يحتل السكري مكانة متقدمة بين الأمراض المزمنة في العالم العربي، ويؤدي الغذاء دوراً محورياً في الوقاية من النوع الثاني منه وفي ضبط مستوى السكر لدى المصابين. وفي هذه الصفحة نعرض قائمة بالأغذية المقاومة لمرض السكري كما يقدمها المقال، ثم نتوسع في شرح أنواع المرض، ومفهوم المؤشر الجلايسيمي، وطريقة الطبق المتوازن، وأهمية الألياف وتوقيت الوجبات، والأغذية التي يُنصح بالتقليل منها، مع التذكير بأن الطعام لا يحل محل العلاج الذي يصفه الطبيب، وأن أي تغيير كبير في النظام الغذائي يحسن أن يتم بإشراف مختص.
أطعمة قد تساعد على ضبط السكر
يعد مرض السكري من الأمراض المنتشرة في وطننا العربي بشكل كبير جدا ، ويصنف هذا المرض كداء استعصى حله ، لكن يمكن لبعض العلاجات ان تحد منه او تقلل نسب الإصابة به ، وقد اثرت ان اطلعكم على هذه الاغذية .
أنواع السكري باختصار
السكري حالة يرتفع فيها مستوى الغلوكوز في الدم إما بسبب نقص إنتاج هرمون الإنسولين أو ضعف استجابة الجسم له. وأشهر أنواعه:
- النوع الأول: يهاجم فيه جهاز المناعة خلايا البنكرياس المنتجة للإنسولين، ويظهر غالباً في الطفولة أو الشباب، ويحتاج المصاب إلى الإنسولين مدى الحياة، ولا يمكن منعه بالغذاء.
- النوع الثاني: الأكثر انتشاراً، ويرتبط بمقاومة الإنسولين، وتؤدي فيه عوامل نمط الحياة كالسمنة وقلة الحركة دوراً كبيراً إلى جانب الوراثة.
- سكري الحمل: يظهر أثناء الحمل ويزول غالباً بعده، لكنه يزيد احتمال الإصابة بالنوع الثاني لاحقاً.
ولذلك فإن الحديث عن أغذية مقاومة للمرض يتعلق أساساً بالنوع الثاني وبمساعدة المصابين على ضبط السكر، لا بعلاج المرض أو منعه بصورة مضمونة.
المؤشر الجلايسيمي وأهميته
المؤشر الجلايسيمي مقياس لسرعة رفع الطعام الكربوهيدراتي لمستوى السكر في الدم مقارنة بالغلوكوز النقي. فالأطعمة ذات المؤشر المرتفع، كالخبز الأبيض والأرز الأبيض والبطاطا المقلية والمشروبات المحلاة، ترفع السكر بسرعة، بينما ترفعه الأطعمة ذات المؤشر المنخفض، كالبقوليات ومعظم الخضار والحبوب الكاملة، ببطء أكبر.
ويستعمل اختصاصيو التغذية مفهوماً مكملاً هو الحمل الجلايسيمي، الذي يأخذ في الحسبان كمية الطعام المتناولة، لأن البطيخ مثلاً مرتفع المؤشر لكن كمية الكربوهيدرات في الحصة المعتادة منه قليلة نسبياً.
ملاحظات على بعض الأغذية المذكورة
تحتوي القائمة السابقة على أغذية مفيدة فعلاً ضمن نظام متوازن، مع بعض التدقيقات المفيدة للقارئ:
- التفاح: ينمو أساساً في المناطق المعتدلة والباردة نسبياً، وقشره غني بالألياف والمركبات النباتية، ويُفضل تناوله ثمرة كاملة بدلاً من العصير.
- الهليون: الجزء الذي يؤكل منه هو السيقان الطرية الصغيرة التي تنمو فوق الأرض، وهو منخفض السعرات وغني بالألياف.
- البرتقال: الثمرة الكاملة أفضل من العصير لاحتوائها على الألياف، لأن العصير يرفع السكر أسرع.
- المكسرات: مفيدة لكنها عالية السعرات، فتكفي حفنة صغيرة غير مملحة.
- الشاي الأخضر: يمكن أن يكون جزءاً من نظام صحي، لكن الأدلة على أثره المباشر في ضبط السكر ما زالت غير حاسمة، ويُنتبه إلى محتواه من الكافيين.
طريقة الطبق المتوازن
تنصح جمعيات السكري في كثير من البلدان بطريقة بسيطة لتنظيم الوجبة دون حسابات معقدة، تُعرف بطريقة الطبق:
- نصف الطبق للخضار غير النشوية كالخيار والطماطم والخس والبروكلي والكوسا.
- ربع الطبق للبروتين، كالدجاج دون جلد والسمك والبيض والبقوليات.
- ربع الطبق للنشويات، ويفضل أن تكون من الحبوب الكاملة كالبرغل والأرز البني وخبز القمح الكامل.
- كوب من الماء أو مشروب غير محلى إلى جانب الوجبة.
قراءة الملصقات الغذائية
تساعد قراءة البطاقة الغذائية على المنتجات المعلبة في معرفة كمية الكربوهيدرات والسكريات المضافة وحجم الحصة، فبعض المنتجات التي تبدو صحية كحبوب الإفطار والزبادي المنكه وألواح الحبوب تحتوي على كميات كبيرة من السكر. ويُنصح بالانتباه إلى أسماء السكر المختلفة في قائمة المكونات، كشراب الذرة والدكستروز والفركتوز.
دور الألياف
تبطئ الألياف الغذائية امتصاص السكر وتمنح الشعور بالشبع مدة أطول، وتوجد بكثرة في البقوليات كالعدس والحمص والفول، والشوفان، والخضار، والفواكه الكاملة. ويُنصح بزيادتها تدريجياً مع شرب الماء لتجنب الانتفاخ.
توقيت الوجبات
يفيد انتظام مواعيد الطعام وعدم إهمال الوجبات، خاصة لمن يتناولون أدوية تخفض السكر أو الإنسولين، لأن تأخير الوجبة قد يسبب هبوطاً في السكر. ويحسن تنسيق ذلك مع الطبيب أو اختصاصي التغذية، خاصة في رمضان لمن يرغب في الصيام.
أغذية يُنصح بالتقليل منها
- المشروبات الغازية والعصائر المحلاة ومشروبات الطاقة.
- الحلويات الشرقية الغنية بالقطر والسمن.
- الخبز الأبيض والمعجنات المصنوعة من الدقيق الأبيض.
- الأطعمة المقلية والوجبات السريعة.
- اللحوم المصنعة كالنقانق واللحوم المعلبة.
المطبخ العربي وخيارات صحية
يحتوي المطبخ العربي التقليدي على أطباق كثيرة مناسبة لمن يراقبون السكر، فالعدس والحمص والفول من مصادر البروتين والألياف، والسلطات كالتبولة والفتوش غنية بالخضار، وزيت الزيتون من الدهون المفضلة. أما التحدي فيكمن غالباً في الكميات الكبيرة من الخبز والأرز، وفي الحلويات المرتبطة بالمناسبات والضيافة.
تعديلات بسيطة على العادات اليومية
- استبدال الخبز الأبيض بخبز القمح الكامل أو الشعير، وتقليل عدد الأرغفة في الوجبة.
- طهي الأرز بكمية أقل وزيادة الخضار المطبوخة معه، أو استبداله أحياناً بالبرغل.
- تقديم التمر بعدد محدود، خاصة عند الإفطار في رمضان.
- تقليل السكر في الشاي والقهوة تدريجياً حتى يعتاد الذوق.
- اختيار الشوي أو الطهي بالفرن بدلاً من القلي.
- تقديم الفاكهة الطازجة بدلاً من الحلويات في نهاية الطعام.
ويحسن التذكير بأن الحرمان التام قد يؤدي إلى الإفراط لاحقاً، لذلك يفضل كثير من اختصاصيي التغذية مبدأ الاعتدال والتخطيط على المنع الكامل، مع مراعاة حالة كل شخص.
النشاط البدني جزء من المعادلة
لا يكتمل الحديث عن الغذاء دون الإشارة إلى الحركة، فالعضلات النشطة تستهلك الغلوكوز وتزيد حساسية الجسم للإنسولين. وتوصي إرشادات صحية عديدة بنحو مئة وخمسين دقيقة أسبوعياً من النشاط المعتدل كالمشي السريع، مع تمارين تقوية العضلات، بعد استشارة الطبيب لمن يعانون من مضاعفات.
أسئلة شائعة
هل يستطيع مريض السكري أكل الفواكه؟
نعم في الغالب، مع مراعاة الكمية وتوزيعها على اليوم، وتفضيل الثمرة الكاملة على العصير.
هل العسل بديل آمن للسكر؟
العسل يرفع السكر في الدم أيضاً، فلا يُعد بديلاً حراً لمريض السكري، وإنما يُحسب ضمن الكربوهيدرات اليومية.
هل يمكن الاستغناء عن الدواء بالغذاء؟
قد يتمكن بعض المصابين بالنوع الثاني من تحسين السكر كثيراً بتغيير نمط الحياة وخسارة الوزن، لكن قرار تعديل الدواء أو إيقافه يعود إلى الطبيب وحده.
ما علامات هبوط السكر؟
من علاماته الشائعة الرجفة والتعرق والجوع المفاجئ والدوخة وتسارع ضربات القلب والارتباك، ويحتاج المصاب إلى تناول مصدر سريع للسكر واتباع تعليمات طبيبه، ومراجعة الطوارئ إذا كانت الأعراض شديدة.
خلاصة
لا يوجد طعام واحد يعالج السكري، لكن نظاماً غذائياً متوازناً غنياً بالخضار والألياف والبقوليات والحبوب الكاملة، مع تقليل السكريات والنشويات المكررة، يساعد على الوقاية من النوع الثاني وضبط السكر لدى المصابين. ويكتمل ذلك بالنشاط البدني والمتابعة الطبية المنتظمة.
.png)







