يحظى وزن المرأة قبل الحمل وخلاله باهتمام متزايد من الأطباء، لأنه يرتبط بصحة الأم وسلامة الجنين على حد سواء. وبينما يعرف كثيرون أن البدانة المفرطة تحمل مخاطر صحية، فإن قلة من النساء يدركن أن النحافة الشديدة قد تكون مقلقة أيضا، ولهذا يتناول هذا المقال موضوع السمنة والنحافة وخطرهما على الحامل من زوايا متعددة.
ستجدين هنا ملخصا لما توصل إليه أحد الأبحاث في هذا الشأن، ثم شرحا لمؤشر كتلة الجسم، والمضاعفات المحتملة في الحالتين، ونصائح عملية للوصول إلى وزن صحي قبل الحمل وأثناءه، مع إجابات عن أسئلة شائعة.
ماذا تقول الأبحاث عن وزن الحامل؟
كيف يُقاس الوزن الصحي؟
يعتمد الأطباء عادة على مؤشر كتلة الجسم لتقدير ما إذا كان وزن الشخص مناسبا لطوله، ويُحسب بقسمة الوزن بالكيلوغرام على مربع الطول بالمتر. ويصنف هذا المؤشر الأشخاص في فئات عامة: نقص الوزن، والوزن الطبيعي، وزيادة الوزن، والسمنة بدرجاتها. ويُفضل حساب المؤشر قبل الحمل أو في بدايته، لأن الوزن يتغير طبيعيا مع تقدم الأشهر.
حدود هذا المقياس
رغم شيوع استخدامه، فإن مؤشر كتلة الجسم لا يميز بين الدهون والعضلات، ولا يعكس توزيع الدهون في الجسم، لذلك ينظر إليه الطبيب بوصفه أداة أولية تُكمَّل بالفحص السريري وتاريخ المرأة الصحي ونتائج التحاليل.
الزيادة الموصى بها أثناء الحمل
تختلف الزيادة المناسبة في الوزن خلال الحمل من امرأة لأخرى بحسب وزنها قبله، فالمرأة النحيفة تحتاج غالبا إلى زيادة أكبر، بينما يُنصح صاحبة الوزن المرتفع بزيادة أقل. ويحدد الطبيب المتابع النطاق المناسب لكل حامل، ولا يُنصح باتباع أرقام عامة دون استشارته.
مخاطر السمنة على الحامل والجنين
تشير الأدبيات الطبية إلى أن الوزن الزائد بدرجة كبيرة قد يرتبط بعدد من المضاعفات، منها:
- سكري الحمل: وهو ارتفاع في سكر الدم يظهر أثناء الحمل، ويحتاج إلى متابعة غذائية وطبية دقيقة.
- ارتفاع ضغط الدم وتسمم الحمل: حالة قد تؤثر في وظائف أعضاء الأم وتدفق الدم إلى المشيمة.
- صعوبات الولادة: مثل زيادة احتمال اللجوء إلى العملية القيصرية أو طول مدة المخاض.
- كبر حجم الجنين: مما قد يصعب الولادة الطبيعية ويعرض المولود لبعض المشكلات بعد الولادة.
- صعوبة الفحص بالموجات فوق الصوتية: إذ قد تقل وضوح الصورة عند زيادة سماكة طبقة الدهون.
- الجلطات الوريدية: يرتفع احتمالها في الحمل عموما، وقد يزيد مع السمنة.
هل يمكن إنقاص الوزن أثناء الحمل؟
لا يُنصح عادة باتباع حمية قاسية لإنقاص الوزن خلال الحمل، لأن الجنين يحتاج إلى تغذية مستمرة ومتوازنة. والهدف الأنسب هو ضبط الزيادة ضمن الحدود التي يحددها الطبيب، من خلال تحسين نوعية الطعام لا حرمان الجسم منه، مع نشاط بدني خفيف يوافق عليه الطبيب.
مخاطر النحافة الشديدة أثناء الحمل
قد يغيب عن بعض النساء أن نقص الوزن الملحوظ يحمل هو الآخر مخاطر، إذ يُشير عدد من الأبحاث إلى ارتباطه بما يلي:
- ولادة طفل منخفض الوزن أو الولادة المبكرة قبل اكتمال أشهر الحمل.
- نقص المخزون الغذائي لدى الأم من الحديد والفيتامينات، مما قد يؤدي إلى فقر الدم والإرهاق.
- تأخر نمو الجنين داخل الرحم في بعض الحالات.
- ضعف قدرة الأم على تحمل متطلبات الحمل والرضاعة لاحقا.
أسباب النحافة التي تستحق الانتباه
قد تكون النحافة طبيعية وراثية لا تدل على مرض، لكنها أحيانا تنتج عن سوء التغذية، أو اضطرابات الغدة الدرقية، أو مشكلات في الجهاز الهضمي تعيق الامتصاص، أو اضطرابات في الأكل. ولذلك يُنصح المرأة النحيفة التي تخطط للحمل بإجراء فحص طبي لاستبعاد الأسباب المرضية ومعالجتها مبكرا.
الغثيان الشديد في بداية الحمل
تعاني بعض الحوامل من غثيان وقيء شديدين في الأشهر الأولى يؤديان إلى فقدان الوزن، وهي حالة تحتاج إلى مراجعة الطبيب سريعا، خاصة إذا عجزت المرأة عن الاحتفاظ بالسوائل، لتجنب الجفاف ونقص الأملاح.
الاستعداد للحمل بوزن صحي
يرى كثير من الأطباء أن أفضل وقت للعناية بالوزن هو ما قبل الحمل، حين يكون التحكم أسهل والخيارات أوسع. ومن الخطوات المفيدة في هذه المرحلة:
- زيارة طبية قبل الحمل: لتقييم الوزن والحالة العامة، وإجراء التحاليل اللازمة مثل فحص الدم والسكر والغدة الدرقية.
- تعديل النظام الغذائي: بالتركيز على الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة ومصادر البروتين الصحية، والحد من السكريات والدهون المصنعة.
- النشاط البدني المنتظم: مثل المشي والسباحة، بما يتناسب مع الحالة الصحية.
- المكملات الغذائية: يصف الطبيب عادة حمض الفوليك قبل الحمل وفي أشهره الأولى، ويحدد الجرعة المناسبة بحسب حالة كل امرأة.
- النوم الكافي وتقليل التوتر: لما لهما من أثر في الشهية والتوازن الهرموني.
نصائح غذائية للحامل النحيفة
- تناول وجبات صغيرة متعددة خلال اليوم بدلا من وجبتين كبيرتين.
- إضافة أطعمة غنية بالطاقة والعناصر الغذائية مثل المكسرات والتمر والأفوكادو والبقوليات.
- الاهتمام بمصادر الحديد كاللحوم الحمراء قليلة الدهن والعدس والسبانخ مع مصدر لفيتامين ج.
نصائح غذائية للحامل ذات الوزن المرتفع
- استبدال المشروبات المحلاة بالماء والحليب قليل الدسم.
- اختيار طرق طهي صحية كالشوي والسلق بدلا من القلي.
- الانتباه إلى حجم الحصص، فمقولة الأكل عن شخصين غير دقيقة طبيا.
المتابعة الطبية خلال أشهر الحمل
تُعد زيارات المتابعة المنتظمة الوسيلة الأهم لاكتشاف أي مشكلة في وقت مبكر، وخلالها يراقب الطبيب عدة مؤشرات مرتبطة بالكتلة الجسدية للأم ونمو الجنين، ومنها:
- قياس ضغط الدم في كل زيارة للكشف المبكر عن ارتفاعه.
- متابعة الزيادة في الكيلوغرامات ومقارنتها بالنطاق المتوقع.
- تحليل السكر في المرحلة التي يحددها الطبيب، وقد يُطلب مبكرا للنساء الأكثر عرضة.
- الفحص بالموجات فوق الصوتية لتقدير نمو الجنين وكمية السائل المحيط به.
- تحاليل الدم للكشف عن فقر الدم ونقص بعض العناصر.
علامات تستدعي مراجعة الطبيب فورا
ينبغي للحامل التوجه إلى الطبيب دون تأخير عند ملاحظة أعراض مثل الصداع الشديد المستمر، أو اضطراب الرؤية، أو التورم المفاجئ في الوجه واليدين، أو النزيف، أو قلة حركة الجنين بشكل لافت، أو الألم الشديد في البطن. فهذه العلامات قد تشير إلى مضاعفات تحتاج إلى تقييم عاجل، بصرف النظر عن وزن المرأة.
الدعم النفسي للحامل
قد تشعر بعض النساء بالقلق أو الحرج من الحديث عن أوزانهن، والأفضل أن تكون العلاقة مع الطبيب قائمة على الثقة والصراحة. كما أن دعم الزوج والأسرة يساعد الحامل على الالتزام بالعادات الصحية دون ضغط نفسي، ويخفف من التوتر الذي قد يدفع بعضهن إلى الإفراط في الأكل أو فقدان الشهية. ومن المفيد أن يشارك الزوج في بعض الزيارات الطبية، وأن تتبنى الأسرة كلها عادات غذائية صحية بدل أن تُترك الحامل وحدها في هذا الالتزام، فالتغيير الجماعي أسهل وأدوم من الجهد الفردي، وينعكس أثره الإيجابي على صحة جميع أفراد البيت.
الوزن بعد الولادة
لا تنتهي العناية بالوزن مع الولادة، فالعودة التدريجية إلى وزن صحي تساعد الأم على استعادة نشاطها وتهيئة جسمها لأي حمل لاحق. وتُعد الرضاعة الطبيعية عاملا مساعدا عند كثير من الأمهات، إلى جانب التغذية المتوازنة والنشاط البدني الذي يسمح به الطبيب بعد فترة النفاس. ويُنصح بتجنب الحميات القاسية خلال الرضاعة لأنها قد تؤثر في صحة الأم وإدرار الحليب.
أسئلة شائعة
هل النحافة أخطر من السمنة على الحامل؟
لكل منهما مخاطره الخاصة، وتشير بعض الدراسات إلى أن الطرفين المتطرفين قد يرتبطان بمضاعفات، والوضع الأمثل هو الاقتراب من الوزن الصحي بإشراف طبي.
كم كيلوغراما يجب أن تزيد الحامل؟
يختلف ذلك بحسب الوزن قبل الحمل وعدد الأجنة، ويحدد الطبيب المتابع الزيادة المناسبة لكل حالة.
هل يمكن ممارسة الرياضة أثناء الحمل؟
في كثير من الحالات يُنصح بالنشاط البدني المعتدل، لكن ذلك يجب أن يكون بعد استشارة الطبيب، خاصة عند وجود مضاعفات.
هل يؤثر وزن الأب في صحة الحمل؟
تبحث بعض الدراسات في أثر نمط حياة الأب على الخصوبة، ويبقى الاهتمام بالصحة العامة للزوجين معا خطوة إيجابية قبل الحمل.
خلاصة
يمثل الوزن المتوازن ركيزة مهمة لحمل آمن، فكما أن البدانة المفرطة قد تزيد بعض المخاطر، فإن النحافة الشديدة ليست بمنأى عنها. والحل يكمن في التخطيط المبكر، والتغذية السليمة، والنشاط المعتدل، والمتابعة المنتظمة مع الطبيب المختص الذي يقدّر حالة كل امرأة على حدة، ويضع لها الخطة الأنسب لسلامتها وسلامة مولودها.
.png)
