تمر المرأة خلال الحمل بتغيرات جسدية ونفسية كبيرة، تؤثر في بشرتها وشعرها ونومها ومزاجها وطاقتها اليومية، ولهذا تبحث كثير من الأمهات عن نصائح للمرأة الحامل تساعدها على العناية بنفسها وصحة جنينها في هذه المرحلة المهمة. وتتنوع هذه النصائح بين العناية بالمظهر، والتغذية، والنشاط البدني، والراحة النفسية، والمتابعة الطبية.
بعد عرض النصائح الواردة في المقال حول العناية بالبشرة والجسم، نتناول في هذا المقال التغيرات الشائعة أثناء الحمل وأسبابها، ومبادئ التغذية السليمة، والنشاط البدني الآمن، والعناية بالصحة النفسية، والمكونات التجميلية التي ينصح الأطباء بالحذر منها، وعلامات تستدعي مراجعة الطبيب فوراً، مع التأكيد على أن كل حمل له خصوصيته.
نصائح للعناية بالنفس أثناء الحمل
لماذا تتغير البشرة والشعر أثناء الحمل؟
تعود معظم التغيرات التي تلاحظها الحامل في مظهرها إلى التبدلات الهرمونية الكبيرة، وزيادة حجم الدم، وتغير الدورة الدموية. فبعض النساء يلاحظن نضارة وإشراقاً في البشرة، بينما تعاني أخريات من حب الشباب أو الجفاف أو ظهور بقع داكنة على الوجه تُعرف بكلف الحمل، إضافة إلى ظهور خط داكن على البطن، وعلامات التمدد في البطن والثديين والفخذين.
أما الشعر فقد يبدو أكثر كثافة خلال الحمل لدى كثير من النساء، لأن الهرمونات تطيل مرحلة نمو الشعر وتقلل تساقطه، ثم قد يحدث تساقط ملحوظ بعد الولادة بأشهر، وهو أمر شائع يتحسن غالباً مع الوقت. وتختلف هذه التغيرات من امرأة إلى أخرى ومن حمل إلى آخر.
العناية بالبشرة بأمان
مكونات ينصح الأطباء بالحذر منها
- الريتينويدات: مثل الريتينول ومشتقات فيتامين أ الموضعية والفموية، ويوصي الأطباء عادة بتجنبها أثناء الحمل، كما أشار المقال.
- بعض أحماض التقشير بتركيزات عالية: كحمض الساليسيليك المركز، وتختلف التوصيات بحسب التركيز والاستخدام.
- بعض مواد التفتيح: كالهيدروكينون، إذ يفضل كثير من الأطباء تجنبها خلال الحمل.
- بعض الزيوت العطرية المركزة: التي يُنصح بالحذر منها أو استشارة المختص قبل استخدامها.
ولذلك من المهم استشارة الطبيب المتابع للحمل أو طبيب الجلدية قبل استخدام أي منتج جديد أو الاستمرار في منتجات علاجية كانت تُستخدم قبل الحمل.
خيارات أكثر أماناً بشكل عام
يُعد الترطيب المنتظم، والغسول اللطيف، والواقي الشمسي المعدني غالباً من الخيارات التي يتقبلها الأطباء، إضافة إلى ارتداء القبعات وتجنب الشمس الحادة للمساعدة على تقليل الكلف. أما علامات التمدد فتستخدم كثير من النساء الكريمات والزيوت المرطبة لتخفيف الجفاف والحكة، وإن كانت قدرتها على منع العلامات تماماً محدودة، وتلعب الوراثة وسرعة زيادة الوزن دوراً في ظهورها.
التغذية أثناء الحمل
تحتاج الحامل إلى غذاء متوازن متنوع يوفر احتياجاتها واحتياجات الجنين، ولا يعني ذلك مضاعفة كمية الطعام كما يُشاع، بل زيادة معتدلة تزداد مع تقدم الحمل بحسب توصيات الطبيب. ومن المبادئ العامة:
- الإكثار من الخضار والفواكه والحبوب الكاملة.
- تناول مصادر جيدة للبروتين كالبقوليات والبيض والأسماك قليلة الزئبق واللحوم المطهوة جيداً.
- الحرص على منتجات الألبان المبسترة كمصدر للكالسيوم.
- تناول الأطعمة الغنية بالحديد وحمض الفوليك، مع المكملات التي يصفها الطبيب.
- شرب كمية كافية من الماء.
- التقليل من الكافيين وفق إرشادات الطبيب.
أطعمة يُنصح بتجنبها
يحذر الأطباء عادة من الأطعمة النيئة أو غير المطهوة جيداً كاللحوم والبيض والأسماك النيئة، ومن الحليب والأجبان غير المبسترة، ومن بعض أنواع الأسماك الغنية بالزئبق، وذلك لتقليل خطر بعض أنواع العدوى أو التعرض لمواد ضارة. كما يُنصح بغسل الخضار والفواكه جيداً.
النشاط البدني الآمن
يشجع كثير من الأطباء الحوامل اللواتي لا يعانين من مضاعفات على ممارسة نشاط بدني معتدل بانتظام، كالمشي والسباحة وتمارين الحوامل الخاصة، لما قد يكون له من فوائد في تحسين المزاج والنوم وتخفيف آلام الظهر والتحكم في زيادة الوزن. ويُنصح بتجنب الرياضات التي تنطوي على خطر السقوط أو الاصطدام، وعدم الإجهاد الشديد، والتوقف فوراً عند الشعور بدوار أو ألم أو نزيف. ويبقى رأي الطبيب هو الأساس في تحديد ما يناسب كل حامل.
الراحة النفسية والنوم
التعامل مع التوتر
من الطبيعي أن تمر الحامل بمشاعر متقلبة بين الفرح والقلق، بسبب الهرمونات والتغيرات في الحياة والتفكير في الولادة ومسؤوليات الأمومة. ويساعد الحديث مع الزوج والأهل والصديقات، وحضور دروس التهيئة للولادة، وممارسة تمارين التنفس والاسترخاء، على التخفيف من هذه المشاعر. أما إذا استمر الحزن أو القلق بشدة وأثر في الحياة اليومية، فيُنصح بإخبار الطبيب، لأن اكتئاب الحمل وما بعد الولادة حالات معروفة يمكن علاجها.
تحسين النوم
يزداد التعب في بداية الحمل وفي أشهره الأخيرة، وقد يصعب النوم مع كبر البطن. وينصح كثير من المختصين بالنوم على الجانب في الأشهر المتقدمة، خاصة الجانب الأيسر، واستخدام وسائد لدعم البطن والظهر، وتجنب الوجبات الثقيلة قبل النوم، والقيلولة القصيرة عند الحاجة.
المتابعة الطبية المنتظمة
تُعد زيارات متابعة الحمل من أهم ما يحمي صحة الأم والجنين، إذ تتيح للطبيب مراقبة ضغط الدم والوزن ونمو الجنين، وإجراء الفحوص والتحاليل اللازمة في مواعيدها، واكتشاف أي مشكلات مبكراً كسكري الحمل وارتفاع الضغط وفقر الدم. ويُنصح بعدم تناول أي دواء أو عشبة دون استشارة الطبيب، حتى لو كان شائع الاستخدام.
علامات تستدعي مراجعة الطبيب فوراً
- النزيف المهبلي أو تسرب السوائل.
- الألم الشديد أو المستمر في البطن.
- الصداع الشديد مع اضطراب الرؤية أو تورم مفاجئ في الوجه واليدين.
- قلة حركة الجنين بشكل ملحوظ في الأشهر المتأخرة.
- الحمى المرتفعة أو القيء الشديد المستمر.
- ضيق التنفس أو ألم الصدر.
الاستعداد للولادة وما بعدها
يساعد الاستعداد المبكر للولادة على تقليل القلق في الأسابيع الأخيرة، ومن ذلك تجهيز حقيبة المستشفى قبل الموعد المتوقع بوقت كافٍ، ومعرفة الطريق إلى المستشفى ووسيلة الوصول إليه، والتعرف على علامات بدء المخاض الحقيقي. كما يفيد التفكير مسبقاً في الرضاعة الطبيعية، وفي ترتيب المساعدة من الأهل خلال الأسابيع الأولى بعد الولادة، لأن الأم تحتاج في هذه المرحلة إلى الراحة والدعم.
دور الزوج والأسرة
لا تقتصر العناية بالحامل على ما تفعله بنفسها، بل يؤدي الزوج والأسرة دوراً مهماً في توفير الدعم النفسي والمساعدة في الأعمال المنزلية، ومرافقتها في زيارات المتابعة عند الإمكان، والاهتمام براحتها وتغذيتها. ويسهم هذا الدعم في تخفيف التوتر وتعزيز شعورها بالأمان.
أسئلة شائعة
هل يمكن صبغ الشعر أثناء الحمل؟
تختلف آراء الأطباء، ويفضل بعضهم تأجيل الصبغات الكيميائية إلى ما بعد الأشهر الأولى أو اختيار بدائل لطيفة مع تهوية جيدة، والأفضل سؤال الطبيب المتابع.
هل علامات التمدد تزول بعد الولادة؟
تخف علامات التمدد غالباً ويصبح لونها أفتح مع الوقت، لكنها قد لا تختفي تماماً، وتتوفر علاجات جلدية بعد الولادة والرضاعة يمكن مناقشتها مع طبيب الجلدية.
هل يجب أن تأكل الحامل عن شخصين؟
لا، فهذه فكرة شائعة غير دقيقة، والحامل تحتاج إلى زيادة معتدلة في السعرات والعناصر الغذائية بحسب مرحلة الحمل، لا إلى مضاعفة الطعام.
خلاصة
الحمل مرحلة تحتاج فيها المرأة إلى عناية مضاعفة بنفسها، تشمل البشرة والشعر والتغذية والنشاط البدني والصحة النفسية والنوم. وتساعد العناية اللطيفة بالبشرة وتجنب المكونات غير المناسبة كالريتينويدات، والغذاء المتوازن، والرياضة المعتدلة، والاسترخاء، على عيش هذه المرحلة براحة أكبر. ويبقى الطبيب المتابع المرجع الأول في كل ما يتعلق بالأدوية والمنتجات والأعراض، لأن لكل حمل خصوصيته.
.png)
