رجل امريكي يموت امام الكعبة.....!!!!

تنتشر على الإنترنت قصص مؤثرة عن أشخاص من ثقافات مختلفة اعتنقوا الإسلام بعد احتكاكهم بالمسلمين، ومنها قصة الرجل الأمريكي الذي عمل في الرياض ثم أسلم وأدى العمرة ومات أمام الكعبة. وتلامس هذه الحكايات مشاعر القراء لما فيها من معاني الهداية وحسن الخاتمة.

بعد عرض القصة كما وردت، نقدم في هذا المقال خلفية عن مكانة الكعبة المشرفة، وكيفية الدخول في الإسلام، ومفهوم حسن الخاتمة، وأثر التعامل الحسن في التعريف بالدين، مع ملاحظة حول التثبت من القصص المتداولة.

تفاصيل القصة كما رُويت

لم يكن يخطر بباله قبل أنْ يأتي إلى المملكة العربية السعودية أن يفكِّر في دين الإسلام، أو يشغل ذهنه بالمسلمين وبما هم عليه من هُدَى الإسلام، فهو موظف كبير في شركة كبيرة، مكانته في عمله مرموقة، وحياتُه حافلةٌ بالعمل الجاد الذي مكًّنه من الحصول على عددٍ من الشهادات والأوسمة من كبار المسؤولين في شركته وفي دولته «العظمى» أمريكا، يقول عن نفسه: «قبل أن آتي إلى الرياض مسؤولاً كبيراً في الشركة الأمريكية لم أكن أشغل بالي بالدين، ونصوصه وتعاليمه، حياتي كلُّها مادةٌ وعمل وظيفي ناجح، وإجازاتٌ أروِّح عن نفسي فيها بما أشاء من وسائل الترويح المباحة وغير المباحة، شأني في ذلك شأن ملايين البشر في هذا العالم الذين يعيشون حياتهم بهذه الصورة المملَّة من الحرية المزعومة.
الكعبة المشرفة وقصة رجل أمريكي مات أمامها
ومرَّت بي شهور في عملي الجديد في مدينة الرياض وأنا مستغرق في تفاصيل وظيفتي المهمة في مجال عملي، كان همِّي الأكبر أن أنجح في هذا العمل حتى أزداد رقيَّاً في الشركة التي أعمل فيها، ومكانةً مرموقة بين الناجحين في بلدي الكبير الذي يجوب العالم طولاً وعرضاً مسيطراً متدخلاً بقوته العسكرية في شؤون الناس.

وذات يومٍ كنتُ جالساً في مكانٍ، في لحظة استرخاء، ولفت نظري لأول مرَّة منظر عددٍ غير قليل من المسلمين سعوديين وغير سعوديين يتجهون إلى مسجد كبير كان قريباً من ذلك المكان، وكنت قد سمعت الأذان أوَّل ما جلستُ،وشعرتُ حينما سمعتُه بشعور لم أعهده من قبل - هبَّت من خلاله نسائم لا أستطيع أن أصفها، وانقدح في ذهني سؤال: لماذا يصنع هؤلاء الناس ما أرى ومن الذي يدفعهم بهذه الصورة إلى المسجد وكأنهم يتسابقون إلى مكان يدفع لهم نقوداً وهدايا ثمينة تستحق هذا الاهتمام؟؟

كان السؤال عميق الأثر في نفسي، جعلني اهتمُّ بمتابعة ما يجري بصورة أعمق وسمعت حركة صوت مكبِّر الصوت، ثم الإقامة، وبدأت أفكَّر بصورة جدَّية، وحينما سمعت الإمام يقول «السلام عليكم»، وجهت نظري إلى بوَّابة المسجد الكبيرة فإذا بحشود المصلِّين يخرجون يتدافعون، ويصافح بعضهم بعضاً بصورة كان لها أثرها الكبير في نفسي، ووجدتني أردِّد بصوت مرتفع «يا له من نظام رائع»، وكانت تلك بداية دخولي إلى عالم الإسلام الجميل، وفهمت بعد ذلك كلَّ شيء، ووجدت جواباً شافياً عن سؤال سألته ذاتَ يومٍ وأنا غاضب حيث كنت في سوق كبير من أسواق الرياض وكنت أريد شراء شيء على عجلةٍ من أمري ففوجئت بالمحلات التجارية تغلق أبوابها، وحاولت أن أقنع صاحب المحل التجاري الذي كنت أريد شراء حاجتي منه أن ينتظر قليلاً فأبى وقال: بعد الصلاة إن شاء الله، لقد غضبت في حينها، ورأيت
أن هذا العمل غير لائق، وبعد أن أسلمت أدركتُ مدى الدافع النفسي الدَّاخلي القوي الذي يمكن أن يجعل ذلك التاجر بهذه الصورة .

أمريكي أبيض أشرق قلبه بنور الإيمان، وعرف حلاوة الإسلام، وبدأ يتحدَّث إلى أصدقائه بالمشاعر الفيَّآضة التي تملأ جنات نفسه ، والسعادة التي لم يشعر بها أبداً من قبل، وبعد مرور شهرين على إسلامه أبدى رغبته في زيارة البيت الحرام للعمرة والصلاة أمام الكعبة مباشرة، وانطلق ومعه صديقان من رفقاء عمله من السعوديين، وهناك في رحاب البلد الأمين، وفي ساحات المسجد الحرام وأمام الكعبة المشرَّفة حلَّق بروحه في الافاق الروحية النقيَّة الطاهرة وقد رأى منه مرافقاه عجائب من خشوعه ودعائه وبكائه، وقال لهما: كم في هذا العالم من المحرومين من هذا الجو الروحي العظيم أتمَّ عمرته قبل صلاة العشاء، وكان حريصاً على الصلاة في الصف الأوَّل المباشر للكعبة، وحقَّق له مرافقاه ذلك، وبدأت الصلاة، وكان الأمريكي المسلم في حالةٍ من الخشوع العجيب، يقول أحد مرافقيه: وحينما قمنا من التشهُّد الأوَّل لم يقم، وظننته قد استغرق في حالته الروحية فنسي القيام، ومددت يدي إلى رأسه منبها له، ولكنه لم يستجب، وحينما ركعنا رأيته يميل ناحية اليمين، ولم يسلَّم الإمام من صلاته حتى تبيَّن لنا أن الرجل قد فارق الحياة، نعم، فارق الحياة، أصبح جسداً بلا روح، لقد صعدت تلك الروح التي رأينا تعلُّقها الصادق بالله في تلك الرحاب الطاهرة، صعدت إلى خالقها، يقول المرافق: لقد شعرت بفضل الله العظيم على ذلك الرجل رحمه الله ، وشعرت بالمعنى العميق لحسن الخاتمة، وتمثَّل أمام عيني حديث الرسول صلى الله عليه وسلم، عن الرجل الذي يعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينها وبينه إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها، لقد عرفت هذا الرجل الأمريكي كافراً قبل أن يسلم، ورأيت كيف تغيَّرت ملامح وجهه بعد أن أسلم، ورأيت خشوعه لله في صلاته، ورأيته طائفاً ساعياً، ورأيته مصلَّياً ورأيته ميتاً في ساحة الحرم المكي الشريف، وودَّعته مشيعاً حيث تم دفنه في مكة المكرمة بعد استئذان أهله في أمريكا.

يقول مرافقه: حينما علم زملاؤه الأمريكان وهم غير مسلمين بما حصل له قال أحدهم: إنني أغبطه على هذه الميتة، قلت له: لماذا؟ قال: لأنه مات في أهم بقعة، وأعظم مكان في ميزان الدين الإسلامي الذي آمن به واعتنقه .

اللهم ارحمنا و ارحمه وارحم جميع المسلمين يا أرحم
الراحمين.

مكانة الكعبة المشرفة

الكعبة المشرفة بيت الله الحرام في مكة المكرمة، وهي قبلة المسلمين في صلاتهم من كل أنحاء العالم. ويؤمن المسلمون بأن إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام رفعا قواعدها كما ورد في القرآن الكريم. ويحيط بها المسجد الحرام الذي يقصده ملايين الحجاج والمعتمرين كل عام. ولرؤية الكعبة أول مرة أثر عاطفي عميق يصفه كثير من الزوار، إذ يشعرون بالسكينة والرهبة معًا.

دخول مكة

تقتصر زيارة مكة المكرمة وحرمها على المسلمين وفق ما يقرره العلماء وتطبقه الأنظمة في المملكة العربية السعودية، ولذلك يحتاج من أسلم حديثًا إلى ما يثبت إسلامه عادة عند طلب تأشيرة العمرة أو الحج من خارج المملكة.

كيف يدخل الإنسان في الإسلام؟

يدخل الإنسان في الإسلام بالنطق بالشهادتين عن قناعة، أي الشهادة بأنه لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. ولا يشترط لذلك حضور جهة رسمية، وإن كانت المراكز الإسلامية تساعد المسلم الجديد في توثيق إسلامه وتعلم أساسيات دينه كالطهارة والصلاة. وتوجد في الرياض وغيرها من المدن السعودية مكاتب دعوية متخصصة في تعريف المقيمين من غير المسلمين بالإسلام بلغات متعددة.

احتياجات المسلم الجديد

  • تعلم أساسيات العقيدة والعبادات بالتدريج دون إرهاق.
  • الحصول على صحبة طيبة تدعمه وتجيب عن أسئلته.
  • التعامل الحكيم مع أسرته غير المسلمة بالبر والإحسان.
  • مصادر موثوقة بلغته الأم.

مفهوم حسن الخاتمة

حسن الخاتمة في التصور الإسلامي أن يُوفق الإنسان قبل موته إلى التوبة والعمل الصالح، وأن يموت على الإيمان. ويعدها المسلمون من أعظم النعم، ويدعون الله أن يرزقهم إياها. ويذكر العلماء علامات يُرجى بها الخير للميت، لكنهم ينبهون إلى أن الحكم على مصائر الناس لله وحده، وأن المسلم يرجو لأخيه الخير ولا يجزم بالغيب.

أثر الأخلاق في التعريف بالإسلام

تتكرر في قصص المهتدين الجدد إشارات إلى أن أول ما لفت انتباههم كان سلوك المسلمين من حولهم: الأمانة في العمل، وحسن الضيافة، والمحافظة على الصلاة، والتراحم الأسري. ويدل هذا على أن القدوة العملية من أقوى وسائل الدعوة، وأن المسلم المقيم أو الذي يعمل مع غير المسلمين يمثل دينه بسلوكه قبل كلامه. وفي المقابل قد يكون السلوك السيئ من بعض المنتسبين إلى الإسلام سببًا في صد الآخرين عنه، وهو ما يحمل كل مسلم مسؤولية أخلاقية في تعامله اليومي مع زملائه وجيرانه أيًا كانت أديانهم.

ملاحظة حول القصص المتداولة

كثير من القصص المؤثرة التي تنتشر عبر المنتديات ورسائل الهواتف تُروى دون ذكر أسماء أو تواريخ أو مصادر يمكن التحقق منها، وقد تتغير تفاصيلها مع كل نقل. ولا يقلل ذلك من المعاني الطيبة التي تحملها، لكن الأمانة العلمية تقتضي التعامل معها بوصفها قصصًا متداولة، والحرص على عدم نسبتها إلى أشخاص محددين ما لم يثبت ذلك.

أسئلة شائعة

هل يلزم المسلم الجديد تغيير اسمه؟

لا يلزمه ذلك إلا إذا كان الاسم يحمل معنى مخالفًا للعقيدة، ويختار بعضهم اسمًا عربيًا رغبة منهم.

هل يمكن لغير المسلم زيارة المساجد؟

تسمح كثير من المساجد في العالم بزيارات تعريفية لغير المسلمين مع مراعاة آداب المكان، باستثناء الحرم المكي.

ما أول ما يتعلمه المسلم الجديد؟

يبدأ عادة بفهم معنى الشهادتين، ثم تعلم الطهارة والصلاة، ثم سائر الأركان بالتدريج.

خلاصة

تحمل قصص المهتدين معاني مؤثرة عن الهداية وحسن الخاتمة، وتذكّر بمكانة الكعبة في قلوب المسلمين وبأثر الأخلاق الحسنة في التعريف بالدين، مع ضرورة التثبت عند نقل القصص المتداولة.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !