من الأكثر فائدة: البيض المسلوق أم المقلي؟

من الأكثر فائدة البيض المسلوق أم المقلي؟

مقارنة بين البيضة المسلوقة والبيضة المقلية في طبق واحد

يحتار الكثير من الناس بين تناول البيض مسلوقاً أو مقلياً، ويتساءلون أيهما أكثر فائدة للصحة. والبيض بصورة عامة يُعدّ من أغنى المصادر الغذائية بالبروتينات والفيتامينات والمعادن، إلا أن طريقة التحضير تلعب دوراً محورياً في تحديد القيمة الغذائية النهائية لكل بيضة. في هذا المقال، نقارن بين البيض المسلوق والمقلي من حيث السعرات الحرارية والدهون والبروتين والفيتامينات والكوليسترول، ونساعدك على اختيار الأنسب لأهدافك الصحية.

القيمة الغذائية للبيضة المسلوقة

تُعتبر البيضة المسلوقة من أبسط وأصح طرق تحضير البيض، إذ لا تُضاف إليها أي زيوت أو دهون إضافية أثناء الطهي. بيضة واحدة مسلوقة من الحجم الكبير تحتوي على:

  • 78 سعرة حرارية تقريباً، ما يجعلها خياراً ممتازاً لمن يتبعون حميات إنقاص الوزن.
  • 6 غرامات من البروتين عالي الجودة، يحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية التي يحتاجها الجسم لبناء الخلايا والأنسجة.
  • 5.3 غرام من الدهون، معظمها من صفار البيضة وهي دهون صحية بمعظمها.
  • أقل من غرام واحد من الكربوهيدرات، ما يجعلها ملائمة للحميات منخفضة الكربوهيدرات.
  • 185 مليغرام من الكوليسترول، تتركز كلها في الصفار.

ومن أبرز مزايا البيضة المسلوقة أنها تحتفظ بمعظم العناصر الغذائية دون أن تتأثر بالحرارة العالية أو الدهون المضافة، كما أن سهولة تحضيرها تجعلها خياراً يومياً عملياً لوجبات الإفطار أو السناك بين الوجبات. فضلاً عن ذلك، فإن البيضة المسلوقة لا تحتاج إلى مراقبة مستمرة أثناء الطهي كما هو الحال مع البيض المقلي.

القيمة الغذائية للبيضة المقلية

تختلف البيضة المقلية في قيمتها الغذائية بحسب طريقة القلي ونوع الدهن المستخدم. البيضة المقلية في الزبدة من الحجم الكبير تحتوي على:

  • 90 سعرة حرارية تقريباً، أي أكثر بنحو 12 سعرة من المسلوقة.
  • 6.5 غرام تقريباً من البروتين، منها نصف غرام إضافي قادم من الزبدة.
  • 6.8 غرام من الدهون، أي أكثر بحوالي 1.5 غرام مقارنة بالمسلوقة، نتيجة امتصاص البيضة لجزء من الزبدة أو الزيت أثناء القلي.
  • أقل من غرام واحد من الكربوهيدرات.
  • 185 مليغرام من الكوليسترول، مع إضافة الكوليسترول القادم من الزبدة.

والجدير بالذكر أن القلي في الزيوت النباتية يقلل من كمية الكوليسترول المضاف مقارنة بالزبدة، لكنه يزيد من نسبة الدهون الكلية في البيضة. كما أن نوع القلي يؤثر أيضاً: القلي الخفيف على نار هادئة يمتص دهوناً أقل من القلي العميق أو القلي على نار عالية.

مقارنة السعرات الحرارية والدهون

عند المقارنة المباشرة بين النوعين، نلاحظ أن البيضة المقلية تحتوي دائماً على سعرات حرارية ودهون أكثر من المسلوقة، والسبب بسيط: عملية القلي تستلزم إضافة دهون مطهوية سواء كانت زبدة أو زيتاً نباتياً أو سمناً، وتمتص البيضة جزءاً من هذه الدهون. إليك المقارنة:

  • البيضة المسلوقة: 78 سعرة حرارية و5.3 غرام دهون.
  • البيضة المقلية في الزبدة: 90 سعرة حرارية و6.8 غرام دهون.
  • البيضة المقلية في الزيت النباتي: حوالي 94-100 سعرة حرارية بحسب كمية الزيت الممتصة.

الفارق قد يبدو بسيطاً لبيضة واحدة، لكنه يتراكم بمرور الوقت خاصة لمن يتناولون البيض يومياً أو يتبعون حمية غذائية صارمة. فشخصان يأكلان بيضتين يومياً يمكن أن يختلف استهلاكهما من السعرات بنحو 24 سعرة يومياً أي نحو 168 سعرة أسبوعياً، وهو فارق ملحوظ على المدى الطويل.

الفيتامينات والمعادن: هل يختلف امتصاصها؟

من النقاط المهمة التي يغفل عنها كثيرون أن طريقة الطهي تؤثر في امتصاص بعض الفيتامينات والمعادن. كلا النوعين يحتويان على كميات متقاربة من أغلب الفيتامينات والمعادن، إلا أن هناك فروقات ملحوظة:

  • فيتامين أ: يكون أقل في البيض المسلوق مقارنة بالمقلي، لأن بعض هذا الفيتامين يذوب في ماء السلق ويضيع.
  • بيتا كاروتين: يمتصه الجسم بشكل أفضل من البيض المقلي لأن الدهون المضافة تساعد في امتصاص هذا الفيتامين الذائب في الدهون.
  • الكولين: وهو من فيتامينات ب المهمة لوظائف الدماغ والكبد وتشكيل الأغشية الخلوية، يكون أقل نسبياً في البيض المسلوق مقارنة بالمقلي لذوبانه الجزئي في ماء السلق.
  • الصوديوم: يكون أقل في البيضة المسلوقة، أما البيضة المقلية فتحتوي على صوديوم أعلى بسبب إضافة الملح أحياناً أثناء القلي.

بشكل عام، الدهون المضافة أثناء القلي تسهّل امتصاص الفيتامينات الذوابة في الدهون مثل فيتامين أ ود وه وك، لكنها تزيد في الوقت ذاته من السعرات الحرارية والدهون الكلية. لذلك لا يمكن اعتبار هذا التأثير ميزة مطلقة بل هو نقطة توازن يجب وزنها بحسب الأولوية الصحية لكل شخص.

الكوليسترول في البيض: ما تحتاج معرفته

يُثير الكوليسترول في البيض قلقاً كبيراً لدى كثير من الناس. تحتوي البيضة الواحدة سواء كانت مسلوقة أو مقلية على 185 مليغرام من الكوليسترول، كلها موجودة في الصفار. تنصح التوصيات الصحية بأن لا يتجاوز استهلاك الفرد اليومي من الكوليسترول 200 مليغرام لمن يعانون من ارتفاع الكوليسترول أو أمراض القلب.

لكن الأبحاث الحديثة تشير إلى أن الكوليسترول الغذائي الموجود في البيض لا يرفع الكوليسترول الضار في الدم بالدرجة التي كان يُعتقد سابقاً عند الأشخاص الأصحاء، إذ إن الكبد يُنظم إنتاج الكوليسترول الداخلي بناءً على الكمية المتناولة من الطعام. التأثير يتفاوت من شخص لآخر بحسب العوامل الوراثية والحالة الصحية العامة. ومع ذلك، يُنصح بعدم الإكثار من تناول البيض، وألّا يتجاوز الاستهلاك سبع بيضات أسبوعياً كحد أقصى خاصة لمن لديهم تاريخ عائلي مع أمراض القلب والأوعية الدموية.

أيهما أفضل لحمية إنقاص الوزن؟

إذا كنت تتبع حمية لإنقاص الوزن، فإن البيضة المسلوقة هي الخيار الأفضل بلا شك. إليك الأسباب:

  • سعرات حرارية أقل: 78 مقابل 90 سعرة أو أكثر للمقلية.
  • دهون أقل: 5.3 غرام مقابل 6.8 غرام أو أكثر.
  • لا دهون مضافة: غياب الزبدة أو الزيت يعني تحكماً أكبر بحجم السعرات اليومية.
  • شعور أعلى بالشبع: البيض المسلوق يحافظ على بروتين كثيف يمنح إحساساً أطول بالامتلاء مقارنة بالمقلي الذي يُهضم أسرع.
  • سهولة التحضير والتنقل: يمكنك حمل البيض المسلوق معك إلى العمل أو النزهة بسهولة دون الحاجة إلى إعادة تسخين.

البيض المسلوق يُستخدم على نطاق واسع في برامج الحميات الشهيرة مثل حمية البيض والحمية منخفضة الكربوهيدرات، لأنه يوفّر بروتيناً عالي الجودة بأقل سعرات ممكنة مع إحساس قوي بالشبع يدوم لساعات.

أيهما أفضل لبناء العضلات؟

بالنسبة لمن يسعون إلى بناء العضلات وزيادة الكتلة العضلية، يكون الفرق أقل أهمية من حيث البروتين. البيض المسلوق والمقلي يقدّمان كمية متقاربة من البروتين عالي الجودة، لكن البيضة المقلية توفر سعرات إضافية ودهون قد تفيد الرياضي الذي يحتاج إلى فائض سعرات حرارية لبناء العضلات. من ناحية أخرى، يفضّل كثير من لاعبي كمال الأجسام البيض المسلوق لأنه يتيح تحكماً أدق بحجم الدهون والسعرات المتناولة، كما أن تناول البيض المسلوق بعد التمرين يُسرّع من عمليتي التعافي وبناء الألياف العضلية بفضل احتوائه على الليوسين وهو حمض أميني محفز لنمو العضلات.

تأثير طريقة الطهي على القيمة الغذائية

لا يقتصر التأثير على المسلوق والمقلي فقط، بل تمتد الفروقات لتشمل طرق التحضير الأخرى أيضاً:

  • البيض المخفوق: إضافة الحليب أو الكريمة تزيد السعرات والكالسيوم لكنها تزيد الدهون أيضاً، ويُفقد بعض البروتين أثناء الخلط العنيف.
  • الأومليت: يُطهى مع خضروات وجبن أحياناً، ما يزيد القيمة الغذائية والسعرات معاً، ويمكن أن يكون خياراً صحياً إذا استُخدمت خضروات كثيرة وقليل من الجبن.
  • البيض بشكة: يُطبخ في ماء مغلي دون قشر ويُعدّ بديلاً صحياً قريباً من المسلوق مع الحفاظ على الصفار سائلاً غنياً بالفيتامينات.
  • البيض المخبوز: يُحضّر في الفرن مع خضروات وبهارات، ويُعدّ من الطرق الصحية التي لا تحتاج دهوناً مضافة.

بشكل عام، كلما قلّت الدهون المضافة وقلّت مدة التعرض للحرارة العالية، كان البيض أكثر احتفاظاً بقيمته الغذائية وأقل عرضة لأكسدة الكوليسترول الموجود في الصفار.

نصائح لتحضير بيض صحي

سواء اخترت البيض المسلوق أو المقلي، إليك مجموعة من النصائح لتحقيق أقصى استفادة صحية:

  • اختر السلق كطريقة أساسية لتحضير البيض يومياً لتقليل السعرات والدهون.
  • إذا أردت القلي، استخدم زيت الزيتون أو رذاذ زيت نباتي بخفيف بدلاً من الزبدة والسمن.
  • تجنب الإفراط في الملح أثناء القلي، واستبدله بالأعشاب والتوابل كالفلفل الأسود والبابريكا والكركم.
  • لا تطهُ البيض بدرجة حرارة عالية جداً لتجنّب أكسدة الكوليسترول في الصفار وتكوّن مركبات ضارة.
  • تناول لا أكثر من سبع بيضات أسبوعياً كحد عام، وقلّل العدد إذا كان كوليسترول الدم مرتفعاً.
  • اخلط البيض مع الخضروات كالسبانخ والطماطم والفلفل والبصل لرفع القيمة الغذائية دون سعرات زائدة.
  • احفظ البيض المسلوق في الثلاجة واستهلكه خلال خمسة أيام من سلقه لضمان سلامته.
  • اختر بيضاً طازجاً ذا قشرة سليمة وخالٍ من الشقوق لتقليل خطر التلوث البكتيري.
  • لاترمُ ماء السلق بعد غلي البيض فيه، فهو يحتوي على نسبة من الكالسيوم والمعادن الذائبة من القشرة.

مفاهيم شائعة خاطئة عن البيض

تنتشر بعض المعتقدات الخاطئة حول البيض وتأثيره على الصحة، ومن أبرزها:

  • البيض يرفع الكوليسترول دائماً: هذا ليس صحيحاً بنسبة مطلقة، فالكوليسترول الغذائي يؤثر بشكل محدود في مستوى الكوليسترول الدموي عند معظم الأصحاء، والمحفز الأساسي لارتفاع الكوليسترول الضار هو الدهون المشبعة والمتحولة وليس الكوليسترول الغذائي وحده.
  • الصفار ضار ويجب التخلص منه: الصفار يحتوي على أغلب الفيتامينات والمعادن مثل فيتامين د والكولين والحديد، والتخلص منه يعني فقدان أكثر من نصف القيمة الغذائية للبيضة.
  • البيض البني أفضل من الأبيض: لا فرق غذائي حقيقي بين البيض البني والأبيض، فاللون يتحدد بسلالة الدجاجة فقط.

الخلاصة

لا يمكن الجزم بأن أحد النوعين متفوق تفوقاً مطلقاً على الآخر، فلكل منهما مزاياه. البيضة المسلوقة تظلّ الخيار الأقل سعرات حرارية وأقل دهوناً والأنسب لحميات إنقاص الوزن والتحكم بالسعرات، بينما توفّر البيضة المقلية امتصاصاً أفضل لبعض الفيتامينات الذوابة في الدهون وطعماً مختلفاً يفضّله كثيرون. المفتاح يكمن في الاعتدال والتوازن: اختر السلق غالباً وأضف القلي بين الحين والآخر مع التحكم بكمية ونوعية الدهون المستخدمة، وتأكد دائماً من عدم تجاوز الحد الأسبوعي الموصى به من البيض للحفاظ على صحة قلبك وعروقك على المدى البعيد.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !