القشرة الأرضية ذلك الجزء من الأرض الذي يغلف كتلتها الصلبة ويمتد لعمق عدة أميال من سطحها والذي يرتفع في بعض المناطق بانيا جبالا شاهقة أو ينخفض في مناطق أخرى ليكون الأغوار وأعمق البحار. القشرة الأرضية تتكون من الصخور النارية والتي ينتج عن تعرضها لعوامل مختلفة تكون الصخور الرسوبية والمتحولة.
تعريف القشرة الأرضية
كثير ما نسمع عن مصطلح القشرة الأرضية فالقشرة الأرضية جزء من سطح الأرض وهو غلاف لكتلة الأرض الصلبة ويمتد لعدة أميال من سطحها ويرتفع في بعض المناطق بانيا جبالا شاهقة وضخمة وينخفض في منطقة أخرى ليكون أغوارا وأنهارا وأعمق البحار. والقشرة الأرضية هي الطبقة الخارجية الصلبة من كوكب الأرض وتختلف سماكتها من مكان إلى آخر فهي أسمك تحت القارات وأرق تحت المحيطات. تتراوح سماكتها بين خمسة كيلومترات تحت قيعان المحيطات وسبعين كيلومترا تحت أعالي الجبال. وعلى الرغم من أنها تمثل أقل من واحد بالمئة من حجم الأرض الكلي إلا أنها تمثل السطح الذي نعيش عليه والذي تحتوي على جميع الموارد الطبيعية التي يعتمد عليها الإنسان في حياته.
ومن ذلك يمكن أن نعرف الصخر بأنه كل مادة صلبة تكون جزءا من القشرة الأرضية وتتكون من معدن أو عدة معادن أو من مادة عضوية. والصخور هي الوحدات الأساسية التي تبني القشرة الأرضية وتتنوع في أنواعها وخصائصها وطرق تكوّنها مما يجعل دراستها مفتاحا لفهم تاريخ الأرض وتطورها عبر ملايين السنين.
أنواع الصخور المكونة للقشرة الأرضية
تنقسم الصخور التي تكون القشرة الأرضية إلى ثلاثة أنواع رئيسية هي الصخور النارية والصخور الرسوبية والصخور المتحولة وكل نوع منها له خصائص مميزة وطرق تكوّن مختلفة. وتتحول الصخور من نوع إلى آخر عبر ما يعرف بدورة الصخور وهي عملية مستمرة لا تتوقف تشمل الإذابة والتبلور والتعرية والضغط والحرارة.
الصخور النارية
الصخور النارية هي الصخور الأساسية التي تتكون منها القشرة الأرضية وهي أولى الصخور التي ظهرت على سطح الأرض. تتكون هذه الصخور من تبلور الصهارة أو الماغما عندما تبرد إما داخل القشرة الأرضية فتكون الصخور النارية الجوفية مثل الجرانيت وإما على السطح عندما تخرج الصهارة عبر البراكين فتكون الصخور النارية الطفحية مثل البازلت. يتميز الجرانيت بحبيباته الخشنة التي تظهر بالعين المجردة لأنه تبرد ببطء في أعماق الأرض مما أعطى المعادن وقتا كافيا لتكوين بلورات كبيرة. أما البازلت فيتميز بحبيباته الدقيقة لأنه تبرد سريعا على السطح. الصخور النارية تمثل حوالي خمسة وستين بالمئة من حجم القشرة الأرضية وهي المصدر الأساسي لجميع أنواع الصخور الأخرى.
الصخور الرسوبية
الصخور الرسوبية تتكون من ترسيب فتات الصخور الأخرى أو من ترسيب مواد عضوية أو كيميائية في قيعان البحار والبحيرات والأنهار عبر آلاف السنين. عندما تتعرض الصخور النارية لعوامل التعرية المختلفة من رياح وماء وتغيرات حرارية فإنها تتفتت إلى فتات صغير يُحمل بواسطة الماء والرياح ليترسب في منخفضات. ومع مرور الزمن تتراكم هذه الرواسب وتتعرض لضغط الطبقات فوقها فتتصلب وتتحول إلى صخور رسوبية مثل الحجر الرملي والحجر الجيري والطيني. وتشكل الصخور الرسوبية حوالي خمسة وسبعين بالمئة من سطح القشرة الأرضية رغم أنها لا تمثل سوى خمسة بالمئة من حجمها الكلي. وأهمية الصخور الرسوبية تكمن في أنها تحتوي على الوقود الأحفوري من نفط وغاز وفحم كما تحتفظ بآثار الكائنات الحية القديمة على شكل حفريات.
الصخور المتحولة
الصخور المتحولة هي صخور كانت في أصلها نارية أو رسوبية ثم تغيرت خصائصها بسبب التعرض لضغط شديد أو حرارة عالية أو تفاعلات كيميائية في أعماق القشرة الأرضية. هذا التغير لا يذيب الصخر بل يعيد ترتيب معادنه ويحول بنيته إلى أنماط جديدة. فمثلا يتحول الحجر الجيري الرسوبي إلى رخام متحول عندما يتعرض للحرارة والضغط ويتحول الطيني إلى الشيست والنايس. وتتكون الصخور المتحولة في مناطق الاندساس التكتوني وفي أعماق الجبال حيث تلتقي الصفائح القارية وتضغط على بعضها بشدة. كما تتكون بفعل الحرارة القريبة من مجاري الصهارة في باطن الأرض.
التركيب الكيميائي للقشرة الأرضية
غالبية الصخور التي تشكل القشرة الأرضية هي أكاسيد فقط الكلور والكبريت والفلور هي الاستثناءات ومجموع كمياتها في أي صخور نادر لا يتجاوز واحدا بالمئة. وجد العالم ف. دبليو. كلارك أن سبعة وأربعين بالمئة من القشرة الأرضية يتكون من الأكسجين أساسا في شكل أكاسيد وأهمها أكاسيد السيليكون والألمنيوم والحديد والكالسيوم والمغنسيوم والبوتاسيوم والصوديوم. السيليكا هو أهم العناصر المكونة للقشرة في شكل السيليكات. بعد تصنيف على أساس تحليل ألف وستمئة واثنين وسبعين نوعا من الصخور وجد كلارك النتائج التالية لتكوين القشرة بالأوزان.
جدول نسب الأكاسيد في القشرة الأرضية
| الأكسيد | النسبة المئوية |
|---|---|
| SiO2 | 59.71 |
| Al2O3 | 15.41 |
| CaO | 4.90 |
| MgO | 4.36 |
| Na2O | 3.55 |
| FeO | 3.52 |
| K2O | 2.80 |
| Fe2O3 | 2.63 |
| H2O | 1.52 |
| TiO2 | 0.60 |
| P2O5 | 0.22 |
| المجموع | 99.22 |
باقي المكونات تتواجد بكتل صغيرة ومجموعها لا يتجاوز واحدا بالمئة وتشمل أكاسيد المنجنيز وثاني أكسيد الكربون وثاني أكسيد الكبريت وغيرها. وهذا التوزيع الكيميائي يدل على أن القشرة الأرضية مبنية بشكل أساسي من مركبات السيليكات التي تحتوي على السيليكون والأكسجين كعنصرين أساسيين مع إضافة عناصر أخرى تشكل المعادن المختلفة.
طبقات القشرة الأرضية
تنقسم القشرة الأرضية إلى نوعين رئيسيين هما القشرة القارية والقشرة المحيطية ولكل منهما خصائص مختلفة من حيث السماكة والتركيب والعمر الجيولوجي.
القشرة القارية
القشرة القارية هي الطبقة التي تشكل القارات وتتميز بسمك يتراوح بين ثلاثين وسبعين كيلومترا. تتكون بشكل أساسي من صخور الجرانيت والصخور الرسوبية وتتميز بكثافة أقل من القشرة المحيطية. عمر الصخور القارية يصل إلى أربعة آلاف مليون سنة مما يجعلها أقدم أجزاء القشرة الأرضية. تنقسم القشرة القارية إلى طبقتين الطبقة العليا وتسمى طبقة السيال وهي غنية بالسيليكا والألمنيوم وتتكون أساسا من صخور الجرانيت والطبقة السفلى وتسمى طبقة السيما وهي أقل في محتوى السيليكا وأغنى بالحديد والمغنسيوم وتتكون أساسا من صخور الديوريت والغابرو.
القشرة المحيطية
القشرة المحيطية هي الطبقة التي تشكل قيعان المحيطات وتتميز بسمك أقل يتراوح بين خمسة وعشرة كيلومترات. تتكون بشكل أساسي من صخور البازلت والغابرو وتتميز بكثافة أعلى من القشرة القارية. عمر القشرة المحيطية لا يتجاوز مئتي مليون سنة لأنها تتجدد باستمرار عبر عملية التوسع المحيطي عند الحدود المتباعدة للصفائح حيث تتكون قشرة جديدة من الصهارة الصاعدة ثم تنزلق تحت القارات عند الحدود المتقاربة عبر عملية الاندساس. القشرة المحيطية موحدة التركيب إلى حد كبير وتتكون من طبقة رقيقة من الرواسب في الأعلى تليها طبقة من البازلت المسام الممتلئة بالماء ثم طبقة من الغابرو الصلب في الأسفل.
أهمية دراسة القشرة الأرضية
تكتسب دراسة القشرة الأرضية أهمية بالغة في مجالات عديدة. فهي مصدر جميع الموارد المعدنية والطاقوية التي يعتمد عليها الإنسان من حديد ونحاس وذهب وفضة إلى نفط وغاز طبيعي وفحم حجري. كما أن فهم تركيب القشرة وديناميكيتها ضروري للتنبؤ بالزلازل والانفجارات البركانية وتقييم المخاطر الجيولوجية. وعلم الطبقات الصخري يساعد في استكشاف المياه الجوفية وتحديد مواقع الآبار وتقدير احتياطيات المياه. وتلعب دراسة القشرة الأرضية دورا محوريا في فهم تغير المناخ عبر العصور من خلال تحليل الصخور الرسوبية والحفريات التي تحتفظ بسجلات المناخ القديم. كذلك فإن تاريخ الأرض الجيولوجي محفوظ في طبقات القشرة الأرضية كصفحات كتاب يمكن قراءتها لفهم كيف تشكلت القارات والمحيطات وكيف تطورت الحياة على سطح الكوكب.
العوامل المؤثرة على القشرة الأرضية
تتعرض القشرة الأرضية لمجموعة من العوامل التي تشكل سطحها وتغير ملامحها باستمرار وتنقسم هذه العوامل إلى عاملين رئيسيين.
العوامل الداخلية
القوى الداخلية هي التي تنشأ من باطن الأرض وتشمل الحركات التكتونية التي تحرك الصفائح القارية والبراكين التي تخرج منها الصهارة والزلازل التي تنتج من تحرك الصخور على طول الصدوع. هذه القوى هي المسؤولة عن بناء التضاريس الكبرى كالجبال والخنادق المحيطية والأخدود الوادي المتصدع. الحركة البطيئة المستمرة للصفائح التكتونية بمعدل بضعة سنتيمترات في السنة تعيد ترتيب القارات وتشكل قشرة محيطية جديدة وتدمر قشرة قديمة في دورة مستمرة.
العوامل الخارجية
القوى الخارجية هي التي تعمل على سطح الأرض وتشمل التعرية المائية من أمطار وأنهار وأمواج التعرية الهوائية من رياح محملة بالرمال التعرية الجليدية من أنهار جليدية تزحف ببطء وتنحت الصخور والتعرية الحيوية من كائنات حية مثل النباتات التي تخترق جذورها الصخور. هذه القوى تعمل على تفتيت الصخور وتسوية التضاريس ونقل الفتات من المرتفعات إلى المنخفضات وهي المسؤولة عن تشكيل الوديان والدلتا والسهول الفيضية. العلاقة بين القوى الداخلية والخارجية هي علاقة جدل مستمر فالقوى الداخلية تبني والتعرية تهدم وبينهما يتشكل مظهر سطح الأرض الذي نراه اليوم.
.png)