مقاعد غريبة في بلجيكا | فنون وتصاميم مبتكرة في الشوارع

على طول الكورنيش الساحلي في بلجيكا تنتشر مجموعة من المقاعد العامة التي لا تشبه أي مقعد رأيته من قبل. هذه المقاعد ليست مجرد أماكن للجلوس والاستراحة، بل هي أعمال فنية تفاعلية صُمّمت لتُثير الفضول وتُشجّع المارّة على التفاعل معها بطرق غير متوقعة. بعضها يُشبه سقف منزل مقلوب، وبعضها الآخر يتلوّى كأمواج البحر القريب، وثالث يجعلك تتساءل هل هذا مقعد حقاً أم نُصب تذكاري. تعالوا نتجوّل بين هذه المقاعد الغريبة واحدة تلو الأخرى.

مقاعد بظهرات غير تقليدية

المقاعد الثلاثة الأولى تتحدّى الفكرة التقليدية عن شكل ظهر المقعد. الأول يتخذ شكل سقف منزل مثلّث بارتفاع ملحوظ، مما يسمح لمن يجلس بالاستناد إلى القمة كأنه يستلقي على سطح منزل صغير. الثاني يُفاجئك بظهر مقسوم إلى نصفين يترك فراغاً واسعاً في المنتصف، فلا يتبقّى إلا مكانان ضيّقان للجلوس على الأطراف. أما الثالث فيتلوّى بخط متعرّج صاعد وهابط كأمواج متتابعة، فيُتيح لمن يجلس اختيار مستوى الارتفاع الذي يُناسبه.
مقعد أبيض خشبي بظهر على شكل سقف منزل مثلث على كورنيش بلجيكي
مقعد أبيض بظهر مقسوم إلى نصفين مع فراغ في المنتصف
مقعد أبيض بظهر متعرج كأمواج مع شخص مستلقٍ على القمة

مقاعد الدرج والمتاهة

المقعد الرابع يحوّل الظهر إلى درج متدرّج متعدد المستويات كأنه سُلّم مصغّر أو متاهة هندسية، مما يسمح بعدة أشخاص بالجلوس على ارتفاعات مختلفة في آن واحد. الصورة الخامسة تُقدّم مقارنة بليغة بين مقعد فني أبيض بتصميم هندسي مُدرّج وبين مقعد خشبي تقليدي داكن يجلس عليه زوجان مسنّان، كأن المشهد يقول: الفن والتقليد يعيشان جنباً إلى جنب على نفس الرصيف.
مقعد أبيض بظهر على شكل درج متعدد المستويات كالمتاهة
مقعد فني أبيض بتصميم هندسي بجانب مقعد خشبي تقليدي يجلس عليه زوجان مسنان

مقاعد التفاعل البشري

المقاعد الثلاثة التالية تُظهر كيف يتفاعل الناس مع هذه التصاميم غير المعتادة. المقعد السادس يتخذ شكل حرف V مُزدوج يجلس فيه رجل وفتاة صغيرة كلٌّ في ثنيته الخاصة، مما يخلق مساحة فردية داخل مقعد مشترك. السابع يقوس ظهره في شكل قوس يسمح لمن يستلقي فوقه أن يتدلّى كأنه على أرجوحة ثابتة. أما الثامن فيتلوّى بزوايا حادة تُشكّل مقاعد مثلّثية متقابلة، يجلس فيها طفلان ظهراً لظهر كلٌّ في زاويته الخاصة.
مقعد أبيض بشكل حرف V مزدوج يجلس فيه رجل وفتاة كل في قسم خاص
مقعد أبيض بظهر مقوّس بشكل قوس يستلقي عليه شخص متدلّ
مقعد أبيض بزوايا حادة يجلس فيه طفلان ظهراً لظهر في مقاعد مثلثية

المقعد اللولبي والمقعد الأصفر

المقعد التاسع يُضيف عنصراً نحتيّاً مدهشاً: لوحار حلزوني دائري بارز يرتفع من ظهر المقعد كأنه حلزون فني عملاق. في الخلفية يظهر نسخة أصغر من مقعد الدرج الذي رأيناه سابقاً. أما المقعد العاشر فيختلف عن جميع ما سبقه بلونه الأصفر الزاهي وموقعه في حديقة مشجّرة. يتكوّن من قوسين متداخلين منحنيين كأنهما عقدان متشابكان، مما يُحوّله إلى نُصب لوني في الطبيعة الخضراء بقدر ما هو مكان للجلوس.
مقعد أبيض بلوخ حلزوني دائري بارز على الظهر مع مقعد درج في الخلفية
مقعد أصفر زاهي من قوسين متداخلين في حديقة مشجرة

مقاعد تُستخدم للّعب لا للجلوس

المقعد الحادي عشر يُحوّل مفهوم الجلوس بالكامل: هيكل مستطيل مرتفع يشبه إطار نافذة أو باب مفتوح، يجلس طفل على عتبته العلوية بينما يتدلّى منه آخر كأنه في ملعب تسلّق. المقعد الذي يليه يعود إلى البساطة بتصميمه الأبيض النظيف الذي يُقابل جداراً من الطوب الأحمر، يجلس عليه شخصان بينما يمرّ راكب دراجة خلفهما.
مقعد أبيض بهيكل مستطيل مرتفع كإطار نافذة يتسلّق عليه طفلان
مقعد أبيض بسيط أمام جدار طوب أحمر يجلس عليه شخصان ويمر وراءهما راكب دراجة

الأمواج المعدنية وقوس النفق

المقعد الرابع عشر ينتقل من الخشب إلى المعدن الأبيض على هيئة أمواج متصلة متعرّجة تُشبه مسار قطار الملاهي أو نهراً متمايلاً. الإضاءة المدمجة تُضيء الحواف في الليل مما يُحوّله إلى منحوتة ضوئية على الكورنيش. أما الخامس عشر فهو مقعد خشبي مقوّس بشكل نفق أو قوس، موضوع تحت ممر حجري، يتسلّقه أطفال ثلاثة كأنه ملعب وليس مقعداً. آثار الكتابة الجدارية على سطحه تُضيف طبقة من العفوية الحضرية.
مقاعد معدنية بيضاء متصلة بشكل أمواج متعرجة بإضاءة ليلية مدمجة
مقعد خشبي أبيض مقوس كنفق تحت ممر حجري يتسلقه ثلاثة أطفال

مقاعد مشوّهة ومجوّفة

المقعد السادس عشر يبدو كأنه مقعد عادي أصابه عطل في الواقع الافتراضي: شريط مائل ملتوٍ يخترق الهيكل القطري مما يُشوّه الشكل المتوقع ويُحوّله إلى منحوتة تجريدية. السابع عشر يتكرّر بإيقاع مسنّن منشاري حيث القوائم وسطح الجلوس يتمايلان بنمط متعرّج صناعي صارم. أما الثامن عشر فيُتوّج بمجموعتين من الأقواس الدائرية المتمحورة التي ترتفع من سطح الجلوس كأنها بوابات أو آذان فنية عملاقة، واقفاً في حديقة خضراء يُطلّ على مبنى في الخلفية.
مقعد أبيض معدني بشريط مائل ملتوٍ يخترق الهيكل كمنحوتة تجريدية
مقعد أبيض معدني بإيقاع مسنّن منشاري متعرج في القوائم والسطح
مقعد أبيض معدني بأقواس دائرية متمحورة كبوابات فنية في حديقة خضراء

الفن العام عندما يصبح جزءاً من الحياة اليومية

ما يميّز هذه المقاعد عن غيرها من المنحوتات العامة أنها ليست معروضة خلف حواجز أو في متاحف، بل يقف عليها المارّون ويجلسون ويتسلّقون أطفالهم ويمرّ خلفها راكبو الدراجات. هذا هو جوهر الفن العام الناجح: أن يندمج مع النسيج الحضري اليومي دون أن يفقد قدرته على إثارة الدهشة. المشروع البلجيكي يُثبت أن أبسط الأشياء في المدينة، كالمقعد الذي تنتظره الحافلة أمامه، يمكن أن يكون لوحة فنية تفاعلية إذا أُضيف إليها شيء من الخيال.
الملاحظة الأخرى الجديرة بالذكر هي التنوع الكبير في ردود الفعل: بينما يختار الكبار المقاعد التقليدية للراحة، يتحوّل المقعد الفني بالنسبة للأطفال إلى ملعب تسلّق وأرجوحة ومكان للاستكشاف. هذا الاختلاف في طريقة الاستخدام ذاته هو جزء من الرسالة الفنية: المقعد الواحد يُراه كل شخص بطريقة مختلفة، تماماً كما يُرى الفن الجيد.
التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !