تتصدر عناوين الصحف بين حين وآخر أخبار عن كلب ورث قصراً، أو قطة صارت تملك الملايين بعد وفاة صاحبتها، وهي أخبار تثير الدهشة والسخرية معاً. ومن أشهر هذه القوائم قائمة أغنى ثمانية حيوانات في العالم، التي تتنقل بين المواقع منذ سنوات، وتضم كلاباً وقططاً وقرداً ودجاجة.
بعد عرض القائمة كما وردت في المقال الأصلي، نحاول أن نفهم الظاهرة من زوايا مختلفة: كيف يمكن لحيوان أن يرث من الناحية القانونية، ولماذا يوصي بعض الأثرياء بأموالهم لحيواناتهم، ولماذا ينبغي التعامل مع أرقام هذه القوائم بحذر، وما موقف المجتمعات والثقافات من هذه الظاهرة، مع لمحة عن البدائل المفيدة لرعاية الحيوانات.
قائمة الحيوانات الأغنى كما تروى
![]() |
| الكلب جانثر الرابع |
![]() |
| الشمبانزي كالو |
الشمبانزي كالو
هو الأغنى بين قرود العالم، حيث تبلغ ثروته 53 مليون دولار أي ما يعادل 198,761,301 ريال سعودي.
حصل على تلك الثروة من باتريشيا أونيل السباحة الشهيرة بعد أن انفصلت عن زوجها، ويعيش هذا القرد في إحدى المنتجعاتفي جنوب إفريقيا.
الكلب توبي ريميس
تقدر ثروة هذا الكلب بـ 30 مليون دولار، أي ما يعادل 112,506,265 ريال سعودي.
وزاد المبلغ عند نفوقه إلى 30 مليون دولار.
![]() |
| الدجاجة جيجو |
![]() |
| القطة بلاكي |
القطة بلاكي
![]() |
| الكلب ترابل |
ويعتبر من بين أغنى الكلاب ي ولاية نيويورك الأمريكية.الكلب ترابل
ورث هذا الكلب في عام 2007 ثروة تقدر بـ 7.2 مليون دولار، أي ما يعادل 27,001,629 ريال سعودي.
![]() |
| الكلب فلوسي |
الكلب فلوسي
هل يمكن للحيوان أن يرث؟
في أغلب الأنظمة القانونية لا يعد الحيوان شخصاً قانونياً، أي أنه لا يستطيع أن يملك المال أو العقار باسمه، ولا أن يبرم العقود أو يقاضي غيره. ولذلك فإن عبارة الكلب الذي ورث الملايين لا تعني في الغالب أن الحيوان صار مالكاً بالمعنى القانوني الدقيق، بل تعني أن صاحبه أنشأ ترتيباً قانونياً يخصص مالاً لرعايته.
الصناديق الائتمانية للحيوانات الأليفة
تسمح قوانين عدد من الدول الغربية، ومنها كثير من الولايات الأمريكية، بإنشاء ما يعرف بالصندوق الائتماني للحيوان الأليف، وهو ترتيب يضع فيه المالك مبلغاً من المال تحت إدارة شخص أو جهة أمينة، مع تعليمات مكتوبة بشأن رعاية الحيوان وطعامه وعلاجه ومكان إقامته. وعند نفوق الحيوان يعود ما تبقى من المال إلى أشخاص أو جمعيات خيرية يحددهم المالك مسبقاً. ويحق للمحاكم في بعض الحالات أن تخفض المبالغ إذا رأت أنها تتجاوز الحاجة الفعلية لرعاية الحيوان.
قضية الكلبة ترابل
من أشهر الأمثلة الموثقة قضية الكلبة ترابل الواردة في القائمة، وهي كلبة سيدة الأعمال الأمريكية ليونا هيلمسلي، التي خصصت لها في وصيتها مبلغاً ضخماً، فأثار ذلك جدلاً واسعاً، وانتهى الأمر بأن خفضت المحكمة المبلغ المخصص للكلبة تخفيضاً كبيراً، وحولت الفائض إلى أغراض أخرى. وتكشف هذه القضية كيف تتدخل الأنظمة القانونية لضبط مثل هذه الوصايا.
لماذا يوصي الأثرياء لحيواناتهم؟
- الارتباط العاطفي: يعد كثير من الناس، خاصة من يعيشون وحدهم، حيواناتهم الأليفة جزءاً من العائلة، ويخشون أن تهمل بعد رحيلهم.
- غياب الورثة أو الخلاف معهم: قد يوصي بعض الأثرياء لحيواناتهم لأنهم بلا أبناء، أو بسبب خلافات عائلية.
- ضمان الرعاية: يحرص المالك على أن يبقى الحيوان في بيئة مألوفة وتحت رعاية شخص يثق به.
- الدعاية والإعلام: بعض القصص الشهيرة ارتبطت بمشاهير، أو استعملت لأغراض ترويجية.
التعامل بحذر مع الأرقام
ينبغي التعامل مع الثروات المذكورة في هذه القوائم بقدر كبير من التحفظ، لعدة أسباب:
- غياب المصادر الرسمية: كثير من هذه الأرقام مصدرها تقارير صحفية شعبية أو قوائم متناقلة على الإنترنت دون وثائق.
- تضخم الأرقام مع الزمن: تتغير المبالغ من موقع لآخر، وقد تضاف إليها افتراضات عن استثمارات أو أرباح.
- القصص المختلطة بالدعاية: قصة الكلب جانثر وورثه عن كونتيسة ألمانية مثال بارز، فقد شكك فيها صحفيون كثيرون، وتناولتها لاحقاً تحقيقات وأعمال وثائقية كشفت أن جوانب كبيرة منها كانت أقرب إلى حملة دعائية وإدارة استثمارات لأشخاص تحت غطاء اسم الكلب.
- أخطاء التحويل: يلاحظ القارئ في القائمة نفسها أخطاء في تحويل الدولار إلى الريال، وهو ما يؤكد أهمية التدقيق.
الأخبار الطريفة وانتشارها
تنتشر هذه القصص بسرعة لأنها تجمع عناصر جذابة للقارئ: الثروة الهائلة، والحيوانات المحبوبة، والمفارقة الطريفة، والقصور الفخمة. ولذلك يحرص بعض المواقع على تكرارها دون تحقق، ويحسن بالقارئ أن يتعامل معها على أنها من باب الطرائف، ما لم يجد لها مصادر موثوقة.
الظاهرة في ميزان الثقافات
تختلف نظرة المجتمعات إلى هذه الظاهرة، ففي بعض المجتمعات الغربية تقبل على نطاق واسع فكرة تخصيص جزء من المال لرعاية الحيوان الأليف بعد الوفاة، بينما ينظر إليها كثيرون في مجتمعات أخرى على أنها إسراف لا يليق في عالم يعاني فيه ملايين البشر من الفقر. أما في الفقه الإسلامي فلا تعد الحيوانات من الورثة، وللوصية أحكام وضوابط يبينها العلماء، ويمكن للمسلم أن يوصي بالإنفاق على حيوان يملكه أو على رعاية الحيوانات عموماً ضمن هذه الضوابط، مع التأكيد على أن الرفق بالحيوان قيمة راسخة في التراث الإسلامي، الذي ورد فيه ذم تعذيب الحيوان وحبسه دون طعام، والحث على الإحسان إليه.
بين الرفق والإسراف
يرى كثير من المعلقين أن الاهتمام بالحيوان أمر محمود، لكن الإنفاق المبالغ فيه على حيوان واحد يمكن أن يستبدل به دعم جمعيات الرفق بالحيوان التي ترعى آلاف الحيوانات المشردة، أو المساهمة في أعمال خيرية تخدم الإنسان والحيوان معاً.
الحيوانات المشهورة ومصادر دخلها
إلى جانب قصص الميراث، ظهر في العقود الأخيرة نوع آخر من الحيوانات الثرية، وهي الحيوانات التي تحقق دخلاً بنفسها بفضل شهرتها. فبعض القطط والكلاب صارت نجوماً على مواقع التواصل الاجتماعي، ويتابعها ملايين الأشخاص، فيجني أصحابها أرباحاً من الإعلانات والرعايات التجارية وبيع المنتجات التي تحمل صورها. كما عرفت السينما والتلفزيون منذ زمن بعيد حيوانات اشتهرت بأدوارها، فكانت مصدر دخل كبير لمدربيها ولشركات الإنتاج.
الفرق بين النوعين
في حالة الميراث يكون المال مخصصاً لرعاية الحيوان وفق وصية صاحبه، أما في حالة الحيوانات المشهورة فإن الدخل يعود في الحقيقة إلى المالك أو الشركة التي تدير الحساب، ويظل الحيوان نفسه بحاجة إلى رعاية عادية من طعام وعلاج ومأوى. ويثير هذا النوع أيضاً نقاشاً حول رفاهية الحيوان، إذ يحذر مختصون من تعريض الحيوانات للضغط أو التصوير المستمر أو الأوضاع غير المريحة من أجل جذب المتابعين.
طرق عملية لضمان رعاية الحيوان الأليف
لمن يملك حيواناً أليفاً ويريد ضمان رعايته عند غيابه أو وفاته، دون مبالغة، هناك خطوات بسيطة:
- الاتفاق مسبقاً مع قريب أو صديق موثوق على رعاية الحيوان.
- كتابة معلومات واضحة عن طعامه وعاداته وطبيبه البيطري وتطعيماته.
- تخصيص مبلغ معقول لنفقات رعايته وفق ما تسمح به القوانين المحلية.
- التواصل مع جمعيات موثوقة تتولى إيجاد بيوت جديدة للحيوانات.
أسئلة شائعة
من هو أغنى حيوان في العالم؟
تذكر قوائم كثيرة الكلب جانثر في المرتبة الأولى، لكن قصته تحيط بها شكوك كبيرة، وتعد أقرب إلى حملة إعلامية منها إلى ميراث حقيقي بالمعنى المتعارف عليه.
هل يملك الحيوان أمواله فعلاً؟
لا، فالحيوان لا يملك قانونياً في معظم الدول، وإنما يدير المال أمين أو جهة مسؤولة لصرفه على رعايته وفق تعليمات المالك.
ماذا يحدث للمال بعد نفوق الحيوان؟
يذهب عادة إلى أشخاص أو جهات خيرية يحددها المالك في وثيقة الصندوق أو الوصية.
خلاصة
قصص الحيوانات المليونيرة من الأخبار الطريفة التي تجذب القراء، لكنها في الحقيقة ترتيبات قانونية لرعاية الحيوانات بعد وفاة أصحابها، وكثير من أرقامها غير موثق، وبعضها مثل قصة جانثر تحيط به شكوك كبيرة. وتكشف هذه الظاهرة عمق الارتباط العاطفي بين الإنسان وحيواناته، كما تثير أسئلة عن حدود الإنفاق، وتذكر بأن الرفق بالحيوان يمكن أن يتحقق بطرق أكثر نفعاً واعتدالاً، كدعم الملاجئ والعيادات البيطرية الخيرية التي ترعى الحيوانات المشردة.
.png)







