أصبحت البطارية من أكثر ما يشغل مستخدمي الهواتف الذكية، فالهاتف اليوم أداة للعمل والتواصل والترفيه والتصوير والدفع، وانتهاء شحنه في منتصف اليوم قد يعطل كثيراً من المهام. ولهذا يبحث المستخدمون عن خطوات لإطالة عمر بطارية هاتفك النقال، سواء بمعنى زيادة مدة الشحن الواحد، أو بمعنى الحفاظ على صحة البطارية لسنوات أطول.
بعد عرض النصائح الواردة في المقال، نشرح كيف تعمل بطاريات الليثيوم أيون المستخدمة في الهواتف الحديثة، والفرق بين مدة الشحن وعمر البطارية، ونصحح بعض المفاهيم الشائعة الخاطئة، ونقدم إرشادات للشحن الصحيح، وعلامات تدل على ضرورة استبدال البطارية.
نصائح لتوفير طاقة الهاتف
كيف تعمل بطارية الهاتف؟
تعتمد معظم الهواتف الذكية الحديثة على بطاريات الليثيوم أيون أو الليثيوم بوليمر، وهي بطاريات قابلة لإعادة الشحن تتميز بكثافة طاقة عالية مقارنة بحجمها ووزنها. وتعمل هذه البطاريات بانتقال أيونات الليثيوم بين قطبين، القطب الموجب والقطب السالب، عبر مادة إلكتروليتية؛ ففي أثناء الشحن تنتقل الأيونات إلى القطب السالب وتُخزن فيه، وفي أثناء الاستخدام تعود إلى القطب الموجب فتُنتج تياراً كهربائياً يشغل الهاتف.
ومع تكرار عمليات الشحن والتفريغ، تحدث تغيرات كيميائية تدريجية داخل البطارية تقلل من قدرتها على تخزين الطاقة، ولهذا تفقد البطاريات جزءاً من سعتها الأصلية مع مرور الوقت، وهي ظاهرة طبيعية لا يمكن منعها تماماً، لكن يمكن إبطاؤها.
الفرق بين مدة الشحن وعمر البطارية
مدة الشحن
هي الوقت الذي يعمل فيه الهاتف بين شحنة وأخرى، وتتأثر بطريقة الاستخدام اليومي، كسطوع الشاشة والتطبيقات المفتوحة وقوة الشبكة. وأغلب النصائح الواردة في المقال، كتخفيض الإضاءة وتقليل المزامنة وإيقاف الحركات غير الضرورية، تتعلق بهذا الجانب.
عمر البطارية
هو المدة التي تحافظ فيها البطارية على قدرة جيدة على تخزين الطاقة قبل أن تتراجع سعتها بشكل ملحوظ، ويقاس غالباً بعدد دورات الشحن. ويتأثر هذا الجانب أكثر بعادات الشحن ودرجات الحرارة التي تتعرض لها البطارية.
مفاهيم شائعة خاطئة
- ضرورة تفريغ البطارية بالكامل قبل الشحن: كانت هذه النصيحة صحيحة لبطاريات النيكل كادميوم القديمة التي تعاني مما يُعرف بتأثير الذاكرة، أما بطاريات الليثيوم الحديثة فلا تحتاج إلى ذلك، بل إن التفريغ الكامل المتكرر قد يجهدها.
- الشحن طوال الليل يتلف البطارية فوراً: تحتوي الهواتف الحديثة على دوائر تتحكم في الشحن وتوقفه عند الامتلاء، كما أضافت كثير من الشركات مزايا للشحن الذكي تؤخر إكمال الشحن حتى قرب موعد الاستيقاظ. ومع ذلك فإن بقاء البطارية عند نسبة مئة بالمئة لفترات طويلة مع الحرارة قد يسرع تقادمها قليلاً.
- إغلاق التطبيقات من الخلفية باستمرار يوفر البطارية دائماً: تدير أنظمة التشغيل الحديثة التطبيقات الخلفية بكفاءة، وإعادة فتح التطبيق من البداية قد يستهلك طاقة أكثر من تركه معلقاً، إلا إذا كان التطبيق يعمل فعلياً في الخلفية ويستنزف البطارية.
- أي شاحن يصلح لأي هاتف: قد تكون الشواحن الرديئة أو المقلدة غير آمنة، وقد تسبب ارتفاع الحرارة أو تلف البطارية.
إرشادات الشحن الصحيح
- الشحن الجزئي: يرى كثير من المختصين أن إبقاء البطارية في نطاق متوسط، تقريباً بين عشرين وثمانين بالمئة، أقل إجهاداً لها من الوصول المتكرر إلى الصفر أو البقاء الطويل عند الامتلاء.
- تجنب الحرارة: فالحرارة العالية من أكبر أعداء بطاريات الليثيوم، ولذلك لا يُنصح بترك الهاتف تحت أشعة الشمس أو داخل السيارة في الصيف، أو شحنه تحت الوسادة.
- إزالة الغطاء السميك أثناء الشحن: إذا لاحظت ارتفاع حرارة الهاتف بشكل كبير.
- استخدام شاحن أصلي أو معتمد: يتوافق مع مواصفات الهاتف.
- تفعيل ميزة الشحن المحسن: إن كانت متوفرة في الهاتف.
- تجنب الاستخدام الثقيل أثناء الشحن: كالألعاب ثلاثية الأبعاد التي ترفع حرارة الجهاز.
- التخزين الطويل: إذا أردت ترك الهاتف دون استخدام لفترة طويلة، فيُنصح بتركه بشحن متوسط في مكان معتدل الحرارة.
إعدادات إضافية لتوفير الطاقة
- تفعيل الوضع الداكن في الهواتف ذات الشاشات من نوع أوليد، إذ تستهلك البيكسلات السوداء طاقة أقل.
- تفعيل وضع توفير الطاقة عند انخفاض الشحن.
- إيقاف خدمات الموقع للتطبيقات التي لا تحتاجها، أو جعلها تعمل فقط أثناء استخدام التطبيق.
- تقليل الإشعارات غير الضرورية التي توقظ الشاشة باستمرار.
- إيقاف البلوتوث والواي فاي عند عدم الحاجة إليهما في بعض الحالات.
- استخدام شبكة الواي فاي بدلاً من بيانات الهاتف عند الإمكان، لأن الاتصال الخلوي الضعيف يستهلك طاقة كبيرة.
- مراجعة قائمة استهلاك البطارية في الإعدادات لمعرفة التطبيقات الأكثر استنزافاً.
- تحديث نظام التشغيل والتطبيقات، لأن التحديثات تتضمن أحياناً تحسينات في إدارة الطاقة.
متى يجب استبدال البطارية؟
تظهر على البطارية المتقادمة علامات متعددة، منها نفاد الشحن بسرعة كبيرة مقارنة بالسابق، وانطفاء الهاتف فجأة رغم ظهور نسبة شحن متبقية، وبطء الأداء في بعض الهواتف التي تخفض سرعة المعالج لحماية البطارية الضعيفة. وتتيح بعض الهواتف معرفة صحة البطارية من الإعدادات. أما انتفاخ البطارية فهو علامة خطيرة، إذ قد يرفع الشاشة أو الغطاء الخلفي، ويجب عندها التوقف عن شحن الهاتف واستخدامه ومراجعة مركز صيانة معتمد فوراً، لأن البطارية المنتفخة قد تشكل خطر اشتعال.
السلامة عند التعامل مع البطاريات
لا يُنصح بمحاولة فتح الهاتف أو استبدال البطارية دون خبرة، ولا بثقبها أو تعريضها للنار، كما يجب التخلص من البطاريات القديمة في نقاط الجمع المخصصة لإعادة التدوير بدلاً من رميها مع النفايات المنزلية.
تطور تقنيات البطاريات
شهدت بطاريات الهواتف تطوراً كبيراً خلال العقدين الأخيرين، فقد انتقلت الهواتف من بطاريات النيكل إلى بطاريات الليثيوم ذات الكثافة الأعلى، ثم تحسنت إدارة الطاقة في المعالجات والشاشات وأنظمة التشغيل، وظهرت تقنيات الشحن السريع والشحن اللاسلكي. ويعمل الباحثون اليوم على تقنيات جديدة، مثل البطاريات ذات الحالة الصلبة، التي يُتوقع أن تقدم سعة أكبر وأماناً أعلى، وإن كان انتشارها التجاري الواسع في الهواتف ما يزال قيد التطوير.
الشحن اللاسلكي
يعتمد الشحن اللاسلكي على الحث الكهرومغناطيسي بين ملف في قاعدة الشحن وآخر داخل الهاتف، وهو مريح في الاستخدام، لكنه قد يولد حرارة أكبر وكفاءة أقل قليلاً من الشحن السلكي، ولذلك يُنصح بوضع الهاتف في المكان الصحيح على القاعدة واستخدام قواعد معتمدة.
أسئلة شائعة
هل الشحن السريع يضر البطارية؟
صُممت الهواتف الحديثة للتعامل مع الشحن السريع بأمان، وتبطئ عادة سرعة الشحن عند اقتراب الامتلاء، لكن الحرارة الناتجة قد تسهم في تقادم البطارية مع الوقت، ولذلك يمكن استخدام الشحن العادي عندما لا تكون مستعجلاً.
كم تعيش بطارية الهاتف عادة؟
يختلف ذلك بحسب نوع الهاتف والاستخدام، لكن كثيراً من البطاريات تبدأ بفقدان جزء ملحوظ من سعتها بعد عدد من مئات دورات الشحن، أي بعد سنتين إلى ثلاث سنوات تقريباً من الاستخدام المعتاد.
هل البطاريات الخارجية آمنة؟
نعم إذا كانت من مصادر موثوقة وذات جودة جيدة، ويُنصح بتجنب المنتجات المجهولة التي لا تحتوي على دوائر حماية مناسبة.
خلاصة
تساعد النصائح البسيطة كتخفيض سطوع الشاشة وتقليل المزامنة والحركات والإشعارات على إطالة مدة الشحن اليومية، بينما يعتمد الحفاظ على عمر البطارية الطويل على عادات الشحن الصحيحة وتجنب الحرارة واستخدام الشواحن المعتمدة. ومعرفة طبيعة بطاريات الليثيوم تصحح مفاهيم قديمة كضرورة التفريغ الكامل، وتساعد على اكتشاف علامات التقادم أو الانتفاخ التي تستدعي الاستبدال الآمن.
.png)
