وِحام(وحم) الحامل بين الحقيقة والخيال

الوحام من أكثر الموضوعات التي تشغل المرأة الحامل وأسرتها في الأشهر الأولى، وتحيط به معتقدات شعبية كثيرة تختلط فيها الحقيقة بالخيال. يتناول هذا المقال وحام الحامل وتفسيراته الفيزيولوجية والنفسية، ثم يتوسع في شرح الفرق بين الوحم والغثيان الصباحي، ويستعرض الخرافات الشائعة حوله، ويقدم نصائح عملية للتعامل مع الرغبات الغذائية بطريقة صحية، مع توضيح الحالات التي تستدعي مراجعة الطبيب.

حقيقة الوحام وتفسيراته

كثيرة هي الامور التي تتغير لدى جسم المرأة الحامل فهي تمر بمرحلة تغيير هرمونات قد تسبب لها مايسمى بالوِحام فما حقيقة الوِحام وتفسيراته العلمية ام انه مجرد خيال؟!

الوحام عند المرأة الحامل بين الحقيقة والتفسير العلميالوحم ظاهرة عالميّة تختلف تجليّاتها من امرأةٍ إلى أخرى. تتعدّد التفسيرات حول الوحم وحقيقته، فلا تفسير دقيق أو محدّد للموضوع في حين يمكن تقسيم الأسباب بين جانب فيزيولوجي- بيولوجي وجانب نفسي .


الجانب الفيزيولوجي- البيولوجي:
 تبدّل التغيرات الهرمونية مزاج المرأة، كما قد تؤثّر على حاسّة الذوق وحاسّة الشمّ عندها، فارتفاع نسبة هرمون الأستروجين يؤثّر بطريقةٍ مباشرة على الوحم.

 لذلك يختلف مثلًا طعم بعض المأكولات بالنسبة إليها، مأكولات ربما كانت تحبها فتكرهها وأخرى كانت تكرهها فتحبّها.

 ويعود هذا الأمر في بعض الأحيان إلى الذكريات السعيدة أو الحزينة التي تعيدها رائحة بعض الأطعمة لدى المرأة أيضًا.

 من جهة أخرى، تقول إحدى النظريات أنّ جسد الحامل يعي ما ينقصه من مواد غذائية فتزداد شهية المرأة وتدفعها إلى طلب بعض المأكولات التي تؤمّن موادًا أو معادن محدّدة في حال نقصها، وتبقى تطلبها حتى بعد الحمل ولكن بكميّاتٍ أقلّ.

 والجدير بالذكر هنا أنّ وحم الحامل يمكن أن يختلف بين حملها الأول والثاني باختلاف احتياجات الجسم إذًا.

الجانب النفسي :
قد يكون الوحم وسيلة تعتمدها المرأة لجذب انتباه زوجها جرّاء شعورها بنقصٍ في الحنان والعاطفة فتسدّ بذلك هذه الثغرة عبر الوحم، وكنتيجة يشعر الزوج بالمسؤولية ويسعى إلى تلبية حاجة زوجته لإرضائها.

 ومن الملاحظ إنخفاض نسبة الوحم عند المثقّفات لوعيهنّ إلى كيفية تجنّب مخاطر الولادة، على عكس غير المثقّفات اللّواتي يخفن فيسعين إلى لفت الأنظار أو السيطرة على الزوج. 

لعلّ الوحم وطلب بعض الأطعمة يكون أمرًا إعتياديًا، ولكن ما هو غير إعتياديّ فهو الميل إلى اشتهاء بعض الأمور الغريبة مثل قضم قطع بلاستيكية أو أربطة الأحذية.. فاحذر أيها الزوج العزيز الوحم الكاذب وكثرة الدّلال!


ما هو الوحم بالمعنى الطبي؟

يستخدم الناس كلمة الوحم بمعانٍ متعددة، فقد يقصدون بها الرغبة الشديدة في تناول أطعمة معينة، أو النفور من أطعمة وروائح كانت مقبولة من قبل، أو الغثيان والقيء في الأشهر الأولى. أما في الأدبيات الطبية، فيجري التمييز عادة بين الرغبات الغذائية الشديدة التي تعرف بالاشتهاء، وبين النفور من بعض الأطعمة، وبين غثيان الحمل الذي يعد عرضاً مستقلاً وإن كان يتزامن معهما في كثير من الأحيان.

وتظهر هذه التغيرات غالباً خلال الثلث الأول من الحمل، وقد تبلغ ذروتها في الشهر الثاني أو الثالث، ثم تخف لدى كثير من النساء مع بداية الثلث الثاني، وإن كانت بعض الحوامل يلاحظن استمرار بعض الرغبات حتى نهاية الحمل. وتختلف الشدة اختلافاً كبيراً من امرأة لأخرى، بل من حمل لآخر لدى المرأة نفسها.

أطعمة شائعة في الوحم

تتنوع الأطعمة التي تشتهيها الحوامل بحسب الثقافة والعادات الغذائية، لكن من الأنماط الشائعة الرغبة في الأطعمة المالحة كالمخللات، أو الحامضة كالليمون، أو الحلويات والشوكولاتة، أو الفواكه الباردة. أما النفور فيكثر من روائح القهوة واللحوم المطبوخة وبعض التوابل والعطور القوية.

الفرق بين الوحم وغثيان الحمل

غثيان الحمل، الذي يسمى أحياناً الغثيان الصباحي رغم أنه قد يحدث في أي وقت من اليوم، يصيب نسبة كبيرة من الحوامل في الأشهر الأولى. ويربطه الأطباء بالتغيرات الهرمونية، ومنها ارتفاع هرمون الحمل المعروف اختصاراً بـ hCG وهرمون الإستروجين. أما الرغبات الغذائية فقد تحدث مع الغثيان أو بدونه.

متى يصبح الغثيان مقلقاً؟

تعاني قلة من الحوامل من حالة شديدة تسمى القيء الحملي المفرط، تتميز بقيء متكرر يمنع الحامل من الاحتفاظ بالطعام والسوائل، وقد يؤدي إلى الجفاف ونقص الوزن. وهذه الحالة تحتاج إلى متابعة طبية، ولا ينبغي اعتبارها وحماً عادياً يمكن الصبر عليه. ومن العلامات التي تستدعي مراجعة الطبيب:

  • عدم القدرة على شرب السوائل لساعات طويلة.
  • قلة التبول أو تغير لونه إلى الداكن.
  • الدوخة الشديدة أو الإغماء.
  • فقدان ملحوظ في الوزن.
  • القيء المصحوب بدم أو ألم شديد في البطن.

خرافات شائعة حول الوحام

ارتبط الوحم في الثقافة الشعبية بمعتقدات كثيرة توارثتها الأجيال، لكن العلم لا يؤيد معظمها:

  • تحديد جنس الجنين: يعتقد بعض الناس أن اشتهاء الحلويات يدل على أنثى، والمالح على ذكر، ولا يوجد دليل علمي على ذلك.
  • علامات الولادة: من المعتقدات المنتشرة أن عدم تلبية رغبة الحامل يترك علامة على جسد المولود تشبه الطعام الذي اشتهته، وهذا لا أساس له علمياً، فالوحمات الجلدية لدى المواليد ترتبط بتكوين الأوعية الدموية أو الصبغات في الجلد.
  • شدة الوحم وصحة الجنين: لا تدل قوة الرغبات أو ضعفها بالضرورة على صحة الحمل أو مشكلاته.
  • وجوب تلبية كل رغبة: ليس من الضروري تلبية كل رغبة غذائية، خاصة إذا كانت لأطعمة غير صحية بكميات كبيرة.

اشتهاء المواد غير الغذائية

تشعر بعض الحوامل برغبة في تناول مواد غير غذائية كالطين أو الثلج أو النشا، وتعرف هذه الحالة طبياً باسم الوحم الشاذ أو البيكا. وقد ربطتها بعض الدراسات بنقص الحديد أو معادن أخرى، لكن العلاقة ليست محسومة تماماً. وفي جميع الأحوال يجب إبلاغ الطبيب بهذه الرغبات، لأن تناول بعض هذه المواد قد يضر بالأم والجنين.

نصائح للتعامل مع الوحام بطريقة صحية

  1. الاعتدال: لا بأس بتلبية الرغبة من حين لآخر بكمية معتدلة، مع الحرص على أن يبقى النظام الغذائي متوازناً.
  2. البدائل الصحية: يمكن استبدال الحلويات المصنعة بالفواكه أو التمر أو الزبادي، والوجبات المالحة الجاهزة بالمكسرات غير المملحة أو الخضروات.
  3. الوجبات الصغيرة المتكررة: تناول وجبات خفيفة على فترات متقاربة قد يخفف الغثيان ويقلل من الرغبات المفاجئة.
  4. تجنب الروائح المزعجة: تهوية المطبخ، والابتعاد عن الروائح التي تثير النفور.
  5. شرب السوائل: بكميات صغيرة ومتكررة طوال اليوم.
  6. الراحة: فالتعب قد يزيد الغثيان والانزعاج.
  7. متابعة الطبيب: لإجراء الفحوص اللازمة والتأكد من عدم وجود نقص في الفيتامينات أو المعادن.

دور الأسرة والزوج

يحتاج الحمل إلى دعم نفسي وعملي من المحيطين بالحامل، فتفهم تغيرات مزاجها وشهيتها، ومساعدتها في إعداد الطعام، والتخفيف من الروائح المزعجة في البيت، كلها أمور تخفف عنها هذه المرحلة. كما أن السخرية من رغباتها أو التهوين من شعورها قد يزيد توترها، فالتعاطف هنا جزء من الرعاية.

التغذية السليمة في الأشهر الأولى من الحمل

تتزامن فترة الوحم عادة مع مرحلة حساسة من نمو الجنين، تتكون فيها أعضاؤه الأساسية، ولهذا تحرص الهيئات الصحية على التأكيد على أهمية التغذية الجيدة منذ بداية الحمل، بل قبله عند التخطيط له.

عناصر غذائية تحتاج إليها الحامل

  • حمض الفوليك: يوصي الأطباء عادة بمكملاته في بداية الحمل لدوره في الوقاية من بعض عيوب الأنبوب العصبي، ويحدد الطبيب الجرعة المناسبة.
  • الحديد: لدعم تكوين الدم لدى الأم والجنين، ومن مصادره اللحوم الحمراء والبقوليات والخضروات الورقية.
  • الكالسيوم: لبناء عظام الجنين والحفاظ على عظام الأم، ومن مصادره الحليب ومشتقاته.
  • البروتين: من البيض والدجاج والسمك المطهو جيداً والبقوليات.
  • الألياف: من الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة، للمساعدة في الوقاية من الإمساك الشائع في الحمل.

أطعمة ينصح بالحذر منها

يُنصح الحامل عادة بتجنب اللحوم والبيض غير المطهوة جيداً، والأجبان المصنوعة من حليب غير مبستر، والإكثار من الكافيين، وبعض أنواع الأسماك التي قد تحتوي على نسب مرتفعة من الزئبق. وإذا كانت رغبات الوحم تتجه نحو أحد هذه الأطعمة، فمن الأفضل البحث عن بديل آمن بعد استشارة الطبيب أو أخصائي التغذية، لأن التوصيات قد تختلف بحسب حالة كل امرأة.

التعامل مع النفور من الأطعمة المهمة

قد تنفر الحامل في فترة الوحم من أطعمة مفيدة كاللحوم أو الخضروات الورقية أو الحليب، فتخشى أن يتأثر غذاء جنينها. وفي هذه الحالة يمكن تجربة طرق تحضير مختلفة، كتقديم الطعام بارداً بدل الساخن لأن رائحته تكون أخف، أو مزج الحليب مع الفواكه في عصير، أو الحصول على البروتين من مصادر بديلة كالبيض والبقوليات. كما يستطيع الطبيب تقييم الحاجة إلى مكملات غذائية إذا استمر النفور لفترة طويلة، حتى لا يحدث نقص في عنصر مهم خلال هذه المرحلة.

أسئلة شائعة

هل كل الحوامل يعانين من الوحم؟

لا، فبعض النساء لا يشعرن بأي رغبات أو نفور ملحوظ، وهذا أمر طبيعي لا يدل على مشكلة في الحمل.

متى ينتهي الوحم عادة؟

يخف لدى كثير من الحوامل مع بداية الثلث الثاني، وقد يستمر عند بعضهن لفترة أطول.

هل يدل الوحم على جنس الجنين؟

لا يوجد دليل علمي على ذلك، والطريقة الموثوقة لمعرفة الجنس هي الفحوص الطبية كالتصوير بالموجات فوق الصوتية.

خلاصة

الوحام ظاهرة حقيقية تعيشها كثير من الحوامل، وتفسر غالباً بالتغيرات الهرمونية والنفسية المصاحبة للحمل، لكن كثيراً من المعتقدات الشعبية المرتبطة به لا تستند إلى أساس علمي. والتعامل الصحيح معه يقوم على الاعتدال، واختيار البدائل الصحية، والدعم الأسري، ومراجعة الطبيب عند ظهور أعراض شديدة أو رغبات غير مألوفة، حتى تمر هذه المرحلة بسلام على الأم وجنينها.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !