هل من الممكن ان يتحكم الزوجين بجنس المولود؟؟!!

يشغل سؤال التحكم بجنس المولود بال كثير من الأزواج، فبعضهم يرغب في إنجاب ذكر بعد عدة بنات أو العكس، وتنتشر لذلك وصفات ونصائح كثيرة عبر الإنترنت والمجالس. غير أن العلم يميز بوضوح بين الطرق الشعبية والنظريات غير المثبتة من جهة، والتقنيات الطبية المعتمدة من جهة أخرى.

يشرح هذا المقال كيف يتحدد جنس الجنين بيولوجيًا، ويقيّم بإنصاف النظريات المتداولة، ويعرض الوسائل الطبية الحديثة وحدودها، إضافة إلى الجوانب الأخلاقية والقانونية والدينية المرتبطة بهذا الموضوع.

نظريات متداولة حول اختيار الجنس

إمكانية تحكم الزوجين في جنس المولود علميا
تختلف رغبات الازواج بين انجاب اطفال ذكور او اناث ويتمنى الكثير لوكان الامر بيدهم، لكن مع تطور العلم تبين انه من الممكن التحكم بجنس المولود من خلال بعض النظريات.

أثبت العلم الحديث أن جنس المولود يتحدد من خلال الحيوانات المنوية للرجل، ومع أن مسألة كون المولود، ذكرا أو أنثى، مسألة تتوقف على حظ الزوجين، إلا أن هناك بعض النظريات والفرضيات يبدو أنها تعطي الأزواج والزوجات مساحة لتحديد جنس المولود، حسب ما ذكرت الكاتبة "تانيا زيلبر" في مقال لها .

وذكرت الكاتبة نقلا عن البروفيسور أليكساندر ليرشل الأستاذ في علم الأحياء أن النطف (الحيوانات المنوية) في فصل الصيف أو حتى في الشتاء المعتدل تكثر منها المواليد الذكور عن مثيلاتها في الأوقات الباردة.

وأضافت "تانيا زيبلر" أن البروفيسور ليرشل وصل إلى تلك النتيجة بعدما عقد مقارنات بين تقارير الطقس في ألمانيا على مدار ما يقرب من 50 عاما، وبالتحديد في الفترة بين عامي 1946 و 1995. ولم يذكر ليرشل توضيحا صريحا لهذه الظاهرة، لكنه يتوقع أن خلايا الحيوانات المنوية من نوع (Y) (الذكورية) يمكنها أن تنطلق بشكل أفضل في درجات الحرارة المعتدلة لتلقح البويضة.

نظام غذائي قد يساعد:
وهناك نظرية ثانية نشرها الطبيب الفرنسي فرانسوا بابا في كتاب له عام 1995 تعتمد على أن الإفرازات المهبلية للمرأة تؤثر في جنس المولود وأنها، حسب نوعها، يمكن أن تثبط أو تحفز الحيوانات المنوية سواء من نوع (X) أو (Y).

وبناء على تلك النظرية يمكن من خلال إتباع نظام غذائي معين للتأثير على جنس المولود. فالوسط الحامضي للإفرازات المهبلية، طبقا لفرانسوا بابا، يهاجم بشدة الحيوانات المنوية من نوع (Y) ويجعل الحيوانات من نوع (X) تتفوق. أما الوسط القاعدي للإفرازات فيحدث العكس، حيث يحفز حركة الحيوانات المنوية من نوع (Y) ويثبط نوع (X).وبناء على هذه النظرية يجب على الزوجات اللاتي يردن الحصول على بنات زيادة نسبة الحموضة في إفرازاتهن المهبلية من خلال الإكثار من تناول أطعمة بها الكثير من 

الكالسيوم والمغنسيوم، مثل اللحوم والأسماك. أما من ترغب في الحصول على الولد فعليها تناول أطعمة بها الناتريوم والكالسيوم الموجودة مثلا في الموز ومنتجات الألبان والسبانخ، حيث إنها تحسن حركة الحيوانات المنوية من نوع (Y).


طريقة نجحت بنسبة 70 حتى 80 في المائة:
تعتمد هذه النظرية على أن الحيوانات المنوية من نوع (Y) المسئولة عن المواليد الذكور تسير بشكل أسرع من الحيوانات من نوع (X) المسئولة عن إنجاب الإناث.
علما بأن حيوانات نوع (X) أكثر قوة وتحملا. لذلك فمن يرد الإناث عليه بالمعاشرة الزوجية قبل ثلاثة أيام من عملية التبيض لأن نوع (X) تكون له الأفضلية نظرا لقوته وتحمله.

أما من يرد الذكور فعليه المعاشرة الزوجية في يوم التبيض لأن حيوانات (Y) أكبر سرعة.

وتلقى هذه النظرية التي تعود إلى الدكتور "لاندروم ب شيتليس" الشعبية الأكبر لأن نسبة النجاح فيها تتراوح بين 70 و 80 في المائة. مع العلم بأن شيتليس بنى نظريته من التجربة على 46 حالة فقط لأشخاص يريدون الإنجاب.

وعلى كل حال يجب ألا يبني الأزواج أمالا كبيرة جدا على تلك النظريات، فهي لا تضمن بالضرورة نجاح مقاصدهم في الحصول على جنس المولود الذي يريدونه. لكنها مع ذلك نظريات لا تضر، لذا بإمكان الأزواج تجريبها بكل هدوء، حسب ما ذكرت "تانيا زيلبر" في مقالها.

كيف يتحدد جنس الجنين؟

يحمل الإنسان في خلاياه ثلاثة وعشرين زوجًا من الصبغيات (الكروموسومات)، منها زوج واحد يحدد الجنس. فالمرأة تحمل عادة صبغيين متماثلين من نوع X، أما الرجل فيحمل صبغيًا من نوع X وآخر من نوع Y. ولذلك تحمل البويضة دائمًا الصبغي X، بينما يحمل الحيوان المنوي إما X وإما Y.

  • إذا لقّح البويضةَ حيوانٌ منوي يحمل X، يكون الجنين أنثى.
  • إذا لقّحها حيوان منوي يحمل Y، يكون الجنين ذكرًا.

ومن هنا يتبين أن جنس المولود يتحدد بيولوجيًا لحظة الإخصاب، وأن الرجل هو من يحمل العامل الحاسم، وهي حقيقة علمية تنفي ما كان يُلقى قديمًا من لوم على المرأة إذا أنجبت البنات.

نسبة المواليد في الطبيعة

تولد في المجتمعات البشرية نسبة من الذكور تزيد قليلًا على نسبة الإناث، ثم تتقارب النسبتان مع التقدم في العمر. ويبقى احتمال إنجاب ذكر أو أنثى في كل حمل قريبًا من النصف بصرف النظر عن جنس الأطفال السابقين.

تقييم الطرق الطبيعية الشائعة

توقيت المعاشرة

تقوم بعض النظريات المشهورة على فكرة أن الحيوانات المنوية الحاملة لـ Y أسرع وأقل عمرًا، وأن الحاملة لـ X أبطأ وأطول بقاء، وتبني على ذلك توصيات بتوقيت الجماع قريبًا من الإباضة أو قبلها بأيام. لكن عددًا من الدراسات العلمية لم يجد فروقًا واضحة في السرعة أو العمر بين النوعين، ولم تؤكد الأبحاث المضبوطة فعالية هذه الطريقة بشكل يعتد به.

الحمية الغذائية

تقترح نظريات أخرى أن أنظمة غذائية غنية بالصوديوم والبوتاسيوم أو بالكالسيوم والمغنيسيوم قد ترجح جنسًا على آخر. وأجريت بعض الدراسات الصغيرة على هذه الفكرة، لكن نتائجها غير حاسمة، كما أن اتباع أنظمة غذائية متطرفة قبل الحمل قد يضر بصحة الأم. لذلك يُنصح بعدم تعديل النظام الغذائي لهذا الغرض دون استشارة طبيب أو اختصاصي تغذية.

درجة حموضة الوسط

يُروج أحيانًا لاستخدام غسولات أو مواد لتغيير حموضة المهبل، وهي ممارسات لا يدعمها دليل علمي كافٍ، وقد تسبب تهيجًا أو التهابات أو تخل بالتوازن الطبيعي للبكتيريا النافعة، ولا يُنصح بها.

الطقس والفصول

درس بعض الباحثين علاقة الظروف البيئية بنسب المواليد، ولوحظت تغيرات طفيفة في بعض المجتمعات، لكن هذه الملاحظات الإحصائية العامة لا تصلح وسيلة يعتمد عليها زوجان بعينهما.

الوسائل الطبية الحديثة

التشخيص الوراثي قبل الزرع

يُجرى هذا الفحص ضمن عملية أطفال الأنابيب، حيث تُخصب البويضات في المختبر، ثم تؤخذ خلايا قليلة من الأجنة المبكرة لتحليلها وراثيًا قبل إعادتها إلى الرحم. وصُمم هذا الإجراء أساسًا للكشف عن الأمراض الوراثية الخطيرة، ومنها أمراض مرتبطة بالصبغي X تصيب الذكور غالبًا، ويمكنه تحديد الجنس بدقة عالية، لكنه مكلف ويتطلب إجراءات طبية مجهدة وله مخاطر خاصة به.

فرز الحيوانات المنوية

طُورت تقنيات مخبرية تحاول فصل الحيوانات المنوية الحاملة لـ X عن الحاملة لـ Y بناء على الفرق الطفيف في كمية المادة الوراثية بينهما، ثم تستخدم العينة المفروزة في التلقيح. وتعطي هذه الطرق ترجيحًا لا يرقى إلى الضمان الكامل، وتوافرها محدود ويخضع لقيود قانونية في بلدان كثيرة.

الجوانب الأخلاقية والقانونية والدينية

تختلف القوانين بين الدول اختلافًا كبيرًا؛ فبعضها يمنع اختيار الجنس لأسباب غير طبية منعًا تامًا، وبعضها يسمح به في ظروف محددة كالوقاية من الأمراض الوراثية، وبعضها يتركه لتقدير المراكز الطبية. ويثير الموضوع نقاشات أخلاقية حول خطر اختلال التوازن بين الجنسين في المجتمعات وحول التمييز ضد الإناث.

أما من الناحية الشرعية فقد تناولت المجامع الفقهية والهيئات المختصة هذه المسألة، وتباينت الآراء بحسب الوسيلة والغرض والضوابط، لذلك يحسن بمن يفكر في ذلك أن يرجع إلى أهل الفتوى الموثوقين في بلده. ويؤكد كثير من العلماء أن الرضا بما يرزقه الله والإحسان إلى الأبناء ذكورًا وإناثًا قيمة أساسية في الإسلام.

نصائح للأزواج المقبلين على الحمل

بدل الانشغال بجنس المولود، يركز الأطباء على خطوات تزيد فرص الحمل الصحي وسلامة الأم والطفل:

  • إجراء فحص طبي قبل الحمل لتقييم الحالة الصحية العامة ومراجعة الأدوية المستخدمة.
  • تناول حمض الفوليك قبل الحمل وفي أشهره الأولى وفق إرشادات الطبيب، لدوره في الوقاية من بعض عيوب الأنبوب العصبي.
  • الحفاظ على وزن صحي ونظام غذائي متوازن وممارسة نشاط بدني معتدل.
  • الإقلاع عن التدخين وتجنب الكحول والمواد الضارة.
  • الاستشارة الوراثية إذا كان في العائلة تاريخ لأمراض وراثية، خصوصًا المرتبطة بالجنس.

أسئلة شائعة

هل يمكن معرفة جنس الجنين مبكرًا أثناء الحمل؟

نعم، تتيح بعض تحاليل الدم الحديثة للأم الكشف عن مادة وراثية جنينية في وقت مبكر نسبيًا، كما يمكن معرفة الجنس غالبًا بالموجات فوق الصوتية في منتصف الحمل تقريبًا، ويحدد الطبيب الوسيلة المناسبة.

هل تنجح الوصفات الشعبية أحيانًا؟

قد يحصل الزوجان على الجنس المرغوب بعد اتباع وصفة ما، لكن ذلك يحدث بنسبة قريبة من النصف أصلًا، فيظن البعض أن الوصفة هي السبب.

هل يتحمل الرجل أو المرأة مسؤولية جنس المولود؟

لا يتحمل أحد مسؤولية بالمعنى الأخلاقي، فهي عملية بيولوجية عشوائية لا إرادة لأحد فيها، وإن كان الصبغي الحاسم يأتي من الأب.

خلاصة

يتحدد جنس الجنين لحظة الإخصاب بحسب نوع الحيوان المنوي، أما الطرق الطبيعية المتداولة كالتوقيت والحمية فتفتقر إلى أدلة علمية قوية. وتوجد تقنيات طبية دقيقة لكنها معقدة ومكلفة ومقيدة قانونيًا وأخلاقيًا في بلدان كثيرة. والأهم في النهاية صحة الأم والجنين، واستقبال المولود بالحب أيًا كان جنسه.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !