يُعد ابتكار الأفكار مهارة أساسية في عالم الأعمال والتعليم والحياة الشخصية، فهو الذي يقود إلى حلول جديدة للمشكلات ومنتجات وخدمات مختلفة عما هو مألوف. وقد تحول توليد الأفكار في القرن العشرين من موهبة غامضة إلى عملية منهجية لها أدوات وقواعد يمكن تعلمها.
بعد عرض الأساس النظري للطريقة كما ورد في هذه الحلقة، نتوسع في التعريف بأبرز تقنيات توليد الأفكار، والعوائق الذهنية التي تحد من الإبداع، وطريقة إدارة جلسة عصف ذهني ناجحة، وكيفية تقييم الأفكار وتحويلها إلى خطوات قابلة للتنفيذ.
مبادئ الطريقة وأساسها النظري
ما هو ابتكار الفكرة
التفكير خارج أنفسنا:
- التفكير العملياتي: يشمل الطرق الروتينية والإجراءات والقواعد والحلول المعروفة، والأفكار المتكررة.
- التفكير الإبداعي: يشمل الاستكشاف، وتطوير الأفكار وتوليد الحلول غير المسبوقة، ومع أنه محفوف بالمخاطر إلا أن ابتكار لأفكار يساعد في إدارة الخطر.
مرحلتا التفكير
- مرحلة التخيل أو الإدراك؛ بحيث تلائم الفكرة نمطاً عقلياً موجوداً من قبل.
- مرحلة الحكم: وهي مرحلة تالية للتخيل تعتمد على الاستنباط والتقويم، ومن الخطأ أن نلجأ إلى هذه المرحلة للحكم على الأفكار المبتكرة، بل لا بد من مرورها بمرحلة التخيل والإدراك، ومن ثم نقرر الحكم عليها.
التفكير الترابطيمتى تحتاج إلى حلقة ابتكار الأفكار ؟
الحلقة الثانية
الحلقة الثالثة
نشأة العصف الذهني
ارتبط اسم أليكس أوزبورن، وهو رجل إعلان أمريكي، بتطوير أسلوب العصف الذهني في أواخر ثلاثينيات القرن العشرين، وقد عرضه لاحقًا في كتبه، وأشهرها كتاب الخيال التطبيقي. وكانت فكرته الأساسية أن الفصل بين مرحلة التوليد ومرحلة التقييم يطلق قدرة الفريق على الإبداع، لأن النقد المبكر يدفع الناس إلى الصمت خوفًا من السخرية.
تصحيح لمبدأ الكم
من القواعد الأساسية التي وضعها أوزبورن أن الكم مطلوب، أي أن الهدف في المرحلة الأولى هو جمع أكبر عدد ممكن من المقترحات، انطلاقًا من أن كثرتها تزيد احتمال العثور على فكرة متميزة بينها. أما الحكم على النوعية فيأتي في مرحلة لاحقة.
التثبيت الوظيفي
يُنسب مفهوم التثبيت الوظيفي في علم النفس إلى الباحث الألماني كارل دنكر، ويعني ميل الإنسان إلى رؤية الأشياء في وظيفتها المعتادة فقط، فيعجز عن تخيل استخدامات أخرى لها. ومن أشهر التجارب المرتبطة به مشكلة الشمعة، التي يحتاج فيها المشارك إلى استخدام علبة الدبابيس رفًّا للشمعة بدل النظر إليها كوعاء فقط. ويُعد التغلب على هذا الميل من أهداف كثير من تقنيات الإبداع.
تقنيات إبداعية أخرى
تقنية سكامبر
هي قائمة أسئلة تحفز النظر إلى منتج أو فكرة موجودة من زوايا مختلفة، وطورها بوب إيبرل اعتمادًا على قوائم أوزبورن. ويرمز كل حرف من اسمها الإنجليزي إلى سؤال:
- الاستبدال: ماذا يمكن أن أستبدل في المكونات أو المواد؟
- الدمج: ما الذي يمكن ضمه إلى الفكرة؟
- التكييف: ما الفكرة المشابهة التي يمكن الاقتباس منها؟
- التعديل: ماذا لو كبّرنا أو صغّرنا أو غيّرنا الشكل؟
- الاستخدام البديل: هل يمكن استعمالها في غرض آخر؟
- الحذف: ما الذي يمكن الاستغناء عنه؟
- العكس أو إعادة الترتيب: ماذا لو قلبنا الترتيب أو الأدوار؟
القبعات الست
طرح إدوارد دي بونو أسلوب القبعات الست للتفكير، حيث يرمز كل لون إلى نمط مختلف: الحقائق، والمشاعر، والحذر، والتفاؤل، والإبداع، وإدارة التفكير. ويرتدي الفريق القبعة نفسها في الوقت نفسه ليفكروا بالطريقة ذاتها، مما يقلل الجدل ويجعل النقاش أكثر تنظيمًا.
الخرائط الذهنية
ارتبطت الخرائط الذهنية باسم توني بوزان، وتقوم على كتابة الفكرة المركزية في وسط الصفحة ثم تفريع المعاني المرتبطة بها في خطوط وألوان، مما يساعد على رؤية العلاقات بين العناصر واستدعاء خواطر جديدة بالتداعي.
العصف الذهني الكتابي
في هذا الأسلوب يكتب كل مشارك مقترحاته على ورقة ثم يمررها لزميله الذي يبني عليها، وهو مفيد للفرق التي يسيطر فيها بعض الأفراد على الحديث بينما يتردد آخرون في الكلام.
بيئة العمل المحفزة للإبداع
لا يكفي أن يتقن الفريق التقنيات، فالمناخ العام في المؤسسة يؤثر بقوة في استعداد الأفراد للمبادرة. فحين يشعر الموظف بالأمان النفسي، أي بأنه لن يُعاقب أو يُسخر منه إذا طرح اقتراحًا غير مألوف أو أخطأ في تجربة، يزداد إسهامه. كما تساعد المساحات المرنة، والوقت المخصص للتجريب، والاحتفاء بالمحاولات وليس بالنجاحات فقط، على ترسيخ ثقافة التجديد. ومن المفيد أيضًا أن يحرص القادة على الإصغاء قبل الحكم، وأن يعيدوا للفريق ما آلت إليه مقترحاته، حتى لا يشعر أفراده بأن جهدهم ذهب سدى.
عوائق الإبداع
- الخوف من الفشل أو السخرية: وهو من أقوى معوقات المبادرة.
- الافتراضات غير المختبرة: كأن نعتقد أن شيئًا ما مستحيل دون تجربة.
- ضغط الوقت الشديد: الذي يدفع إلى الحلول المألوفة.
- التفكير الجماعي: حين يميل الفريق إلى الاتفاق السريع تجنبًا للخلاف.
- الانغلاق على التخصص: وعدم الاطلاع على مجالات أخرى قد تلهم حلولًا جديدة.
كيف تدير جلسة عصف ذهني ناجحة؟
- حدد المشكلة بسؤال واضح ومحدد، مثل كيف يمكننا تقليل وقت انتظار العملاء.
- اختر فريقًا متنوعًا في الخبرات والخلفيات.
- عين ميسرًا يدير الوقت ويذكّر بالقواعد ويمنع النقد في مرحلة التوليد.
- دوّن كل المقترحات في مكان يراه الجميع.
- حدد وقتًا معلومًا للجلسة، فالضغط المعتدل يحفز النشاط.
- بعد التوليد، صنف الحصيلة وادمج المتشابه منها.
- قيّم الخيارات وفق معايير متفق عليها كالتكلفة والجدوى والأثر.
من الفكرة إلى التنفيذ
الفكرة الجيدة لا قيمة لها ما لم تتحول إلى خطة. لذلك يُنصح باختيار عدد محدود من الخيارات الواعدة، وتجربتها على نطاق صغير، وجمع الملاحظات، ثم تحسينها قبل التطبيق الواسع.
أسئلة شائعة
هل الإبداع موهبة فطرية أم مهارة مكتسبة؟
يرى كثير من الباحثين أن لدى الجميع قدرة إبداعية يمكن تنميتها بالتدريب والممارسة واستخدام الأدوات المنهجية.
هل يمكن ممارسة العصف الذهني بشكل فردي؟
نعم، فيمكن للفرد أن يدون أكبر عدد من الحلول الممكنة حول مشكلة ما خلال وقت محدد، مع تأجيل الحكم عليها.
ما الفرق بين الإبداع والابتكار؟
يُستخدم الإبداع غالبًا للدلالة على إنتاج الجديد من التصورات، بينما يشير الابتكار إلى تحويلها إلى منتجات أو خدمات أو حلول مطبقة ذات قيمة.
خلاصة
التوليد الإبداعي عملية يمكن تنظيمها وتعلمها، تبدأ بتأجيل النقد وجمع أكبر عدد من المقترحات، وتستعين بأدوات مثل سكامبر والقبعات الست والخرائط الذهنية، ثم تنتهي بالتقييم والتجربة والتنفيذ. ومع التدرب المستمر يصبح التفكير خارج المألوف عادة ذهنية تفيد صاحبها في العمل والحياة.


