الكرش وأبسط الطرق للتخلّص منه
يعاني الكثير من الرجال والنساء على حدٍّ سواء من مشكلة الكرش أو الدهون الزائدة والمتراكمة حول البطن، وهي مشكلة صحّيّة وجماليّة في آنٍ واحد تستحقّ الاهتمام والعلاج الجادّ. فالدهون الحشويّة التي تتجمّع حول الأعضاء الداخليّة في منطقة البطن لا تُؤثّر على المظهر الخارجيّ فحسب بل تُشكّل خطرًا حقيقيًّا على الصحّة العامّة لأنّها ترتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكّري من النوع الثاني وارتفاع ضغط الدم ومتلازمة التمثيل الغذائيّ والتهاب المفاصل وبعض أنواع السرطان. ولكلّ من يرغب بالتخلّص من هذه المشكلة ليس عليه إلّا تطبيق النصائح العمليّة التالية التي قدّمها خبراء التغذية والطبّ الرياضيّ عبر موقع دار العلوم.
نصائح عمليّة للتخلّص من الكرش
1 – تناول وجبة الفطور
إنّ وجبة الفطور هي أهمّ وجبة في اليوم بأكمله لأنّها تُكسر صيام الليل الطويل وتُنشّط عمليّة الأيض في الجسم. إذ إنّ من يتجاهلها يسدّ جوعه بكمّيّات كبيرة من الطعام خلال ساعات اليوم اللاحقة ممّا يُؤدّي إلى زيادة السعرات الحراريّة المتناولة وتراكم الدهون. ويشير الخبراء إلى أنّ عدم تناول الفطور يُبطئ عمليّة الأيض ويجعل الجسم يُخزّن الدهون بدلًا من حرقها لأنّه يدخل في حالة من الشحّ الغذائيّ يُحاول خلالها الحفاظ على مخزون الطاقة استعدادًا لمواجهة الجوع المحتمل. ويُمكن التعويض عن وجبة الفطور بتناول وجبات صغيرة ومتكرّرة أثناء اليوم لتفادي الشعور بالجوع الشديد، وإن كان الخبراء يُؤكّدون على أهميّة وجبة الفطور في تنشيط عمليّة الحرق ومنع فرط الأكل لاحقًا. ويفضّل أن تتضمّن وجبة الفطور بروتينًا كالبيض أو اللبن الزبادي مع حبّات كاملة وفواكه طازجة لتوفير طاقة مستقرّة ومتوازنة طوال الصباح.
2 – لا تهمل الحركة والرياضة
إنّ ممارسة رياضة المشي بطريقتها الصحيحة من شأنه أن يُسهم بالتخلّص من الدهون العالقة في منطقة البطن بشكل فعّال ومستدام على المدى البعيد. والمشي المنتظم بمعدّل ثلاثين دقيقة يوميًّا على الأقلّ يُنشّط الدورة الدمويّة ويُحفّز حرق السعرات الحراريّة ويُقوّي عضلات الجسم الأساسيّة ويُحسّن اللياقة القلبيّة الوعائيّة. ولا يقتصر الأمر على المشي بل يُنصح بممارسة تمارين القوّة والتمارين الهوائيّة معًا لأنّ التمارين الهوائيّة تحرق الدهون بينما تمارين القوّة تبني العضلات التي تزيد من معدّل الأيض الأساسيّ حتى في حال الراحة والخمول. والحرية الحركيّة اليوميّة كصعود الدرج بدلًا من المصعد والمشي إلى المتجر بدلًا من القيادة والتوقّف عن الجلوس لفترات طويلة كلّها عادات صغيرة لكنّها تُحدث فرقًا كبيرًا على المدى البعيد في محاربة الكرش وتقليل محيط الخصر والحفاظ على وزن صحّيّ مستقرّ.
3 – لا تبالغ في طهي الطعام
إنّ الطعام المبالغ في طهيه يفقد أنزيماته الطبيعيّة وما تحمله من فوائد غذائيّة جوهريّة لا يُمكن الاستغناء عنها. فعند تعرّض الخضراوات واللحوم لحرارة عالية ولمدّة طويلة تتدمّر الفيتامينات والمعادن والأنزيمات الهاضمة التي تساعد الجسم على الاستفادة الكاملة من الغذاء وامتصاصه بشكل سليم. والأطعمة المطهوّة بإفراط تصبح أصعب هضمًا وأقلّ قيمة غذائيّة ممّا يُسهم في تراكم الفضلات والدهون في الجسم وتعطيل عمليّة الحرق الطبيعيّة. لذلك يُنصح بطهي الطعام على البخار أو الشيّ الخفيف أو تناول الخضراوات نيّئة قدر الإمكان للحفاظ على قيمتها الغذائيّة العالية وإنزيماتها الحيويّة التي تُعزّز الهضم الصحيّ وتمنع تخزين الدهون حول البطن والأعضاء الداخليّة وتحسن الامتصاص المعويّ للعناصر الغذائيّة الأساسيّة.
4 – امضغ الطعام بتأنٍّ
إنّ مضغ الطعام ببطء وتأنٍّ يمنح المعدة الوقت الكافي لإبلاغ المخ بأنّها امتلأت، وهذه العمليّة يستغرقها الجسم نحو عشرين إلى ثلاثين دقيقة حتّى تصل إشارات الشبع من المعدة إلى الدماغ عبر الأعصاب والهرمونات المنظّمة للجوع والشبع. وعند الأكل السريع يستهلك الإنسان كمّيّات أكبر من حاجته الفعليّة قبل أن يدرك أنّه شبع فعليًّا. وفي حال ظلّ الشعور بالجوع بعد الأكل بتمهّل يُمكن تناول الأطعمة التي لا تُسبّب السمنة كالخيار والجزر والخس التي تمنح شعورًا بالامتلاء دون سعرات زائدة. كما أنّ المضغ الجيّد يُحسّن عمليّة الهضم لأنّه يُجزّئ الطعام إلى أجزاء صغيرة ويخلطه باللعاب الذي يحتوي على أنزيمات هاضمة تُسهّل عمليّة الامتصاص في الأمعاء الدقيقة وتُقلّل من تراكم الدهون في منطقة البطن وتُخفّف من عسر الهضم والانتفاخ المعويّ المزعج.
5 – اشرب كمّيّات كبيرة من المياه
المياه هي سرّ الحياة وعنصر أساسيّ في كلّ عمليّة حيويّة داخل الجسم البشريّ لا يُمكن الاستغناء عنها بأيّ حال من الأحوال. فالمياه ترطّب الأعضاء من الداخل الأمر الذي يسمح لها بأداء وظائفها على نحو أفضل وأكمل وأكثر كفاءة. كما أنّها تساعد الجسم على حرق السعرات الحراريّة بسهولة ويسر، علاوة على أنّ شرب المياه يُحسّن من عملية الأيض ويُعزّز عمليّة التمثيل الغذائيّ ويُساهم في طرد السموم والفضلات من الجسم عبر الكلى والعرق. ويُنصح بشرب كوب من الماء قبل كلّ وجبة بنصف ساعة لأنّ ذلك يُقلّل من كمّيّة الطعام المتناولة بنسبة ملحوظة. كما أنّ الجفاف يُعطّل وظائف الكلى ويُجبر الكبد على التعويض عنها ممّا يُبطئ حرق الدهون بشكل ملحوظ وفعّال. احرص على شرب ثمانية أكواب من الماء يوميًّا على الأقلّ وتجنّب المشروبات الغازيّة والعصائر المحلّاة التي تُضيف سعرات فارغة إلى نظامك الغذائيّ وتُعيق جهودك في خسارة الوزن والتخلّص من الكرش.
6 – تناول الخضراوات والفواكه الطازجة
الخضراوات والفواكه الطازجة هي أفضل حليف في محاربة الكرش والدهون الزائدة لأنّها تُسهم في حرق الدهون والتخلّص تدريجيًّا من الكرش بطريقة طبيعيّة وصحّيّة. فهي مليئة بالفيتامينات والأملاح المعدنيّة والألياف الغذائيّة التي تمنح شعورًا بالشبع لفترات طويلة وتُنظّم حركة الأمعاء وتُقلّل من امتصاص الدهون والسكّريات في الجهاز الهضميّ. بالإضافة إلى ذلك فإنّ تناول الخضروات مثل الخيار والخس والكرفس والبقدونس يمنح شعورًا بالشبع لفترات طويلة دون إضافة سعرات حراريّة تُذكر. ويلفت الخبراء إلى أهميّة تناول الفواكه مثل التفاح والكريفوت والشمّام لأنّها غنيّة بالألياف والماء وتُساعد على تنظيف الجسم من السموم وتُعزّز صحّة الجهاز الهضميّ. مع التنويه بعدم تناول العنب والتين بكثرة لأنّهما يحتويان على نسبة عالية من السكّر الطبيعيّ الذي قد يُعيق عمليّة خسارة الوزن إذا أُخذ بكمّيّات كبيرة دون ضبط أو تنظيم.
عادات إضافيّة تُساعد في التخلّص من الكرش
إلى جانب النصائح الستّ الأساسيّة المذكورة أعلاه هناك عادات يوميّة بسيطة تُسهم بشكل فعّال في تقليص محيط البطن والتخلّص من الدهون العنيدة التي يصعب التخلّص منها بالطرق التقليديّة وحدها:
- النوم الكافي: يحتاج الجسم إلى سبع ساعات نوم على الأقلّ كلّ ليلة لأنّ قلّة النوم تُرفع مستوى هرمون الكورتيزول المسؤول عن تخزين الدهون حول البطن وتُقلّل هرمون الليبتين الذي يُنبّه الدماغ بالشبع ممّا يزيد الرغبة في تناول الأطعمة الدسمة والسكّريات.
- التقليل من السكّريات: السكّريات المُضافة والمشروبات المحلّاة هي من أوّل أسباب تراكم الدهون الحشويّة لأنّ الكبد يحوّل الفائض منها إلى دهون تُخزّن حول الأعضاء الداخليّة في منطقة البطن مباشرة دون المرور بالدورة الدمويّة.
- تقليل التوتر والضغط النفسيّ: التوتّر المزمن يُحفّز إفراز الكورتيزول الذي يُوجّه الجسم لتخزين الدهون في البطن تحديدًا لمواجهة حالات الطوارئ التي يعتقد الجسم أنّها قادمة بناءً على إشارات الخطر التي يتلقّاها من الجهاز العصبيّ.
- الأكل بوعي: التركيز على الطعام أثناء الأكل وتجنّب الشاشات والهاتف يساعد على إدراك كمّيّة الطعام المتناولة والشعور بالشبع الحقيقيّ بدلًا من الأكل العاطفيّ والآليّ الذي يقود إلى فرط استهلاك السعرات دون وعي أو قصد.
- تناول البروتين بكمّيّات كافية: البروتين يمنح شعورًا بالشبع لفترة أطول ويُحفّز عمليّة حرق الدهون لأنّ الجسم يستهلك طاقة أكبر لهضمه مقارنة بالكربوهيدرات والدهون وفقًا لما يُعرف بالأثر الحراريّ للغذاء.
لماذا يتراكم الكرش تحديدًا في منطقة البطن؟
تتميّز منطقة البطن بأنّها المكان المفضّل لتخزين الدهون في الجسم البشريّ لعدّة أسباب فسيولوجيّة وتطوّريّة تستحقّ الفهم والتأمّل. فمن الناحية التطوّريّة كان جسم الإنسان يُخزّن الدهون كاحتياطيّ للطاقة في أوقات الشحّ والجوع ومنطقة البطن هي الأكثر اتّساعًا وقربًا من الأعضاء الحيويّة التي تحتاج إلى حماية وتغذية مستمرّة. ومن الناحية الهرمونيّة يلعب هرمون الكورتيزول وهرمون الإنسولين دورًا محوريًّا في توجيه الدهون إلى البطن وتثبيتها فيه. كما أنّ نمط الحياة الخامل والجلوس الطويل يُضعف عضلات البطن ويُسهّل تراكم الدهون فيها بمرور الوقت. وعامل الوراثة أيضًا يُلعب دورًا لا يُستهان به فبعض الأشخاص يميلون جينيًّا إلى تخزين الدهون حول الخصر أكثر من غيرهم. والفئة الأكثر عرضة هم الرجال فوق سنّ الأربعين والنساء بعد سنّ اليأس بسبب التغيّرات الهرمونيّة التي تُعيد توزيع الدهون في الجسم نحو منطقة البطن وتُضعف القدرة الطبيعيّة على حرقها بشكل فعّال ومستدام.
في النهاية التخلّص من الكرش ليس أمرًا مستحيلًا لكنّه يحتاج إلى صبر والمثابرة والالتزام بنمط حياة صحّيّ متوازن يجمع بين التغذية السليمة والنشاط البدنيّ المنتظم والنوم الكافي والتحكّم في التوتر والضغوط النفسيّة. والأهمّ من كلّ ذلك أنّ النتائج لا تظهر بين ليلة وضحاها بل تأتي تدريجيًّا مع الاستمراريّة والإيمان بأنّ كلّ خطوة صغيرة تقربك من هدفك في الحصول على بطن مسطّح وصحّة أفضل وأكثر حيويّة ونشاطًا وعافية دائمة.
.png)