قصة الرجل الذي يجلس قرب قبر زوجته عشرين عاماً

تتناقل المجلات ومواقع التواصل قصصا إنسانية مؤثرة عن الوفاء والحزن، ومنها قصة الرجل الذي يجلس قرب قبر زوجته عشرين عاما، وهي حكاية تثير في القارئ مشاعر متضاربة بين الإعجاب بالوفاء والإشفاق على صاحبها. وبعيدا عن التحقق من تفاصيلها، تفتح القصة بابا للحديث عن طبيعة الحزن وأنواعه، ومتى يتحول من مشاعر طبيعية إلى حالة تحتاج إلى مساعدة، وعن نظرة الإسلام إلى الصبر وزيارة القبور، وعن كيفية مساندة من فقد عزيزا.

حكاية درويش كما رواها حارس المقبرة


قصة رجل جلس قرب قبر زوجته عشرين عاما
هذه قصة لشاب عمره 42 سنه ظل يسكن بجوار قبر زوجته عشرين عاماً .....

عندما ذهب الصحافيون إلى المقبرة في المرة الأولى وقد قال لهم بعض الاشخاص عن هذا الرجل إنه يأتي في الصباح الباكر ويبقى جالسا في المقبرة ، عادوا في اليوم التالي فوجدوا رجلا ظهرت عليه علامات البؤس يجلس بجوار أحد القبور داخل المقبرة سألوا حارس المقبرة عنه فقال إنه درويش وصاحوا عليه يا درويش .. درويش ولكنه لم يجبهم وقال لهم حارس المقبرة إنكم لن تستطيعوا أن تكلموه معه لأنه لم يتكلم مع أحد منذ زمن طويل جدا فقالوا له لا عليك فقط ناديه لنا .. فذهب إليه وكلمه فالتفت درويش إليهم للحظات وادار وجهه عنهم رافضاً الحديث عندها أحسوا بخيبة أمل خاصة بعد أن تأكدوا من القصة التي يتناولها أهالي الحي عن هذا الرجل فطلبوا من حارس المقبرة أن يخبرهم بقصته ..

فقال حارس المقبرة: كل ما أعرفه عن هذا الرجل انه كان يعمل في إحدى الهيئات وترك عمله بعد وفاة زوجته فأنا أعمل في المقبرة منذ تجديدها أي قبل 11 سنه ومنذ ذلك الوقت وأنا أراه يأتي كل يوم إلى المقبرة ويجلس بجوار قبر زوجته ويتحدث لساعات طويلة معتقداً أنها تسمعه.

وقد سأل الصحفيون الحارس ،ألا يوجد لديه أهل أو أقارب؟ 
فأجاب ليست لدي معلومات كثيرة عنه فهو يعيش في المقبرة معتمداً في كثير من الأحيان على إحسان أهل الخير علماً أن الحاجة نعمة تطعمه وتعتني به وتعرف قصته بحكم قدمها في المقبرة وهي امرأة يمنية وأرملة الرجل الذي عمل في هذه المقبرة لفترة طويلة. 

وطلبوا منه أن يدلهم على منزل الحاجة نعمة وذهبوا إلى منزلها الذي يبتعد أمتاراً قليلة عن المقبرة وطرقوا الباب ففتحت لهم عجوز في أواخر الستينات طلبوا الدخول فرحبت بهم وسألوها عن درويش..

فقالت: ماذا تريدون منه؟ 
نحن من مجلة نود معرفة قصته فقالت: إنه مسكين ألا ترون الحالة التي هو فيها؟ إنه يعيش مع الأموات ، فسألوها ألا يوجد له أهل؟ فقالت :لقد توفي والداه بحادث سيارة وله أخ وحيد جاء لأخذه من المقبرة في إحدى المرات ولكنني لم أره ثانيةً وسمعنا أنه في السجن ولا أدري لماذا ما قصة القبر الذي يجلس بجواره يومياً ؟ 


أعتقد أنه قبر زوجته ، وهي فتاة أحبها وتزوجها بعد عناء طويل وبعد الزواج أصيبت بمرض في البطن وتوفيت ، وأذكر جيداً عندما جاؤوا لدفنها ، فقد كان يصرخ ويبكي وحاول منعهم من دفنها وكان زوجي رحمه الله هو مسؤول المقبرة آنذاك فأخذ يهدئه وبعد الدفن بقي عدة أيام بجوار قبرها من دون أكل أو شرب بل كان ينام بجوارها ليلاً.


سألوها ألم يستسلم للأمر الواقع آنذاك؟ 
فأجابت لقد كان يحبها لدرجة أنه في إحدى المرات حاول نبش قبرها مما أثار دهشتنا جميعا وأدركنا أنه مصاب بشيء ما فالإنسان العاقل لا يقدم أبداً على مثل هذه الأفعال مهما بلغت به درجات الحزن ، ثم أبلغ زوجي السلطات التي اعتقلته بعدها أفرجت عنه وعاد مرة اخرى ليجلس بجوار قبرها وصار زوجي كل يوم يتحدث معه حول قضاء الله وقدره ويذكره بالله سبحانه وتعالى إلى أن هدأت نفسيته وعلى رغم ذلك كان لا يفارق المقبرة حيث أصبح ينام فيها ليلاً . 

فقال الصحفيون لقد نادينا عليه فلم يجبنا .. هل تعتقدين أنه لا يود التحدث للناس ؟ 
رغم أني أعتني به منذ سنوات طويلة بعد أن تخلى عنه أهله الذين لا نعلم عنهم شيئاً إلا أنه قليلاً ما يرد علي ونادراً ما يحدثني لكنه عندما يتحدث يكون عاقلا جداً وأحياناً ينقلب كلامه لجمل غريبة . 

بما أنك الوحيدة التي يتحدث إليها هل تساعدينا على الحديث معه؟ 
لا تتعبوا أنفسكم إنه لا يتحدث إلى أحد . عندها شكروها وانصرفوا آملين العوده لتكملة الحوار الصحافي معه وبعد عده ايام عادو لمحاوله الحديث معه فلم يجدوه في المقبره وتكررت زياراتهم للمقبره عده مرات فاخبرونا انه لم ياتي على غير عادته واخبرهم احد العاملين بالمقبره انه قد يكون في مقبره امناء حواء فهو احياناً يزور والديه المدفونين فيها .. وعندما ذهبوا الى هناك وجدوا ان الجميع يعرفه لكنهم صدموا عندما قالوا لهم انهم دفنوه قبل ايام وعندما تحروا عن صحه الخبر قال لهم احد العاملين انهم قبل ايام احضروا ميتاً من قبل مستشفى الملك فهد لدفنه وعندما كشفنا عن وجهه عرفنا انه درويش واضاف العامل قائلاً: 

لقد ارتاح المسكين فقد عاش هائماً على وجهه 20 عاماً منذ ان توفيت زوجته خاصه انه مقطوع ولا اهل له وقد تم دفنه بجوار القبور التي كان يجلس عندها ..
اللهم لا تفقرق بيننا وبين احبابنا واجمعنا بهم يوم القيامة بالجنة

الحزن استجابة إنسانية طبيعية

الحزن على فقد شخص عزيز من أعمق التجارب الإنسانية، وهو ليس ضعفا ولا خللا، بل رد فعل طبيعي على خسارة كبيرة. ويصف المختصون في علم النفس الحزن بأنه رحلة تختلف من شخص لآخر، يمر فيها الإنسان بمشاعر متعددة كالصدمة والإنكار والغضب والشوق والذنب، ثم يبدأ تدريجيا في التكيف مع الواقع الجديد. ولا يسير الجميع في هذه المشاعر بترتيب واحد، فقد تعود موجات الحزن في المناسبات والذكريات حتى بعد سنوات.

متى يصبح الحزن معقدا؟

يتحدث المختصون عن حالة تعرف بالحزن المطول أو المعقد، حين يستمر الألم الشديد مدة طويلة جدا ويمنع صاحبه من العودة إلى حياته الطبيعية. ومن علاماتها المحتملة:

  • الانشغال الدائم بالمتوفى إلى حد يمنع ممارسة الأنشطة اليومية.
  • صعوبة تقبل حقيقة الوفاة رغم مرور زمن طويل.
  • الانعزال عن الناس وترك العمل والأسرة.
  • الشعور بأن الحياة فقدت معناها تماما.
  • إهمال الصحة والنظافة والطعام.

وتبدو قصة درويش، كما وردت، مثالا على هذه الحالة، إذ ترك عمله وأهله وعاش في المقبرة سنوات طويلة. وفي مثل هذه الحالات يكون العلاج النفسي والدعم الأسري ضرورة لا ترفا.

نظرة الإسلام إلى الحزن والصبر

لم يمنع الإسلام الحزن الطبيعي ولا دمع العين، فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم حزن ودمعت عيناه عند وفاة ابنه إبراهيم، وبيّن أن ذلك رحمة. لكنه نهى عن الجزع والتسخط وما يصاحبهما من أفعال، ودعا إلى الصبر والاسترجاع، أي قول إنا لله وإنا إليه راجعون، ووعد الصابرين بالأجر العظيم. وحدد الشرع مدة الإحداد على الميت، فجعلها للزوجة على زوجها أربعة أشهر وعشرة أيام، ولغيرها ثلاثة أيام، وهي إشارة إلى أن الحزن الشديد ينبغي أن يُحتوى في حدود ثم تستأنف الحياة.

زيارة القبور وآدابها

شرع الإسلام زيارة القبور للعظة وتذكر الآخرة والدعاء للأموات، ومن آدابها السلام على أهلها والدعاء لهم بالمغفرة والرحمة، مع تجنب ما لا يليق كالجلوس على القبور أو الأفعال التي نهى عنها العلماء. أما ملازمة المقبرة وترك الحياة فليست من الهدي المشروع، والأنفع للميت الدعاء والصدقة عنه.

الوفاء للراحلين بطرق صحية

يمكن للإنسان أن يبقى وفيا لذكرى من يحب دون أن يدمر حياته، ومن ذلك:

  1. الدعاء الدائم له والتصدق عنه.
  2. الإحسان إلى أهله وأصدقائه وصلة رحمه.
  3. إكمال مشروع كان يحبه أو عمل خير كان يحرص عليه.
  4. الحديث عنه بالخير وتذكر صفاته الطيبة.
  5. الاستمرار في الحياة بطريقة ترضيه لو كان حيا.

كيف نساند من فقد عزيزا؟

يحتاج المحزون إلى من يستمع إليه أكثر مما يحتاج إلى النصائح. ومن وسائل المساندة الحضور بجانبه، وتقديم المساعدة العملية في شؤون البيت والأطفال، وتجنب العبارات التي تقلل من حجم مصابه، والسؤال عنه بعد انقضاء أيام العزاء حين يقل الزوار. وإذا ظهرت علامات الحزن المعقد فمن الحكمة تشجيعه بلطف على استشارة مختص نفسي.

دور المجتمع

تُظهر القصة جانبا إيجابيا من المجتمع، فالمرأة التي كانت تطعم الرجل وتعتني به، وزوجها الذي كان يذكّره بالقضاء والقدر، مثالان على التكافل. غير أن مثل هذه الحالات تحتاج أيضا إلى تدخل مؤسسي من جهات الرعاية الاجتماعية والصحية.

أسئلة شائعة

هل القصة حقيقية؟

انتشرت القصة في مواقع ومنتديات كثيرة دون ذكر مصدر موثق، ولذلك يحسن التعامل معها على أنها حكاية إنسانية للعبرة.

كم يستمر الحزن الطبيعي؟

لا توجد مدة محددة، فهو يختلف من شخص لآخر، لكن المؤشر المهم هو قدرة الإنسان على العودة تدريجيا إلى حياته ومسؤولياته.

متى يحتاج المحزون إلى طبيب؟

إذا طال الحزن وأعاق الحياة اليومية، أو صاحبته أفكار مؤذية للنفس، فيجب طلب المساعدة المتخصصة فورا.

خلاصة

قصة الرجل الذي لازم قبر زوجته سنوات تكشف عمق الحب ومرارة الفقد، لكنها تذكرنا أيضا بأن الحزن إذا تجاوز حدوده صار عبئا يحتاج إلى علاج. والوفاء الحقيقي للراحلين يكون بالدعاء والإحسان ومواصلة الحياة، والمجتمع مطالب بمساندة المحزونين بالكلمة والفعل والرعاية.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !