ناشيونال جيوجرافيك تنتج فيلماً وثائقياً عن السفينة الإيطالية المنكوبة

تحولت حادثة غرق السفينة السياحية الإيطالية كوستا كونكورديا مطلع عام 2012 إلى واحدة من أكثر الكوارث البحرية متابعة في العصر الحديث، وسرعان ما اتجهت إليها أنظار صناع الأفلام الوثائقية. وقد أعلنت قناة ناشيونال جيوجرافيك تنتج فيلماً وثائقياً عن السفينة الإيطالية المنكوبة يستعيد ما جرى من خلال شهادات الركاب والطاقم والمنقذين.

نعرض في هذا المقال نص الخبر كما نُشر حينها، ثم نقدم خلفية عن السفينة وظروف الحادثة، ومقارنتها بكارثة تيتانيك، ونتحدث عن قناة ناشيونال جيوجرافيك ودور الأفلام الوثائقية في توثيق الكوارث، إضافة إلى أهم قواعد السلامة البحرية التي ينبغي لكل مسافر معرفتها.

تفاصيل الفيلم والحادثة

السفينة الإيطالية المنكوبة كوستا كونكورديا


لوس أنجلوس : رويترز ... تشق قصة غرق السفينة الايطالية كوستا كونكورديا طريقها الى التلفزيون الاسبوع المقبل في أول فيلم وثائقي أمريكي عن كارثة تيتانيك العصر الحديث. وقالت قناة ناشيونال جيوجرافيك التلفزيونية يوم الاربعاء ان فيلمها الخاص الذي تبلغ مدته ساعة (كارثة سفينة ايطالية قصص لم تحك) ينسج حكايات من الركاب والطاقم ورجال الانقاذ فضلا عن فيديو منزلي وصور مجمعة بالكمبيوتر للسفينة عندما اصطدمت بصخرة وجنحت قبالة السواحل الايطالية يوم 13 من يناير كانون الثاني.

وقتل في الحادث 17 شخصا على الاقل ولا يزال 15 شخصا في عداد المفقودين. وكانت السفينة تحمل 4200 من الركاب وافراد الطاقم عندما انقلبت بعد الابحار بالقرب من جزيرة جيجليو قبالة ساحل توسكان. وقالت ناشيونال جيوجرافيك ان الفيلم الوثائقي سيتناول امكانية منع وقوع الحادث ولماذا لم يتم تحذير الركاب مبكرا وأوجه التشابه مع حادث غرق السفينة تيتانيك في مياه المحيط الاطلسي الباردة قبل 100 عام. ولا تزال السفينة كوستا كونكورديا نصف غارقة على مقربة من شاطئ جيجليو في انتظار صدور قرار من قبل أصحابها عن كيفية وموعد نقلها. ويخضع قبطان السفينة فرانشيسكو شيتينو للاقامة الجبرية ويواجه اتهامات القتل غير العمد والتخلي عن السفينة.

السفينة كوستا كونكورديا

كانت كوستا كونكورديا سفينة سياحية ضخمة تابعة لشركة كوستا كروتشيري الإيطالية، صُممت لتكون فندقاً عائماً يضم مطاعم ومسابح وصالات ترفيه ومسارح وآلاف الكبائن. وكانت تجوب البحر الأبيض المتوسط في رحلات سياحية تتوقف في عدد من الموانئ الأوروبية، وتستقطب سياحاً من جنسيات متعددة.

وفي مساء الثالث عشر من يناير 2012، وأثناء إبحارها قرب جزيرة جيجليو قبالة سواحل إقليم توسكانا، اقتربت السفينة من الساحل أكثر من اللازم واصطدمت بصخور تحت الماء، فأُصيب جسمها بشق كبير تدفقت منه المياه، ثم مالت وجنحت قرب الشاطئ. وجرت عملية إخلاء صعبة وسط الظلام والفوضى، وأسفرت الحادثة عن سقوط عدد من الضحايا.

ما الذي حدث بعد ذلك؟

بقيت السفينة جانحة قرب الجزيرة فترة طويلة، ثم نُفذت عملية هندسية معقدة لإعادتها إلى وضع مستقيم، وجرى تعويمها وقطرها لاحقاً إلى ميناء جنوى لتفكيكها. أما القبطان فقد خضع للمحاكمة وصدر بحقه حكم بالإدانة، في قضية تابعها الرأي العام الإيطالي والدولي باهتمام كبير.

لماذا لُقبت بتيتانيك العصر الحديث؟

شبّه الإعلام هذه الحادثة بغرق تيتانيك لأسباب عدة، منها ضخامة السفينتين وفخامتهما، وكون كل منهما رمزاً للرفاهية في عصرها، ووقوع الحادثتين في ظروف أثارت تساؤلات حول القرارات البشرية وإجراءات الإخلاء. وتزامنت الحادثة مع اقتراب الذكرى المئوية لغرق تيتانيك، مما زاد من حدة المقارنة.

كارثة تيتانيك: المقارنة التاريخية

غرقت السفينة البريطانية تيتانيك في رحلتها الأولى في أبريل 1912 بعد اصطدامها بجبل جليدي في شمال المحيط الأطلسي، وكانت توصف بأنها غير قابلة للغرق. وأدى نقص قوارب النجاة وبرودة المياه إلى خسائر بشرية فادحة، فأصبحت الحادثة من أشهر الكوارث البحرية في التاريخ.

أوجه التشابه والاختلاف

  • السبب المباشر: اصطدمت تيتانيك بجبل جليدي، بينما اصطدمت كوستا كونكورديا بصخور قرب الساحل.
  • مكان الحادثة: غرقت الأولى في عرض المحيط بعيداً عن اليابسة، وجنحت الثانية قرب جزيرة مأهولة.
  • وسائل النجاة: كانت قوارب تيتانيك أقل من عدد ركابها، أما السفن الحديثة فمجهزة بقوارب تكفي الجميع، لكن ميلان السفينة أعاق إنزال بعضها.
  • الاتصالات والإنقاذ: تطورت وسائل الاتصال كثيراً، مما سهل وصول فرق الإنقاذ في الحادثة الحديثة.
  • العامل البشري: أثارت الحادثتان تساؤلات حول قرارات القيادة على متن السفينة.

إرث تيتانيك في قوانين السلامة

دفعت كارثة تيتانيك المجتمع الدولي إلى وضع اتفاقية دولية لسلامة الأرواح في البحار، المعروفة اختصاراً باسم سولاس، والتي فرضت متطلبات تتعلق بعدد قوارب النجاة والاتصالات اللاسلكية وغيرها، وخضعت لتحديثات متتالية على مدى العقود اللاحقة.

ناشيونال جيوجرافيك والأفلام الوثائقية

ترتبط قناة ناشيونال جيوجرافيك باسم الجمعية الجغرافية الوطنية الأمريكية، وهي مؤسسة عريقة تأسست في أواخر القرن التاسع عشر، واشتهرت بمجلتها ذات الإطار الأصفر وصورها الفوتوغرافية المميزة. ومع تطور الإعلام المرئي، أصبحت القناة التلفزيونية التي تحمل الاسم ذاته من أبرز منتجي الأفلام الوثائقية في مجالات الطبيعة والعلوم والتاريخ والاستكشاف والكوارث.

كيف تُصنع الأفلام الوثائقية عن الكوارث؟

  1. جمع الشهادات: إجراء مقابلات مع الناجين وأفراد الطاقم وفرق الإنقاذ والخبراء.
  2. المواد الأرشيفية: استخدام اللقطات التي صورها الركاب بهواتفهم وكاميراتهم، والتسجيلات الرسمية المتاحة.
  3. إعادة البناء الرقمي: توظيف الرسوم الحاسوبية لإعادة تمثيل مسار السفينة ولحظة الاصطدام.
  4. التحليل الفني: الاستعانة بخبراء في الملاحة والهندسة البحرية لشرح الأسباب المحتملة.
  5. البناء الدرامي: صياغة القصة بطريقة تحافظ على التشويق دون الإخلال بالدقة.

أخلاقيات التوثيق

يواجه صناع الأفلام الوثائقية عن الكوارث تحديات أخلاقية، أبرزها احترام مشاعر أسر الضحايا، وتجنب استغلال المآسي لأغراض تجارية، وعدم استباق نتائج التحقيقات الرسمية أو توجيه الاتهامات دون أدلة. ولهذا تحرص المؤسسات الإعلامية الجادة على التوازن بين حق الجمهور في المعرفة وحقوق المتضررين.

قواعد السلامة على متن السفن السياحية

رغم أن الرحلات البحرية تُعد من وسائل السفر الآمنة نسبياً، فإن معرفة إجراءات السلامة قد تنقذ الأرواح في الحالات الطارئة. ومن أهم ما ينبغي للمسافر مراعاته:

  • حضور تدريب السلامة الذي يُجرى عادة في بداية الرحلة، وعدم التهاون فيه.
  • معرفة موقع نقطة التجمع المخصصة لكابينتك، وأقرب طريق إليها.
  • التعرف على مكان سترات النجاة وطريقة ارتدائها.
  • قراءة الإرشادات المعلقة في الكبائن والممرات.
  • الاستماع إلى تعليمات الطاقم واتباعها بهدوء عند الطوارئ.
  • الإبقاء على الأدوية الضرورية والوثائق المهمة في مكان يسهل الوصول إليه.

دروس الحادثة لصناعة الرحلات البحرية

أثارت الحادثة نقاشاً واسعاً في قطاع السياحة البحرية حول إجراءات السلامة، ومنها توقيت تدريبات الإخلاء، والتزام السفن بمسارات الملاحة المعتمدة، وتدريب الطواقم على إدارة الأزمات، وتوضيح التسلسل القيادي في حالات الطوارئ. وقد اتجهت شركات وجهات تنظيمية عديدة إلى مراجعة إجراءاتها في ضوء ما كشفته الحادثة.

كيف تُجرى التحقيقات في الحوادث البحرية؟

بعد أي حادث بحري كبير، تبدأ سلطات الدولة المعنية تحقيقاً فنياً وقضائياً لتحديد الأسباب والمسؤوليات. ويعتمد المحققون على مصادر متعددة، أهمها مسجل بيانات الرحلة، الذي يشبه الصندوق الأسود في الطائرات، ويحفظ معلومات عن المسار والسرعة والاتصالات والأصوات في غرفة القيادة. كما يستمعون إلى شهادات أفراد الطاقم والركاب، ويفحصون الهيكل والأنظمة، ويراجعون الخرائط الملاحية والإجراءات المتبعة.

ويُفرق عادة بين التحقيق الفني الذي يهدف إلى استخلاص الدروس ومنع التكرار، والتحقيق الجنائي الذي يبحث في المسؤولية القانونية للأفراد والجهات. وقد يستغرق كل منهما وقتاً طويلاً، خاصة في الحوادث المعقدة التي تتداخل فيها عوامل بشرية وتقنية وتنظيمية.

العامل البشري في الكوارث البحرية

تشير دراسات السلامة البحرية عموماً إلى أن الأخطاء البشرية تُعد من أبرز العوامل المساهمة في الحوادث، سواء في اتخاذ القرارات الملاحية، أو في التواصل بين أفراد الطاقم، أو في الاستجابة للطوارئ. ولهذا تركز برامج التدريب الحديثة على مهارات القيادة والعمل الجماعي وإدارة الموارد في غرفة القيادة، إلى جانب المهارات الفنية.

السياحة البحرية بين الجاذبية والمخاطر

شهدت صناعة الرحلات البحرية نمواً كبيراً خلال العقود الأخيرة، وأصبحت السفن السياحية أكبر حجماً وأكثر تجهيزاً، تحمل آلاف الركاب وتقدم خدمات متكاملة. ويجذب هذا النوع من السياحة الناس لأنه يتيح زيارة عدة مدن في رحلة واحدة دون عناء التنقل وحمل الأمتعة.

غير أن ضخامة هذه السفن تطرح تحديات خاصة في حالات الطوارئ، إذ يتطلب إخلاء آلاف الأشخاص تنظيماً دقيقاً ووقتاً كافياً وطاقماً مدرباً جيداً. كما تثير أسئلة بيئية حول أثرها في الموانئ والمدن الساحلية الصغيرة والبيئة البحرية.

ولذلك يُنصح المسافر قبل الحجز بالاطلاع على سجل الشركة المشغلة في مجال السلامة، وقراءة شروط الرحلة وتعليماتها، والتأكد من وجود تأمين سفر مناسب يغطي الحالات الطارئة والإلغاء والعلاج، فهذه الخطوات البسيطة تمنحه قدراً أكبر من الطمأنينة طوال الرحلة.

أسئلة شائعة

أين غرقت كوستا كونكورديا؟

جنحت السفينة قرب جزيرة جيجليو قبالة سواحل إقليم توسكانا الإيطالي في البحر التيراني، وهو جزء من البحر الأبيض المتوسط.

لماذا قورنت الحادثة بتيتانيك؟

بسبب ضخامة السفينة وفخامتها، والتساؤلات حول القرارات البشرية والإخلاء، وتزامن الحادثة مع اقتراب الذكرى المئوية لغرق تيتانيك.

ما أهمية الأفلام الوثائقية عن الكوارث؟

تساعد على توثيق الأحداث وحفظ شهادات الناجين، وتسهم في نشر الوعي بقواعد السلامة واستخلاص الدروس لتجنب تكرار الأخطاء.

خلاصة

شكلت كارثة كوستا كونكورديا تذكيراً مؤلماً بأن التقنية الحديثة لا تلغي أهمية القرار البشري السليم والالتزام بقواعد السلامة. وجاء اهتمام ناشيونال جيوجرافيك بإنتاج فيلم وثائقي عنها في إطار دور الإعلام في توثيق الأحداث الكبرى وتحليلها، بما يتيح للجمهور فهم ما جرى، ويسهم في استخلاص الدروس التي تجعل البحار أكثر أماناً للمسافرين.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !