حساسية الربيع ونصائح للحد والوقاية منها

ينتظر كثيرون فصل الربيع ليستمتعوا باعتدال الجو وتفتح الأزهار، لكن هذا الموسم يحمل لآخرين أعراضاً مزعجة من العطس وسيلان الأنف وحكة العينين. وهذا ما يعرف بـ حساسية الربيع أو حمى القش أو التهاب الأنف التحسسي الموسمي. في هذه المقالة نشرح ما يحدث في الجسم عند الإصابة بهذه الحساسية، ونستعرض مسبباتها الرئيسية وأعراضها، وكيف نميزها عن نزلات البرد، ونتعرف على طرق التشخيص والخيارات العلاجية المتاحة بإشراف الطبيب، إضافة إلى نصائح تكميلية للتعايش مع الموسم براحة أكبر وحماية الأطفال ومرضى الربو.

نصائح للوقاية من حساسية الربيع

حساسية الربيع وحبوب اللقاح ونصائح للوقاية منها

من المعروف ان فصل الربيع يجلب معه الجمال والبهجة الا انه يجلب معه حبوب اللقاح التي تسبب مايسمى حساسية الربيع لدى الكثيرين فلا ىيستطيعون الاستمتاع ولا التنزه في فصل الربيع وموسم تفتح الورود، لذا نقدم لكم بعض النصائح للوقاية والحد من حساسية الربيع:

1- يجب أن تتأكد من نسبة حبوب اللقاح في الهواء حتى تقوم باتخاذ الإجراء الوقائي المناسب، وإذا وجدت أن النسبة مرتفعة وموجودة بكثرة فحاول أن تأجل بعض الأعمال التي تود القيام بها في الهواء إلى وقت آخر.

2-حيث أن نسبة حبوب اللقاح تكون موجودة بكثرة في الهواء في الفترة من الخامسة صباحا وحتى العاشرة صباحا ولذلك احرص على أن تبقى داخل المنزل في هذه الفترة. 

3- حاول ان تبقى النوافذ مغلقة خلال فصل الربيع حتى لا تدخل حبوب اللقاح إلى داخل المنزل، وحاول ألا تدع ملابسك تجف أيضا في الشرفة أو النافذة حتى لا تعلق بها حبوب اللقاح ومن ثم تنتقل إلى أجزاء المنزل المختلفة.

4- قم باستخدام شفاطات ومكيفات الهواء للتخلص من حبوب اللقاح الموجودة بالمنزل، ولا تستخدم مراوح السقف لأنها تجلب المزيد من حبوب اللقاح إلى داخل المنزل.

5- قم بالاستحمام وتغيير ملابسك فور عودتك إلى المنزل حيث أن حبوب اللقاح تكون عالقة بها ويمكن أن تنتقل منها إلى أثاث المنزل وإلى السجاد، وقم بوضعها في غسالة الملابس في أسرع وقت .

6- قم بأخذ بعض الأدوية التي تقوي الجهاز المناعي لديك، وقم بأخذ المكملات الغذائية الطبيعية المضادة للحساسية والتي تكون في الغالب مزيج من الأعشاب والإنزيمات والمواد الغذائية التي تساعد على منع هذه الحساسية ومقاومتها.

7- تجنب تناول بعض الأطعمة مثل منتجات الألبان والسكر والقمح والأرز الأبيض . فبإتباعك لهذه التعليمات السهلة والمهمة سوف تستطيع أن تستمتع بفصل الربيع وبجوه البديع ومناظره الطبيعية الخلابة دون أن تخشى من أن تصاب بحساسية فصل الربيع .

ما هي حساسية الربيع؟

حساسية الربيع رد فعل مبالغ فيه من جهاز المناعة تجاه مواد غير ضارة في الأصل، أبرزها حبوب اللقاح التي تطلقها الأشجار والأعشاب والنباتات المزهرة لتلقيح بعضها. فعندما يستنشق الشخص المتحسس هذه الحبيبات الدقيقة، يتعامل معها جهازه المناعي كأنها عدو، فينتج أجساماً مضادة ويحفز خلايا معينة على إفراز مواد كيميائية، أشهرها الهستامين، وهي التي تسبب الأعراض المعروفة من عطس وحكة واحتقان.

لماذا يصاب بها بعض الناس دون غيرهم؟

يلعب العامل الوراثي دوراً مهماً، فمن كان أحد والديه أو كلاهما مصاباً بالحساسية أو الربو أو الإكزيما يكون أكثر عرضة لها في الغالب. كما قد تؤثر عوامل بيئية مختلفة في احتمالية الإصابة وشدتها، كتلوث الهواء والتعرض لدخان السجائر. وقد تظهر الحساسية في الطفولة أو في أي مرحلة لاحقة من العمر.

مسببات الحساسية الموسمية

  • حبوب لقاح الأشجار: وتنتشر عادة في أوائل الربيع، وتختلف أنواع الأشجار المسببة بحسب المنطقة الجغرافية.
  • حبوب لقاح الأعشاب والحشائش: وتكثر في أواخر الربيع وبداية الصيف في مناطق كثيرة.
  • حبوب لقاح النباتات البرية: التي ينتشر بعضها في أواخر الصيف والخريف.
  • جراثيم العفن الخارجية: وقد تزداد مع الرطوبة وتحلل أوراق النباتات.

ومن الجدير بالذكر أن الأزهار الكبيرة الملونة التي تلقحها الحشرات ليست عادة المسبب الأكبر، لأن حبوب لقاحها ثقيلة لا تحملها الرياح بسهولة، بينما تنتج الأشجار والأعشاب التي تعتمد على الرياح كميات هائلة من الحبوب الخفيفة التي تنتقل لمسافات بعيدة.

دور الطقس

تتأثر كمية حبوب اللقاح في الهواء بالطقس، فالأيام الجافة العاصفة تزيد انتشارها، بينما يقلل المطر من تركيزها مؤقتاً. ولهذا يلاحظ كثير من المصابين أن أعراضهم تشتد في الأيام المشمسة ذات الرياح وتخف بعد هطول المطر.

الأعراض الشائعة

  • العطس المتكرر، خاصة في نوبات متتالية.
  • سيلان الأنف بإفرازات مائية شفافة أو انسداده.
  • حكة في الأنف والحلق وسقف الحلق والأذنين.
  • احمرار العينين ودموعها وحكتها، وهو ما يسمى التهاب الملتحمة التحسسي.
  • هالات داكنة تحت العينين بسبب الاحتقان.
  • الإرهاق وضعف التركيز وصعوبة النوم بسبب انسداد الأنف.
  • السعال الناتج عن نزول الإفرازات إلى الحلق.

الفرق بين الحساسية ونزلة البرد

تتشابه الأعراض أحياناً، لكن هناك فروق تساعد على التمييز بينهما: فنزلة البرد تسببها فيروسات، وقد تصاحبها حرارة خفيفة وآلام في الجسم، وتستمر عادة أياماً قليلة ثم تزول، وقد تتحول إفرازات الأنف إلى لون أكثر كثافة. أما الحساسية فلا تسبب حرارة في العادة، وتستمر ما دام التعرض للمسبب قائماً، وقد تمتد أسابيع، وتتكرر في الموسم نفسه من كل عام، وتكثر فيها حكة العينين والأنف.

التشخيص والعلاج

كيف يتم التشخيص؟

يعتمد الطبيب أولاً على التاريخ المرضي ونمط الأعراض وتوقيتها، وقد يطلب اختبارات الحساسية الجلدية التي توضع فيها كميات صغيرة جداً من المسببات على الجلد لمراقبة الاستجابة، أو تحاليل دم تقيس أجساماً مضادة معينة. وتساعد هذه الاختبارات على معرفة المسبب الدقيق ووضع خطة علاج مناسبة.

الخيارات العلاجية

تتوفر عدة فئات من الأدوية التي يحددها الطبيب أو الصيدلي بحسب الحالة والعمر والأمراض الأخرى، ومنها:

  • مضادات الهستامين: تخفف العطس والحكة وسيلان الأنف، ومنها أنواع حديثة أقل تسبباً في النعاس من الأنواع القديمة.
  • بخاخات الأنف الستيرويدية: يعتبرها كثير من الأطباء من أكثر العلاجات فاعلية للاحتقان المستمر، وتحتاج إلى استعمال منتظم بحسب التعليمات.
  • مزيلات الاحتقان: تستخدم لفترات قصيرة فقط، لأن الإفراط في بخاخاتها قد يسبب احتقاناً ارتدادياً، ولا تناسب بعض المرضى كمرضى الضغط.
  • قطرات العين المضادة للحساسية: لتخفيف حكة العينين واحمرارهما.
  • الغسول الملحي للأنف: يساعد على إزالة حبوب اللقاح والإفرازات من الأنف.
  • العلاج المناعي: وهو علاج طويل الأمد يعطى تحت إشراف اختصاصي الحساسية، ويهدف إلى تقليل حساسية الجسم تدريجياً تجاه المسبب.

ويُنصح دائماً بعدم تناول الأدوية دون استشارة، خاصة للأطفال والحوامل وكبار السن ومن يتناولون أدوية أخرى.

نصائح تكميلية للتعايش مع الموسم

  1. الاستحمام وتغيير الملابس بعد العودة من الخارج لإزالة حبوب اللقاح العالقة بالشعر والجلد.
  2. ارتداء نظارة شمسية عند الخروج لتقليل وصول حبوب اللقاح إلى العينين.
  3. غسل أغطية الوسائد والفراش بانتظام بماء ساخن.
  4. إغلاق نوافذ السيارة أثناء القيادة في المواسم المزدحمة بحبوب اللقاح.
  5. تفويض أعمال الحديقة وقص العشب لغير المصابين إن أمكن، أو ارتداء كمامة عند القيام بها.
  6. البدء بالعلاج الوقائي قبل الموسم بفترة إذا نصح الطبيب بذلك، فبعض الأدوية تكون أكثر فاعلية عند البدء المبكر.
  7. تجنب التدخين والتعرض لدخانه، لأنه يزيد تهيج المجاري التنفسية.

الأطفال ومرضى الربو

قد تؤثر الحساسية الموسمية في نوم الأطفال وتركيزهم الدراسي، فينبغي الانتباه إلى أعراضهم ومراجعة الطبيب. كما أن حساسية الأنف قد تزيد أعراض الربو لدى بعض المرضى، فإذا ظهر ضيق في التنفس أو صفير في الصدر أو سعال ليلي متكرر، فيجب طلب الاستشارة الطبية دون تأخير.

تجهيز المنزل لموسم الحساسية

يقضي الإنسان جزءاً كبيراً من يومه داخل المنزل، ولذلك فإن تقليل حبوب اللقاح ومسببات الحساسية الأخرى في البيت يخفف الأعراض بشكل ملحوظ لدى كثير من المصابين.

غرفة النوم أولاً

غرفة النوم هي المكان الأهم، لأن الإنسان يقضي فيها ساعات طويلة متواصلة. ويُنصح بإبقاء نوافذها مغلقة في مواسم الذروة، وعدم إدخال الملابس التي ارتديت في الخارج إليها، ومنع الحيوانات الأليفة من النوم على السرير، لأن فراءها قد يحمل حبوب اللقاح من الخارج.

التنظيف الذكي

  • استخدام مكنسة كهربائية مزودة بمرشح عالي الكفاءة إن توفرت.
  • مسح الأسطح بقطعة قماش مبللة بدلاً من نفض الغبار في الهواء.
  • تنظيف مرشحات أجهزة التكييف أو تغييرها بانتظام وفق تعليمات الشركة المصنعة.
  • التقليل من السجاد الكثيف والستائر الثقيلة التي تحتفظ بالغبار.
  • ارتداء كمامة أثناء التنظيف إذا كانت الأعراض شديدة.

ويمكن لأجهزة تنقية الهواء أن تساعد بعض المصابين، لكن فائدتها تختلف بحسب نوع الجهاز وحجم الغرفة، فلا تغني عن بقية الإجراءات.

أسئلة شائعة

هل يمكن الشفاء من حساسية الربيع نهائياً؟

لا يوجد علاج يضمن الشفاء التام للجميع، لكن الأعراض يمكن السيطرة عليها جيداً بالأدوية والوقاية، وقد يقلل العلاج المناعي شدة الحساسية على المدى الطويل لدى بعض المرضى.

هل يفيد العسل المحلي في علاج الحساسية؟

هذه فكرة شائعة، لكن الأدلة العلمية عليها محدودة وغير حاسمة، ولا ينبغي الاعتماد عليها بديلاً عن العلاج، كما أن العسل لا يعطى للرضع دون السنة الأولى.

هل يمكن أن تظهر الحساسية في سن متأخرة؟

نعم، قد تظهر في أي عمر، وقد تتغير شدتها مع الزمن أو عند الانتقال إلى منطقة جغرافية مختلفة بنباتات مختلفة.

خلاصة

حساسية الربيع رد فعل مناعي تجاه حبوب اللقاح، تسبب العطس والاحتقان وحكة العينين، وتختلف عن نزلات البرد في أسبابها ومدتها. ويمكن التعايش معها براحة من خلال تقليل التعرض لحبوب اللقاح، والعلاجات التي يصفها الطبيب، والاهتمام الخاص بالأطفال ومرضى الربو، حتى يبقى الربيع موسماً للبهجة لا للمعاناة.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !