الأردن تمنح الطيار السوري المنشق اللجوء السياسي

تابعت وسائل الإعلام العربية والدولية في صيف عام 2012 خبراً لافتاً مفاده أن الأردن تمنح الطيار السوري المنشق اللجوء السياسي بعد أن هبط بطائرته الحربية في قاعدة جوية شمال المملكة. وقد جاء هذا الحدث في مرحلة مبكرة من الأزمة السورية، وأثار اهتماماً واسعاً لكونه من أوائل حالات الانشقاق بطائرة عسكرية.

في هذا المقال نعرض نص الخبر كما نُشر حينها، ثم نقدم خلفية عن مفهوم اللجوء السياسي وأحكامه العامة في القانون الدولي، وموقع الأردن في التعامل مع موجات اللجوء، والسياق الإقليمي الذي وقع فيه الحدث.

تفاصيل الخبر كما نُشر

الأردن يمنح الطيار السوري المنشق اللجوء السياسي

اضيف بـ 21-6-2012

أعلن الأردن اليوم الخميس "أنه منح اللجوء السياسي لقائد الطائرة الحربية السورية التي هبطت فى قاعدة عسكرية جوية شمال المملكة بناء على طلبه". 

وأفاد وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية سميح المعايطة أن "مجلس الوزراء قرر منح الطيار السوري العقيد الطيار حسن مرعى الحمادة اللجوء السياسي بناء على طلبه".
أكد المجلس الوطني السوري المعارض انشقاق أول طائرة حربية سورية من طراز "ميغ 21"، وهبوطها في مطار المفرق الأردني.

وصرح وزير الإعلام الأردني بأن قائد الطائرة وصل للأردن، وهبط بطائرته بعد طلب اللجوء السياسي، وفي الوقت ذاته كشف مصدر أمني أردني لرويترز قائلا: 'هبطت الطائرة في قاعدة الملك حسين الجوية الساعة 11 صباحا' أي 8:00 بتوقيت جرينتش. وتقع القاعدة على بعد 80 كيلومترا شمال شرقي العاصمة عمان.

وأعلن التلفزيون السوري الرسمي، نقلاً عن مصدر رسمي لم يكشف عنه في شريط إخباري عاجل، أن السلطات فقدت الاتصال مع طائرة حربية كانت في طلعة تدريبية.

ما هو اللجوء السياسي؟

اللجوء السياسي هو الحماية التي تمنحها دولة ما لشخص أجنبي فر من بلده خوفاً من الاضطهاد أو الملاحقة بسبب آرائه السياسية أو نشاطه أو انتمائه. ويُعد منح اللجوء حقاً سيادياً للدولة المضيفة، تقرره وفق قوانينها واعتباراتها السياسية والأمنية، وغالباً ما يصدر القرار عن السلطة التنفيذية كما حدث في هذا الخبر حين أعلن مجلس الوزراء الأردني قراره.

الفرق بين اللاجئ السياسي واللاجئ الإنساني

يُستخدم مصطلح اللاجئ عادة لوصف من يفر من الحروب والنزاعات والكوارث بحثاً عن الأمان، وهو وضع يتعلق في الغالب بجماعات كبيرة من المدنيين. أما اللجوء السياسي فيرتبط غالباً بحالات فردية لأشخاص معروفين أو مستهدفين بصفة شخصية، مثل المعارضين أو المسؤولين أو العسكريين المنشقين، وتتعامل معه الحكومات بقرارات خاصة.

مبدأ عدم الإعادة القسرية

من المبادئ الأساسية في القانون الدولي للاجئين مبدأ عدم الإعادة القسرية، ويعني عدم جواز إعادة الشخص إلى بلد يُخشى أن يتعرض فيه للاضطهاد أو الخطر على حياته. ويُعد هذا المبدأ من القواعد المستقرة في العرف الدولي، ويحظى بقبول واسع حتى لدى الدول غير المنضمة إلى الاتفاقيات الدولية الخاصة باللاجئين.

الإطار القانوني الدولي للجوء

تقوم المنظومة الدولية لحماية اللاجئين أساساً على اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بوضع اللاجئين لعام 1951 والبروتوكول الملحق بها لعام 1967، وهما يحددان تعريف اللاجئ وحقوقه والتزامات الدول تجاهه. كما نص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على حق كل فرد في أن يلتمس ملجأ في بلاد أخرى هرباً من الاضطهاد. وتتولى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مهمة متابعة أوضاع اللاجئين ودعم الدول المضيفة.

ومن الجدير بالذكر أن الأردن ليس طرفاً في اتفاقية 1951، لكنه يتعامل مع ملف اللجوء من خلال تشريعاته الوطنية ومذكرة تفاهم مع المفوضية السامية، إضافة إلى تقاليده الراسخة في استقبال من يلجؤون إليه.

الأردن وتاريخه في استقبال اللاجئين

عُرف الأردن عبر تاريخه الحديث بأنه من أكثر دول المنطقة استقبالاً للاجئين قياساً بعدد سكانه وموارده المحدودة. فقد استقبل موجات متتالية من اللاجئين الفلسطينيين منذ عام 1948 ثم عام 1967، كما استقبل أعداداً كبيرة من العراقيين بعد حرب 2003. ومع اندلاع الأزمة السورية عام 2011، بدأ الأردن يستقبل أعداداً متزايدة من السوريين الفارين عبر الحدود الشمالية، وأُقيمت لاحقاً مخيمات لإيوائهم إلى جانب من سكن منهم في المدن والقرى.

وقد شكلت هذه الموجات ضغطاً كبيراً على البنية التحتية والخدمات العامة كالمياه والتعليم والصحة وسوق العمل، مما دفع الحكومة الأردنية إلى المطالبة المستمرة بدعم دولي يتناسب مع حجم الأعباء التي تتحملها نيابة عن المجتمع الدولي.

السياق الإقليمي للحدث

الأزمة السورية في بداياتها

اندلعت الاحتجاجات في سوريا في آذار من عام 2011، وتحولت تدريجياً إلى نزاع مسلح واسع. وخلال عامي 2011 و2012 أُعلن عن انشقاق عدد من الضباط والجنود والمسؤولين عن المؤسسات الرسمية، وكان كثير منهم يعبرون الحدود إلى الدول المجاورة مثل تركيا والأردن ولبنان. ولذلك حظي هذا الخبر باهتمام خاص لأنه تضمن انشقاقاً بطائرة حربية، وهو أمر نادر الحدوث.

الموقف الأردني الدقيق

وجد الأردن نفسه في موقع حساس بحكم الجوار الجغرافي الطويل مع سوريا والروابط الاجتماعية والاقتصادية بين البلدين. وقد سعى في تلك المرحلة إلى الموازنة بين اعتبارات أمنه الوطني واستقرار حدوده من جهة، والتزاماته الإنسانية تجاه الفارين من العنف من جهة أخرى، مع التأكيد في خطابه الرسمي على أهمية الحل السياسي للأزمة.

قاعدة الملك حسين الجوية في المفرق

تقع قاعدة الملك حسين الجوية قرب مدينة المفرق في شمال شرق الأردن، وهي من القواعد الجوية التاريخية في المملكة. وتتميز منطقة المفرق بقربها من الحدود السورية، وقد أصبحت المحافظة خلال سنوات الأزمة من أكثر المناطق الأردنية استقبالاً للاجئين السوريين، إذ أقيم فيها لاحقاً أحد أكبر مخيمات اللجوء في المنطقة.

ظاهرة الانشقاق العسكري في النزاعات

الانشقاق العسكري هو ترك فرد أو مجموعة من أفراد القوات المسلحة لمواقعهم ورفضهم تنفيذ الأوامر، وغالباً ما يرتبط بأزمات سياسية داخلية حادة. وقد عرف التاريخ الحديث حالات كثيرة من هذا النوع، بعضها تم بالفرار عبر الحدود البرية، وبعضها باستعمال وسائل نقل عسكرية كالطائرات أو السفن. وتحمل حالات الانشقاق بالطائرات رمزية خاصة لأن الطيارين يُعدون من أكثر العسكريين تدريباً، ولأن الطائرة الحربية نفسها معدة باهظة الثمن ذات قيمة عسكرية ومعلوماتية.

دوافع الانشقاق

تتعدد الأسباب التي تدفع العسكريين إلى الانشقاق، ومنها الرفض الأخلاقي لأوامر معينة، والخلاف السياسي مع السلطة، والخوف على النفس أو الأسرة، وتأثير الروابط العائلية والمناطقية. وفي كثير من الأحيان يُقدم المنشق على هذه الخطوة وهو مدرك لمخاطرها الكبيرة عليه وعلى ذويه.

الأثر الإعلامي والسياسي

عادة ما تحظى هذه الحالات بتغطية إعلامية واسعة، إذ يسعى كل طرف من أطراف النزاع إلى تقديم روايته الخاصة؛ فالمعارضة تعدها دليلاً على تصدع المؤسسة العسكرية، بينما قد تقدم الجهات الرسمية روايات مختلفة كفقدان الاتصال أو الخلل الفني، وهو ما يظهر في الخبر الأصلي حين تحدث الإعلام الرسمي السوري عن فقدان الاتصال بطائرة في طلعة تدريبية.

حقوق طالب اللجوء وواجباته

يتمتع من يحصل على اللجوء في دولة ما بحماية من الإعادة إلى بلده، ويحق له عادة الإقامة الآمنة والحصول على قدر من الخدمات الأساسية بحسب قوانين الدولة المضيفة. وفي المقابل، يُطلب منه احترام قوانين البلد والامتناع عن الأنشطة التي تمس أمنه أو علاقاته الخارجية. وتختلف تفاصيل هذه الحقوق والواجبات من دولة لأخرى، وتخضع لاعتبارات الأمن الوطني والسياسة الخارجية، ولا سيما عندما يكون اللاجئ شخصية عسكرية أو سياسية معروفة.

كيف تتعامل الدول مع الطائرات العسكرية الهابطة؟

عندما تهبط طائرة عسكرية أجنبية في أراضي دولة أخرى دون إذن مسبق، تتعامل السلطات معها وفق اعتبارات السيادة والأمن. فعادة ما تُؤمَّن الطائرة ويُستجوب طاقمها، ثم يتحدد مصير الطيار بحسب طلبه وقرار الدولة المضيفة، فيما يبقى مصير الطائرة نفسها مسألة تخضع للتفاوض والاعتبارات السياسية بين الدولتين. وتختلف المعالجات من حالة إلى أخرى ولا توجد قاعدة موحدة تحكمها جميعاً، وإنما تتحكم فيها الظروف والعلاقات القائمة.

وتحرص الدول في مثل هذه المواقف على اتباع إجراءات دقيقة لضمان سلامة الأجواء، إذ تتولى أنظمة الدفاع الجوي ومراقبة الملاحة رصد أي طائرة تقترب من المجال الجوي دون تنسيق، ويجري التعامل معها بحذر شديد حتى يتبين هدفها، لأن الخطأ في التقدير قد يؤدي إلى عواقب خطيرة. ولهذا يحمل هبوط طائرة عسكرية أجنبية بسلام دلالة على تنسيق سريع وتقدير دقيق من الجهات المعنية في البلد المضيف.

أسئلة شائعة

من يملك صلاحية منح اللجوء السياسي في الأردن؟

يصدر القرار عن الحكومة بوصفه قراراً سيادياً، وقد أعلن مجلس الوزراء الأردني في هذه الحالة منح اللجوء بناءً على طلب صاحب العلاقة، وفق ما نقله الناطق الرسمي باسم الحكومة آنذاك.

هل اللجوء السياسي دائم؟

يختلف ذلك بحسب قوانين كل دولة وظروف الحالة، فقد يستمر ما دامت أسباب الخوف من الاضطهاد قائمة، وقد تتغير الأوضاع مع تغير الظروف أو حصول الشخص على وضع قانوني آخر.

ما دور المفوضية السامية لشؤون اللاجئين؟

تعمل المفوضية على حماية اللاجئين وتسجيلهم وتقديم المساعدة لهم، وتدعم الدول المضيفة في تحمل أعباء اللجوء، وتسعى إلى إيجاد حلول دائمة مثل العودة الطوعية أو إعادة التوطين.

خلاصة

يمثل هذا الخبر صفحة من أحداث المرحلة الأولى من الأزمة السورية، حين أعلن الأردن منح اللجوء لطيار عسكري هبط بطائرته في قاعدة المفرق. ويكشف الحدث عن مفهوم اللجوء بوصفه قراراً سيادياً تحكمه اعتبارات قانونية وإنسانية وسياسية، وعن الدور الذي اضطلع به الأردن تاريخياً في استقبال الفارين من النزاعات في المنطقة رغم محدودية موارده.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !