بحر اليابان واخر اكتشافاته

يُعد بحر اليابان من البحار الهامشية المهمة في غرب المحيط الهادئ، إذ تحيط به اليابان وكوريا وروسيا، وتتقاطع فيه التيارات البحرية الدافئة والباردة، ويحمل أهمية بيئية واقتصادية وسياسية كبيرة. في هذا المقال نتعرف إلى جغرافية هذا البحر ومضائقه، وتياراته ومناخه، وثروته السمكية وحياته البحرية، والجدل حول تسميته، ثم نضع الاكتشاف المدهش الذي رصده الغواصون قرب سواحل اليابان في سياقه العلمي الأوسع ضمن سلوك الحيوانات البناءة.

معلومات عن بحر اليابان

بحر اليابان غرب المحيط الهادئ
بحر اليابان هو ايضا بحر الشرق يقع هذا البحر الحدي غرب المحيط الهاديء ، ونتيجة لانغلاقة التام لا توجد فيه امواج مدية وهو يشابه في هذا البحر المتوسط ، وهو يتشكل بين الجزر اليابانية : هوكوكايدو ، هونشو ، كيوشو بالاضافة الى الجزيرة الروسية ساخلين الى الشرق ، وكوريا وروسيا الى الغرب ، واعمق نقطة في هذا البحر يبلغ طولها 3.742 متر تحت مستوى البحر ، ومتوسط العمق يبلغ 1752 متر ومساحته السطحية تقدر بحوالي 978.000 كم مربع .

اما الخلاف على تسمية بحر اليابان بهذا الاسم تعود الخلافات بين اليابان وكوريا الجنوبية خلافات حول تسمية البحر، بسبب أن الجيش الياباني عندما احتل كوريا، سميت بالبحر اليابان، وبينما الكوريون يرفضون هذه التسمية وتسمى بحر الشرق، كما أن خلافات بين العرب والفرس حول اسم الخليج، فكلاهما لم تكن خلافات لفظية بل كانت أيضاً اقتصادية واجتماعية وسياسية وعسكرية، قررت الأمم المتحدة بجعل جزيرة معزولة بين كوريا واليابان سداً كي لا يشتد الخلافات مجدداً.

اكتشاف نمط هندسي دائري يدعو للدهشة في قعر البحر بالقرب من سواحل اليابان.
أحدث الاكتشافات في بحر اليابان

بدأت الحكاية حين حصل المصور الياباني يوجي “Yoji Ookata” على رخصة الغوص وعمره 21 عاماً، ومنذ ذلك الحين أمضى 50 عاماً في استكشاف أعماق المياه قبالة سواحل اليابان وتوثيقها.
وبينما كان يغوص في الطرف الجنوبي من اليابان صادف نمطاً هندسياً برسومات دائرية نحتت في الرمال بقطر يقارب الـ 6.5 قدم على عمق 80 قدم، ويتألف الشكل من تلال متعددة البروز بشكلٍ متناظر، ويبدو كما لو أنه عملاً لفنان يعمل تحت الماء.

وكم كانت المفاجأة حين اكتشفوا الفنان الذي يقف خلف تلك الأعمال الهندسية الغريبة، ففي غمر دهشتهم وجدوا أن سمكة البخاخ الصغيرة التي لا يتجاوز طولها بضع بوصات تسبح بلا كللٍ ليل نهار لتشكيل تلك المنحوتات العضوية، وكل ذلك باستخدام خفقان زعنفة واحدة فقط.

من خلال المتابعة والرصد الدقيق وجد  أن الدوائر تخدم العديد من الوظائف الإيكولوجية، من أهمها جذب الرفقاء، وعلى ما يبدو أن إناث الأسماك تنجذب إلى التلال والوديان في الرمال وتجتازها بعناية لاكتشاف ذكور الأسماك، وفي نهاية المطاف يوضع البيض في مركز الدائرة، حيث تعمل الأخاديد والتلال كحاجز طبيعي لتيارات المحيط، وكلما زادت التلال في المنحوتة الفنية كلما زاد احتمال الاقتران بالأسماك.

الموقع والمضائق

يقع البحر بين الجزر اليابانية من الشرق، وشبه الجزيرة الكورية من الغرب، والساحل الروسي في أقصى الشرق الآسيوي من الشمال الغربي، وجزيرة سخالين من الشمال. ويُوصف بأنه بحر شبه مغلق، لأنه يتصل بالمحيط والبحار المجاورة عبر عدد محدود من المضائق، أبرزها مضيق كوريا أو تسوشيما في الجنوب الذي يصله ببحر الصين الشرقي، ومضيق تسوغارو بين جزيرتي هونشو وهوكايدو الذي يصله بالمحيط الهادئ، ومضيق سويا أو لا بيروز بين هوكايدو وسخالين الذي يصله ببحر أوخوتسك، ومضيق التتار في الشمال. وتتميز هذه المضائق بأنها ضحلة نسبياً، مما يحد من تبادل المياه العميقة مع المحيط، ويمنح البحر خصائص مائية مميزة.

التكوين الجيولوجي

يعتقد الجيولوجيون أن هذا البحر تشكل عبر ملايين السنين نتيجة انفصال الأرخبيل الياباني تدريجياً عن البر الآسيوي، في عملية ترتبط بحركة الصفائح التكتونية في المنطقة. ولذلك تتنوع تضاريس قاعه بين أحواض عميقة وهضاب ومرتفعات بحرية، وتقع المنطقة في حزام نشط زلزالياً وبركانياً.

التيارات البحرية والمناخ

يدخل إلى البحر من الجنوب تيار دافئ يُعرف بتيار تسوشيما، وهو فرع من تيار كوروشيو الكبير، فيحمل المياه الدافئة على امتداد السواحل اليابانية. وفي المقابل يتدفق على امتداد الساحل الآسيوي في الغرب والشمال تيار بارد يُعرف بتيار ليمان. ويؤدي التقاء هذه المياه المختلفة في الحرارة إلى بيئة غنية بالمغذيات تدعم الحياة البحرية.

ثلوج الساحل الياباني

يؤثر البحر تأثيراً كبيراً في مناخ اليابان، فعندما تهب الرياح الشتوية الباردة الجافة من سيبيريا، تمر فوق مياهه الأدفأ نسبياً فتتشبع بالرطوبة، ثم تصطدم بالجبال اليابانية فتسقط ثلوجاً غزيرة على الساحل المطل على البحر. ولهذا تُعد بعض مناطق الساحل الغربي لليابان من أكثر المناطق المأهولة تساقطاً للثلوج في العالم.

الثروة البحرية والاقتصاد

يحتضن البحر تنوعاً كبيراً من الكائنات البحرية، ويُعد من مصادر الصيد المهمة للدول المطلة عليه، ومن أشهر ما يُصاد فيه الحبار والسلطعون وأنواع متعددة من الأسماك. كما تمر عبره خطوط ملاحية تربط موانئ اليابان وكوريا وروسيا، ومنها ميناء فلاديفوستوك الروسي المهم. وتُجرى في بعض مناطقه دراسات عن موارد قاع البحر من الطاقة والمعادن.

تحديات بيئية

يواجه البحر كغيره من البحار تحديات كالصيد الجائر والتلوث وارتفاع حرارة المياه، ويتابع العلماء تغيرات في توزيع بعض الأنواع البحرية يربطونها بالتغير المناخي، مما يستدعي تعاوناً إقليمياً لحماية موارده.

الجدل حول التسمية

يُعرف هذا البحر دولياً على نطاق واسع باسم بحر اليابان، لكن كوريا الجنوبية وكوريا الشمالية تعترضان على هذه التسمية، وتطالب كوريا الجنوبية باستخدام اسم البحر الشرقي، أو استخدام الاسمين معاً في الخرائط الدولية، معتبرة أن انتشار الاسم الحالي ارتبط بحقبة الهيمنة اليابانية على كوريا. وفي المقابل تتمسك اليابان بالاسم بوصفه الاسم المستقر تاريخياً ودولياً. وقد طُرحت القضية في محافل دولية معنية بتوحيد الأسماء الجغرافية، وما يزال الخلاف قائماً، وتلجأ بعض الخرائط والمطبوعات إلى ذكر الاسمين معاً.

كما يشهد البحر نزاعاً حول السيادة على مجموعة جزر صخرية صغيرة تسميها كوريا دوكدو وتسميها اليابان تاكيشيما، تديرها كوريا الجنوبية وتطالب بها اليابان، وهي من القضايا الحساسة في العلاقات بين البلدين.

مهندسون في عالم الحيوان

تنتمي ظاهرة الدوائر الرملية التي رصدها الغواصون قرب سواحل اليابان إلى ظاهرة أوسع يدرسها علماء سلوك الحيوان، وهي قدرة بعض الكائنات على بناء منشآت معقدة لأغراض التزاوج أو السكن أو الصيد. ففي غابات أستراليا وغينيا الجديدة يبني ذكور طيور التعريشة ممرات ومنصات من الأغصان، ويزينونها بأشياء ملونة يجمعونها بعناية لجذب الإناث، وتختار الأنثى الذكر بحسب جودة بنائه وزينته. ويبني القندس في الأنهار سدوداً من الأغصان والطين تغير مجرى المياه وتصنع بحيرات صغيرة يعيش فيها، وتنسج العناكب شباكاً هندسية دقيقة، ويشيد النمل الأبيض تلالاً ضخمة مزودة بممرات تهوية تنظم حرارة العش.

لماذا يبني الذكور؟

يرى علماء الأحياء التطورية أن كثيراً من هذه المنشآت المرتبطة بالتزاوج تخضع لما يسمى الانتقاء الجنسي، إذ تفضل الإناث الذكور القادرين على إنجاز أعمال تتطلب جهداً ومهارة، لأن ذلك قد يدل على صحتهم ولياقتهم. وبمرور الأجيال تصبح هذه المنشآت أكثر تعقيداً وإتقاناً، فتبدو للإنسان أعمالاً فنية مدهشة.

دروس للباحثين

تذكرنا هذه الاكتشافات بأن قيعان البحار ما تزال من أقل البيئات استكشافاً على كوكب الأرض، وأن كثيراً من الأنواع لم يوصف علمياً بعد. كما تبين أهمية الغواصين والمصورين الهواة في رصد الظواهر الجديدة، وتعاونهم مع العلماء في توثيقها ودراستها، فكثير من الاكتشافات بدأ بملاحظة عابرة من عين فضولية.

المدن والموانئ على سواحل البحر

تنتشر على سواحل البحر مدن وموانئ ذات أهمية تاريخية واقتصادية، ففي الجانب الياباني تقع مدن مثل نيغاتا وكانازاوا، وتشتهر المنطقة المطلة على البحر بطابعها الريفي وتقاليدها في صيد الأسماك وصناعة الأرز. وفي الجانب الكوري تقع مدن ساحلية وموانئ تطل على الساحل الشرقي لشبه الجزيرة، وتشكل مراكز للصيد والسياحة. أما في الجانب الروسي فيبرز ميناء فلاديفوستوك بوصفه أهم موانئ روسيا في أقصى الشرق، ونقطة النهاية لخط السكك الحديدية العابر لسيبيريا.

وقد أسهم البحر عبر التاريخ في التبادل الثقافي والتجاري بين شعوب المنطقة، فعبرته السفن حاملة البضائع والأفكار والأديان والفنون، كما كان أحياناً مسرحاً لصراعات عسكرية بين القوى الإقليمية. واليوم يمثل البحر محوراً للتعاون والتنافس معاً في مجالات الصيد والطاقة والملاحة وحماية البيئة.

السياحة البحرية

تجذب سواحل البحر الزوار بمناظرها الطبيعية وشواطئها الصخرية وجزرها الصغيرة ومطاعم المأكولات البحرية الطازجة، كما يقصدها هواة الغوص لاستكشاف حياتها البحرية في المواسم المناسبة.

وتبقى حماية هذه السواحل مسؤولية مشتركة بين الدول المطلة عليها.

أسئلة شائعة

ما الدول المطلة على بحر اليابان؟

تطل عليه اليابان وكوريا الجنوبية وكوريا الشمالية وروسيا.

لماذا تختلف تسمية البحر؟

لأن الكوريتين تعترضان على اسم بحر اليابان، وتطالب كوريا الجنوبية باسم البحر الشرقي أو استخدام الاسمين معاً، بينما تتمسك اليابان بالاسم الحالي.

ما المضائق التي تصل البحر بالمحيط؟

أبرزها مضيق كوريا أو تسوشيما في الجنوب، ومضيق تسوغارو بين هونشو وهوكايدو، ومضيق سويا بين هوكايدو وسخالين، ومضيق التتار في الشمال.

خلاصة

بحر اليابان بحر هامشي شبه مغلق تحيط به اليابان وكوريا وروسيا، تتلاقى فيه التيارات الدافئة والباردة، ويؤثر في مناخ المنطقة وثلوجها، ويحتضن ثروة بحرية مهمة. ويحمل أيضاً أبعاداً سياسية في الخلاف حول اسمه وبعض جزره. وتكشف الاكتشافات المتتالية في أعماقه وفي البحار المجاورة عن عالم بحري مدهش ما يزال العلماء يكتشفون أسراره.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !