تتكرر عبارة بلع اللسان في الملاعب ووسائل الإعلام كلما سقط لاعب فاقدًا للوعي، وتثير لدى المشاهدين قلقًا كبيرًا. والحقيقة التي يؤكدها الأطباء أن الإنسان لا يستطيع ابتلاع لسانه فعليًا، لأنه مثبت في قاع الفم، لكن ما يحدث هو ارتخاؤه وسقوط قاعدته إلى الخلف عند فقدان الوعي، فيسد مجرى الهواء جزئيًا أو كليًا.
نعرض في هذا المقال حقيقة هذه الحالة وأسبابها والإسعافات الأولية لها، ثم نتوسع في الإرشادات الحديثة للإسعاف، والتعامل مع نوبات التشنج، ووضعية الإفاقة، والتوقف المفاجئ للقلب لدى الرياضيين، وأهمية التدريب على الإسعافات الأولية.
حقيقة الحالة وأسبابها

التشريح ولماذا لا يمكن الابتلاع
هذا العضو عضلي قوي يرتبط بقاع الفم بغشاء يسمى لجام اللسان، كما تتصل عضلاته بالفك السفلي والعظم اللامي في الرقبة. وهذا الارتباط المحكم يجعل من المستحيل أن ينزلق إلى الحلق ويبتلع بالمعنى الحرفي. لكن عندما يفقد الإنسان وعيه وهو مستلقٍ على ظهره، ترتخي عضلات الفك واللسان، فتنزلق قاعدة اللسان إلى الخلف نحو البلعوم، فتضيق مجرى الهواء أو تسده، وهذا ما يسمى شعبيًا بلع اللسان.
تنبيه مهم حول الإسعافات الأولية
تتفق إرشادات الإسعاف الحديثة الصادرة عن هيئات الإسعاف المعروفة على قاعدة أساسية: لا تدخل أصابعك أو أي أداة في فم شخص فاقد الوعي أو في أثناء نوبة تشنج. فمحاولة السحب بالأصابع أو بعصا أو ملعقة قد تؤذي المصاب بكسر أسنانه أو جرح فمه، وقد تدفع بشيء إلى مجرى الهواء فتزيد الانسداد، كما قد تعرض المسعف للعض الشديد. أما إدخال أنبوب التنفس فهو إجراء طبي لا يقوم به إلا المختصون المدربون في سيارات الإسعاف أو المستشفيات.
الخطوات الصحيحة للتعامل مع شخص فاقد الوعي
- تأكد من سلامة المكان: قبل الاقتراب، لتجنب أي خطر عليك وعلى المصاب.
- تحقق من الاستجابة: نادِ المصاب بصوت عالٍ وربت على كتفيه بلطف.
- اطلب المساعدة: اتصل برقم الطوارئ أو اطلب من شخص قريب الاتصال، واطلب إحضار جهاز إزالة الرجفان الآلي إن وجد.
- افتح مجرى الهواء: بإمالة الرأس إلى الخلف بلطف ورفع الذقن بإصبعين، وهي الطريقة التي تبعد قاعدة اللسان عن الحلق.
- تحقق من التنفس: بالنظر إلى حركة الصدر والاستماع والإحساس بالنفس لمدة لا تزيد على عشر ثوانٍ.
- إذا كان يتنفس بشكل طبيعي: ضعه في وضعية الإفاقة وراقب تنفسه حتى وصول الإسعاف.
- إذا لم يكن يتنفس أو كان تنفسه غير طبيعي: ابدأ الإنعاش القلبي الرئوي بالضغط على الصدر فورًا، واستخدم جهاز إزالة الرجفان حين يصل.
رفع الفك في حالات إصابات الرأس والرقبة
إذا كان هناك احتمال لإصابة في الرقبة، كما في السقوط القوي أو الاصطدام في الملاعب، فقد يفضل المسعفون المدربون طريقة دفع الفك إلى الأمام دون إمالة الرأس، لتقليل حركة الرقبة. لكن إذا لم تتمكن من فتح مجرى الهواء بهذه الطريقة، فإن أولوية التنفس تبقى مقدمة.
وضعية الإفاقة
تستخدم وضعية الإفاقة للمصاب فاقد الوعي الذي يتنفس، وتتلخص في وضعه على جانبه بطريقة مستقرة، مع ثني الساق العليا وإمالة الرأس قليلًا إلى الخلف. وتساعد هذه الوضعية على إبقاء مجرى الهواء مفتوحًا، وتسمح بخروج اللعاب أو القيء من الفم بدل أن ينزل إلى الرئتين، كما تمنع سقوطه إلى الخلف.
التعامل مع نوبات التشنج
كثيرًا ما يرتبط الحديث عن بلع اللسان بنوبات التشنج والصرع، والإرشادات الصحيحة في هذه الحالة هي:
- ابقَ هادئًا وراقب وقت بدء النوبة.
- أبعد الأشياء الصلبة أو الحادة عن المصاب لحمايته من الإصابة.
- ضع شيئًا لينًا تحت رأسه كسترة مطوية.
- لا تحاول تقييد حركته أو إيقاف التشنجات بالقوة.
- لا تضع أي شيء في فمه إطلاقًا.
- بعد انتهاء التشنجات، ضعه في وضعية الإفاقة وابقَ معه حتى يستعيد وعيه.
- اطلب الإسعاف إذا استمرت النوبة أكثر من خمس دقائق، أو تكررت دون أن يستعيد وعيه بينها، أو كانت أول نوبة له، أو أصيب خلالها، أو واجه صعوبة في التنفس بعدها.
التوقف المفاجئ للقلب لدى الرياضيين
يربط كثير من الناس سقوط اللاعب في الملعب ببلع اللسان، لكن الأطباء ينبهون إلى أن بعض حالات السقوط المفاجئ دون اصطدام قد تكون ناتجة عن توقف القلب المفاجئ بسبب اضطراب خطير في نظمه، وقد يرتبط ذلك أحيانًا بأمراض قلبية لم تكن مشخصة. وفي هذه الحالات يكون الإنعاش القلبي الرئوي الفوري واستعمال جهاز إزالة الرجفان الآلي خلال دقائق هو ما ينقذ الحياة، لا الاكتفاء بفتح الفم. ولهذا تحرص كثير من الهيئات الرياضية على توفير هذه الأجهزة في الملاعب، وعلى تدريب الطواقم الطبية، وإجراء فحوص قلبية للاعبين.
أهمية التدريب على الإسعافات الأولية
يشير المقال إلى أن الجهل بالإسعافات الأولية هو الخطر الحقيقي، وهذا صحيح إلى حد كبير. فالدقائق الأولى بعد فقدان الوعي أو توقف القلب حاسمة، وغالبًا ما يكون أول الحاضرين من غير الأطباء. لذلك يُنصح بالالتحاق بدورات الإسعافات الأولية والإنعاش القلبي التي تقدمها جهات معتمدة كجمعيات الهلال الأحمر والصليب الأحمر، لأن التدريب العملي يمنح المسعف الثقة والمهارة الصحيحة.
حالات أخرى قد تسبب فقدان الوعي
يفقد الإنسان وعيه لأسباب متعددة، ويختلف التعامل الطبي معها، لكن الإسعاف الأولي يبدأ دائمًا بتأمين التنفس وطلب المساعدة. ومن هذه الأسباب الإغماء البسيط الناتج عن انخفاض مؤقت في تدفق الدم إلى الدماغ، وانخفاض السكر لدى مرضى السكري، وارتجاج الدماغ بعد الاصطدام، وضربات الحرارة عند ممارسة الرياضة في الجو الحار، واضطرابات نظم القلب. وفي حالة مريض السكري الواعي القادر على البلع، قد يفيد إعطاؤه شيئًا محلى، أما إذا كان فاقد الوعي فلا يعطى أي شيء عن طريق الفم.
أسئلة شائعة
هل يمكن للإنسان أن يبلع لسانه فعلًا؟
لا، فاللسان مثبت في قاع الفم، لكن قاعدته قد تسقط إلى الخلف عند فقدان الوعي فتسد مجرى الهواء.
هل أضع شيئًا في فم المصاب بنوبة صرع لمنعه من عض لسانه؟
لا، فالإرشادات الحديثة تحذر من وضع أي شيء في فمه، لأن ذلك قد يؤذيه أو يسد مجرى الهواء، والأفضل حماية رأسه ووضعه على جانبه بعد النوبة.
ما أول ما أفعله إذا سقط شخص فاقدًا للوعي؟
تأكد من سلامة المكان، ثم تحقق من استجابته، واطلب الإسعاف، وافتح مجرى الهواء برفع الذقن، وتحقق من التنفس، وابدأ الإنعاش إذا لم يكن يتنفس بشكل طبيعي.
خلاصة
بلع اللسان تعبير شائع لكنه غير دقيق، فالمشكلة الحقيقية هي انسداد مجرى الهواء بسبب ارتخاء اللسان عند فقدان الوعي. والحل الصحيح بسيط ولا يحتاج إلى إدخال الأصابع في الفم: إمالة الرأس ورفع الذقن، ووضعية الإفاقة لمن يتنفس، والإنعاش القلبي لمن لا يتنفس، مع طلب الإسعاف فورًا. والتدريب على هذه المهارات قد يجعلك سببًا في إنقاذ حياة.
.png)
