كيف تمنعين طفلك من تعلم الشتائم

تفاجأ كثير من الأمهات بكلمة بذيئة يرددها الطفل الصغير ببراءة، دون أن يدرك معناها أو وقعها على من حوله. وهذا موقف شائع في مراحل تعلم الكلام، لأن الطفل يلتقط ما يسمعه في البيت والشارع والمدرسة والشاشات. والسؤال المهم ليس كيف نعاقبه، بل كيف تمنعين طفلك من تعلم الشتائم وتوجهينه إلى لغة مهذبة.

نقدم في هذا المقال النصائح العملية كما وردت، ثم نشرح لماذا يردد الأطفال الألفاظ البذيئة في كل مرحلة عمرية، وكيف نتعامل مع مصادرها المختلفة، وما البدائل التي تساعد الطفل على التعبير عن غضبه، ومتى يحتاج الأمر إلى استشارة مختص.

نصائح لتهذيب لسان الطفل

نصائح للأم لمنع طفلها من تعلم الشتائم والألفاظ البذيئة

تعاني كثير من الامهات من الالفاظ البذيئة والشتائم التي يرددها طفلها ، ففي بداية تعلم الطفل للكلام يلتقط اي عبارة تردد امامه سواء كانت جيدة او لا ، وهنا ياتي دور الام لذا نقدم لكِ بعض النصائح لتمنعي طفلك من تعلم الشتائم :


1- ابدئي بنفسك من الطبيعي أن يقوم الطفل بتقليد والديه سواء في السلوكيات السلبية أو حتى الإيجابية، لذلك إحرصي دائمًا على تجنب التلفّظ بأيّ ألفاظ غير لائقة أمام ولدك حتى لا تتفاجئي فيما بعد أنه يردّدها مع إخوته أو أصدقائه أو حتّى أمامك في إحدى المناسبات. 

2- تعاملي مع المشكلة بهدوء عندما تسمعين ولدك يشتم لأول مرة، تحدثي معه بهدوء واشرحي له أن هذا السلوك خاطئ، فلا يصحّ أن يوجّه السباب للآخرين. ولا يجب أن يقبل على الغير ما لا يقبله على نفسه، ويجب أن يعلم أن مبادرته بالسباب تتسبّب في الرد عليه بنفس الطريقة.

3- تجنّبي العقاب بالضرب العقاب بالضرب في كلّ الأحوال مرفوض، فهناك طرق أخرى كثيرة يمكنك استخدامها في حالة ارتكاب ولدك خطأ ما كالحرمان من شيءٍ يحبّه أو الخصام، وذلك لأنّ العقاب بالضرب لن يحلّ المشكلة بل سيدفع الطفل إلى فعل نفس السلوك الخاطئ في عدم وجودك.

4- لا تغيّري ردّ فعلك تعاملي مع الموقف في حالة تكراره بنفس الطريقة ونفس ردّ الفعل. هذه الطريقة تكون عبر إعلان رفضك لهذا السلوك وبالعقاب المناسب عدا الضرب الذي قد يزيد من عناد ابنك. فتغيير ردّ فعلك قد يضع ولدك في حيرة تجعله يشعر أن السّباب شيءٌ عاديّ وأنّك من الممكن أن تتقبّليه في بعض الأحيان.

5- أطلبي من الآخرين المساعدة هنا تكون المساعدة الوحيدة التي من الممكن أن يقدّمها لك الآخرون من العائلة والأصدقاء وحتى الجيران هي التوقّف تمامًا عن التلفّظ بأي لفظ غير لائق أمام ولدك. فاطلبي منهم ذلك صراحة ولا تخجلي، ولكن أطلبيه بطريقة هادئه ولائقة من دون أن تشعريهم أنك تقوّمين سلوكهم وتتعالين عليهم حتى يستجيبوا لك ويتعاونوا معك.

 6- شجّعيه على الكلام المهذّب عندما يتحدّث ولدك إلى الآخرين بطريقةٍ مهذّبة، أحرصي على تشجعيه والإثناء على سلوكه الجميل، ويفضّل أن يكون ذلك أمام الأسرة. فيمكنك أن تقومي بسرد الموقف الذي قام فيه الطفل بمجاملة أحدهم أو بالرد بطريقة مهذبة عليه، ولا مانع من تكرار ذلك حتى تشعريه أنك لم تنسي بعد سلوكه الجيد.

7- لا تنسي أن تكافئيه اعقدي مع ولدك اتفاقية أنه في حالة توقفه عن التلفظ بذلك اللفظ السيئ ستقومين بإحضار اللعبة التي يحبها، فهذا سيشجّعه كثيراً.

لماذا يردد الأطفال الشتائم؟

فهم الدافع وراء الكلمة يساعد على اختيار رد الفعل المناسب، فالطفل لا يشتم دائمًا لنفس السبب:

  • التقليد: يحاكي الطفل ما يسمعه من الكبار والإخوة والأقران دون أن يعرف معناه.
  • جذب الانتباه: يلاحظ أن الكلمة أثارت ضحك الحاضرين أو غضبهم، فيكررها ليحصل على الاهتمام نفسه.
  • التعبير عن الغضب: حين لا يملك الطفل كلمات كافية لوصف مشاعره، يلجأ إلى أقوى ما سمعه.
  • الاندماج مع الأصدقاء: خاصة في سن المدرسة، حيث قد تبدو الكلمات البذيئة وسيلة للظهور بمظهر الكبير.
  • اختبار الحدود: يجرب الطفل ردود أفعال الكبار ليعرف ما المسموح وما الممنوع.

التعامل حسب المرحلة العمرية

من سنتين إلى أربع سنوات

في هذه المرحلة يكرر الطفل الأصوات والكلمات دون فهم، وأفضل رد هو الهدوء وعدم المبالغة في الانفعال، ثم تحويل انتباهه إلى نشاط آخر أو تعليمه كلمة بديلة. فالضحك أو الصراخ قد يجعل الكلمة أكثر جاذبية بالنسبة له.

من خمس إلى ثماني سنوات

يبدأ الطفل بفهم أن بعض الكلمات ممنوعة، ويمكن هنا أن تشرحي له ببساطة أن هذه الكلمة تؤذي مشاعر الآخرين، وأن في بيتنا لا نستخدمها. ويستجيب الأطفال في هذه السن جيدًا للقواعد الواضحة والمديح عند الالتزام.

من تسع سنوات إلى المراهقة

يزداد تأثير الأصدقاء ووسائل الإعلام، ويصبح الحوار أهم من الأوامر. يمكن مناقشة سبب استخدامه هذه الكلمات، والحديث عن الاحترام والصورة التي يرغب أن يتركها لدى الناس، مع الاتفاق على قواعد للتعامل داخل البيت.

مصادر الألفاظ البذيئة وكيفية التعامل معها

البيت

الوالدان هما القدوة الأولى، وحتى الكلمات التي تخرج في لحظة غضب يلتقطها الطفل بسرعة. وإذا أخطأ أحد الوالدين أمامه، فالاعتذار الصريح يعلمه درسًا مهمًا في تحمل المسؤولية.

الشاشات

تحتوي بعض الأفلام والمسلسلات والألعاب الإلكترونية ومقاطع الإنترنت على ألفاظ غير لائقة. ويساعد في ذلك اختيار محتوى يناسب عمر الطفل، وتفعيل أدوات الرقابة الأبوية، ومشاهدة بعض البرامج معه لمناقشة ما يراه.

المدرسة والشارع

لا يمكن عزل الطفل عن المجتمع، لكن يمكن تحصينه بالحوار، فحين يعود بكلمة جديدة، اسأليه بهدوء أين سمعها، واشرحي له معناها بقدر ما يناسب عمره، ولماذا لا نستخدمها.

بدائل تساعد الطفل على التعبير

كثير من الشتائم تخرج من طفل غاضب لا يعرف كيف يعبر عن غضبه، لذلك من المفيد أن نعلمه بدائل عملية:

  1. تسمية المشاعر: علميه أن يقول أنا غاضب أو أنا منزعج لأن أخي أخذ لعبتي.
  2. كلمات بديلة مقبولة: يمكن الاتفاق معه على كلمات مضحكة غير مؤذية يقولها حين يغضب.
  3. التنفس العميق والعد: تمرين بسيط يساعده على تهدئة نفسه قبل الكلام.
  4. الابتعاد المؤقت: أن يذهب إلى ركن هادئ حتى يهدأ.
  5. الرسم أو الحركة: بعض الأطفال يفرغون غضبهم بالرسم أو اللعب في الهواء الطلق.

أساليب تربوية فعالة

التعزيز الإيجابي

امدحي طفلك حين يعبر عن غضبه بطريقة مهذبة، فالمديح المحدد مثل أعجبني أنك قلت إنك غاضب بدل أن تصرخ، يرسخ السلوك المرغوب أكثر من العقاب.

العواقب المنطقية

إذا تكرر السلوك رغم التنبيه، يمكن تطبيق عاقبة مناسبة ومرتبطة بالموقف، كالاعتذار لمن أساء إليه، أو التوقف عن اللعب لفترة قصيرة، مع الحرص على أن تكون العاقبة هادئة وثابتة لا انتقامية.

القصص والقيم

تساعد القصص التي تتحدث عن احترام الآخرين وجمال الكلمة الطيبة على غرس القيم بطريقة محببة. وفي التراث الإسلامي معانٍ كثيرة تحث على حفظ اللسان والكلمة الطيبة، يمكن تقريبها للطفل بلغة بسيطة.

الاتفاق بين الوالدين

من المهم أن يتفق الأب والأم على طريقة واحدة في التعامل، فاختلاف ردود الفعل بينهما يربك الطفل، ويجعله يستغل الطرف الأكثر تساهلًا.

متى تستشيرين مختصًا؟

في معظم الحالات يكون الأمر مرحلة عابرة تتحسن بالتوجيه، لكن يُنصح باستشارة أخصائي نفسي للأطفال إذا كانت الشتائم مصحوبة بعدوانية جسدية متكررة، أو نوبات غضب شديدة، أو مشكلات في المدرسة والعلاقات، أو إذا ظهرت ألفاظ لا تناسب عمر الطفل إطلاقًا، أو حركات وأصوات لا إرادية، فهذه قد تحتاج إلى تقييم متخصص.

بناء لغة مهذبة في البيت

الوقاية أسهل من العلاج، والبيت الذي تسوده الكلمات الطيبة يصنع طفلًا يعتاد عليها تلقائيًا. ومن العادات التي تساعد على ذلك استخدام عبارات الشكر والاعتذار والاستئذان بين أفراد الأسرة، كقول من فضلك وشكرًا وآسف، حتى تصبح جزءًا طبيعيًا من حديث الصغير. كما أن الحوار الهادئ بين الوالدين عند الخلاف، وتجنب الصراخ والإهانة، يقدمان نموذجًا عمليًا لطريقة التعبير عن الغضب دون إيذاء.

القراءة وإثراء المفردات

كلما امتلك الطفل مفردات أغنى، صار أقدر على التعبير عن مشاعره بدقة، وقلت حاجته إلى الكلمات الجارحة. والقراءة اليومية معه، ورواية القصص، والحديث عن مشاعر الشخصيات، كلها وسائل لتوسيع قاموسه اللغوي والعاطفي.

التعاون مع المدرسة

إذا لاحظت الأم أن ابنها يعود من المدرسة بألفاظ جديدة باستمرار، فمن المفيد التواصل مع المعلمة أو المرشدة الطلابية، لأن المشكلة قد تكون منتشرة في الصف وتحتاج إلى معالجة جماعية. ويساعد التعاون بين البيت والمدرسة على توحيد الرسائل التي يتلقاها الطفل.

لا للتشهير والإحراج

من الأخطاء الشائعة توبيخ الطفل أمام إخوته أو أقاربه أو تسميته بألقاب سلبية، فهذا يجرح كرامته وقد يدفعه إلى العناد. والأفضل أن يكون التوجيه على انفراد، مع التأكيد على أن المرفوض هو الكلمة لا الطفل نفسه.

أسئلة شائعة

هل أضحك إذا قال طفلي الصغير كلمة بذيئة؟

يُفضل عدم الضحك أو إظهار الانفعال الشديد، لأن ذلك قد يشجعه على تكرارها، والأفضل التجاهل الهادئ مع التوجيه البسيط.

هل الضرب يوقف الشتائم؟

يرى أغلب المختصين أن الضرب لا يعالج المشكلة، بل قد يزيد العدوانية والعناد، ويعلم الطفل أن العنف وسيلة لحل الخلاف.

ماذا أفعل إذا شتم أمام الضيوف؟

حافظي على هدوئك، ونبهيه بكلمة قصيرة أو اصطحبيه جانبًا، ثم ناقشي الأمر معه لاحقًا على انفراد دون إحراجه أمام الآخرين.

خلاصة

ترديد الأطفال للشتائم سلوك شائع له دوافع متعددة كالتقليد وجذب الانتباه والتعبير عن الغضب. والتعامل الفعال يبدأ بالقدوة الحسنة في البيت، والهدوء في رد الفعل، ومراقبة مصادر الألفاظ، وتعليم الطفل بدائل للتعبير عن مشاعره، مع التعزيز الإيجابي والاتساق بين الوالدين، واللجوء إلى المختص حين يتجاوز الأمر الحدود المعتادة.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !