اطعمة تشعرك بالسعادة وتحسن مزاجك

يلاحظ كثير من الناس أن ما يأكلونه يؤثر في شعورهم، فبعض الوجبات تمنحهم طاقة وارتياحًا، وبعضها يتركهم مثقلين متعبين. ومن هنا انتشر الحديث عن اطعمة تشعرك بالسعادة وتحسن مزاجك، كالشوكولاتة والقهوة والأسماك والشاي الأخضر. لكن العلاقة بين الغذاء والمزاج أعقد من فكرة طعام سحري يبدد الحزن، وتدرسها اليوم فروع علمية متخصصة.

بعد عرض الأطعمة التي يذكرها المقال، نقدم في هذه الصفحة قراءة متوازنة لما تقوله الأبحاث: دور السيروتونين والتربتوفان، ومحور الأمعاء والدماغ، وأثر استقرار سكر الدم، والعناصر الغذائية المرتبطة بالصحة النفسية، وأنماط غذائية كالنظام المتوسطي، مع تنبيهات حول المبالغات الشائعة، ومتى يحتاج الحزن المستمر إلى مختص.

أطعمة ومشروبات ترتبط بالمزاج الجيد

أطعمة تشعرك بالسعادة وتحسن المزاج

كثيرا ما نشعر بالمزاج السيء والشعور بعدم السعادة بسبب واحيانا اخرى بدون سبب هكذا فقط نشعر بالمزاج السيء ، واليوم نقدم لكم بعض الاطعمة والمشروبات التي تساعد في تحسين المزاج والشعور بالسعادة.


 1- الشيكولاتة و الكاكاو:
تساعد الشكولاته والكاكاو الساخن و مشتقات الشكولاته بأنواعها علي الشعور بالسعادة و تغير الحالة المزاجية للفرد إلي الأفضل والأحسن .
 حيث تحتوي الشكولاته ومشتقاتها على مادة الكافيين التي تعتبر منشط فعال للجهاز العصبي وعامل مهماً لتخليصه من التعب والإجهاد فيتولد على الفور إحساس بالراحة والهدوء والسعادة .
 كما أنها تحتوي أيضا على نسبة من السكر تساعد في رفع مستويات هرمون السيروتونين المنظم لمزاج الإنسان .

 2- القهوة :
 إن القهوة لها عامل هام في الشعور بالسعادة ، و تغير الحالة المزاجية للفرد إلي الأحسن . حيث إن كوب أوأثنان من القهوة قبل الظهر يمكن له تحسين الحالة المزاجية .
و طبقاً لأبحاث حديثه أكدت أن الكافيين له عامل في تحسين الأداء البدني والعقلي عندما يُشرب بكميات معتدلة ، وإن للقهوة أهمية فعاله في  زيادة الشعور بالنشوة ولكن ملحوظة تأكد إن لا تتناول الكثير من القهوة فكل شئ زاد عن حده انقلب إلي ضده .

 3- الأسماك و المأكولات البحرية :
 تعتبر الأسماك والمأكولات البحرية من اغني وأفيد الأطعمة بالنسبة للإنسان ، وبالأضافه إلي ذلك فأنها تعمل علي زيادة الشعور بالسعادة عند الفرد و تلطيف حالته الصحية والمزاجية .
 حيث أظهرت أبحاث أن الأشخاص الذين يعيشون بالقرب من البحار يبدون أكثر سعادة من غيرهم، ويعود ذلك ربما لكثرة تناولهم الأسماك المحتوية على أوميجا 3 التي تساعد بدورها على تهدئة الأعصاب .
 كما أظهرت أن المعالجة من الكآبة بزيت السمك يمكن أن تكون فعالة جداً بل وأفضل من  أدوية أمراض الكآبة .

 4- الشاي الأخضر :
 بالإضافة للفوائد الكثيرة للشاي الأخضر من تنشيط الدورة الدموية ، والحفاظ علي نسبة السكر في الدم ، والحماية من الإصابة من بالبرد والأنفلونزا ، فهو أيضاً يساعد علي تهدئة الأعصاب والشعور بالسعادة و تقليل الضغط العصبي الذي يقع علي الإنسان .
 ولذلك ينصح الكثير من الباحثون بتناول كوب يومياً من الشاي الأخضر للحفاظ علي هدوء الأعصاب و إبقاء الحالة المزاجية معتدلة .

 5- البنجر(الشمندر) الأحمر :
 أكد احد أساتذة المخ والأعصاب إن البنجر مصدرا جيدا لفيتامين ( ب ) ، الضروري لعمل الذاكرة ، وحس الفكاهة وهو أيضاً يعمل علي الشعور بالسعادة ومقاومة الاكتئاب لاحتوائه على مركب betaine الذي يستعمله المخ في محاربة الكآبة طبيعياً .

كيف يؤثر الغذاء في المزاج؟

السيروتونين والتربتوفان

السيروتونين ناقل عصبي يرتبط بتنظيم المزاج والنوم والشهية، ويصنعه الجسم من حمض أميني يسمى التربتوفان، يوجد في الأطعمة الغنية بالبروتين كالبيض والحليب والدواجن والبقول والمكسرات. ويشير الباحثون إلى أن الكربوهيدرات قد تسهل وصول التربتوفان إلى الدماغ، لكن الأمر لا يعني أن تناول السكر يرفع السيروتونين بصورة مباشرة وثابتة، فتأثير الحلويات على المزاج غالبًا مؤقت، وقد يتبعه هبوط في الطاقة.

محور الأمعاء والدماغ

من أكثر المجالات البحثية نشاطًا اليوم دراسة العلاقة بين الأمعاء والدماغ، إذ تعيش في الأمعاء تريليونات من البكتيريا النافعة التي تتفاعل مع الجهاز العصبي والمناعي. وتشير دراسات أولية إلى أن تنوع هذه البكتيريا قد يرتبط بالصحة النفسية، وأن الأطعمة الغنية بالألياف والمخمرات كاللبن الرائب قد تدعمها. لكن معظم هذه النتائج ما زالت في مراحلها المبكرة، ولا تسمح بعد بتوصيات علاجية محددة.

استقرار سكر الدم

يؤدي التذبذب الحاد في سكر الدم، الناتج مثلًا عن تخطي الوجبات ثم تناول كميات كبيرة من السكريات، إلى شعور بالتعب والعصبية وصعوبة التركيز لدى بعض الناس. ولذلك ينصح أخصائيو التغذية بوجبات منتظمة تجمع بين الحبوب الكاملة والبروتين والدهون الصحية والخضروات، لإمداد الجسم بطاقة مستقرة.

مراجعة متوازنة للأطعمة المذكورة

الشوكولاتة والكاكاو

تحتوي الشوكولاتة الداكنة على مركبات نباتية تسمى الفلافانولات، وعلى كميات صغيرة من الكافيين ومادة منبهة قريبة منه تسمى الثيوبرومين. ويرتبط تناولها لدى كثير من الناس بشعور بالمتعة يعود جزء كبير منه إلى الطعم والرائحة والذكريات المرتبطة بها. ويُنصح باختيار الأنواع الداكنة ذات نسبة الكاكاو المرتفعة وتناولها باعتدال، لأن الأنواع التجارية غالبًا غنية بالسكر والدهون والسعرات.

القهوة

يحسن الكافيين اليقظة والانتباه لدى معظم البالغين عند تناوله باعتدال، وتشير بعض الدراسات القائمة على الملاحظة إلى ارتباط شرب القهوة المعتدل بانخفاض خطر الاكتئاب. لكن الإفراط فيه قد يسبب القلق والأرق وتسارع ضربات القلب، كما أن تناوله في المساء قد يفسد النوم الذي يعد من أهم عوامل المزاج الجيد. ويختلف الناس كثيرًا في حساسيتهم للكافيين، وتنصح الهيئات الصحية الحوامل ومرضى القلب بالحذر واستشارة الطبيب.

الأسماك وأحماض أوميغا 3

تحتوي الأسماك الدهنية كالسلمون والسردين والماكريل على أحماض أوميغا 3 التي تدخل في تركيب أغشية خلايا الدماغ. وتشير بعض الأبحاث إلى فائدة محتملة لمكملات زيت السمك في دعم علاج الاكتئاب لدى بعض المرضى، لكن النتائج متفاوتة، ولا تدعم الأدلة القول بأنها أفضل من الأدوية المضادة للاكتئاب أو بديل عنها. ويجب ألا يوقف المريض علاجه الموصوف أو يبدأ بمكملات دون استشارة طبيبه.

الشاي الأخضر

يحتوي على كمية معتدلة من الكافيين إلى جانب حمض أميني يسمى الثيانين، يُعتقد أنه يساعد على الشعور بالهدوء مع اليقظة. ويحتاج الحديث عن فوائده الأخرى إلى حذر، فكثير منها مبني على دراسات مخبرية أو قائمة على الملاحظة.

الشمندر

يحتوي على حمض الفوليك ومادة البيتين ومركبات النترات الطبيعية، ويُعد خضارًا مغذيًا منخفض السعرات. لكن ربطه المباشر بمقاومة الاكتئاب يحتاج إلى أدلة أقوى، والأفضل النظر إليه بوصفه جزءًا من نظام غذائي متنوع.

عناصر غذائية ترتبط بالصحة النفسية

  • فيتامين ب12 وحمض الفوليك: يرتبط نقصهما بالتعب واضطرابات المزاج لدى بعض الأشخاص، ويكثر نقص ب12 لدى النباتيين الصارمين وكبار السن.
  • فيتامين د: لوحظ ارتباط بين انخفاضه وبعض أعراض الاكتئاب، وإن كانت العلاقة السببية غير محسومة.
  • الحديد: يسبب نقصه فقر الدم والإرهاق وضعف التركيز.
  • المغنيسيوم: يوجد في الخضروات الورقية والمكسرات والحبوب الكاملة، ويدرس الباحثون علاقته بالقلق والنوم.

ولا يُنصح بتناول المكملات دون فحص وتوجيه طبي، لأن الحاجة تختلف من شخص لآخر، والإفراط في بعضها قد يكون ضارًا.

النمط الغذائي أهم من الطعام المفرد

يتفق كثير من الباحثين على أن النمط الغذائي العام أهم من أي طعام منفرد. وتشير دراسات عدة إلى أن الأنظمة القريبة من النظام الغذائي المتوسطي، الغني بالخضروات والفواكه والبقول والحبوب الكاملة وزيت الزيتون والأسماك مع القليل من الأطعمة المصنعة، ترتبط بانخفاض خطر الاكتئاب، بل أظهرت تجربة سريرية أن تحسين الغذاء على هذا النحو قد يساعد بعض المصابين بالاكتئاب إلى جانب العلاج المعتاد. وفي المقابل ترتبط الأنظمة الغنية بالأطعمة فائقة التصنيع والسكريات بنتائج نفسية أسوأ في دراسات قائمة على الملاحظة.

متى لا يكفي الطعام؟

تقلبات المزاج العابرة جزء طبيعي من الحياة، لكن الحزن المستمر لأسبوعين أو أكثر، أو فقدان الاهتمام بالأنشطة المعتادة، أو اضطراب النوم والشهية بشكل واضح، أو الشعور بانعدام القيمة، علامات قد تدل على اكتئاب يحتاج إلى تقييم طبي ونفسي. ولا يغني الغذاء الصحي عن العلاج المتخصص في هذه الحالات، بل يكون عاملًا مساعدًا له.

عادات تكمل أثر الغذاء

لا يعمل الطعام وحده، فهناك عادات يومية تعزز أثره في الحالة النفسية. فالنشاط البدني المنتظم، ولو كان مشيًا لمدة نصف ساعة، يرتبط في دراسات كثيرة بتحسن المزاج وتخفيف التوتر. كما أن التعرض لضوء النهار، والنوم الكافي المنتظم، وشرب الماء بكميات مناسبة، وتناول الطعام مع العائلة أو الأصدقاء، كلها عوامل تدعم الشعور بالراحة. ويلاحظ أخصائيو التغذية أن الأكل العاطفي، أي اللجوء إلى الطعام عند الحزن أو الملل، قد يمنح راحة لحظية ثم يتبعه شعور بالذنب، ولذلك يستحسن التعرف على المشاعر الحقيقية والتعامل معها بطرق أخرى كالحديث مع شخص قريب أو ممارسة هواية.

أسئلة شائعة

هل تسبب الشوكولاتة السعادة فعلًا؟

قد تمنح شعورًا مؤقتًا بالمتعة بسبب طعمها ومكوناتها، لكن ليست علاجًا للحزن أو الاكتئاب، ويُستحسن تناول الأنواع الداكنة باعتدال.

هل يمكن الاستغناء عن أدوية الاكتئاب بزيت السمك؟

لا، فالأدلة لا تدعم ذلك، ويجب عدم إيقاف أي علاج موصوف دون استشارة الطبيب.

ما أفضل نظام غذائي لدعم المزاج؟

نظام متنوع ومتوازن قريب من النظام المتوسطي، مع وجبات منتظمة وكمية كافية من الماء، إلى جانب النوم الجيد والنشاط البدني.

خلاصة

العلاقة بين الغذاء والمزاج حقيقية لكنها معقدة، فلا يوجد طعام واحد يصنع السعادة، بل نمط غذائي متوازن يدعم صحة الدماغ والأمعاء ويحافظ على استقرار الطاقة. ويمكن الاستمتاع بالشوكولاتة الداكنة والقهوة والأسماك والشاي الأخضر ضمن هذا النمط باعتدال، مع إدراك أن الحزن المستمر يحتاج إلى عناية متخصصة لا إلى وصفة طعام.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !