معجزة الذبح في الإسلام

يحظى موضوع الذبح في الإسلام باهتمام واسع بين المسلمين وغيرهم، لأنه يجمع بين جانب تعبدي تحكمه أحكام فقهية مفصلة، وجانب علمي يتعلق بفسيولوجيا الذبيحة وإدراكها للألم، وجانب ثالث يتصل بالرفق بالحيوان وتشريعاته الحديثة. ويتداول كثير من الناس حوارات ومقالات تتحدث عن حكمة هذه الطريقة وما تحققه من تصفية الدم.

نعرض فيما يلي نصًا متداولًا في هذا الشأن، ثم نتوسع في بيان معنى التذكية الشرعية وشروطها كما يذكرها الفقهاء، وآداب الإحسان إلى الذبيحة، وما يدور من نقاش علمي حول الألم والتدويخ، مع الحرص على التمييز بين ما هو ثابت وما لا يزال محل بحث.

حوار متداول حول ما يحدث عند الذبح

الذبح في الإسلام وحكمته العلمية



سٌئل : دكتور جون ... لو قُطعت العروق الدموية التي في مقدمة الرقبة عند الحيوان فما الذي يحدث لهذا الحيوان ؟؟

ـ الدكتور : ما يحدث علمياً للحيوان أو الإنسان عند قطع العروق الدموية الموجودة في مقدمة الرقبة ، هو إصابة هذا الكائن الحي بالإغماء فوراً ...

ثم قام الدكتور بإعطاء مثال لذلك فقال لو تم خنق أحد الأشخاص من رقبته ، وضُغط عليها قليلاً فإنه سرعان ما يصاب بدوار شديد وعدم تركيز ، وذلك لصعوبة وصول الدماء إلى المخ ، وإذا زادت مدة الضغط على الرقبة يفقد الإحساس ويصاب بالإغماء.

سؤال : إذاً ... قطع العروق الدموية الموجودة في مقدمة الرقبة عند الحيوان المذبوح وإخراج الدماء لخارج جسم الحيوان يُفقده الوعي؟الدكتور: نعم ... بالطبع .

سؤال : إذاً هل يشعر الحيوان المذبوح بأي آلام بعد قطع الرقبة مباشرة ؟

الدكتور : بالطبع لا فهو فاقد للوعي تماماً. سؤال :إذاً لماذا يقوم بأداءهذه الحركات التشنجيةالتي توحي بأنه يتألم ؟؟

الدكتور : لأن عند قطع هذه العروق الدموية مع عدم كسر عظام رقبة الحيوان المذبوح وهذا ما يحدث تماماً في طريقة الذبح الإسلامية ، فإن تغذية المخ بالدماء تنقطع ، والدماغ لا يزال حي ، والجهاز العصبي الموجود في الرقبة من الخلف مازال متصل بكل أجهزة الجسم ، فيقوم الجهاز العصبي بإصدار إشارات إلى القلب وإلى العضلات وإلى الأحشاء ، وإلى جميع الخلايا الموجودة في جسم الحيوان لإرسال دماء إلى الدماغ.. وهنا تتحرك الخلايا والأحشاء والعضلات في جميع أجزاء جسم الحيوان تحركات تشنجية تقوم من خلالها بدفع الدماء إلى القلب الذي يقوم بدوره بضخ الدماء إلى الدماغ ولكن الدماء تندفع خارج جسم الحيوان بدلاً من الصعود إلى المخ ، وذلك بسبب الأوردة المقطوعة في الرقبة ، وهكذا يظل الجهاز العصبي يعطي إشارات ، وأجهزة الجسم ترسل الدماء فتخرج خارج جسم الحيوان ، حتى يتم تصفية جسم الحيوان من الدماء الموجودة فيه ، أما الفكرة الشائعة أن الحيوان يحس ويتألم عند ذبحه بهذه الطريقة فقد ثبت علمياً أن هذا الكلام خاطئ تماماً ، فكما ذكرنا بمجرد أن يتم قطع الأوردة الدموية يصاب الحيوان بالإغماء ويفقد الإحساس نهائياً ...

ـ سؤال : ولكن ... من الناحية الطبية ، هل من المصلحة أن تترك الدماء في جسد الحيوان دون تصفية ، أم أن تصفية جسد الحيوان من الدماء تعتبر أفضل ؟؟

ـ الدكتور : الدماء من أخصب البيئات لنمو الجراثيم ، كما أنها تحمل هي بنفسها مواد ضارة لجسم الإنسان ، ولو بقيت هذه الدماء في اللحوم بعد موت الحيوان مباشرة فإنها تكون بيئة صالحة وخصبة لنمو الجراثيم ، إلى جانب ما فيها من أمور كان لابد وأن تتخلص منها ...

ـ سؤال : فما رأيك في الطرق الأخرى لذبح الحيوانات وخصوصاً الطرق المستخدمة في أغلب البلاد الأوربية من ضرب الحيوان على رأسه حتى يصاب بالإغماء ثم القيام بذبحه بعد ذلك ؟؟

ـ الدكتور : هذه الطريقة لها عواقب خطيرة على صحة الإنسان ، وذلك لأن الحيوان إذا ضرب بهذا الشكل يموت موتاً بطيئاً ، وهذا الموت البطيء يكون سبباً في أن يفقد الغشاء المبطن للأمعاء الغليظة قدرته على حجز البكتريا الموجودة في الأمعاء الغليظة الموجودة في جسد الحيوان ، فتخترق البكتريا جسد الحيوان وتجد الدماء فتسبح فيها وتسير وتتفاعل معها حتى تنتشر في جسد الحيوان كله ، وأسلم طريقة لتناول لحوم خالية من الدماء والبكتريا هي بالتخلص من دماء هذا الحيوان وإخراجها منه .


معنى التذكية في الاصطلاح الفقهي

التذكية في اللغة تعني التطييب والإتمام، وفي اصطلاح الفقهاء هي الطريقة التي يحل بها أكل الحيوان البري المأكول، وتشمل الذبح والنحر والعقر. فالذبح يكون بقطع ما في أعلى العنق تحت اللحيين كما في الغنم والبقر، والنحر يكون بالطعن في اللبة أسفل العنق وهو المستحب في الإبل، أما العقر فيكون في الحيوان الممتنع الذي يتعذر الإمساك به كالصيد، فيُجرح في أي موضع من بدنه.

وقد جعل الإسلام هذه الأحكام وسيلة لتمييز اللحم الحلال عن غيره، فالميتة والمنخنقة والموقوذة والمتردية وما شابهها محرمة بنص القرآن الكريم، والمقصود بها الحيوانات التي ماتت دون تذكية صحيحة، سواء بالخنق أو الضرب أو السقوط من مكان مرتفع.

شروط الذبح الصحيح عند الفقهاء

يذكر علماء المذاهب جملة من الشروط لصحة التذكية، مع اختلاف بينهم في بعض التفاصيل، ومن أبرزها ما يلي:

شروط تتعلق بالذابح

يشترط جمهور الفقهاء أن يكون الذابح مسلمًا أو كتابيًا، عاقلًا مميزًا يقصد التذكية، فلا تصح ذبيحة المجنون أو السكران الذي لا يعقل عند كثير منهم. كما تُشرع التسمية عند الذبح، وقد اختلف العلماء في حكم تركها نسيانًا أو عمدًا، فمنهم من شددوا فيها ومنهم من خففوا عند النسيان.

شروط تتعلق بالآلة وموضع القطع

ينبغي أن تكون الآلة حادة تقطع بحدها لا بثقلها، كالسكين أو ما يقوم مقامها، ويُستثنى عند كثير من أهل العلم السن والظفر. أما موضع القطع فيشمل في الجملة أربعة أشياء: الحلقوم وهو مجرى النفس، والمريء وهو مجرى الطعام، والودجان وهما العرقان الغليظان على جانبي العنق. واختلف العلماء في القدر الواجب قطعه من هذه الأربعة، فمنهم من اكتفى بثلاثة منها، ومنهم من اشترط غير ذلك، والتفصيل موجود في كتب الفقه.

الإحسان إلى الذبيحة وآدابها

لم يكتفِ التشريع الإسلامي بالحكم بحل الذبيحة، بل حث على الرفق بها في كل مراحل التعامل معها، وقد ورد في السنة النبوية حديث مشهور يأمر بالإحسان في كل شيء، ويوجه الذابح إلى أن يحد شفرته ويريح ذبيحته. ومن الآداب التي يذكرها العلماء استنباطًا من هذه التوجيهات:

  • إحداد السكين قبل الذبح وعدم إحدادها أمام الحيوان.
  • عدم ذبح حيوان أمام آخر قدر الإمكان.
  • سقي الحيوان وعدم تجويعه أو تعذيبه قبل الذبح.
  • الإسراع في القطع وعدم التردد فيه.
  • ترك الحيوان حتى تخرج روحه تمامًا قبل السلخ أو قطع أي عضو منه.
  • إضجاع الحيوان برفق، والأفضل توجيهه نحو القبلة.

النقاش العلمي حول الألم وتصفية الدم

ما الذي يتفق عليه الباحثون؟

من المعروف في علم وظائف الأعضاء أن انقطاع تدفق الدم عن الدماغ يؤدي إلى فقدان الوعي، وأن قطع الأوعية الكبيرة في العنق يسبب هبوطًا سريعًا في ضغط الدم. كما أن الحركات التي تظهر على الذبيحة بعد القطع تُعزى غالبًا إلى نشاط انعكاسي في الجهاز العصبي والعضلات، ولا تعني بالضرورة شعورًا واعيًا بالألم.

ما الذي لا يزال محل خلاف؟

يختلف الباحثون في المدة التي يستغرقها فقدان الوعي بعد القطع، إذ تشير بعض الدراسات إلى أنها تتفاوت بحسب نوع الحيوان وطريقة القطع وحدة الآلة، فالأبقار مثلًا لها تروية دموية للدماغ عبر شرايين إضافية قد تطيل هذه المدة. وتُستشهد في الكتابات الشائعة بتجارب قديمة أُجريت في ألمانيا لقياس نشاط الدماغ أثناء الذبح، غير أن هذه التجارب تعرضت لانتقادات منهجية من باحثين آخرين، ولذلك لا يصح تقديم أي حوار متداول على أنه حسم نهائي للمسألة. كذلك فإن القول بأن الذبح يُخرج كل الدم من الجسم غير دقيق، فجزء من الدم يبقى في الأنسجة مهما كانت الطريقة.

التدويخ والتشريعات الحديثة

تشترط قوانين بعض الدول تدويخ الحيوان قبل ذبحه بالصعق الكهربائي أو بغيره، بينما تمنح دول أخرى استثناءات للذبح الديني. وقد بحثت المجامع الفقهية هذه المسألة، فذهب فريق من العلماء إلى جواز التدويخ إذا لم يؤدِ إلى موت الحيوان قبل ذبحه وكان قابلًا للإفاقة لو لم يُذبح، ومنع آخرون منه أو تحفظوا عليه خشية موت بعض الحيوانات قبل التذكية. ولهذا تختلف معايير شهادات الحلال بين الجهات المانحة لها، ويُستحسن أن يرجع المسلم في تفاصيل ذلك إلى أهل العلم الموثوقين في بلده.

أسئلة شائعة

هل يجب استقبال القبلة عند الذبح؟

يعده كثير من الفقهاء من السنن والآداب لا من شروط الصحة، فلو وُجهت إلى غير القبلة صحت التذكية عند جمهورهم.

هل الحركة بعد الذبح دليل على الألم؟

يرى كثير من المختصين أنها في الغالب حركات انعكاسية، لكن تقدير لحظة فقدان الوعي بدقة لا يزال موضوع بحث علمي مستمر.

ما حكم لحوم الحيوانات المصعوقة؟

المسألة خلافية بين العلماء، وتتوقف على طريقة الصعق وما إذا كان الحيوان يبقى حيًا عند ذبحه، والأولى الرجوع فيها إلى الفتاوى المعتمدة.

خلاصة

تقوم التذكية الشرعية على أحكام فقهية واضحة في جملتها، تهدف إلى تمييز الحلال من الحرام وإلى الرفق بالحيوان في الوقت نفسه. أما الجوانب العلمية المتعلقة بالألم والوعي فالأفضل تناولها بحذر واعتماد المصادر العلمية المحكمة، بعيدًا عن المبالغات أو الحوارات غير الموثقة.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !