
عندما تدخل المرأة الحامل في شهرها التاسع وتقترب من موعد ولادتها تشعر بالخوف والقلق من أي ألم قد يصيبها وتظن بأنه حان وقت ولادتها، لكنه يكون في بعض الأحيان طلقاً كاذباً وتقلصات عادية لا تدل على بدء المخاض الفعلي. هذا الارتباك شائع جداً بين الأمهات خاصة اللواتي يحملن للمرة الأولى، ولذلك أعددنا لكِ دليلاً مفصّلاً يشرح الفروقات بين الطلق الكاذب والطلق الحقيقي حتى تعرفي متى يجب عليكِ الذهاب إلى المشفى ومتى يمكنك الاطمئنان والانتظار في المنزل.
ما هو الطلق الكاذب
الطلق الكاذب والمعروف طبياً بتقلصات براكستون هيكس هي تقلصات رحمية تحدث خلال الأسابيع الأخيرة من الحمل وأحياناً قبل ذلك بكثير. سُمّيت بهذا الاسم نسبة إلى الطبيب البريطاني جون براكستون هيكس الذي وصفها لأول مرة في القرن التاسع عشر. هذه التقلصات ليست مؤشراً على بدء المخاض بل هي تمرين طبيعي يقوم به الرحم استعداداً للولادة حيث تتقلص العضلات الرحمية وتنقبض بشكل مؤقت ثم تعود للاسترخاء. تحدث هذه التقلصات عند معظم النساء الحوامل بنسب متفاوتة من الشدة والتكرار ولا تستدعي القلق عادةً.
أسباب حدوث الطلق الكاذب
تتعدد العوامل التي تُحفّز حدوث التقلصات الكاذبة ومنها زيادة نشاط الأم الحامل والإرهاق البدني والجفاف وامتلاء المثانة والنشاط الجنسي وضغط رأس الجنين على عنق الرحم. كما أن التغيرات الهرمونية في أواخر الحمل تلعب دوراً كبيراً في تحفيز هذه التقلصات لأن الجسم يبدأ بإعداد الرحم تدريجياً لعملية المخاض. فهم هذه الأسباب يساعد المرأة الحامل على تجنب بعض المحفّزات وتقليل حدوث التقلصات المزعجة.
ما هو الطلق الحقيقي
الطلق الحقيقي هو بداية المخاض الفعلي حيث تبدأ التقلصات الرحمية بانتظام وتزداد شدتها وتقترب فتراتها بشكل تدريجي مما يؤدي إلى اتساع عنق الرحم وتسلل الجنين عبر قناة الولادة. على عكس الطلق الكاذب فإن الطلق الحقيقي لا يتوقف ولا يضعف بل يستمر في التصاعد حتى تتم الولادة. من أهم علامات الطلق الحقيقي انتظام التقلصات وزيادة شدتها ومدتها مع تقارب الفترات الفاصلة بينها، بالإضافة إلى نزول إفرازات مخاطية مخلوطة بقليل من الدم تعرف بالعلامة الدامية والتي تدل على تمدد عنق الرحم وبدء اتساعه.
كيف تميزي بين الطلق الكاذب والطلق الحقيقي
التمييز بين النوعين أمر بالغ الأهمية لأنه يُحدد ما إذا كان وقت الذهاب إلى المشفى قد حان أم لا. وفيما يلي مقارنة مفصّلة بين الطلق الكاذب والطلق الحقيقي من عدة جوانب:
انتظام التقلصات ومدتها
في الطلق الكاذب تكون الآلام أسفل البطن متفرقة وغير منتظمة كل فترة ثم تختفي تماماً. قد تشعرين بتقلص كل عشر دقائق ثم لا يأتي آخر إلا بعد ساعة ثم بعد خمس دقائق وهكذا بدون نمط ثابت. أما في الطلق الحقيقي فإن الآلام تحدث بشكل متقارب ومنتظم، مثلاً تبدأ كل ساعة ثم تصبح كل نصف ساعة ثم كل ربع ساعة وهكذا حتى تصل إلى كل ثلاث إلى خمس دقائق. هذا الانتظام والتقارب التدريجي هو أوضح علامة على أن المخاض بدأ فعلاً وأن الوقت حان للتوجه إلى المشفى.
استجابة التقلصات للراحة وتغيير الوضعية
في الطلق الكاذب يزول الألم بتناولك قسطاً من الراحة وبتغيير جلستك أو التمشي لمدة قليلة. أيضاً يزول بتناول المسكنات الخفيفة كمسكنات الألم المتاحة بدون وصفة طبية. فإذا شعرتِ بتقلصات ثم استلقيتِ أو غيرتِ وضعيتك أو مشيتِ قليلاً وذهب الألم فهذا دليل على أنه طلقاً كاذباً. أما في الطلق الحقيقي فإن التقلصات تزداد شدتها بمرور الوقت ولا تزول بشكل تام بأي من الطرق السابقة ولا يخف الألم بـالمسكنات العادية. حتى لو استلقيتِ أو مشيتِ أو غيّرتِ وضعيتك فإن التقلصات تستمر وتتصاعد وهذا مؤشر قاطع على بدء المخاض.
موقع الألم
في الطلق الكاذب تكون الآلام متمركزة في أسفل البطن فقط ولا تشمل أسفل الظهر. تشعرين كأن العضلات تشدّ في البطن السفلية ثم ترتخي بدون أن يمتد الألم إلى الظهر أو الفخذين. أما في الطلق الحقيقي فإن الآلام تتمركز في أسفل الظهر وكذلك أسفل البطن حتى تصل إلى القدمين. الألم في المخاض الحقيقي يأتي على شكل موجات تبدأ من الظهر وتلتف حول البطن وتنزل نحو أسفل الحوض والفخذين وهذا النمط من الألم لا يحدث في التقلصات الكاذبة.
شدة الألم وتطوره
في الطلق الكاذب تظل شدة الألم متقاربة ولا تتصاعد بمرور الوقت بل قد تضعف أو تختفي تماماً. التقلصات الكاذبة أشبه بتشنج خفيف يأتي ويذهب بدون أن يترك أثراً ملحوظاً. أما في الطلق الحقيقي فإن كل تقلصة تكون أشد وأطول من سابقتها، فبينما كانت مدة التقلصة ثلاثين ثانية في البداية تصبح ستين ثانية ثم تسعين ثانية مع ازدياد حدّة الألم تدريجياً. هذا التصاعد المستمر في الشدة والمدة هو ما يميز المخاض الحقيقي عن التقلصات الكاذبة.
تأثير التقلصات على عنق الرحم
هذا الفارق هو الأهم من الناحية الطبية لأنه لا يمكن الكشف عنه إلا بفحص الطبيب. الطلق الكاذب لا يُسبّب أي تغيّر في عنق الرحم فلا يتسع ولا يتقصّر ولا يتلاشى. أما الطلق الحقيقي فإنه يؤدي إلى اتساع عنق الرحم تدريجياً وتقصّره وتلاشيه استعداداً لخروج الجنين. لهذا السبب فإن الطبيب أو القابلة يقومون بفحص عنق الرحم عند وصول الحامل إلى المشفى للتأكد من بدء المخاض الفعلي.
كيف تتعاملي مع الطلق الكاذب
رغم أن الطلق الكاذب لا يدل على بدء المخاض إلا أنه قد يكون مزعجاً ومقلقاً خاصة في أواخر الحمل. إليك بعض النصائح للتعامل معه:
شرب كميات كافية من الماء
الجفاف من أهم المحفّزات لتقلصات براكستون هيكس لذلك فإن شرب كوب من الماء عند الشعور بالتقلصات يساعد كثيراً على تخفيفها وزوالها. حاولي شرب ثمانية أكواب ماء يومياً على الأقل واحرصي على أن يكون الماء بدرجة حرارة معتدلة.
تغيير الوضعية والمشي
إذا كنتِ جالسة فقومي ومشي قليلاً وإذا كنتِ واقفة فاسترخي واستلقي على جانبك الأيسر. تغيير الوضعية يُرخي العضلات الرحمية ويقلل التقلصات. المشي الخفيف مفيد جداً لأنه يحفّز الدورة الدموية ويُرخي العضلات المشدودة.
الاستحمام بماء دافئ
الماء الدافئ يُرخي عضلات الرحم والبطن ويقلل التوتر والتشنج. استحمام دافئ لمدة خمس عشرة إلى عشرين دقيقة قد يُزيل التقلصات الكاذبة تماماً ويساعدك على الاسترخاء والراحة. تجنبي الماء الساخن جداً لأنه قد يكون ضاراً بالحمل.
التنفس العميق والاسترخاء
التوتر والقلق يزيدان من حدوث التقلصات الكاذبة لذلك فإن تمارين التنفس العميق والاسترخاء تساعد كثيراً على تهدئة الرحم وتقليل التشنجات. خذي نفساً عميقاً من الأنف وأخرجيه ببطء من الفم وكرري ذلك عشر مرات متتالية وستلاحظين تحسناً ملحوظاً.
علامات تستوجب التوجه إلى المشفى فوراً
هناك علامات معينة تُشير إلى ضرورة التوجه إلى المشفى دون تأخير سواء كانت التقلصات منتظمة أم لا:
نزول العلامة الدامية
العلامة الدامية هي إفراز مخاطي مخلوط بدم خفيف يخرج من المهبل ويدل على تمدد عنق الرحم وبدء المخاض. إذا رأيتِ هذه العلامة فاتصلي بطبيبك وجهزي نفسك للذهاب إلى المشفى خاصة إذا ترافقت مع تقلصات منتظمة.
انفجار كيس الماء
إذا تسرب سائل شفاف أو أخضر من المهبل فهذا يعني أن كيس الماء المحيط بالجنين قد تمزق ويجب الذهاب إلى المشفى فوراً حتى لو لم تكن هناك تقلصات منتظمة. تمزق كيس الماء يعني أن الجنين لم يعد محمياً بالسائل الأمينوسي وأن الولادة ستبدأ قريباً ولا بد من الإشراف الطبي.
تقلصات منتظمة ومتقاربة
إذا أصبحت التقلصات منتظمة كل خمس دقائق أو أقل واستمرت على هذا النحو لأكثر من ساعة فلا بد من الذهاب إلى المشفى. ساعدي نفسي في تسجيل وقت كل تقلصة ومدتها حتى يتسنى للطبيب تقييم وضعك بدقة عند الوصول.
حركة الجنين تقل أو تتوقف
إذا لاحظتِ أن حركة الجنين قلت بشكل ملحوظ أو توقفت تماماً فعليكِ الاتصال بالطبيب فوراً. قلة حركة الجنين قد تدل على مشكلة تتطلب تدخلاً طبياً سريعاً ولا يجب تجاهلها أبداً مهما كانت التقلصات كاذبة أو حقيقية.
نزيف مهبلي
أي نزيف مهبلي أكثر من بضع قطرات مختلطة بالمخاط يستوجب مراجعة الطبيب فوراً لأنه قد يكون علامة على مشكلة خطيرة كالمشيمة المنزاحة أو الانفصال المبكر للمشيمة. لا تنتظري لترى هل ستتوقف التقلصات أم لا بل اذهبي إلى المشفى مباشرة.
نصائح للأيام الأخيرة من الحمل
في الأسابيع الأخيرة من الحمل يكون القلق والتوتر في أعلى مستوياتهما وهنا بعض النصائح لمساعدتك على المرور بهذه الفترة براحة وهدوء:
تجهيز حقيبة الولادة مبكراً
جهّزي حقيبتك وحقيبة الطفل قبل حلول الموعد بأسبوعين على الأقل حتى لا تضطري للتسرّع في اللحظات الأخيرة. ضعي فيها ملابسك وملابس الطفل ومستلزمات النظافة والأوراق الرسمية وهاتفك وشاحنه وأي أشياء تحتاجينها. كونك مستعدة يقلل القلق ويعطيك شعوراً بالسيطرة والأمان.
معرفة طريق المشفى
تأكدي من معرفة أسرع طريق إلى المشفى ومواقف السيارات ومدخل قسم الولادة. إن لم تكوني متأكدة فقومي بزيارة استطلاعية قبل الموعد لتعرفي المكان جيداً. هذا الاستعداد البسيط يوفّر وقتاً ثميناً حين يحين وقت الولادة.
الاحتفاظ بأرقام الطوارئ
احفظي رقم طبيبك ورقم المشفى ورقم سيارة الإسعاف في هاتفك واطلبي من زوجك أو مرافقتك أن يحتفظ بها أيضاً. في لحظات الطلق قد لا تستطيعين البحث عن الأرقام لذلك فإن وجودها جاهزة يُسهّل الاتصال السريع.
الاسترخاء قدر الإمكان
حاولي أن تنالي قسطاً كافياً من النوم والراحة في الأيام الأخيرة لأنك ستحتاجين إلى طاقة كبيرة أثناء المخاض والولادة. لا تبالغي في النشاط البدني ولا تبقي طريحة الفراش طوال الوقت بل حافظي على توازن بين الحركة والراحة. تذكّري أن معظم النساء يمررن بهذه التجربة بنجاح وأن جسمك مصمم بطبيعته للقيام بهذه المهمة.
.png)