يجذب الحديث عن أقوى 10 أختراعات لسنة 2011 اهتمام محبي التقنية، لأن تلك السنة كانت محطة انتقالية بين عصر الأجهزة التقليدية وعصر الهواتف الذكية والسيارات ذاتية القيادة والواجهات التي تتفاعل مع الجسد البشري. وقد بدت كثير من هذه الابتكارات يومها أقرب إلى الخيال العلمي، ثم تحول بعضها إلى منتجات نستخدمها اليوم، بينما بقي بعضها تجارب محدودة.
في هذا المقال نضع قائمة الاختراعات في سياقها التقني، ونتتبع ما آلت إليه بعض الأفكار المشهورة منها، ونصحح معلومات متداولة عن بعضها، ثم نستخلص دروساً عن طبيعة الابتكار وصعوبة التنبؤ بمستقبله.
قائمة ابتكارات عام 2011
Motorized Bodyboard
المشهد التقني في مطلع العقد الثاني
شهدت بداية العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين انتشاراً واسعاً للهواتف الذكية بعد ظهور جهاز آيفون عام 2007 ونظام أندرويد بعده بقليل، كما ظهرت الأجهزة اللوحية بقوة مع إطلاق آيباد عام 2010. وأدى ذلك إلى تحول الإنترنت من نشاط مكتبي إلى تجربة محمولة ترافق الإنسان في كل مكان، ودفع الشركات إلى التفكير في ربط كل شيء بالشبكة، من التلفاز إلى السيارة إلى المرآة.
وفي الوقت نفسه كانت تقنيات الاستشعار والكاميرات الرقمية والمعالجات الصغيرة تزداد رخصاً وقوة، مما فتح الباب أمام مخترعين مستقلين وجامعات وطلاب لتطوير نماذج مبتكرة بتكاليف معقولة، وهو ما يفسر تنوع مصادر الابتكارات المذكورة في القائمة بين شركات عملاقة وأفراد ومختبرات بحثية.
ماذا حدث لأبرز هذه الابتكارات؟
سيارة غوغل ذاتية القيادة
بدأ مشروع غوغل للسيارات ذاتية القيادة نحو عام 2009، واستُخدمت فيه سيارات تويوتا بريوس معدلة ومزودة بأجهزة استشعار ليزرية ورادارات وكاميرات. ومن المهم التصحيح هنا بأن السيارة لم تكن تعمل بالتحكم عن بعد كما يُذكر أحياناً، بل كانت تعتمد على برمجيات تحلل البيئة المحيطة وتتخذ قرارات القيادة ذاتياً، مع وجود سائق احتياطي للتدخل عند الحاجة. وقد تحول المشروع لاحقاً إلى شركة مستقلة باسم وايمو، أصبحت تقدم خدمات سيارات أجرة ذاتية القيادة في عدد من المدن الأمريكية.
تلفاز غوغل
أطلقت غوغل خدمتها التلفزيونية في عام 2010 بالتعاون مع شركات مثل سوني وإنتل ولوجيتك، لكنها لم تحقق النجاح التجاري المأمول في نسختها الأولى. ثم طورت الشركة الفكرة إلى نظام أندرويد للتلفاز، قبل أن تعيد استخدام الاسم القديم لواجهة جديدة، وأصبحت أجهزة التلفاز الذكية المتصلة بالإنترنت هي القاعدة في الأسواق.
التلفاز ثلاثي الأبعاد دون نظارات
شهدت تلك المرحلة حماساً كبيراً لتقنيات العرض المجسم، وظهرت أجهزة ألعاب محمولة وشاشات تعتمد على طبقات بصرية خاصة تتيح رؤية العمق دون نظارات. غير أن هذه التقنية واجهت صعوبات تتعلق بزاوية المشاهدة وراحة العين وقلة المحتوى، فتراجع اهتمام الشركات المصنعة بأجهزة التلفاز ثلاثية الأبعاد عموماً خلال السنوات التالية.
حقيبة الطيران النفاثة
طوّر المخترع النيوزيلندي غلين مارتن جهاز طيران يُحمل على الظهر ويعتمد على مراوح مغلفة بدلاً من الصواريخ، واستغرق تطويره سنوات طويلة. ورغم الاهتمام الإعلامي الكبير، فقد واجه المشروع تحديات تتعلق بالسلامة والتكلفة والتنظيمات الجوية، ولم يتحول إلى وسيلة نقل شخصية منتشرة.
ابتكارات في خدمة الصحة والإعاقة
من أبرز ما في القائمة الابتكارات التي تهدف إلى مساعدة المرضى وذوي الإعاقة، وهي مجالات حققت تقدماً ملموساً منذ ذلك الحين:
- كاتب العين: مشروع مفتوح المصدر طوره فريق من المبرمجين والفنانين لمساعدة فنان أصيب بالتصلب الجانبي الضموري على الرسم باستخدام حركة عينيه، واعتمد على نظارة منخفضة التكلفة وكاميرا لتتبع حدقة العين. ومهدت مثل هذه المشاريع لتقنيات تتبع العين المستخدمة اليوم في أجهزة التواصل المساعدة.
- الروبوت العلاجي كاسبر: والتصحيح الواجب هنا أن هذا الروبوت طُوّر في جامعة هيرتفوردشاير البريطانية لا في الصين، وهو روبوت بحجم طفل ذو ملامح بسيطة، يُستخدم في جلسات مع الأطفال المصابين بالتوحد لمساعدتهم على تعلم التفاعل الاجتماعي وتبادل الأدوار.
- المرآة الطبية: فكرة نشأت في مختبر الوسائط بمعهد ماساتشوستس للتقنية، تعتمد على كاميرا تحلل تغيرات دقيقة في لون الوجه لا تراها العين لتقدير معدل ضربات القلب، وقد أصبحت مبادئ القياس البصري للنبض مستخدمة في بعض التطبيقات والأجهزة القابلة للارتداء.
السيارة الطائرة: حلم يتجدد
تعود فكرة السيارة التي تسير على الطريق وتطير في الجو إلى منتصف القرن العشرين، وقد ظهرت نماذج كثيرة عبر العقود دون أن تنتشر تجارياً. وفي السنوات الأخيرة تحول اهتمام الشركات إلى المركبات الكهربائية ذات الإقلاع والهبوط العمودي، التي يُنظر إليها بوصفها سيارات أجرة جوية للمدن، وما تزال هذه المشاريع في مراحل الاختبار والحصول على التراخيص.
لوح التزحلق المزود بمحرك
يمثل لوح التزحلق المائي الآلي مثالاً على الابتكارات الموجهة إلى الترفيه والرياضة، إذ حاول مخترعون كثيرون إضافة محركات صغيرة إلى الألواح لتسهيل الحركة على الأمواج دون الحاجة إلى التجديف. وقد تطورت هذه الفكرة لاحقاً إلى ألواح كهربائية تعمل ببطاريات قابلة للشحن، وبعضها يرتفع فوق سطح الماء بفضل أجنحة مائية، وأصبحت تُباع في الأسواق بأسعار مرتفعة لهواة الرياضات البحرية.
دروس من قوائم الاختراعات
- ليس كل ابتكار مبهر ناجحاً تجارياً: فالنجاح يحتاج إلى سعر مناسب وحاجة حقيقية وبنية تحتية داعمة.
- الأفكار تتطور ولا تموت: فكثير من المشاريع التي توقفت عادت بصورة جديدة عندما نضجت التقنية.
- التشريعات عامل حاسم: خاصة في مجالات النقل والطيران والطب، حيث تحتاج المنتجات إلى سنوات من الاختبار.
- المصادر المفتوحة تسرع التقدم: كما في مشروع كاتب العين الذي أتاح لآخرين البناء عليه.
- الدقة في نقل المعلومات: إذ تنتشر قوائم الاختراعات أحياناً بمعلومات غير صحيحة عن الجهات المطورة أو طريقة العمل، مما يستدعي التحقق.
أسئلة شائعة
هل أصبحت السيارات ذاتية القيادة واقعاً؟
نعم إلى حد ما، إذ تعمل خدمات تجريبية وتجارية في بعض المدن، لكن انتشارها الواسع ما يزال مرتبطاً بالتشريعات واختبارات السلامة.
من طور الروبوت كاسبر؟
طوره باحثون في جامعة هيرتفوردشاير في المملكة المتحدة لاستخدامه في دعم الأطفال المصابين بالتوحد.
لماذا لم تنتشر أجهزة التلفاز ثلاثية الأبعاد؟
بسبب قلة المحتوى، وارتفاع الأسعار، وعدم ارتياح كثير من المشاهدين لتجربة المشاهدة الطويلة، فاتجهت الشركات إلى تحسين دقة الصورة والألوان بدلاً منها.
خلاصة
تعكس قائمة ابتكارات عام 2011 روح مرحلة متفائلة بالتقنية، فقد ضمت أفكاراً تحولت إلى صناعات قائمة كالسيارات ذاتية القيادة والتلفاز الذكي وتتبع العين، وأخرى تعثرت أمام عقبات السوق والسلامة. والعودة إليها اليوم تكشف أن الابتكار رحلة طويلة من التجربة والتعديل، وأن الحكم على أي اختراع يحتاج إلى سنوات لا إلى لحظة إعلان.
.png)










