تُعد حديقة فلندرز تشيس الوطنية من أبرز المحميات الطبيعية في جنوب أستراليا، إذ تشغل الطرف الغربي من جزيرة الكنغر، وتجمع بين السواحل الصخرية التي تضربها أمواج المحيط الجنوبي، والغابات الكثيفة، والتكوينات الجرانيتية العجيبة، والحياة البرية الفريدة التي لا تُرى في أماكن كثيرة من العالم.
بعد التعريف بتاريخ الحديقة وتضاريسها ونباتاتها وحيواناتها، نضيف في هذا المقال معلومات عن جزيرة الكنغر نفسها، والطريقة التي تشكلت بها الصخور الشهيرة، وأثر حرائق الغابات على المحمية، ونصائح عملية للزوار حول طرق الوصول وأفضل الأنشطة وآداب التعامل مع الحياة البرية.
تاريخ الحديقة وطبيعتها وحياتها البرية
.jpg)
جزيرة الكنغر: الإطار الجغرافي للحديقة
تقع جزيرة الكنغر قبالة ساحل ولاية جنوب أستراليا، جنوب غرب مدينة أديلايد، ويفصلها عن البر الرئيسي مضيق بحري ضيق نسبيا. وهي ثالث أكبر جزيرة أسترالية بعد تسمانيا وجزيرة ملفيل. ويمنحها انفصالها عن القارة ميزة بيئية مهمة، إذ لم تصل إليها كثير من الحيوانات المفترسة الدخيلة التي انتشرت في البر الأسترالي، مثل الثعالب الحمراء والأرانب، مما ساعد على بقاء بعض الأنواع المحلية في حالة أفضل نسبيا.
ويسود الجزيرة مناخ معتدل يشبه مناخ البحر المتوسط، بصيف دافئ جاف وشتاء ماطر معتدل البرودة، وهو مناخ يناسب تنوع الغطاء النباتي من الأحراش الساحلية إلى غابات الأوكالبتوس.
معنى اسم الحديقة
تحمل الحديقة اسم المستكشف البريطاني ماثيو فلندرز الذي رسم خرائط سواحل أستراليا في أوائل القرن التاسع عشر، أما كلمة تشيس في الإنجليزية القديمة فتشير إلى أرض مفتوحة كانت تُخصص للصيد، ثم صار الاسم دالا على محمية طبيعية.
معالم طبيعية لا تُفوت
الصخور المدهشة
تتربع مجموعة من الكتل الجرانيتية الضخمة فوق قبة صخرية مطلة على البحر، وقد نحتتها الرياح والأمطار ورذاذ الأمواج المالح على مدى أزمنة جيولوجية طويلة، فاتخذت أشكالا منحنية ومجوفة تشبه المنحوتات الفنية. ويغطي سطحها في أجزاء كثيرة نوع من الأشنات البرتقالية التي تمنحها ألوانا دافئة، خاصة عند الغروب، ولهذا تعد من أكثر المواقع تصويرا في أستراليا.
قوس الأميرال
قوس صخري طبيعي تكوّن بفعل تآكل الصخور الساحلية بالأمواج، تتدلى من سقفه تكوينات تشبه الهوابط، ويطل على مياه المحيط مباشرة. ويصل الزوار إليه عبر ممرات خشبية تتيح لهم مشاهدة مستعمرات فقمات الفراء وهي تستريح على الصخور أو تلعب في الأمواج.
رأس دو كويديك ومنارته
يضم هذا الرأس الصخري منارة تاريخية بُنيت لإرشاد السفن في مياه عُرفت بخطورتها وكثرة حوادث الغرق، وتحيط بها مساكن حراس المنارة القديمة التي تحولت إلى أماكن إقامة للزوار.
كنوز الحياة البرية
- كنغر جزيرة الكنغر: سلالة من الكنغر الرمادي الغربي تتميز بفرو داكن وكثيف، وتُشاهد بكثرة عند الغسق في المروج المفتوحة.
- الكوالا: نُقلت إلى الجزيرة في القرن العشرين لحمايتها، وتكاثرت فيها حتى أصبحت تتطلب إدارة دقيقة لأعدادها حفاظا على الأشجار.
- خلد الماء: أُدخل إلى الحديقة أيضا ضمن جهود الحماية، ويعيش في الجداول والبرك الهادئة، ونادرا ما يُرى لأنه خجول وينشط في الفجر والغسق.
- الكوكاتو الأسود اللامع: طائر مهدد بالانقراض يتغذى على بذور أشجار الكازوارينا، ويحظى ببرامج حماية خاصة.
- آكل النمل الشوكي: من الثدييات البيوضة النادرة، ويُصادف أحيانا على جوانب الطرق.
- فقمات الفراء وأسود البحر: تتجمع على السواحل الصخرية والشواطئ الرملية في أجزاء مختلفة من الجزيرة.
ملاذ لنحل العسل الليغوري
تشتهر جزيرة الكنغر بأنها ملاذ لسلالة من نحل العسل يُعتقد أنها تنحدر من النحل الذي جُلب من منطقة ليغوريا في إيطاليا في القرن التاسع عشر، وتُفرض قيود على إدخال النحل ومنتجاته إلى الجزيرة للحفاظ على نقاء هذه السلالة وخلوها من الأمراض.
الحرائق وجهود التعافي
تعرضت جزيرة الكنغر خلال موسم الحرائق الكبير الذي شهدته أستراليا في صيف 2019 و2020 لحرائق واسعة أتت على مساحات كبيرة منها، وكانت حديقة فلندرز تشيس من أكثر المناطق تضررا، إذ احترقت أجزاء كبيرة من غطائها النباتي ونفقت أعداد من حيواناتها، وتضررت بعض منشآت الزوار. وقد أثارت هذه الكارثة اهتماما عالميا بمصير الأنواع النادرة في الجزيرة، مثل حيوان الدنارت الصغير الخاص بها.
وتتمتع كثير من نباتات أستراليا بقدرة طبيعية على التجدد بعد الحرائق، فبعض أشجار الأوكالبتوس تنبت براعم جديدة من جذوعها المتفحمة، وبعض البذور تحتاج إلى الحرارة والدخان لتنبت. ومع ذلك يحتاج تعافي النظام البيئي الكامل إلى سنوات، وتشارك الجهات الحكومية والمتطوعون في برامج الرصد وإعادة التأهيل.
نصائح لزيارة الحديقة
- الوصول إلى الجزيرة: عبر العبّارة التي تنطلق من البر الرئيسي جنوب أديلايد، أو برحلة جوية قصيرة إلى مطار الجزيرة، ثم بالسيارة غربا إلى الحديقة.
- المدة المناسبة: تحتاج الجزيرة إلى عدة أيام لاستكشافها جيدا، لأن المسافات بين المعالم طويلة نسبيا.
- القيادة بحذر: خاصة عند الفجر والغسق، حين تنشط الحيوانات وتعبر الطرق.
- احترام الحياة البرية: لا تُطعم الحيوانات، وحافظ على مسافة آمنة من الفقمات، والتزم بالممرات المحددة.
- الاستعداد للطقس: الرياح على السواحل الغربية قد تكون قوية وباردة حتى في الصيف.
- التحقق من التحديثات: راجع موقع إدارة المتنزهات الوطنية قبل الزيارة لمعرفة المسارات المفتوحة والرسوم.
أسئلة شائعة
ما أفضل وقت لزيارة فلندرز تشيس؟
يفضل كثير من الزوار الربيع والخريف لاعتدال الحرارة، بينما يناسب الصيف الأنشطة الشاطئية مع ضرورة الانتباه لتحذيرات الحرائق.
هل يمكن التخييم داخل الحديقة؟
توجد مواقع مخصصة للتخييم وأماكن إقامة محدودة داخل الحديقة وقربها، ويُنصح بالحجز المسبق خاصة في مواسم العطل.
ما الأنشطة المتاحة غير مشاهدة المعالم؟
يمارس الزوار المشي في المسارات الطويلة والقصيرة، ومراقبة الطيور، والتصوير الفوتوغرافي للطبيعة والنجوم في السماء الصافية البعيدة عن أضواء المدن، كما تنظم بعض الجهات المرخصة جولات إرشادية ليلية للتعرف على الحيوانات التي تنشط بعد الغروب.
هل تصلح الحديقة لزيارة العائلات؟
نعم، فكثير من المسارات قصيرة وممهدة، والمعالم الرئيسية يسهل الوصول إليها، مع ضرورة مراقبة الأطفال قرب الحواف الصخرية.
خلاصة
تقدم حديقة فلندرز تشيس تجربة طبيعية متكاملة تجمع بين روعة التكوينات الصخرية وثراء الحياة البرية وجمال السواحل البرية. وهي في الوقت نفسه شاهد على هشاشة النظم البيئية وقدرتها على التعافي، وعلى أهمية المحميات في صون التنوع الحيوي للأجيال القادمة.
.png)