الاميبا آكلة الدماغ

تُعد الأميبا آكلة الدماغ من أخطر الكائنات الدقيقة المعروفة رغم ندرة الإصابات بها، فهي قادرة على التسبب في التهاب دماغي سريع التطور يصعب علاجه. ويعرفها العلماء باسم نيجليريا فاولري، وتعيش في المياه العذبة الدافئة في مناطق متعددة من العالم.

نتناول في هذا المقال المعلومات الأساسية عن هذا الطفيلي كما وردت، ثم نشرح دورة حياته، وطبيعة المرض الذي يسببه، وطرق التشخيص والعلاج المتاحة، ونصحح بعض المفاهيم الشائعة، مع إرشادات عملية للوقاية.

معلومات أساسية عن الأميبا آكلة الدماغ

الأميبا آكلة الدماغ التي تعيش في البحيرات الدافئة

الاميبا هي احد اجزاء النظام الطبيعي والتي تتغذى على البكتيريا وتعيش في البرك والبحيرات الدافئة هذا بالنسبة للاميبا العادية، لكن هناك اميبا خطيرة  آكلة للدماغ هي أحد الطفيليات النادرة التي تدخل إلى المخ عن طريق الأنف وتستهلك خلاياه وقد أصيبت بها فتاة ذات 12 عامًا في أركنساس “أحد الولايات الأمريكية” هذا النوع النادر من الأميبا يسمى Naegleria fowleri.

كيف تصيب أميبا آكلة الدماغ الإنسان؟؟
 تحت ظروف معينة تستطيع الأميبا أن تكون من الكائنات السوطية –ذات سوط- مما يطور من حركتها ويجعلها تستطيع التحرك بسرعة بحثًا عن ظروف أفضل لحياتها وعندما يسبح البشر في المياه الدافئة العذبة خلال الصيف يستنشقها الناس عبر أنوفهم بشكل طبيعي مما يجعلها تصل إلى المخ مباشرة تتسبب هذه الأميبا في صداع وتصلب للرقبة وقئ وتتطور هذه الأعراض بشكل خطير مع تطور الأميبا داخل المخ وتصل في نهاية المطاف إلى الغيبوبة ثم الموت.

 أين يعيش هذا النوع من الأميبا؟؟
تعيش الأميبا آكلة الدماغ في المياه العذبة أو المياه التي لا تحتوي على الحد الأدنى من المعالجة بالكلور وليس من الشائع أن تكون هناك إختبارات للكشف عن الأميبا وخاصة في الصيف عندما تكون المياه دافئة وذات بيئة مناسبة لنمو الأميبا.

هل تعيش في حمامات السباحة؟؟ 
مياه حمامات السباحة تتتعرض للكثير من عمليات التنقية بإضافة الكلور والفلور التي من المفترض أن تقلل من خطر الإصابة بالأمراض ولكن في ولاية الأريزونا حدث أمر ما منذ زمن حيث أصيب طفل ذو عشر سنين بمرض مجهول نتيجة لعبه في حمام السباحة ذو المياه الدافئة ولكن لسوء الحظ أن الطفل قد توفى.

لماذا تصيب الأميبا البعض ولا تصيب البعض الآخر؟؟
هذا سؤال مهم ولكن لا يملك العلماء أو الاطباء إجابة واضحة عنه فهي تختلف من مكان ومن شخص لآخر.

ما هي فرصة البقاء على قيد الحياة؟؟
منذ عام 1962 ظهرت 128 حالة إصابة بالأميبا آكلة الدماغ وللأسف حالة واحدة فقط هي التي إستطاعت البقاء على قيد الحياة ويعود تاريخ هذه الحالة إلى عام 1978 والتي شعرت بتحسن بعد تناولها الأنتبيوتيك ولكن المشكلة أن الأطباء قاموا بتجربة الأنتبيوتيك مع مرضى آخرين ولم يفلح معهم الدواء.

كيف نبقى بأمان بعيدًا عن هذا المرض؟؟
1. إذا أراد الناس أن يقللوا من خطر الإصابة بهذا المرض النادر من الأفضل عند السباحة إستخدام سدادات الأنف
2. لا يحاولون التعامل مع المياه العذبة المشكوك في مصدرها
3. من الأفضل إبقاء الرأس فوق سطح المياه وخاصة إن كانت المياه دافئة  

التعريف العلمي للكائن

نيجليريا فاولري كائن وحيد الخلية ينتمي إلى مجموعة الأميبات الحرة المعيشة، أي أنها لا تحتاج إلى عائل لتعيش، بل تتغذى في الطبيعة على البكتيريا الموجودة في المياه والتربة. وقد سُميت باسم أحد الباحثين الذين وصفوا الحالات الأولى في أستراليا خلال ستينيات القرن العشرين.

الأطوار الثلاثة في حياتها

  • الطور المتغذي: هو الطور النشط الذي يتكاثر ويتغذى، وهو الطور القادر على إصابة الإنسان.
  • الطور السوطي: طور مؤقت يظهر حين تتغير الظروف المحيطة، فيكتسب الكائن سوطين يساعدانه على السباحة، ولا يتغذى في هذا الطور.
  • الطور المتكيس: طور خامل محاط بجدار واقٍ يساعده على تحمل الظروف القاسية كالبرودة.

البيئة المفضلة

تفضل هذه الأميبا المياه العذبة الدافئة، وتستطيع تحمل درجات حرارة مرتفعة نسبيًا، لذلك تكثر في البحيرات والبرك والأنهار خلال أشهر الصيف الحارة، وفي الينابيع الساخنة، وفي المياه الصناعية غير المعالجة جيدًا مثل خزانات الماء الدافئة وأحواض السباحة سيئة الصيانة. ولا تعيش عادة في مياه البحر المالحة.

كيف يحدث المرض؟

يُعرف المرض الذي تسببه طبيًا باسم التهاب الدماغ والسحايا الأميبي الأولي. وتحدث العدوى حين تدخل المياه الملوثة إلى الأنف بقوة، كما في القفز أو الغطس أو بعض أنشطة الألعاب المائية، فتلتصق الأميبا بالأغشية المبطنة للأنف، ثم تتحرك عبر العصب الشمي إلى الدماغ، حيث تسبب التهابًا وتلفًا في الأنسجة.

مفاهيم يجب تصحيحها

  • لا تنتقل العدوى بشرب الماء الملوث، لأن المعدة لا تسمح لها بالوصول إلى الدماغ، فالطريق الوحيد المعروف هو الأنف.
  • لا ينتقل المرض من شخص إلى آخر.
  • لم يكن عدد الناجين واحدًا فقط كما يُتداول في بعض المقالات القديمة، إذ سُجلت حالات نجاة قليلة في السنوات الأخيرة، منها حالة الفتاة التي أصيبت في ولاية أركنساس عام 2013 وتعافت بعد علاج مكثف.

الأعراض ومراحلها

تظهر الأعراض عادة خلال أيام قليلة من التعرض للمياه الملوثة، وتبدأ بصداع شديد وحمى وغثيان وقيء، تشبه أعراض التهاب السحايا البكتيري. ثم تتطور بسرعة إلى تيبس الرقبة والارتباك وفقدان التوازن والنوبات والهلوسة، وقد تؤدي إلى الغيبوبة خلال فترة قصيرة.

التشخيص والعلاج

صعوبة التشخيص

تكمن خطورة المرض في تشابه أعراضه الأولى مع التهابات أخرى أكثر شيوعًا، إضافة إلى ندرته الشديدة، ما يجعل الأطباء لا يفكرون فيه أولًا. ويعتمد التشخيص على فحص السائل الدماغي الشوكي بعد سحب عينة منه، والبحث عن الأميبا تحت المجهر أو باختبارات جزيئية متخصصة. ولهذا فإن إخبار الطبيب بالسباحة الحديثة في مياه عذبة دافئة معلومة قد تكون حاسمة.

الخيارات العلاجية

لا يوجد علاج مضمون حتى الآن، لكن الأطباء يستخدمون مزيجًا من الأدوية المضادة للفطريات والطفيليات والمضادات الحيوية، وقد ارتبط إدخال دواء يسمى الميلتيفوسين في السنوات الأخيرة ببعض حالات النجاة، إلى جانب إجراءات لخفض الضغط داخل الجمجمة وتبريد الجسم في الرعاية المركزة. ويبقى التدخل المبكر جدًا هو العامل الأهم في تحسين فرص البقاء.

إرشادات الوقاية

بما أن الإصابة نادرة جدًا مقارنة بأعداد من يسبحون في المياه العذبة، فلا داعي للذعر، لكن هناك احتياطات بسيطة تقلل الخطر:

  1. تجنب الغطس والقفز في المياه العذبة الدافئة الراكدة، خاصة في أشهر الحر.
  2. إبقاء الرأس فوق الماء أو استخدام مشبك الأنف عند السباحة في البحيرات والأنهار.
  3. عدم تحريك الرواسب في قاع البرك الضحلة، لأن الأميبا قد تعيش فيها.
  4. استخدام ماء مغلي ثم مبرد أو ماء معقم عند غسل الأنف أو أداء الاستنشاق بأدوات الغسيل الأنفي.
  5. التأكد من معالجة مياه أحواض السباحة المنزلية بالكلور بشكل منتظم وصيانتها.

الاستنشاق والوضوء

نبهت بعض الجهات الصحية إلى أن استخدام ماء الصنبور غير المعالج جيدًا في غسل الأنف قد يكون طريقًا نادرًا للعدوى في مناطق معينة، لذلك فإن استخدام ماء نظيف ومعالج من مصدر موثوق احتياط معقول، ويمكن لمن يقلق أن يستشير الجهات الصحية المحلية عن جودة المياه.

لماذا تزداد الحالات في فصل الصيف؟

ترتبط معظم الإصابات المسجلة بأشهر الحر، لأن ارتفاع درجة حرارة المياه يوفر بيئة مثالية لتكاثر هذا الطفيلي، كما أن الصيف هو موسم السباحة والأنشطة المائية الذي يزيد فرص التعرض. ويتوقع بعض الباحثين أن يؤدي ارتفاع درجات الحرارة عالميًا إلى توسع المناطق التي تعيش فيها الأميبا، إذ سُجلت حالات في مناطق أبعد شمالًا مما كان معتادًا في الماضي، وهو ما يدفع الجهات الصحية إلى تعزيز التوعية.

الفرق بينها وبين الأميبا المعوية

يخلط بعض الناس بين هذا الكائن والأميبا التي تسبب الزحار أو الإسهال الأميبي، والتي تنتقل عبر الطعام والماء الملوثين وتصيب الأمعاء. فالنوعان مختلفان تمامًا في طريقة العدوى ومكان الإصابة وطبيعة المرض، والأميبا المعوية أكثر شيوعًا بكثير لكنها أقل خطورة وتستجيب للعلاج عادة.

أنواع أخرى من الأميبا الحرة

توجد أميبات حرة أخرى قد تصيب الإنسان، منها الأكانثاميبا التي ترتبط بالتهابات القرنية لدى بعض مستخدمي العدسات اللاصقة الذين يتعرضون للماء أثناء ارتدائها، وقد تسبب أحيانًا التهابات دماغية بطيئة لدى ضعيفي المناعة. وهذا يوضح أن عالم هذه الكائنات الدقيقة واسع، وأن معظمها غير ضار، بينما قلة منها فقط تمثل خطرًا على الإنسان.

دور الجهات الصحية في الرصد

تتابع مراكز مكافحة الأمراض في عدد من الدول الحالات المسجلة، وتجري تحقيقات لتحديد مصدر المياه في كل إصابة، وقد تصدر تحذيرات مؤقتة بإغلاق مسطحات مائية معينة أو تحسين معالجة شبكات المياه. ويُنصح الأهالي بمتابعة هذه التنبيهات المحلية قبل اصطحاب الأطفال إلى البحيرات في الأيام شديدة الحرارة.

أسئلة شائعة

هل يمكن الإصابة عند الاستحمام في المنزل؟

الخطر منخفض جدًا في المياه المعالجة جيدًا، والاستحمام العادي لا يُدخل الماء إلى الأنف بقوة، لكن يُنصح بالحذر عند غسل الأنف بالماء غير المغلي.

هل توجد أميبا آكلة الدماغ في البحر؟

لا تعيش عادة في المياه المالحة، فهي من كائنات المياه العذبة.

ما مدى ندرة المرض؟

يُعد نادرًا جدًا، إذ تُسجل حالات قليلة سنويًا في الدول التي ترصده، مقارنة بملايين الأشخاص الذين يمارسون السباحة.

خلاصة

الأميبا آكلة الدماغ كائن نادر الإصابة لكنه شديد الخطورة، ينتقل عبر الأنف عند التعرض لمياه عذبة دافئة ملوثة، ولا ينتقل بالشرب أو بالعدوى بين الناس. ومعرفة طرق الوقاية البسيطة، والانتباه للأعراض بعد السباحة، وسرعة طلب الرعاية الطبية، هي أفضل وسائل الحماية من هذا المرض.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !