الصفار طرياً دون أن يتغيّر لونه إلى الأخضر.

الخطوة الثانية: تقشير البيض

بعد أن يبرد البيض تماماً في الماء المثلج، يُقرَص بقشرة البيض بظهر ملعقة ثم يُزال القشر بعناية تامة. يجب التأكد من إزالة كل القشر حتى لا يعيق التصاق اللحم بالبيضة. يُنصح باستخدام بيض مضى على تقشيره أسبوع على الأقل منذ شرائه لأن البيض الطازج صعب التقشير.

الخطوة الثالثة: تحضير خليط اللحم

في وعاء كبير، يُخلط اللحم المفروم مع البصل المفروم ناعماً والبقدونس والتوابل (الملح والفلفل الأسود والكزبرة الجافة وجوزة الطيب إن استُخدمت). يُعجن الخليط جيداً باليد حتى تتجانس جميع المكونات وتتحد تماماً. يمكن إضافة بيضة نيئة واحدة إلى الخليط لزيادة تماسكه إذا كان اللحم قليل الدهن. يُقسَّم الخليط إلى ستة أجزاء متساوية وتُكوَّر كل جزء على شكل كرة.

الخطوة الرابعة: تغليف البيض باللحم

يُغمَس كل بيضة مسلوقة ومقشورة في الدقيق الأبيض لضمان التصاق اللحم بها. تُؤخذ إحدى كرات اللحم ويُصنع ثقب في وسطها بالإبهام، ثم تُوضع البيضة داخل الثقب وتُغلَّف باللحم بالكامل مع الضغط المتين حتى يغطّي اللحم البيضة من جميع الجهات دون أي فجوات. يُكرَّر الأمر مع بقية البيض والكرات. يجب التأكد من أن طبقة اللحم متساوية السُمك حول البيضة وأنه لا توجد شقوق في الغلاف اللحمي حتى لا يتسرّب الزيت إلى الداخل أثناء القلي.

الخطوة الخامسة: التغطية بفتات الخبز

تُرتَّب ثلاثة أوعية متجاورة: الأول يحتوي على الدقيق، والثاني على البيض المخفوق، والثالث على فتات الخبز. تُمرَّر كل بيضة مغلّفة باللحم بالترتيب التالي: أولاً في الدقيق ثم في البيض المخفوق ثم في فتات الخبز، ثم تُغمَس مرّة أخرى في البيض المخفوق وتُغطّى بفتات الخبز مرة ثانية للحصول على طبقة خارجية سميكة ومقرمشة. يُنصح باستخدام فتات الخبز المجفّف بدلاً من الطازج لأن الأخير يمتص كمية كبيرة من الزيت ويصبح رطباً ولزجاً.

الخطوة السادسة: التبريد قبل القلي

تُوضع البيضات المغلّفة في الثلاجة لمدة ساعة على الأقل قبل القلي. هذه الخطوة مهمة جداً لأنها تُساعد على تماسك الغلاف الخارجي ومنع تفتّته أثناء القلي، كما تُحقّق التصاقاً أفضل بين طبقات التغطية. يمكن تبريدها لمدة تصل إلى 24 ساعة إذا أُريد تحضيرها مقدماً.

الخطوة السابعة: القلي في الزيت

يُسخَّن الزيت النباتي في مقلاة عميقة أو قدر ثقيل إلى درجة حرارة 170 درجة مئوية. يُنصح باستخدام مقياس حرارة للطهي للتأكد من حرارة الزيت، وفي حال عدم التوفّر يمكن اختبارها بإسقاط قطعة صغيرة من الخبز في الزيت: إذا أصدرت أزيزاً واكتسبت لوناً بنياً ذهبياً دون أن تحترق فالحرارة مناسبة. تُقلى البيضات الإسكتلندية على دفعات من اثنتين إلى ثلاث بيضات في المرة مع تقليبها من حين لآخر حتى تكتسب لوناً ذهبياً مقرمشاً من جميع الجهات، وتستغرق مدة القلي حوالي ثماني إلى عشر دقائق. تُرفع البيضات من الزيت وتُوضع على ورق مناديل ماصّة لتصفية الزيت الفائض.

الخطوة الثامنة: التقديم

تُقطَّع كل بيضة إسكتلندية إلى نصفين متساويين بالعرض لكشف الصفار الذهبي من الداخل، وتُرتَّب على طبق تقديم مفروش بأوراق البقدونس الطازج. يُقدَّم البيض الإسكتلندي عادةً مع البازلاء الخضراء المسلوقة أو صلصة الخردل والمايونيز، كما يُمكن تقديمه إلى جانب سلطة يونانية أو سلطة قيصر. يُمكن تناوله ساخناً فور إخراجه من الزيت أو بارداً بعد تبريده في الثلاجة.

نصائح مهمة لنجاح البيض الإسكتلندي

  • استخدم بيضاً مضى على شرائه أسبوع على الأقل لأن البيض الطازج صعب التقشير وقد يتكسّر أثناء إزالة القشرة.
  • لا تُسلق البيض أكثر من اللازم لأن الصفار شديد النضج يفقد قوامه الكريمي ويُصبح جافاً ويتحوّل لونه إلى الأخضر الرمادي.
  • اضغط على غلاف اللحم جيداً حول البيضة لإغلاق أي شقوق تسمح بتسرّب الزيت إلى الداخل أثناء القلي.
  • تأكّد من أن الزيت ساخن بدرجة كافية قبل وضع البيض فيه، لأن الزيت البارد يجعل الغلاف يمتص الدهن ويصبح رخواً.
  • لا تُقْلِ عدداً كبيراً من البيض دفعة واحدة لأن ذلك يُخفض حرارة الزيت ويؤدّي إلى نتيجة غير متجانسة.
  • إذا خفت ألّا ينضج اللحم من الداخل، يمكنك إكمال الطهي في فرن مسخَّن إلى 190 درجة مئوية لعدة دقائق بعد القلي.
  • لا تترك البيض الإسكتلندي خارج الثلاجة لأكثر من ساعتين في الطقس المعتدل أو ساعة واحدة في الطقس الحار.

تنويعات على الوصفة الأصلية

البيض الإسكتلندي المخبوز

للراغبين في نسخة صحّية أقل دسماً من البيض الإسكتلندي، يمكن خبزه في الفرن بدلاً من قليه في الزيت. تُدهن البيضات المغلّفة بالزبدة أو الزيت من الخارج، ثم تُخبز في فرن مسخَّن إلى 200 درجة مئوية لمدة 25 إلى 30 دقيقة مع تقليبها مرّة أو مرّتين حتى يصبح لونها ذهبياً. غير أن هذه الطريقة قد تُسبّب تفتّت الغلاف الخارجي جزئياً لأن القلي هو ما يمنح البيض الإسكتلندي قرمشته المميّزة.

البيض الإسكتلندي بالسجق

يُفضّل كثير من الطهاة البريطانيين استخدام لحم السجق المتبّل الجاهز بدلاً من اللحم المفروم العادي، لأن السجق يحتوي على نسبة دهن أعلى تمنح الغلاف رطوبة ونكهة أفضل. يمكن استخدام 600 غرام من لحم السجق النيء بعد تفريغه من غلافه الخارجي، أو مزج 300 غرام سجق مع 300 غرام لحم مفروم للحصول على توازن بين النكهة والدهن.

البيض الإسكتلندي بالدجاج

يمكن استبدال لحم البقر المفروم بدجاج مفروم لنسخة أخفّ، مع إضافة مزيد من التوابل وال أعشاب لتعويض الفرق في النكهة. يُنصح بإضافة بيضة نيئة إلى خليط الدجاج لتعزيز تماسكه لأن لحم الدجاج المفروم أقل دهناً وأقل التصاقاً من لحم البقر.

البيض الإسكتلندي بالصلصة

يُقدَّم البيض الإسكتلندي في المطاعم البريطانية غالباً مع صلصة غموس مالحة مثل صلصة الخردل والمايونيز، أو صلصة الكاتشب الحارة، أو صلصة الشيلي الحلوة. كما يُمكن تقديمه مع مربّى الكرز أو صلصة التوت البرّي لمزج الحلو بالمالح في تجربة طعميّة فريدة.

القيمة الغذائية للبيض الإسكتلندي

يُعدّ البيض الإسكتلندي وجبة غنية بالبروتين والطاقة نظراً لتعدّد مكوّناته. تحتوي كل بيضة إسكتلندية واحدة على ما يُقارب 300 إلى 400 سعرة حرارية بحسب حجمها وكمية الزيت الممتصّة أثناء القلي. كما تحتوي على نسبة مرتفعة من البروتين من مصدرين مختلفين هما البيض واللحم، بالإضافة إلى فيتامينات بي وأ والحديد والزنك. غير أن محتواها من الدهون مرتفع بسبب القلي في الزيت، لذلك يُنصح بتناولها باعتدال ضمن نظام غذائي متوازن، أو اختيار النسخة المخبوزة في الفرن لتقليل السعرات الحرارية.

البيض الإسكتلندي في الثقافة البريطانية

يحتلّ البيض الإسكتلندي مكانة خاصة في الثقافة الغذائية البريطانية، فهو ليس مجرّد طبق بل جزء من الهوية الغذائية لبريطانيا. يُباع في جميع متاجر السوبرماركت بأشكال وأحجام مختلفة، وتتنافس المطاعم والحانات في تقديم نسخها الخاصة منه. وتُقام مسابقات سنوية في بريطانيا لأفضل بيضة إسكتلندية، حيث يُقيَّم المشاركون بناءً على قرمشة الغلاف الخارجي ونعومة الصفار الداخلي وتوازن النكهات. كما يُعدّ من الأطباق الأساسية في سلاّت النزهة البريطانية التقليدية، ويُقدَّم في الحفلات والأعراس ومآدب الشاي.

خلاصة

البيض الإسكتلندي طبق بريطاني عريق يجمع بين البساطة والتاريخ والنكهة الاستثنائية. سواء اخترت الوصفة التقليدية المقلّية في الزيت أو النسخة الصحّية المخبوزة في الفرن، فإن هذا الطبق سيلفت أنظار ضيوفك وسيُضيف لمسة من الأصالة إلى مائدتك. جرّب هذه الوصفة في منزلك واستمتع بمذاق لا يُنسى.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !