القلق والتوتر يؤثران على خصوبة الرجل!

يرتبط الحديث عن الخصوبة عادة بالعوامل الجسدية كالهرمونات والأمراض، لكن الأبحاث العلمية باتت تولي اهتماماً متزايداً لدور الحالة النفسية، ومنها العلاقة المحتملة بين القلق والتوتر وخصوبة الرجل. في هذا المقال نشرح كيف يستجيب الجسم للضغوط، والآليات التي يُعتقد أنها تربط التوتر بصحة الحيوانات المنوية، والعوامل الأخرى المؤثرة في الخصوبة، ثم نقدم نصائح عامة للتعامل مع الضغوط ومتى ينبغي استشارة الطبيب.

ما توصلت إليه الدراسة

القلق والتوتر وتأثيرهما على خصوبة الرجل

من المعروف ان الضغط والتوتر له اثار جانبية كثيرة على الانسان وصحته النفسية ، لكن هناك دراسات جديدة اثبتت ان القلق والتوتر يؤثران على خصوبة الرجل نترككم مع هذه الدراسة:

توصلت دراسة إيطالية إلى أن قدرة الرجل على السيطرة على الضغوط، تؤثر على قدرته على إنتاج الحيوانات المنوية.

 وخلص الباحثون الذين نشروا دراستهم في دورية الخصوبة والعقم، إلى أن الرجال الذين يعانون من القلق ومن ضغوط قصيرة وطويلة المدى، لديهم تركيز منخفض وعدد أقل من الحيوانات المنوية.

كما وجد الفريق البحثي أن الرجال الذين يعانون من مستويات مرتفعة من القلق، تظهر حيواناتهم المنوية تشوهات لدى فحصها تحت المجهر، كما أنها أقل قدرة على الحركة. 

وقالت قائدة الفريق البحثي إليسا فيلاني ‘بشكل إجمالي تشير متابعتنا بقوة إلى أن الضغط والقلق قد يكونان من العوامل المهمة في خصوبة الرجل’.

وكانت الأبحاث السابقة قد أشارت إلى ارتفاع مستويات القلق لدى الرجال الذين يتلقون علاجا للخصوبة، كما أظهرت دراسات أخرى وجود علاقة بين الضغوط ونوعية وصحة الحيوانات المنوية.

 لكن أيا من الدراسات السابقة لم تبحث في التأثيرات المختلفة لزيادة التوتر لفترة قصيرة وزيادة القلق لفترة طويلة.

 وشملت الدراسة التي أجريت في المستشفى الأوروبي بروما، 94 رجلا ترددوا على المستشفى لأول مرة لعلاج الخصوبة، بالمقارنة مع مجموعة أخرى ضمت 85 رجلا لا يتلقون أية علاجات.

 وقدم كل رجل عينة  من الحيوانات المنوية، كما أجاب على أسئلة في استبانتين لقياس مستويات التوتر الحالية التي يعانون منها والقلق الطويل المدى، وذلك استنادا إلى مقياس متدرج من 20 إلى 80 نقطة، فكلما ازداد عدد النقاط ارتفع مستوى التوتر والقلق.

 وحين قارن الفريق 28 رجلا لديهم أدنى مستوى من القلق والتوتر مع 40 رجلا سجلوا أعلى المستويات، وجدوا أن المجموعة التي يرتفع لديها التوتر والقلق تمتلك تركيزا وعددا أقل من الحيوانات المنوية، وكان الرجال الأعلى توترا هم الأكثر عرضة لإنتاج حيوانات منوية لا تتحرك.


كيف يستجيب الجسم للضغط النفسي؟

عندما يتعرض الإنسان لموقف مقلق، ينشط في جسمه ما يُعرف باستجابة الكر أو الفر، فتفرز الغدد الكظرية هرمونات مثل الأدرينالين والكورتيزول، فيتسارع نبض القلب وترتفع حدة الانتباه ويتوجه الجسم إلى مواجهة الخطر. وهذه الاستجابة مفيدة في المواقف القصيرة، لكنها حين تستمر لفترات طويلة بسبب ضغوط العمل أو المشكلات المالية أو الأسرية، قد تؤثر في وظائف متعددة في الجسم، كالنوم والهضم والمناعة، ويرى باحثون أنها قد تمتد إلى الوظائف التناسلية أيضاً.

الفرق بين التوتر العابر والقلق المزمن

يميز المختصون بين التوتر الحاد المرتبط بموقف محدد كامتحان أو مقابلة عمل، والذي يزول بزوال سببه، وبين القلق المزمن الذي يصبح سمة مستمرة في حياة الشخص ويؤثر في تفكيره ومزاجه لفترات طويلة. وتشير بعض الدراسات إلى أن النوع المزمن قد يكون أكثر ارتباطاً بالتغيرات الجسدية الدائمة، بما فيها تلك المتعلقة بالصحة الإنجابية.

الآليات المحتملة لتأثير التوتر في الخصوبة

لم يحسم العلماء بعد كل تفاصيل العلاقة بين الحالة النفسية وجودة السائل المنوي، لكن هناك فرضيات عدة تُطرح في الأدبيات الطبية، منها:

  • الخلل الهرموني: يُعتقد أن ارتفاع الكورتيزول لفترات طويلة قد يؤثر في محور الدماغ والغدة النخامية والخصيتين، المسؤول عن تنظيم إفراز التستوستيرون وإنتاج الحيوانات المنوية.
  • الإجهاد التأكسدي: يرى بعض الباحثين أن الضغوط قد تزيد من الجذور الحرة في الجسم، وهي جزيئات قد تلحق الضرر بأغشية الحيوانات المنوية ومادتها الوراثية.
  • العادات المصاحبة: كثيراً ما يرتبط التوتر بقلة النوم والتدخين وسوء التغذية وقلة الحركة والإفراط في المنبهات، وكلها عوامل قد تؤثر في الخصوبة بشكل مستقل.
  • تراجع الرغبة والعلاقة الزوجية: قد يؤثر القلق في الرغبة الجنسية وانتظام العلاقة، مما ينعكس على فرص الحمل.

حدود ما تقوله الدراسات

من المهم قراءة نتائج هذا النوع من الأبحاث بحذر، فكثير منها دراسات رصدية تكشف عن ارتباط بين التوتر وانخفاض مؤشرات السائل المنوي، لكنها لا تثبت بالضرورة أن التوتر هو السبب المباشر. كما أن أحجام العينات قد تكون محدودة، وقد تختلف النتائج بين دراسة وأخرى. ولذلك يتحدث العلماء عادة عن التوتر بوصفه عاملاً محتملاً من بين عوامل كثيرة، لا سبباً وحيداً للعقم.

عوامل أخرى تؤثر في خصوبة الرجل

تتداخل عوامل كثيرة في تحديد الخصوبة، ويحددها الطبيب المختص عبر الفحص والتحاليل، ومن أبرز ما يُذكر في هذا السياق:

  1. بعض الحالات الطبية كدوالي الخصية والالتهابات والاضطرابات الهرمونية.
  2. التدخين والإفراط في تناول الكحول وتعاطي بعض المواد.
  3. السمنة وقلة النشاط البدني.
  4. التعرض المتكرر للحرارة العالية في منطقة الحوض.
  5. التعرض لبعض المواد الكيميائية والملوثات في بيئات عمل معينة.
  6. بعض الأدوية التي قد تؤثر في إنتاج الحيوانات المنوية، ولا يجوز إيقاف أي دواء دون استشارة الطبيب.
  7. التقدم في العمر، وإن كان تأثيره لدى الرجل أبطأ منه لدى المرأة.

رحلة العلاج والضغط النفسي

تأخر الإنجاب في حد ذاته قد يكون مصدراً كبيراً للقلق، فيدخل بعض الأزواج في حلقة يزيد فيها التوتر من صعوبة الموقف، وتزيد الصعوبة من التوتر. وتشير ملاحظات المختصين إلى أن الرجال قد يميلون إلى كتمان مشاعرهم في هذه المرحلة مقارنة بالنساء، مما قد يضاعف العبء النفسي. ولهذا تهتم كثير من مراكز علاج الخصوبة بتقديم الدعم النفسي للزوجين، إلى جانب العلاج الطبي.

التواصل بين الزوجين

الحوار الصريح بين الزوجين، وتجنب إلقاء اللوم، والنظر إلى المشكلة بوصفها تحدياً مشتركاً، كلها أمور تخفف من وطأة الضغوط. كما يساعد تحديد أوقات للأنشطة المشتركة الممتعة بعيداً عن الحديث عن الإنجاب على الحفاظ على دفء العلاقة.

نصائح عامة لإدارة التوتر

  • ممارسة النشاط البدني المعتدل بانتظام، كالمشي أو السباحة.
  • الحرص على النوم الكافي في مواعيد منتظمة.
  • تجربة تمارين التنفس العميق والاسترخاء أو التأمل.
  • تنظيم الوقت وتقسيم المهام الكبيرة إلى خطوات صغيرة.
  • الإقلاع عن التدخين والتقليل من المنبهات.
  • اتباع نظام غذائي متوازن غني بالخضروات والفواكه.
  • طلب المساعدة من مختص نفسي عندما يصبح القلق مسيطراً على الحياة اليومية.

متى يُنصح بمراجعة الطبيب؟

يُنصح الزوجان عادة باستشارة طبيب مختص إذا لم يحدث حمل بعد مدة من العلاقة المنتظمة دون وسائل منع، وتختصر هذه المدة إذا كانت هناك عوامل معروفة كتقدم عمر الزوجة أو وجود حالة طبية سابقة. ويبدأ تقييم الرجل غالباً بتحليل السائل المنوي وفحص سريري، والطبيب وحده هو من يحدد الحاجة إلى فحوص أخرى أو علاج.

العلاقة بين النوم والصحة الإنجابية

يرتبط التوتر ارتباطاً وثيقاً باضطرابات النوم، فالشخص القلق قد يعاني من صعوبة في الدخول في النوم أو من الاستيقاظ المتكرر ليلاً. ويرى كثير من الباحثين أن النوم الجيد عنصر أساسي في توازن الهرمونات، إذ يُفرز جزء مهم من هرمون التستوستيرون خلال ساعات النوم. ولذلك يُعتقد أن قلة النوم المزمنة قد تؤثر سلباً في هذا الهرمون وفي الصحة العامة للرجل، وإن كانت العلاقة الدقيقة بين مدة النوم وجودة السائل المنوي ما تزال موضع بحث.

ومن العادات التي ينصح بها المختصون لتحسين النوم: الالتزام بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ، وتجنب الشاشات قبل النوم بوقت كاف، وتخفيف الإضاءة في غرفة النوم، والابتعاد عن الوجبات الثقيلة والمنبهات في المساء، وممارسة الرياضة في أوقات مبكرة من اليوم.

الغذاء ودوره المحتمل

تشير بعض الدراسات إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالخضروات والفواكه والأسماك والمكسرات والحبوب الكاملة قد ترتبط بمؤشرات أفضل للخصوبة، ربما بسبب احتوائها على مضادات الأكسدة والأحماض الدهنية المفيدة. وفي المقابل قد يرتبط الإفراط في الأطعمة المصنعة والدهون المشبعة والسكريات بنتائج أقل جودة. ويبقى الحديث هنا عن أنماط غذائية عامة، ولا يُنصح بتناول مكملات غذائية لهذا الغرض إلا بإشراف طبي.

ويبقى التوازن والاعتدال في الطعام والحركة والراحة هو القاعدة الأساسية التي يتفق عليها معظم الأطباء والمختصين في التغذية.

أسئلة شائعة

هل يسبب التوتر العقم بشكل مؤكد؟

لا يمكن الجزم بذلك، فالدراسات تشير إلى ارتباط محتمل بين الضغوط وانخفاض جودة السائل المنوي، لكن العقم عادة نتيجة عوامل متعددة يحددها الطبيب بعد الفحص.

هل تتحسن الخصوبة بعد تخفيف الضغوط؟

يرى بعض المختصين أن تحسين نمط الحياة وإدارة التوتر قد يساعدان على تحسين الصحة العامة والإنجابية، لكن النتائج تختلف من شخص لآخر، ولا تغني عن التقييم الطبي.

كم يستغرق إنتاج الحيوانات المنوية؟

تستغرق دورة تكوين الحيوانات المنوية عدة أسابيع، ولذلك قد لا تظهر آثار تغيير نمط الحياة في التحاليل إلا بعد مرور فترة من الوقت.

خلاصة

تكشف الأبحاث عن علاقة محتملة بين القلق والتوتر وصحة الجهاز التناسلي لدى الرجل، ربما عبر التأثير في الهرمونات والإجهاد التأكسدي والعادات اليومية. ورغم أن هذه العلاقة ما تزال قيد الدراسة، فإن العناية بالصحة النفسية واتباع نمط حياة صحي خطوات مفيدة في كل الأحوال، مع ضرورة استشارة الطبيب المختص لتقييم أي مشكلة في الإنجاب وعلاجها.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !