الأسبرين: استخداماته في علاج الحمى والآلام وأهم المعلومات عنه

يُعد الأسبرين من أشهر الأدوية في العالم وأقدمها استخداماً، إذ يلجأ إليه الناس لتخفيف الألم وخفض الحرارة، كما يصفه الأطباء لبعض المرضى للوقاية من الجلطات. ورغم سهولة الحصول عليه، فإن له محاذير وآثاراً جانبية تستحق المعرفة.

بعد عرض طريقة عمله وأبرز أعراضه الجانبية، نتناول في هذا المقال قصة اكتشافه، والفئات التي ينبغي لها تجنبه، وتداخلاته الدوائية، والتغير في التوصيات الطبية حول استعماله الوقائي، وعلامات التسمم به. والمعلومات هنا للتثقيف ولا تغني عن استشارة الطبيب أو الصيدلي.

طريقة عمله وآثاره الجانبية

أقراص الأسبرين لعلاج الحمى والآلام

يتم استخدام الاسبرين من قبل كثير من الناس فهو يساعد في علاج أعراض الحمى والآلام الرثوية خلال القرن الماضي وما زال حتى الآن يعتبر علاج متميزا علي بدائله.


 كما يستخدم لتجنب تكون الجلطات المسببة للنوبات القلبية. بات الأسبرين أكثر الأدوية إنتاجا ومبيعا في العالم منذ أكثر من قرن عندما أطلق الصيادلة الألمان في مصانع (باير) للكيماويات هذا الاسم على خلات الصفصافيك. 

يعتبر الأسبرين من أكثر مركبات الساليسيلات استخداما، والكثير يستخدمون الأسبرين بصورة عشوائية دون إدراك للأعراض الجانبية التي يمكن أن يتسبب فيها الأسبرين. 

يؤدي الأسبرين إلى تلف في بطانة المعدة والإثنى عشر مما يتسبب في ألم بالبطن، قرحة، أو نزيف. وللإقلال من تلك المضاعفات للأسبرين تحتوي بعض أقراص الأسبرين على غلاف خارجي ويسمى enteric-coated aspirin حيث يعمل على منع قرص الأسبرين من الذوبان بعد تناوله مباشرة إلى أن يصل إلى المعدة والإثنى عشر. وبذلك يقلل من حدوث الألم بالبطن ولكنه لا يمنع حدوث القرحة والنزيف.
 وفي ذات الوقت يتسبب هذا الغلاف المحيط بقرص الأسبرين إلى بطء امتصاص الأسبرين من المعدة وبالتالي يتأخر مفعوله في تسكين الألم.

طريقة العمل يعمل الأسبرين عن طريق:
 تثبيط أنزيم السايكلوأوكسيجينيز cyclooxygenase المسئول عن تصنيع مادة البروستجلاندين Prostaglandins، والتي تعتبر السبب الرئيسي للإحساس بالألم.
تأثيره على مركزي الألم والحرارة الموجودين في المخيخ.

الأعراض الجانبية:
ترتبط الأعراض الجانبية للأسبرين بالجرعة المستخدمة منه لذلك يجب تناول أقل جرعة ممكنة فعالة للأسبرين للإقلال من أعراضه الجانبية.

 سيولة الدم:
يمنع الأسبرين التجمع الطبيعي للصفائح الدموية لتكوين الجلطات الدموية blood clots مما يتسبب في زيادة سيولة الدم وبالتالي زيادة خطورة التعرض للنزيف، لذلك الأشخاص المصابون ببعض أمراض النزف مثل الهيموفيليا hemophilia وأمراض الكبد الشديدة ممنوعون من تناول الأسبرين.
 وكذلك الأشخاص المصابون ببعض الأمراض التي تكون من مضاعفاتها حدوث نزيف مثل حالات قرحة المعدة stomach ulcer حيث يكون المصاب بالقرحة مُعرض لحدوث نزيف ومع تناوله للأسبرين تزداد خطورة تعرُضه للنزيف.

 ويعتبر الأسيتامينوفين (الباراسيتامول) acetaminophen بديل جيد للأسبرين في تلك الحالات حيث أنه ليس له أي تأثير على الصفائح الدموية وبالتالي لا يزيد من خطورة التعرض لسيولة الدم والنزف.

ويستمر تأثير الأسبرين على الصفائح الدموية لعدة أيام بعد تناوله، ولذلك عند القيام بأي عملية جراحية أو أي إجراءات بالأسنان يجب الامتناع عن تناول الأسبرين قبلها بسبعة أيام على الأقل حتى لا يتعرض لحدوث نزيف بعد الجراحة.

وتستخدم هذه الخاصية (سيولة الدم) للأسبرين في بعض الحالات المُعرضة للإصابة بالجلطات حيث يتم أعطاء الأسبرين بجرعات محددة لمنع تكون الجلطات الدموية والتي تتسبب في الأزمات القلبية والجلطات الدماغية.

اضطرابات الجهاز الهضمي:
يؤثر الأسبرين على بطانة المعدة مما يتسبب في بعض المشاكل بالجهاز الهضمي مثل ألم البطن، الغثيان، التهاب المعدة gastritis.
 وقد يتسبب الأسبرين في الإصابة بقرحة المعدة والإثنى عشر.

 الحساسية من الأسبرين:
تحدث في حالات نادرة لكنها تكون خطيرة حيث تؤدي إلى صعوبة في التنفس وقد تهدد الحياة.
وحيث أن الأسبرين يعتبر من مجموعة الأدوية المضادة للالتهاب الغير ستيرويدية NSAIDs مثل الإبيوبروفين ibuprofen والنابروكسين naproxen لذلك ففي حالة وجود حساسية من تلك الأدوية يكون هناك حساسية من الأسبرين أيضا، ويجب في تلك الحالة الامتناع عن تناول الأسبرين.

 حالات خاصة الحمل والرضاعة:
 استخدام الأسبرين خلال فترة الحمل يُعرض السيدة الحامل لبعض الأعراض الجانبية مثل النزيف ومضاعفات خلال الولادة.
ولم يُثبيت علميا حتى الآن أن استخدام الأسبرين خلال الثلث الأول والثاني من الحمل له أضرار على الجنين، ولكن استخدامه خلال الثلث الثالث (الأخير) من الحمل يزيد من خطورة تعرُض الجنين للنزيف.
 ويستخدم الأسبرين خلال الحمل في بعض الحالات التي تكون فيها السيدة الحامل مُعرضة للجلطات أو الإجهاض فيتم تناول السيدة للأسبرين كنوع من الوقاية، ولكن يكون بجرعات صغيرة.

 في حالة الرضاعة الطبيعية من الثدي يتم إفراز الأسبرين بنسبة ضئيلة في لبن الثدي. ولذلك يُفضل عدم استخدام السيدة المُرضعة للأسبرين خلال فترة الرضاعة.

 العدوى الفيروسية في الأطفال:
ممنوع تناول الأسبرين للأطفال الأقل من 15 عام من العمر حيث أنه في حالة تناول الأسبرين مع وجود بعض مرض فيروسي مثل الجديري المائي Chickenpox فإن الطفل يتعرض لمتلازمة راي Reye's syndrome التي تهدد الحياة.

التفاعلات (التداخلات) الدوائية:
هناك بعض الأدوية التي يتداخل مفعولها مع الأسبرين. يتداخل الأسبرين مع الأقراص المستخدمة في علاج مرض السكري.
الأسبرين يزيد من مفعول بعض الأقراص المُخفضة لسكر الدم (مثل الجليبوريد glyburide، الجليبيزيد glipizide، والتولبيوتاميد tolbutamide) مما يُعرض المصاب بالسكري إلى انخفاض شديد في سكر الدم hypoglycemia عند تناول الأسبرين.

لذلك في حالة تناول المصاب بالسكري للأسبرين يجب أن يقوم بالمتابعة الجيدة لمستوى السكر بالدم لتجنب الانخفاض المفاجئ لسكر الدم.

 عند تناول الأسبرين مع الأدوية المضادة لتخثر الدم والتي تعمل على إذابة الجلطات مثل الوارفرين فإن المريض يكون عُرضة لحدوث نزيف شديد حيث أن النوعان من الأدوية يعملان على سيولة الدم مما يزيد خطورة التعرض لنزيف.

 لذلك يجب في تلك الحالة المتابعة الدقيقة مع الطبيب المختص. الجرعات القليلة من الأسبرين يمكن أن تسبب ارتفاع مستوى حمض اليوريك uric acid بالدم. لذلك يُفضل تجنب الأسبرين للمصابين بارتفاع حمض البوليك أو النقرس gout.

من لحاء الصفصاف إلى الصيدلية

عرفت حضارات قديمة عديدة استخدام لحاء شجر الصفصاف وأوراقه لتخفيف الآلام والحمى، وتبين لاحقاً أن هذا اللحاء يحتوي على مركب الساليسين. وفي القرن التاسع عشر استخلص الكيميائيون حمض الساليسيليك، لكنه كان مزعجاً للمعدة. ثم نجح فريق في شركة باير الألمانية، ويُنسب الإنجاز عادة إلى الكيميائي فيليكس هوفمان، في تحضير حمض الأسيتيل ساليسيليك بصورة نقية ومستقرة في أواخر ذلك القرن، وطُرح في الأسواق بعد ذلك بوقت قصير ليصبح من أكثر الأدوية انتشاراً.

فئات ينبغي لها الحذر أو التجنب

  • الأطفال والمراهقون: لا يُعطى لهم عادة عند الإصابة بالعدوى الفيروسية كالإنفلونزا والجدري المائي إلا بوصفة طبية، بسبب ارتباطه بمتلازمة راي، وهي حالة نادرة لكنها خطيرة تصيب الدماغ والكبد.
  • مرضى قرحة المعدة أو من لديهم تاريخ نزيف هضمي.
  • المصابون باضطرابات النزف كالهيموفيليا، أو من يتناولون أدوية مميعة للدم.
  • بعض مرضى الربو: إذ يعاني بعضهم من تفاقم الأعراض عند تناول مسكنات من هذه الفئة.
  • من لديهم حساسية تجاه الساليسيلات أو مضادات الالتهاب غير الستيرويدية.
  • الحوامل: خاصة في المراحل المتأخرة، إلا إذا وصفه الطبيب لحالة محددة.
  • مرضى الكلى والكبد المزمنة، الذين يحتاجون إلى تقييم طبي قبل استعماله.

التداخلات الدوائية

قد يتفاعل هذا الدواء مع أدوية أخرى فيزيد آثارها أو يقللها، ومن أبرز ما يُنبه إليه:

  1. مضادات التخثر ومضادات الصفائح الأخرى، لاحتمال زيادة خطر النزف.
  2. مسكنات مضادات الالتهاب الأخرى كالإيبوبروفين، التي قد تزيد تهيج المعدة، وقد تؤثر في الفعل الوقائي لدى من يستعمله للقلب.
  3. بعض أدوية الضغط ومدرات البول.
  4. الكحول، الذي يزيد خطر نزيف المعدة.

ولذلك يُنصح دائماً بإخبار الطبيب والصيدلي بكل الأدوية والمكملات التي يتناولها المريض.

الاستعمال الوقائي للقلب

شهدت التوصيات الطبية تغيراً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة؛ فبعد أن كان تناوله اليومي شائعاً للوقاية من النوبات القلبية حتى لدى الأصحاء، أصبحت جهات طبية عديدة توصي بعدم البدء به للوقاية الأولية بشكل روتيني، خاصة لدى كبار السن، لأن خطر النزف قد يفوق الفائدة لدى بعضهم. أما المرضى الذين سبق أن أصيبوا بجلطة أو لديهم دعامات قلبية فقد يصفه لهم الطبيب ضمن خطة علاجية محددة. والقاعدة الأساسية أن قرار البدء به أو إيقافه يجب أن يكون بيد الطبيب، لأن التوقف المفاجئ لدى بعض المرضى قد يكون خطراً.

قبل العمليات الجراحية وعلاج الأسنان

بما أنه يؤثر في تخثر الدم، يسأل الجراحون وأطباء الأسنان عادة عن تناوله قبل الإجراءات، ويقررون بحسب الحالة ما إذا كان ينبغي إيقافه مؤقتاً أو الاستمرار عليه.

علامات التسمم وفرط الجرعة

قد يؤدي تناول كميات كبيرة إلى أعراض مثل طنين الأذنين، والغثيان والقيء، وتسارع التنفس، والارتباك، وقد تتطور إلى حالات خطيرة. وعند الشك في تناول كمية زائدة، خصوصاً من قبل الأطفال، يجب التوجه فوراً إلى الطوارئ أو الاتصال بمركز السموم. ويُنصح بحفظ جميع الأدوية بعيداً عن متناول الصغار.

أشكال الدواء وطريقة حفظه

يتوافر هذا المسكن في صور متعددة، منها الأقراص العادية، والأقراص المغلفة معوياً التي تتأخر في الذوبان حتى تتجاوز المعدة، والأقراص الفوارة التي تُذاب في الماء، وأقراص المضغ منخفضة التركيز التي تُصرف غالباً للوقاية القلبية. وتختلف هذه الأشكال في سرعة المفعول ومدى ملاءمتها لكل مريض، لذا يحسن سؤال الصيدلي عن الشكل الأنسب.

شروط التخزين السليم

يُحفظ الدواء في مكان جاف بعيد عن الحرارة والرطوبة، لأن الرطوبة قد تحلله تدريجياً إلى حمض الساليسيليك وحمض الخليك. ومن العلامات التي تدل على تلف الأقراص انبعاث رائحة تشبه الخل عند فتح العلبة، وفي هذه الحالة يُفضل التخلص منها وعدم استعمالها، مع الالتزام دائماً بتاريخ الانتهاء المدون على العبوة.

أسئلة شائعة

هل يمكن تناوله مع الطعام؟

ينصح كثير من الأطباء بتناوله بعد الطعام أو معه لتقليل تهيج المعدة، مع اتباع إرشادات النشرة الدوائية وتعليمات الطبيب.

هل الأقراص المغلفة آمنة على المعدة تماماً؟

تقلل الأقراص المغلفة من التهيج المباشر، لكنها لا تلغي خطر القرحة والنزف، لأن التأثير يحدث أيضاً عبر الدم.

هل يصلح لعلاج الصداع لدى الجميع؟

قد يفيد كثيراً من البالغين، لكن وجود أي من الحالات المذكورة سابقاً يستدعي اختيار بديل مناسب بعد استشارة الصيدلي.

خلاصة

هذا الدواء العريق مفيد في تسكين الألم وخفض الحرارة وفي الوقاية القلبية لدى فئات محددة، لكنه ليس خالياً من المخاطر. ومعرفة الفئات التي يجب أن تتجنبه، وتداخلاته، والتوصيات الحديثة، واستشارة الطبيب قبل الاستعمال المنتظم، هي أساس الاستخدام الآمن.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !