هل سمعت عن دولفين إيراوادي من قبل؟؟؟؟

حين نتخيل الدلفين، تحضر في أذهاننا صورة الكائن الرمادي ذي المنقار الطويل الذي يقفز فوق الأمواج. لكن دولفين إيراوادي يكسر هذه الصورة برأسه المستدير ووجهه الذي يبدو كأنه مبتسم بلا منقار. في هذا المقال نتعرف إلى تصنيف هذا الحيوان وقرابته، وأماكن انتشاره في الأنهار والسواحل الآسيوية، وسلوكه الاجتماعي وعلاقته الفريدة بالصيادين، والمخاطر التي تهدد بقاءه، وجهود حمايته، إلى جانب معلومات طريفة عنه.

تعرف على دولفين إيراوادي


هل سمعت عن دولفين إيراوادي من قبل؟ : تعرف على الدولفين الذي لا يشبه أي دولفين آخر!
دولفين إيراوادي الذي لا يشبه أي دولفين آخر

قد يصعب تصديق أن هذا الكائن الغريب دولفين (مقارنة بالشكل الذي نألفه للدلافين) لكنه في الحقيقة أحد أنواع الدلافين التي تعرف باسم دولفين إيراوادي، وهو نوع مدهش يعيش في تجمعات منعزلة جنوب شرق آسيا.

اليوم سنلقي نظرة خاطفة على هذا النوع لنتعرف على دولفين لا يشبه أي دولفين آخر:
رأس دولفين إيراوادي المستدير بلا منقار بارز

يصل طول دولفين إيراوادي إلى 2.3 متر ووزنه إلى 130 كيلوجرام، بينما يكون طوله عند الولادة 1 متر ووزنه 10 كيلوجرامات فقط، ويبلغ متوسط عمره 30 عاماً ، 
وعلى الرغم من أنه أخذ اسمه من نهر إيراوادي الذي يمتد من شمال لجنوب ماينمار (بورما) إلا أنه في الحقيقة دولفين محيطات، فيعيش في المياه المالحة بالقرب من السواحل ومصبات الأنهار.
دولفين إيراوادي في موطنه المائي


يشبه دولفين إيراوادي للوهلة الأولى الحوت الأبيض فيتميز برأس كبيرة مستديرة وفمه ليس بارزاً كالمنقار كأغلب أنواع الدلافين، أما الزعنفة الظهرية فتوجد في الثلث الأخير من ظهره وهي صغيرة الحجم وقصيرة:
دولفين إيراوادي أحد أنواع الدلافين المدهشة
يملك دولفين إيراوادي زعانف طويلة وعريضة، ويتميز بألوان فاتحة عادةً وإن كان يغلب عليه اللون الأبيض في الجزء السفلي.

أما عن الغذاء فعادةً ما يأكل دولفين إيراوادي الأسماك الصغيرة وبيض الأسماك وبعض أنواع القشريات، وتبلغ سرعته حوالي 20-25 كيلومتر في الساعة (بطيء نسبياً).
دولفين إيراوادي في عرض أمام الزوار
يستخدم دولفين إيراوادي (كأغلب أنواع الدلافين) نظام اتصال فائق التطور فيتخاطب مع باقي أفراد مجموعته بترددات صوتية تبلغ 60 كيلوهرتز، ويعيش عادةً في مجموعات صغيرة بها أقل من 6 دلافين، وإن كانت قد شوهدت عدة مجموعات كبيرة منه معاً.
مجموعة من دلافين إيراوادي في الماء
الغريب أن هذه الدلافين من الذكاء لدرجة أنها تعقد صفقات مع الصيادين المحليين في تلك المناطق، فعند إشارتهم تقوم هذه الدلافين بدفع الأسماك لشباك الصيادين، وتحصل في المقابل على بعض منها!!
لم يجري إحصاء دقيق لأعداد دولفين إيراوادي حتى الآن في الطبيعة، لكن ما تم تأكيد رصده حتى الآن هو 7,000 دولفين منها 5,800 قبالة سواحل بنجلاديش. وهذه خريطة بالأماكن التي يتواجد فيها:
خريطة انتشار دولفين إيراوادي حسب الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة
تخضع هذه الدلافين للحماية الدولية ويقوم المجتمع الدولي ومنظمات حماية البيئة بالضغط على حكومات دول شرق آسيا لوضع تشريعات تجرم المتاجرة في هذه الدلافين، لكن مع ذلك لوحظ انخفاض أعداد هذه الدلافين عبر السنوات الماضية.
وهذه بعض الصور الإضافية له:

بنغلاديش تعلن محمية لدولفين إيراوادي

دولفين إيراوادي يطفو على سطح الماء

 دولفين إيراوادي في القسم الأوسط من موطنه النهري

التصنيف والقرابة

ينتمي هذا الحيوان إلى الدلافين المحيطية، ويحمل الاسم العلمي أوركايلا بريفيروستريس، ويعني الشق الثاني من الاسم قصير المنقار. وكان يُعتقد لفترة أن الدلافين المشابهة له في شمال أستراليا تنتمي إلى النوع نفسه، لكن دراسات أجريت في مطلع القرن الحادي والعشرين أظهرت أن دلافين أستراليا تمثل نوعاً مستقلاً عُرف باسم الدلفين الأسترالي أفطس الأنف، وهو أقرب أقربائه. وقد قارن بعض الباحثين شكله العام بحوت البيلوغا الأبيض في القطب الشمالي، بسبب الرأس المستدير والجبهة البارزة، لكن هذا التشابه شكلي، وكل منهما ينتمي إلى فصيلة مختلفة.

أماكن الانتشار

يعيش هذا الدلفين في المياه الساحلية الدافئة لجنوب وجنوب شرق آسيا، في مناطق مصبات الأنهار وأشجار المانغروف والخلجان الضحلة، وتمتد مناطق انتشاره من خليج البنغال إلى سواحل إندونيسيا والفلبين. ومن سماته اللافتة أن بعض جماعاته تعيش في الأنهار العذبة بعيداً عن البحر، وأشهرها جماعات نهر إيراوادي في ميانمار الذي اشتق منه اسمه، ونهر ميكونغ الذي يمر بكمبوديا ولاوس، ونهر ماهاكام في جزيرة بورنيو الإندونيسية. كما توجد جماعة معروفة في بحيرة شيليكا الساحلية في شرق الهند.

جماعات صغيرة متفرقة

تتوزع جماعات هذا الدلفين في مواقع متباعدة، وكثير منها صغير العدد ومعزول عن غيره، وهو ما يجعله أكثر عرضة للخطر، لأن فقدان عدد قليل من الأفراد قد يهدد بقاء جماعة نهرية بأكملها.

السلوك والحياة الاجتماعية

يعيش هذا الدلفين عادة في مجموعات صغيرة، ويُعرف بأنه أقل ميلاً إلى القفز البهلواني فوق الماء مقارنة بدلافين أخرى، وقد يظهر على السطح بهدوء للتنفس ثم يغوص. ومن سلوكياته المميزة أنه قد ينفث الماء من فمه في دفقات، ويُعتقد أنه يستخدم ذلك أحياناً في محاصرة الأسماك. ويتغذى على الأسماك والقشريات ورأسيات الأرجل التي يجدها في المياه الضحلة والعكرة، ويعتمد على تحديد الموقع بالصدى للعثور على فرائسه في المياه قليلة الرؤية.

شراكة مع الصيادين

من أشهر ما يُروى عن هذا الدلفين علاقته التعاونية مع الصيادين التقليديين في نهر إيراوادي، إذ يستدعي الصيادون الدلافين بأصوات وإشارات معينة، فتسوق الدلافين أسراب الأسماك نحو قواربهم، ثم يلقي الصيادون شباكهم، وتستفيد الدلافين بدورها من الأسماك المرتبكة حول الشباك. وقد وثق الباحثون هذه الممارسة المتوارثة بوصفها مثالاً نادراً على التعاون بين الإنسان والحيوان البري في الصيد، وإن كانت مهددة بالتراجع بسبب تغير أساليب الصيد وتناقص أعداد الدلافين.

المخاطر التي تهدد بقاءه

يصنف الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة هذا النوع ضمن الأنواع المهددة بالانقراض، وتُعد بعض جماعاته النهرية في وضع حرج. ومن أبرز التهديدات:

  • شباك الصيد الخيشومية: التي تعلق فيها الدلافين عرضاً فتغرق، وهي من أخطر أسباب الوفاة.
  • السدود ومشروعات الأنهار: التي تغير تدفق المياه وتقطع مواطن الدلافين وتؤثر في الأسماك التي تتغذى عليها.
  • التلوث: بالمخلفات الزراعية والصناعية وبعض أنشطة التعدين قرب الأنهار.
  • الصيد بالطرق المدمرة: كاستخدام المتفجرات أو الصعق الكهربائي في بعض المناطق.
  • حركة القوارب: التي قد تسبب إصابات أو إزعاجاً يؤثر في سلوك الدلافين.
  • تدمير الموائل الساحلية: كإزالة غابات المانغروف.

جهود الحماية

تبذل حكومات ومنظمات بيئية جهوداً لحماية هذا الدلفين، من بينها إنشاء مناطق محمية في أجزاء من الأنهار يُمنع فيها استخدام الشباك الخطرة، وتشجيع الصيادين على أساليب صيد أكثر أماناً، وتنظيم السياحة البيئية لمشاهدة الدلافين بطريقة لا تزعجها، بحيث تصبح مصدر دخل للمجتمعات المحلية يحفزها على حمايتها. كما يجري الباحثون عمليات إحصاء ومتابعة منتظمة لتقدير أعداد الجماعات ورصد تغيراتها.

دور المجتمعات المحلية

يؤكد المختصون أن نجاح الحماية يعتمد إلى حد كبير على مشاركة السكان المحليين، الذين يعيشون مع الدلافين ويعرفون سلوكها، ولذلك تركز البرامج الناجحة على التوعية وإشراك الصيادين في الرقابة، وتوفير بدائل اقتصادية لمن تتأثر أرزاقهم بقيود الصيد.

معلومات طريفة

  • يستطيع هذا الدلفين تحريك رقبته بمرونة أكبر من كثير من الدلافين، بفضل فقرات عنقية غير ملتحمة.
  • يتغير لونه من الرمادي الداكن في الأعلى إلى الفاتح في الأسفل، ويبدو أحياناً رمادياً مزرقاً.
  • يحظى بمكانة خاصة في بعض الثقافات المحلية في ميانمار وكمبوديا، وتنسج حوله حكايات شعبية.

الدلافين التي تعيش في الأنهار حول العالم

لا يُعد هذا الدلفين الكائن الوحيد من فصيلة الدلافين الذي يسكن المياه العذبة، فهناك مجموعة من الأنواع تُعرف بالدلافين النهرية، تعيش في أنهار كبرى في آسيا وأمريكا الجنوبية. ومن أشهرها دلفين الأمازون الذي يتميز بلونه الوردي لدى البالغين، ويعيش في أحواض الأمازون وأورينوكو، ودلفين نهر الغانج في الهند وبنغلاديش ونيبال، ودلفين نهر السند في باكستان، وهما نوعان يعيشان في مياه عكرة ويعتمدان اعتماداً كبيراً على تحديد الموقع بالصدى. أما دلفين نهر اليانغتسي في الصين، المعروف باسم البايجي، فقد أعلن العلماء بعد مسح واسع في مطلع القرن الحادي والعشرين أنه في حكم المنقرض وظيفياً، بعد أن عجزوا عن العثور على أي فرد منه.

وتواجه الدلافين النهرية عموماً مخاطر متشابهة، أبرزها السدود والتلوث والصيد العرضي وحركة السفن، ولهذا يستخدمها العلماء مؤشراً على صحة الأنهار، فوجودها بأعداد مستقرة يدل على نظام نهري سليم نسبياً، وتراجعها إنذار بخلل بيئي يمس الإنسان أيضاً.

درس من البايجي

يرى كثير من علماء الحفاظ على البيئة أن قصة دلفين اليانغتسي تحمل درساً بالغ الأهمية لجهود حماية دلفين إيراوادي، فالتأخر في اتخاذ الإجراءات قد يجعل إنقاذ النوع مستحيلاً، بينما يمكن للتدخل المبكر أن يحفظ الجماعات الصغيرة قبل فوات الأوان.

ولهذا تتزايد الدعوات إلى تعاون إقليمي بين دول جنوب شرق آسيا لحماية الأنهار المشتركة التي تعيش فيها هذه الدلافين، لأن مصيرها مرتبط بمصير النهر كله من منبعه إلى مصبه.

أسئلة شائعة

هل دولفين إيراوادي نهري أم بحري؟

هو دلفين ساحلي في الأساس، يعيش في المياه المالحة قرب السواحل ومصبات الأنهار، لكن بعض جماعاته تعيش في أنهار عذبة مثل إيراوادي وميكونغ وماهاكام.

لماذا يبدو مختلفاً عن الدلافين المعروفة؟

لأنه يفتقر إلى المنقار البارز، ويتميز برأس مستدير وجبهة عالية وزعنفة ظهرية صغيرة.

هل هو مهدد بالانقراض؟

نعم، يصنفه الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة ضمن الأنواع المهددة، وبعض جماعاته النهرية في وضع حرج.

خلاصة

دلفين إيراوادي كائن فريد بملامحه المستديرة وسلوكه الهادئ، يعيش في سواحل جنوب شرق آسيا وبعض أنهارها الكبرى، ويُعرف بعلاقته التعاونية النادرة مع الصيادين. لكنه يواجه مخاطر جدية من شباك الصيد والسدود والتلوث، مما يجعل حمايته مسؤولية مشتركة بين الحكومات والعلماء والمجتمعات المحلية، حفاظاً على أحد أجمل كائنات الأنهار والسواحل الآسيوية.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !