اعتزال اوبرا وينفري

شكّل البرنامج الحواري للمذيعة الأمريكية الشهيرة ظاهرة إعلامية استمرت ربع قرن، وأثّر في طريقة تناول التلفزيون للقضايا الإنسانية والاجتماعية. ولذلك كان خبر اعتزال اوبرا وينفري تقديم برنامجها اليومي حدثاً تابعته الصحف ووسائل الإعلام حول العالم.

بعد عرض تفاصيل الخبر وصدى القرار، نقدم في هذا المقال لمحة عن نشأتها ومسيرتها، وموعد الحلقة الأخيرة الفعلي، ونشاطاتها الأخرى في السينما والنشر والعمل الخيري، وأثرها في صناعة البرامج الحوارية.

تفاصيل قرار الاعتزال وصداه

الإعلامية أوبرا وينفري واعتزال برنامجها الشهير

يلقى برنامج "ذى أوبرا وينفرى شو" منذ بدء عرضه، شعبية تجاوزت حدود الولايات المتحدة وبات يبث فى 145 بلدا فى العالم، بحيث أصبح ظاهرة إعلامية. ولذلك تلقى الكثيرون خبر اعتزالها وإيقاف برنامجها اليومى التلفزيونى الشهير العام 2011 فى نهاية موسمه الخامس والعشرين بحزن شديد.

قالت وينفرى للمشاهدين فى نهاية برنامجها، الذى يبث على الهواء "أحب هذا البرنامج. لقد كان هذا البرنامج حياتى وأنا أحبه بما يكفى لكى أعرف أنه جاء وقت الوداع". وأضافت "أشعر داخل نفسى بأن 25 عاما تكفى، وأشعر فى قرارة روحى بأن هذا القرار صائب، إنه الرقم الصحيح والوقت الصحيح".

وينسب إلى أوبرا وينفرى فضل تغيير الطريقة التى يتحدث بها الناس بعضهم إلى بعض، بعدما أشاعت أسلوب الاعتراف فى المقابلات، بحيث جعلت ضيوفها على اختلافهم يبوحون بأسرارهم ويكشفون حقائق وفى غالب الأحيان يذرفون الدموع.

ونسبت إلى أوبرا قدراتها على تغيير أسلوب التواصل بين الناس واعتمادها فى برنامجها لنهج خاص فى إجراء المقابلات وكشف أسرار مشاهير وأفراد عاديين على السواء، غالبا ما هزت مشاعر المشاهدين.

وأوبرا معروفة بتأثيرها الكبير على الجمهور، وإذا أوصت بقراءة كتاب أو شراء سلعة، فإن نجاحها سيكون حتميا وفوريا. وقالت عنها المقدمة الكوميدية إلين ديجينيريس "ستبقى دائما ملكة برامج اللقاءات".

وتقدر ثروة أوبرا، التى نشأت فى أسرة فقيرة وتعرضت فى طفولتها لاعتداءات جنسية، حاليا بنحو 2.7مليار دولار، وتعد من بين أكثر نساء ومشاهير وإعلاميى العالم تأثيرا.

وأطلقت أوبرا شركة إنتاج "هاربو" الخاصة بها فى 1985 وأعلنت مجلة فوربز أوبرا فى 2003 أول أمريكية سوداء من أصحاب المليارات.

وحاولت أوبرا تخطى تجربة مؤلمة بعد تعرضها لاعتداءات جنسية أثناء طفولتها وقدمت دعمها للجمعيات الخيرية التى تساعد الأطفال الذين يتعرضون لاعتداءات جنسية. وقالت أوبرا لمشاهديها "لم أكن أتخيل أبدا أن أسير على هذا الطريق المبارك الذى أوصلنى إلى هذه اللحظة معكم".

وسيتم بث آخر حلقة من البرنامج فى 9 سبتمبر 2011 بعد تسعة أشهر من الإطلاق المتوقع لقناة تلفزيونية تعمل وينفرى على تطويرها مع "ديسكفرى كوميونيكيشنز".

وجاء فى بيان أصدرته شركة هاربو "بعد انتهاء إنتاج برنامج "ذى أوبرا وينفرى شو"، تعتزم وينفرى الظهور والمشاركة فى برامج جديدة على قناة "أون ذى أوبرا وينفرى نتوورك، وهى شبكة كيبل تلفزيونية تبث على مدى 24 ساعة تعكس رؤية وقيم واهتمامات أوبرا".

وتبقى نقطة القوة التى تتمتع بها أوبرا هى التواصل العاطفى الذى تقيمه مع ضيوفها ومشاهديها، بحيث اختار العديد من المشاهير الاعتراف بأسرارهم فى برنامج أوبرا الذى يشعرهم بالراحة. كما يعود الفضل الى أوبرا فى إزالة الحواجز كونها امرأة، إضافة الى أنها أمريكية من أصل أفريقى، وكذلك عملها على مكافحة العداء لمثليى الجنس ووقف الإساءة الى الأطفال.

وكتبت إحدى المعجبات فى رسالة إلى موقع وينفرى الإلكترونى "أنا ممتنة لأن ابنتى البالغة 6 أعوام ستكبر فى عالم مثقف أكثر من الناحية الاجتماعية، مقارنة مع العالم الذى كبرت فيه، وأعتقد أن معظم الفضل فى ذلك يعود إلى أوبرا".

وأضافت معجبة أخرى "أنها منارة تشع ضوءا من الحب فى العالم، وهى أحد الأمور التى ستذكرها عندما تذكر نفسك بالأمور التى تشعر بالامتنان لحصولك عليها". وقالت معجبة أخرى "أجلس هنا وأذرف الدموع لأن برنامج أوبرا سيتوقف".

وكان برنامج "ذى أوبرا وينفرى شو" أساسا لإمبراطوريتها التى تضم حاليا الكتب والإذاعة والمجلات والانترنت. كما أنها أبرزت أشخاصا أصبحوا مشاهير فى عالم التلفزيون، ومن بينهم الدكتور فيل والطاهية راشيل رى". وفى 2008 دخلت للمرة الأولى المعترك السياسى وقدمت دعمها للمرشح الديموقراطى باراك أوباما فى الانتخابات الرئاسية.

ويقدر الباحثون فى جامعة ميريلاند، أن دعم أوبرا جذب أكثر من مليون صوت إضافى وساعد أوباما فى الترشح عن الحزب الديمقراطى والفوز فى الانتخابات الرئاسية.
أوبرا وينفري في لحظة استرخاء بمكتبها عام 1985
أوبرا فى لحظة استرخاء بمكتبها عام 1985 عندما كان برنامج أوبرا شو يبث فى إحدى محطات شيكاغو
أوبرا وينفري في لقطة فريدة عام 1988
اوبرا في لقطة فريدة عام 1988
أوبرا تحاور الممثل الأمريكي بوب هوب عام 1990
أوبرا تحاور بوب هوب الممثل والراقص والمغنى الأمريكى الشهير عام 1990
أوبرا مع ملك البوب الراحل مايكل جاكسون عام 1993
مع ملك البوب الأمريكى الراحل مايكل جاكسون عام 1993 
هيلاري كلينتون مع أوبرا وينفري عام 1995
هيلارى كلينتون، السيدة الأولى الأمريكية مع أوبرا عام 1995 

أوبرا وينفري مع نيلسون مانديلا عام 2000
مع نيلسون مانديلا عام 2000 
أوبرا مع الرئيس الأمريكي بيل كلينتون ومذكراته حياتي عام 2004
ومع الرئيس الأمريكى السابق بيل كلينتون عام 2004 يستعرض مذكراته الشهيرة "حياتى"

توم كروز يقفز فوق الأريكة خلال لقائه مع أوبرا عام 2005
لقطة شهيرة لتوم كروز وهو يقفز فوق الأريكة خلال لقائه مع أوبرا عام 2005
أوبرا مع جيمس فراي مؤلف كتاب مليون قطعة صغيرة
أوبرا مع جيمس فراى، مؤلف كتاب "مليون قطعة صغيرة" الذى اختارته فى نادى الكتاب الخاص بها
أوبرا تستعرض كتاب سيدني بواتييه في نادي الكتاب
وتستعرض كتاب سيدنى بواتيه فى نادى كتاب أوبرا
أوبرا وينفري خلال التسجيل في معرض تكساس
أوبرا خلال التسجيل الشهرى الماضى فى معرض تكساس

أوبرا مع سارة بالين حاكمة ألاسكا السابقة وابنتيها
مع سارة بالين حاكمة ألاسكا السابقة وابنتيها فى حلقة أحدثت ضجة كبيرة
و قد اهتمت الصحف العالمية بالخبر الصاعقة باعتزال ملكة التوك شو أوبرا وينفرى ورحلة كفاحها من حياة الفقر والبؤس فقد رصدت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية فى عدد اليوم السبت الحياة الخاصة لملكة التوك شو الشهيرة أوبرا وينفرى بالصور، معتبرة أنها المرأة التى صنعت نجاحا كبيرا فى العالم وسبقت عصرها فى أجرأ البرامج الحوارية.

أما صحيفة نيويورك تايمز فكانت تراها الوحيدة التى رفضت حضور سارة بلين المرشحة لنائب الرئيس الأمريكى فى الانتخابات السابقة فى برنامجها.

أما صحيفة لابانجوارديا الإسبانية فقد سلطت أضواءها على قرار أوبرا وينفرى بإنهاء برنامجها المشهور فى جميع أنحاء العالم معتبرة أن كفاح وينفرى قصة إنسانية كبرى.
وذكرت الصحيفة أنه قد بدأ العد التنازلى قبل عامين على انتهاء برنامج أوبرا المشهور حيث إن أوبرا وينفرى أعلنت أنها ستترك برنامجها اليومى بداية من 9 سبتمبر 2011 وهو التاريخ المشهور الذى يتوافق مع الذكرى السنوية العاشرة من سقوط برجى مركز التجارة العالمية هذا الحدث الذى هز العالم أجمع.

وأشارت الصحيفة إلى أنه بالأمس قامت الصحف والمجلات الأمريكية بنشر هذا الخبر على صفحاتها الرئيسية وعلى أغلفتها، حيث إن أوبرا تحتل المكانة ال45 فى لائحة تتكون من 67 شخصا الأكثر نفوذا فى العالم.

ونقلت الصحيفة عن أوبرا قولها: "لقد قمت بالكثير من الصلوات والتفكير بعناية وبهدوء حتى توصلت فى نهاية الأمر أن الموسم المقبل وهو الموسم ال25 يعتبر الموسم الأخير لبرنامجى".

وذكرت أنه من المتوقع أن وينفرى (55 عاما) لديها برنامج حوارى جديد على قناة كابل التليفزيونية وهو مشروع مشترك مع شركة دسكفرى للاتصالات وسيكون العرض الأول له فى يناير 2011.

وأضافت أوبرا "سأواصل المشى وسأظل معكم فى كل ثانية حتى الموسم المقبل حيث إنى أرغب فى رفع ما أقوم به إلى شىء جديد".

أما روبرت طومسون أستاذ التليفزيون والثقافة الشعبية فى جامعة سيراكيوز فقد أعرب عن فخره بأوبرا قائلا "أوبرا هى قصة إنسانية أمريكيه عظيمة" فى إشارة إلى تحديها الفقر والبؤس والعنصرية.


مواضيع ذات علاقة

محطات من مسيرة برنامج أوبرا وينفري شوأوبرا وينفري خلال إحدى حلقات برنامجهابرنامج ذا أوبرا وينفري شو الذي بث في 145 بلداأوبرا وينفري ظاهرة إعلامية عالمية

الموسم الخامس والعشرون الأخير من برنامج أوبراأوبرا وينفري وبرنامجها التلفزيوني اليوميلقطات من تاريخ برنامج أوبرا التلفزيونيوداع أوبرا وينفري لبرنامجها عام 2011

النشأة وبداية المسيرة

وُلدت وينفري عام 1954 في ولاية ميسيسيبي الأمريكية، ونشأت في ظروف أسرية ومادية صعبة. بدأت العمل الإعلامي في الإذاعة والتلفزيون المحليين وهي في سن صغيرة، ثم انتقلت إلى شيكاغو لتقديم برنامج صباحي محلي في منتصف الثمانينيات، وسرعان ما حقق نجاحاً كبيراً، فتحول إلى برنامج يحمل اسمها ويُبث على نطاق وطني ابتداءً من عام 1986.

الحلقة الأخيرة وموعدها الفعلي

كانت التقارير الأولى قد أشارت إلى أن البرنامج سينتهي في سبتمبر 2011، غير أن الحلقة الختامية بُثت فعلياً في 25 مايو 2011، بعد خمسة وعشرين موسماً. وقبل ذلك كانت قناتها التلفزيونية الجديدة قد انطلقت في الأول من يناير 2011 بالشراكة مع ديسكفري، لتواصل من خلالها تقديم برامج وإنتاجات مختلفة.

نشاطات تتجاوز البرنامج

السينما والتمثيل

شاركت في فيلم اللون الأرجواني عام 1985، ونالت عن دورها فيه ترشيحاً لجائزة الأوسكار، ثم أنتجت ومثلت في أعمال سينمائية وتلفزيونية أخرى.

نادي الكتاب والنشر

أطلقت نادياً للكتاب ضمن برنامجها في منتصف التسعينيات، وأصبح اختيار كتاب ما فيه سبباً في ارتفاع مبيعاته بصورة لافتة، كما أصدرت مجلة تحمل اسمها.

العمل الخيري والتعليم

أسست أكاديمية لتعليم الفتيات في جنوب أفريقيا افتُتحت عام 2007، ودعمت مبادرات خيرية متعددة، ونالت وسام الحرية الرئاسي الأمريكي عام 2013.

قصة الاسم

تذكر الروايات المتداولة عن سيرتها أن اسمها الأصلي اختير من شخصية عرفة الواردة في سفر راعوث، وهو بالإنجليزية Orpah، لكن خطأً في الكتابة أو النطق جعل الناس ينادونها Oprah، فغلب هذا الاسم وصار علامة إعلامية معروفة عالمياً.

التكريم والجوائز

حصد برنامجها ومقدمته عدداً كبيراً من جوائز إيمي التلفزيونية خلال سنوات عرضه، ثم مُنحت جائزة سيسيل بي ديميل الفخرية في حفل غولدن غلوب عام 2018 تقديراً لمجمل مسيرتها، وألقت في الحفل كلمة لقيت صدى واسعاً في وسائل الإعلام الأمريكية.

أثرها في البرامج الحوارية

  • جعلت الحوار التلفزيوني أقرب إلى البوح الإنساني والتجارب الشخصية.
  • فتحت المجال لمناقشة قضايا اجتماعية حساسة على الهواء أمام جمهور واسع.
  • قدمت وجوهاً أصبحت لاحقاً نجوماً لبرامج مستقلة.
  • أثبتت قدرة المذيع على التحول إلى مؤسسة إعلامية واقتصادية متكاملة.

أسئلة شائعة

هل اعتزلت وينفري الإعلام نهائياً؟

لا، فقد أنهت برنامجها اليومي، لكنها واصلت الظهور والإنتاج عبر قناتها ومشروعات إعلامية أخرى.

ما اسم شركة الإنتاج التي أسستها؟

تحمل شركتها اسم هاربو، وهو اسمها الأول مكتوباً بالمقلوب، وقد تولت الشركة إنتاج البرنامج وأعمال تلفزيونية وسينمائية أخرى، ومنحتها ملكية واسعة لمحتواها الإعلامي، وهو أمر لم يكن مألوفاً لمقدمي البرامج في ذلك الوقت.

كم موسماً استمر البرنامج؟

استمر خمسة وعشرين موسماً على المستوى الوطني الأمريكي، ليصبح من أطول البرامج الحوارية النهارية عمراً.

خلاصة

انتهى البرنامج الأشهر في تاريخ الحوارات النهارية في مايو 2011 بعد ربع قرن، لكن صاحبته واصلت حضورها في الإعلام والسينما والنشر والعمل الخيري. وتبقى قصتها نموذجاً لمسيرة صعدت من ظروف صعبة إلى تأثير عالمي واسع.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !