من منا لا يحب الزهور ومنظرها الجميل ورائحتها الفواحة؟ لكن المشكلة التي تواجهنا معها أننا لا نستطيع الاحتفاظ بها لمدة طويلة لأنها ستذبل وتتعفن. لذا إذا أردتِ الاحتفاظ بالزهور لأطول فترة ممكنة، فبإمكانك استعمال إحدى هاتين الطريقتين من أجل تجفيفها، بجانب طرق إضافية أخرى ومعلومات مفيدة حول أفضل استخدامات الزهور المُجفَّفة بعد الانتهاء من العملية.
التجفيف بواسطة الهواء
تُعدّ هذه الطريقة الأبسط والأكثر تقليدية لتجفيف الزهور، ولا تتطلب أي معدات خاصة سوى مكان جاف ومظلم مناسب.
حدد أفضل الزهور: أي خلل في هذه الزهور سيصبح أكثر وضوحًا عندما تجف. اختاري الزهور التي هي في مراحل مختلفة من التفتّح، من البراعم إلى الزهور المتفتحة بالكامل. أفضل وقت لقطف الزهور هو وقت متأخر من الصباح، عندما تكون قد جفّت تمامًا من ندى الليل بفعل حرارة الشمس.
اجمعي أعناق الزهور معًا في مجموعات صغيرة: لُفّي أربطة مطاطية حولها بإحكام معًا، وأزيلي أي أوراق أو زهور تالفة أو ميتة قبل البدء بعملية التعليق.
علّقي الزهور رأسًا على عقب: في مكان جاف وبارد ومظلم، كخزانة أو داخل قبو المنزل. يُساعد الظلام على الحفاظ على لون الزهور الطبيعي ومنع بهتانه، كما يجعلها تجف بشكل أكثر انتظامًا. اتركي هذه الزهور معلّقة لمدة تتراوح بين أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع كاملة حتى تجف تمامًا.
التجفيف بواسطة الميكروويف
تُعدّ هذه الطريقة أسرع بكثير من التجفيف بالهواء، مناسبة لمن يرغب بنتيجة سريعة خلال دقائق معدودة بدل أسابيع من الانتظار.
ضعي طبقة من هلام السيليكا: بسماكة بوصة واحدة تقريبًا في وعاء مناسب للميكروويف. ضعي الزهور فوق هذه الطبقة، ثم غطّيها بطبقة إضافية من هلام السيليكا بنفس السماكة تقريبًا. يمكن شراء هلام السيليكا بسهولة من متاجر مستلزمات الحرف اليدوية أو محلات الزهور المتخصصة. أغلقي الوعاء بإحكام تام.
ضعي الوعاء في الميكروويف: لمدة ثلاث دقائق تقريبًا (قد تختلف المدة قليلًا حسب قوة جهاز الميكروويف ونوع الزهرة). اتركي الحاوية تبرد تمامًا لمدة عشرين دقيقة تقريبًا قبل فتحها، لتجنّب أي تلف حراري مفاجئ للزهور الحساسة.
تحققي من جفاف الزهور: إذا كانت الزهور قد جفّت بالكامل، أزيليها بعناية فائقة من الحاوية، إذ تكون الزهور المُجفَّفة بهذه الطريقة هشة جدًا وقابلة للكسر بسهولة عند التعامل الخشن معها.
لماذا نُجفّف الزهور أصلًا؟
يتجاوز تجفيف الزهور مجرد الرغبة في إطالة عمرها الافتراضي البصري؛ إذ يحمل هذا التقليد قيمة عاطفية عميقة لدى كثيرين، خاصة حين ترتبط الزهور بمناسبة خاصة يرغب صاحبها في تخليد ذكراها، كباقة زفاف، أو زهور مُهداة في مناسبة عائلية مهمة، أو حتى زهور من حديقة منزلية شخصية يُراد الاحتفاظ بجزء منها كذكرى دائمة. كذلك يستخدم كثير من هواة الحرف اليدوية الزهور المُجفَّفة كخامة أساسية في مشاريع فنية متنوعة، من لوحات جدارية زخرفية، إلى بطاقات معايدة يدوية، وحتى في صناعة الصابون والشموع المُعطَّرة الطبيعية.
طرق إضافية لتجفيف الزهور تستحق المعرفة
بجانب الطريقتين الأساسيتين المذكورتين أعلاه، توجد تقنيات أخرى شائعة يعتمدها هواة تجفيف الزهور حسب توفّر الأدوات والوقت المتاح لديهم:
- الضغط بين صفحات الكتب: طريقة تقليدية بسيطة تناسب الزهور المسطّحة نسبيًا كالبنفسج أو الأقحوان، حيث تُوضَع الزهرة بين صفحتين من كتاب ثقيل، مع تغيير موضعها كل أسبوع لضمان تجفيف متساوٍ، وتستغرق العملية عادة من أسبوعين إلى أربعة أسابيع.
- التجفيف بالجليسرين: طريقة مختلفة جوهريًا تُنتج زهورًا مرنة ناعمة الملمس بدل الهشاشة المعتادة، حيث تُنقَع سيقان الزهور في محلول من الماء والجليسرين لعدة أسابيع، ليحلّ الجليسرين تدريجيًا محل الماء الطبيعي داخل أنسجة النبات، محافظًا على مرونتها.
- استخدام الفرن العادي بحرارة منخفضة جدًا: بديل سريع نسبيًا لمن لا يملك ميكروويف، حيث تُوضَع الزهور على صينية في فرن مضبوط على أدنى درجة حرارة ممكنة، مع ترك الباب مُوارَبًا قليلًا للسماح بخروج الرطوبة، مع ضرورة المراقبة المستمرة لتجنّب احتراق الزهور الحساسة.
أي أنواع الزهور تُعطي أفضل نتائج تجفيف؟
لا تتساوى جميع أنواع الزهور في قابليتها للتجفيف بنتيجة جمالية مُرضية؛ إذ تُعطي بعض الأنواع نتائج أفضل بكثير من غيرها. تُعدّ زهور اللافندر والورد وعباد الشمس الصغير من أفضل الخيارات للتجفيف بالهواء، نظرًا لبنيتها القوية نسبيًا واحتفاظها الجيد بلونها بعد الجفاف. أما الزهور ذات الأوراق الرقيقة جدًا والمحتوى المائي العالي كزهور الزنبق الكبيرة، فتتطلب عادة طرقًا أسرع كالتجفيف بالميكروويف أو هلام السيليكا، إذ يصعب عليها الاحتفاظ بشكلها الأصلي عبر عملية التجفيف الطبيعي البطيء بالهواء وحدها، وقد تفقد لونها أو تتشوّه شكليًا إن تُركت لفترة طويلة جدًا معرّضة للهواء المفتوح.
الأخطاء الشائعة التي يجب تجنّبها أثناء التجفيف
يقع كثير من المبتدئين في أخطاء بسيطة لكنها مؤثرة تُفسد نتيجة التجفيف النهائية. من أبرز هذه الأخطاء قطف الزهور في وقت غير مناسب من اليوم (كالصباح الباكر جدًا حين لا تزال مُبلّلة بالندى، أو منتصف النهار حين تكون في أضعف حالاتها بفعل الحرارة الشديدة)، ما يُسرّع من ذبولها قبل بدء عملية التجفيف أصلًا. كذلك يُعدّ تعليق كمية كبيرة جدًا من الزهور معًا في حزمة واحدة سميكة خطأ شائعًا آخر، إذ يُبطئ ذلك من عملية التجفيف المتساوي، وقد يُسبب تعفّن الزهور الداخلية في الحزمة قبل جفافها بالكامل نتيجة ضعف تهوية الهواء المحيط بها. يُنصح دائمًا بتقسيم الزهور لحزم صغيرة معتدلة الحجم لضمان تهوية جيدة وتجفيف منتظم لكل زهرة على حدة.
كيف تحافظين على الزهور المُجفَّفة بعد اكتمال العملية؟
لا تنتهي العناية بالزهور المُجفَّفة بمجرد اكتمال عملية التجفيف نفسها؛ إذ تحتاج هذه الزهور الهشة لعناية مستمرة للحفاظ على جمالها لأطول فترة ممكنة. يُنصح بتخزينها بعيدًا عن أشعة الشمس المباشرة، التي تُسبب بهتانًا تدريجيًا سريعًا لألوانها الطبيعية حتى بعد اكتمال التجفيف. كذلك يُفضّل الابتعاد عن أماكن التخزين ذات الرطوبة العالية، إذ قد تمتص الزهور المُجفَّفة الرطوبة المحيطة مجددًا وتفقد صلابتها المكتسبة، بل وقد يُصيبها العفن مجددًا في الحالات شديدة الرطوبة. يُمكن رش طبقة رقيقة جدًا من مثبت شعر عادي غير معطّر على الزهور المُجفَّفة كخطوة اختيارية أخيرة، لمنحها حماية إضافية بسيطة تُقلّل من تكسّر بتلاتها الهشة عند التعامل معها لاحقًا في مشاريع الديكور أو الحرف اليدوية.
أفكار ديكورية لاستخدام الزهور المُجفَّفة
بعد اكتمال عملية التجفيف بنجاح، تفتح الزهور المُجفَّفة أبوابًا واسعة للإبداع الديكوري داخل المنزل. يُمكن تنسيقها في باقات ديكورية دائمة توضع داخل مزهريات جافة (بلا ماء بالطبع)، لتُضفي لمسة طبيعية دافئة على أي ركن من أركان المنزل دون الحاجة لتجديد الزهور دوريًا كما هو الحال مع الزهور الطازجة. كذلك تُستخدَم بتلات الزهور المُجفَّفة الصغيرة كعنصر زخرفي داخل إطارات صور زجاجية، أو حتى مضغوطة بين طبقتين من الراتنج الشفاف (Resin) لصناعة مجوهرات أو أدوات مكتبية صغيرة فريدة تحمل جمالًا طبيعيًا خالدًا لا يذبل أبدًا.
.png)
