مثلجات صينية لا تذوب

اعتاد الناس أن تذوب المثلجات سريعاً في أيام الصيف الحارة، حتى صار السباق مع الذوبان جزءاً من متعة تناولها. لذلك أثار انتشار صور المثلجات الصينية التي لا تذوب بسهولة فضول كثيرين، خاصة أنها تأتي على هيئة موزة يمكن تقشير غلافها. في هذا المقال نعرض الخبر كما نُشر، ثم نشرح علمياً لماذا تذوب المثلجات أصلاً، وما المواد التي تجعل بعضها يقاوم الحرارة، وما مدى أمانها، مع لمحة عن تاريخ هذه الحلوى ونصائح لاختيارها وحفظها.

تفاصيل المثلجات الغريبة

مثلجات صينية لا تذوب



قد يكون من المفاجئ لك ان ترى مثلجات لا تذوب ، لكن ان قلت لك ان الصين تصنع مثلجات لا تذوب؟ فصدق ذلك بالفعل ، لأن الصين بلد العجائب قادرة على فعل اى شئ دون اثارة دهشتنا .

مثلجات ” الموز ” هى أسم المثلجات الصينية الشهيرة التى لا تذوب بسهولة حتى اذا وضعت فى غرفة مغلقة مرتفعة الحرارة ، وللمثلجات نفس مذاق الموز وهى محاطة بطبقة جيلاتينية صفراء بحيث يمكن تقشيرها كالموز وبالطبع أكل الغطاء الخارجى والداخلى أيضاً وهذا الأيس الكريم هو أحد منتجات شركة نستله الشهيرة .

ويمكن ترك هذه الحلوى المثلجة لساعات وساعات تحت شمس اظهر الحارقة ولن تذوب مطلقاً وباللمس ستترك فقط طبقة صفراء سميكة على الجلد .


صور

آيس كريم صيني لا يذوب رغم الحرارة

تجربة المثلجات الصينية المقاومة للذوبان

المثلجات التي لا تذوب في الصين

مم تتكون المثلجات؟

المثلجات أو الآيس كريم ليست مجرد ماء متجمد، بل هي نظام غذائي معقد يجمع بين عدة حالات للمادة في آن واحد. فهي تحتوي على بلورات ثلج صغيرة جداً، وقطرات دهون موزعة بانتظام، وفقاعات هواء دقيقة، وسائل مركز من السكر والبروتينات لم يتجمد بالكامل. ويُطلق المختصون على هذا التركيب وصف الرغوة المجمدة.

المكونات الأساسية

  • الحليب والقشدة: تمنح الدهون والبروتينات التي تعطي الملمس الكريمي والطعم الغني.
  • السكر: يحلي ويخفض درجة تجمد الخليط فيبقى طرياً قابلاً للغرف.
  • الهواء: يُدمج أثناء الخفق والتجميد، فيخفف القوام ويزيد الحجم.
  • المثبتات والمستحلبات: مواد تُضاف بكميات صغيرة لتحسين القوام وإبطاء تكوّن البلورات الكبيرة.
  • النكهات والألوان: كالفانيليا والكاكاو والفواكه وغيرها.

لماذا تذوب المثلجات؟

عندما تتعرض المثلجات لحرارة الجو تبدأ بلورات الثلج فيها بالانصهار وتتحول إلى ماء، فيضعف الهيكل الذي يمسك فقاعات الهواء وقطرات الدهون، وتنهار الرغوة تدريجياً فتسيل. وتتأثر سرعة الذوبان بعوامل كثيرة، منها نسبة الدهون، وكمية الهواء المدمج، وحجم البلورات، ونوع المثبتات المستخدمة.

ولهذا نلاحظ أن بعض أنواع المثلجات تحتفظ بشكلها مدة أطول من غيرها، فالمنتجات الغنية بالمثبتات أو المصنوعة بتقنيات خاصة تتحول عند الحرارة إلى قوام لزج أو هلامي بدلاً من أن تسيل كالماء.

سر المثلجات التي تقاوم الذوبان

لا توجد مادة سحرية تمنع الثلج من الانصهار، فالماء المتجمد سيذوب حتماً إذا ارتفعت حرارته فوق درجة التجمد. لكن ما يحدث في المثلجات المقاومة هو أن الماء الناتج عن الذوبان يُحبس داخل شبكة من المواد الهلامية، فلا يسيل ويبقى المنتج محتفظاً بشكله الخارجي إلى حد كبير.

الغرويات المائية

تُعرف المواد المسؤولة عن هذا الأثر باسم الغرويات المائية أو المكثفات، وهي مواد قادرة على امتصاص الماء وتكوين قوام هلامي. ومن أشهرها الجيلاتين، والصمغ العربي، وصمغ الغوار، والكاراجينان المستخلص من الطحالب البحرية، ومشتقات السليلوز، والبكتين المستخلص من الفواكه.

الغلاف الجيلاتيني

في حالة مثلجات الموز التي يتحدث عنها الخبر، يؤدي الغلاف الهلامي الأصفر دوراً مهماً، إذ يعزل الحشوة الداخلية جزئياً عن الحرارة ويمنحها شكلاً متماسكاً، ويمكن تقشيره كقشرة الموز في تجربة طريفة تجمع بين الشكل والمذاق.

أبحاث علمية حول المثلجات بطيئة الذوبان

تهتم مختبرات علوم الأغذية في دول عدة بتطوير مثلجات أبطأ ذوباناً، سواء باستخدام بروتينات طبيعية تساعد على تثبيت فقاعات الهواء وقطرات الدهون، أو مستخلصات نباتية تزيد من تماسك الرغوة. والهدف من ذلك تحسين تجربة المستهلك في المناطق الحارة، وتقليل تلف المنتجات أثناء النقل والتخزين.

هل هذه المثلجات آمنة؟

تخضع المواد المضافة إلى الأغذية في معظم الدول لرقابة جهات مختصة بسلامة الغذاء، تحدد الأنواع المسموح بها والحدود القصوى لاستخدامها. والمثبتات الشائعة في المثلجات مستخدمة منذ زمن طويل في صناعة الأغذية، ويُعد كثير منها آمناً ضمن الحدود المعتمدة وفق تقييمات تلك الجهات.

ومع ذلك يُنصح المستهلك بقراءة قائمة المكونات على العبوة، خاصة من لديهم حساسية من بعض المواد أو يتبعون نظاماً غذائياً معيناً. كما ينبغي لمن يهتم بالمصدر الحيواني للمكونات، كالجيلاتين، أن يتحقق من نوعه ومصدره المذكور على الملصق. وتشير بعض الدراسات إلى أن الإفراط في الأطعمة عالية المعالجة قد لا يكون مفيداً للصحة، لذا يبقى الاعتدال هو القاعدة الأفضل.

لمحة عن تاريخ المثلجات

عرفت حضارات قديمة متعددة أشكالاً بدائية من الحلويات المثلجة، إذ كان الناس يخلطون الثلج المجلوب من الجبال بالعسل أو عصائر الفواكه. وفي العالم الإسلامي عُرفت المشروبات المبردة المحلاة التي يُطلق عليها الشربات، وانتقل اسمها وفكرتها إلى لغات أوروبية عدة.

ومع تطور أساليب التبريد واكتشاف أن خلط الثلج بالملح يخفض الحرارة بشكل كبير، أصبح تجميد خلطات الحليب والقشدة ممكناً، فانتشرت المثلجات في أوروبا ثم في العالم. وفي العصر الصناعي ساهم اختراع آلات التجميد والثلاجات الكهربائية في تحويلها إلى منتج شعبي متاح للجميع.

أنواع الحلويات المثلجة

يُطلق اسم المثلجات في الاستخدام اليومي على أصناف متعددة تختلف في مكوناتها وقوامها وطريقة تحضيرها، ومن أشهرها:

  • الآيس كريم الكلاسيكي: يعتمد على الحليب والقشدة والسكر، ويتميز بقوام كريمي غني بالدهون.
  • الجيلاتو: نوع إيطالي يحتوي عادة على دهون أقل وهواء أقل، فيأتي أكثف وأعمق نكهة.
  • السوربيه: يُصنع من عصائر الفواكه والسكر دون حليب في الغالب، فيكون منعشاً وخفيفاً.
  • المثلجات المصاصة: قطع مجمدة على عود، قد تكون من العصير أو الحليب أو مزيج بينهما.
  • البوظة العربية: المعروفة في بلاد الشام بقوامها المطاطي المتماسك، وتعتمد على السحلب والمستكة، وتُدق بمدقات خشبية أثناء التحضير.

واللافت أن البوظة العربية التقليدية تمثل نموذجاً قديماً لمثلجات أبطأ ذوباناً وأكثر تماسكاً، بفضل نشا السحلب الذي يمنحها قواماً لزجاً قابلاً للمط، وهو ما يبين أن فكرة استخدام المواد النباتية لتماسك المثلجات ليست جديدة تماماً.

المثلجات والصحة: نظرة متوازنة

تقدم المثلجات المصنوعة من الحليب قدراً من الكالسيوم والبروتين، لكنها في المقابل غنية بالسكر والدهون والسعرات الحرارية، لذا يحسن تناولها باعتدال، لا سيما لدى الأطفال ومن يتبعون حمية لإنقاص الوزن. كما يحتاج الأشخاص الذين يعانون من عدم تحمل اللاكتوز إلى اختيار أنواع خالية منه أو بدائل نباتية. وينبغي لمرضى السكري الانتباه إلى كمية السكر واستشارة الطبيب حول ما يناسب حالتهم.

الصين وابتكارات الأغذية

تُعد الصين من أكبر أسواق الأغذية في العالم، وتشهد منافسة شديدة بين الشركات المحلية والعالمية لجذب المستهلكين بمنتجات مبتكرة في الشكل والطعم. ولهذا تظهر هناك باستمرار حلويات بأشكال غير مألوفة، تستهدف الأطفال والشباب ومحبي التجربة، وتنتشر صورها بسرعة عبر الإنترنت.

ويستفيد صناع الأغذية من عنصر المفاجأة البصرية، فالمنتج الذي يشبه فاكهة أو يتصرف بطريقة غير متوقعة يلفت الانتباه ويشجع على مشاركته في وسائل التواصل، وهو ما يمنحه دعاية مجانية واسعة.

كيف تحضر مثلجات منزلية أبطأ ذوباناً؟

يمكن لمن يحضّر المثلجات في البيت أن يحسّن تماسكها ببعض الخطوات البسيطة:

  1. استخدام نسبة جيدة من القشدة، لأن الدهون تساعد على تماسك الرغوة.
  2. إضافة كمية صغيرة من النشا أو الجيلاتين المذاب إلى الخليط قبل التجميد.
  3. تبريد الخليط جيداً في الثلاجة قبل إدخاله إلى المجمد.
  4. تقليب الخليط عدة مرات أثناء التجميد لتكسير البلورات الكبيرة وإدخال الهواء.
  5. تقديم المثلجات في أطباق مبردة مسبقاً لإبطاء ذوبانها على المائدة.

كيف تختبر قوام المثلجات بنفسك؟

يمكن إجراء تجربة منزلية بسيطة للمقارنة بين أنواع المثلجات، بوضع ملعقة متساوية من كل نوع في أطباق متماثلة داخل الغرفة نفسها، ومراقبة سرعة فقدان كل منها لشكله. وستلاحظ غالباً أن الأنواع الغنية بالهواء تذوب وتنهار أسرع، بينما تحتفظ الأنواع المحتوية على مثبتات أو نشا بقوامها مدة أطول وتتحول إلى كتلة لزجة. وتساعد مثل هذه التجارب الأطفال على فهم مبادئ علمية كالانصهار والتوتر السطحي بطريقة ممتعة وقريبة من حياتهم اليومية.

نصائح لحفظ المثلجات وشرائها

  • اختر العبوات الصلبة غير المشوهة، فتغير شكلها قد يدل على ذوبانها ثم إعادة تجميدها.
  • اجعل المثلجات آخر ما تشتريه من المتجر وأوصلها إلى المجمد بسرعة.
  • تجنب إعادة تجميد المثلجات بعد ذوبانها، لأن ذلك يفسد القوام وقد يؤثر في سلامتها.
  • أغلق العبوة بإحكام بعد الاستخدام لمنع تكون البلورات وامتصاص روائح المجمد.

أسئلة شائعة

هل توجد مثلجات لا تذوب أبداً؟

لا، فكل مثلجات تحتوي على ماء متجمد سيذوب عند ارتفاع الحرارة، لكن بعض المنتجات تحبس الماء الذائب في قوام هلامي فتبدو كأنها لا تذوب.

ما المواد التي تبطئ ذوبان المثلجات؟

المثبتات والغرويات المائية مثل الجيلاتين وصمغ الغوار والكاراجينان والبكتين، إضافة إلى بعض البروتينات ونسبة الدهون المناسبة.

هل المثبتات ضارة بالصحة؟

المعتمد منها يُعد آمناً ضمن الحدود المسموح بها وفق جهات سلامة الغذاء، ويُنصح من لديهم حساسية أو حالات صحية خاصة باستشارة الطبيب وقراءة الملصق.

خلاصة

تبدو المثلجات التي لا تذوب ضرباً من العجائب، لكن تفسيرها يكمن في علم الأغذية واستخدام مواد هلامية تحبس الماء الذائب وتحافظ على الشكل. وبين الطرافة التجارية والتجارب العلمية الجادة، يبقى على المستهلك أن يقرأ المكونات بوعي، وأن يستمتع بهذه الحلوى المنعشة باعتدال.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !