التحدث اثناء النوم؟

يلاحظ كثير من الناس أن أحد أفراد أسرتهم يتمتم بكلمات أو ينطق جملاً كاملة وهو غارق في نومه، ثم يستيقظ صباحاً دون أن يتذكر شيئاً مما قاله. هذه الظاهرة المعروفة باسم التحدث أثناء النوم شائعة بين الأطفال والبالغين، وتثير فضول المحيطين وأحياناً قلقهم.

نتناول في هذا المقال تعريف هذه الحالة من منظور طب النوم، ومراحل النوم التي تحدث فيها، وأسبابها المحتملة، والفئات الأكثر عرضة لها، ومتى يستدعي الأمر مراجعة الطبيب، إلى جانب عادات صحية تساعد على نوم أكثر هدوءاً.

الكلام في المنام والضغط النفسي

التحدث أثناء النوم وأسبابه
قد يتعرض الانسان الى قلق او اضطراب نفسي في يومه ، وقد يتوقف عن الحديث عن هذا الاضطراب لكنه لن يتوقف عن التفكير به ، وفي نهاية اليوم يذهب هذا الإنسان للنوم وهو منهك متعب ، ويبدأ بتفريغ الكبت النفسي والعاطفي أثناء نومه بشكل لا إرادي وتلقائي ، عن طريق الحديث اثناء نومه ، بحرية وطلاقة.
إن سقف الحرية اثناء النوم مرتفع جداً فقد يتحدث الانسان بإشياء لا يمكنه التحدث بها امام الاخرين . 

اضطرابات النوم والكلام أثناءه

وسأقوم بسرد بعض النصائح المفيدة في مثل هذا الحال:
  1. عدم الكتمان والافصاح بما يجول بخاطرك لمن تثق بهم من اصدقاءك او اخوانك وزوجتك.
  2. التفاؤل بالخير وعدم اليأس  ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "تفاؤلوا بالخير تجدوه".
  3. ممارسة الألعاب الرياضية بإنتظام ، وتناول الغذاء المناسب الغني بالمواد المعدنية والفيتامينات.
  4. حاول الذهاب الى النوم قبل ان تصل الى مرحلة الإنهاك التام ، اي أن تذهب بجسم مرتاح بعض الشيء ، وكون ذلك يشعرك بنوم هادئ.
  5. عدم تناول المنبهات قبل النوم كالشاي والقهوة ، وتناول بدلا منها المشروبات المهدئة كاليانسون ، وفي حال تناول الطعام عدم ملئ المعدة.


ما هو الكلام أثناء النوم من منظور طبي

يُعرف هذا السلوك في الأوساط الطبية باسم Somniloquy، ويصنفه المختصون ضمن مجموعة اضطرابات تسمى الباراسومنيا، وهي سلوكيات أو أحداث غير مرغوبة تقع خلال النوم أو عند الانتقال بين النوم واليقظة. ويتفاوت هذا الكلام بين همهمة غير مفهومة وكلمات متفرقة وجمل واضحة، وقد يكون بصوت منخفض أو مرتفع، وقد يأتي على هيئة حوار مع شخص غير موجود.

ويرى أغلب الأطباء أن هذه الحالة في معظم الأحيان غير ضارة ولا تدل على مرض خطير، خاصة إذا كانت متقطعة ولا تصاحبها أعراض أخرى. ومن المهم معرفة أن ما يقوله النائم لا يعكس بالضرورة أفكاره الحقيقية أو أسراره، فالكلام قد يكون عشوائياً ومرتبطاً بصور الأحلام أو بنشاط عصبي غير منتظم.

متى يحدث الكلام خلال دورة النوم

يمر النائم خلال الليل بعدة دورات، تتكون كل منها من مراحل النوم غير السريع لحركة العين بدرجاته المختلفة، ثم مرحلة النوم السريع لحركة العين المرتبطة بالأحلام الواضحة. ويمكن أن يحدث الكلام في أي من هذه المراحل:

  • في المراحل الخفيفة: يكون الكلام أقرب إلى الحديث العادي وقد يكون مفهوماً.
  • في النوم العميق: يغلب أن يكون الكلام على شكل أصوات وهمهمات غير واضحة.
  • في مرحلة الأحلام: قد يعبر النائم بصوته عما يراه في حلمه، ويكون الكلام أحياناً انفعالياً.

الأسباب والعوامل المرتبطة بالحالة

لا يوجد سبب واحد محدد لهذه الظاهرة، لكن الدراسات والملاحظات السريرية تربطها بعدد من العوامل التي تزيد احتمال حدوثها أو تكرارها.

العوامل النفسية

يعد التوتر والقلق من أكثر العوامل التي يذكرها المختصون، فالضغوط اليومية المتراكمة قد تجعل النوم متقطعاً وأقل عمقاً، مما يرفع فرص ظهور الباراسومنيا. كما تشير بعض الدراسات إلى ارتباط الحالة بالاكتئاب واضطرابات ما بعد الصدمة لدى بعض الأشخاص.

العوامل الجسدية ونمط الحياة

  • الحرمان من النوم وعدم انتظام مواعيده.
  • الحمى والأمراض المصحوبة بارتفاع الحرارة.
  • الإفراط في المنبهات أو تناول وجبات ثقيلة في وقت متأخر.
  • بعض الأدوية التي قد تؤثر في بنية النوم، ويقرر الطبيب ذلك في كل حالة.
  • العامل الوراثي، إذ يلاحظ أن الظاهرة قد تتكرر في أفراد العائلة الواحدة.

ارتباطها باضطرابات نوم أخرى

قد يصاحب الكلام الليلي اضطرابات أخرى مثل المشي أثناء النوم، والفزع الليلي عند الأطفال، وانقطاع التنفس الانسدادي، واضطراب سلوك نوم حركة العين السريعة الذي يحرك فيه النائم أطرافه تفاعلاً مع أحلامه. وفي مثل هذه الحالات يكون الكلام جزءاً من صورة أوسع تحتاج إلى تقييم متخصص.

العلاقة بين الضغط النفسي وجودة الراحة الليلية

يرتبط النوم بالحالة النفسية ارتباطاً وثيقاً في الاتجاهين؛ فالقلق يعكر صفو الليل، وقلة الراحة بدورها تزيد من حدة التوتر في اليوم التالي، فيدخل الإنسان في حلقة مفرغة. ولهذا يركز المختصون على إدارة الضغوط بوصفها جزءاً أساسياً من تحسين جودة النوم والحد من الاضطرابات المرتبطة به.

كيف يؤثر القلق في الدماغ ليلاً

عندما يخلد الشخص المتوتر إلى الفراش، يظل جهازه العصبي في حالة يقظة نسبية، فيطول الوقت اللازم للاستغراق في النوم، وتكثر الاستيقاظات القصيرة التي قد لا يتذكرها صباحاً. وهذه الانتقالات المتكررة بين المراحل هي البيئة التي تظهر فيها عادة سلوكيات مثل الكلام والحركة اللاإرادية. كما أن الأحداث العاطفية القوية في النهار قد تنعكس على محتوى الأحلام، فتظهر في صورة عبارات أو انفعالات صوتية.

أساليب عملية لتفريغ التوتر قبل النوم

  • الكتابة المسائية: تدوين المخاوف والمهام المؤجلة على ورقة يساعد على إخراجها من الذهن.
  • التنفس البطيء: كأن يأخذ الشخص شهيقاً عميقاً ثم يخرجه ببطء عدة مرات.
  • الاسترخاء العضلي التدريجي: بشد مجموعات العضلات ثم إرخائها واحدة تلو الأخرى.
  • الحديث مع شخص موثوق: فمشاركة الهموم تخفف ثقلها النفسي.
  • الأنشطة الروحية: كالأذكار والدعاء والصلاة، فهي مصدر طمأنينة لكثير من الناس.

وإذا استمر القلق لفترة طويلة وأثر في الحياة اليومية، فمن المفيد طلب المساعدة من أخصائي نفسي، إذ تتوفر أساليب علاجية معروفة كالعلاج المعرفي السلوكي الذي أثبت فاعليته في التعامل مع الأرق والقلق لدى كثيرين.

الفئات الأكثر عرضة

يلاحظ المختصون أن الظاهرة أكثر انتشاراً بين الأطفال، وتقل غالباً مع التقدم في العمر. ولدى الصغار يرتبط الأمر عادة بمرحلة النمو، ولا يستدعي قلقاً في الغالب. أما لدى البالغين فقد تظهر الحالة في فترات الضغط أو قلة النوم ثم تختفي مع تحسن الظروف.

تأثيرها على شريك الغرفة

كثيراً ما تكون المشكلة الحقيقية للمحيطين لا للنائم نفسه، إذ قد يوقظ الكلام المرتفع شريك الغرفة ويؤثر في جودة نومه. ويمكن في هذه الحالة استخدام سدادات الأذن أو أجهزة الضوضاء البيضاء للتخفيف من الإزعاج، مع العمل على معالجة العوامل المسببة لدى الشخص المتكلم.

نصائح للأهل عند ملاحظة الحالة لدى الأطفال

عندما يلاحظ الوالدان أن طفلهما يتكلم ليلاً، فإن الهدوء هو أول ما ينبغي التحلي به، إذ لا تدل الحالة غالباً على مشكلة. ومن المفيد تنظيم روتين مسائي ثابت يشمل الاستحمام وقراءة قصة قصيرة وإطفاء الأجهزة الإلكترونية مبكراً، مع تجنب المشاهد المخيفة أو الألعاب الحماسية قبل النوم. ويحسن أيضاً عدم السخرية من الطفل أو تكرار ما قاله أمام الآخرين، حتى لا يشعر بالحرج أو القلق من الخلود إلى الفراش.

متى تجب مراجعة الطبيب

يُنصح باستشارة الطبيب أو أخصائي النوم في الحالات التالية:

  1. إذا ظهرت الحالة فجأة لدى شخص بالغ بعد سن الخامسة والعشرين دون سبب واضح.
  2. إذا صاحبها صراخ متكرر أو حركات عنيفة قد تؤذي النائم أو من حوله.
  3. إذا رافقها شخير شديد أو توقف ملحوظ في التنفس.
  4. إذا تسببت في نعاس شديد أثناء النهار أو تراجع في التركيز.
  5. إذا ترافقت مع أعراض نفسية واضحة كالقلق المستمر أو الحزن العميق.

وقد يطلب الطبيب في بعض الحالات إجراء دراسة نوم في مختبر متخصص لرصد موجات الدماغ والتنفس وحركة العضلات خلال الليل.

عادات تساعد على نوم أهدأ

لا يوجد علاج دوائي مخصص لهذه الظاهرة في معظم الحالات، لكن تحسين ما يسمى بنظافة النوم قد يقلل من تكرارها، ومن ذلك:

  • الالتزام بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ حتى في أيام العطل.
  • الحصول على عدد كاف من ساعات الراحة الليلية بحسب العمر.
  • تهيئة غرفة النوم لتكون مظلمة وهادئة ومعتدلة الحرارة.
  • تقليل استخدام الشاشات قبل النوم بوقت كاف.
  • ممارسة تمارين التنفس أو التأمل أو الكتابة للتخفيف من التوتر قبل الخلود إلى الفراش.
  • تجنب الكافيين في ساعات المساء.

أسئلة شائعة

هل يكشف النائم أسراره عندما يتكلم؟

لا يوجد دليل علمي على أن الكلام الليلي يعبر بدقة عن أفكار حقيقية أو أسرار، فالكثير منه عشوائي أو مرتبط بصور الأحلام، ولذلك لا ينبغي بناء أحكام على ما يقوله النائم.

هل يجب إيقاظ الشخص الذي يتحدث في نومه؟

لا حاجة لذلك عادة، فالحالة لا تؤذيه، وإيقاظه قد يسبب له الارتباك. ويكفي الاطمئنان إلى أنه في وضع آمن.

هل تزول الظاهرة من تلقاء نفسها؟

في كثير من الحالات تقل أو تختفي مع تحسن عادات الراحة وتراجع الضغوط، خاصة لدى الأطفال الذين يتخلص أغلبهم منها مع الوقت.

خلاصة

الكلام خلال النوم ظاهرة شائعة وغالباً ما تكون غير مقلقة، وترتبط بعوامل مثل التوتر وقلة الراحة والوراثة. ويبقى تنظيم مواعيد النوم وتخفيف الضغوط النفسية من أفضل الوسائل للحد منها، مع ضرورة مراجعة المختص إذا ظهرت فجأة لدى البالغين أو صاحبتها أعراض أخرى كالحركات العنيفة أو اضطرابات التنفس.

يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !