هنيئا للأمة العربية بالمستثمر رامي مخلوف!!!!

يضم أرشيف الموقع مقالات رأي كُتبت في ظروف سياسية واقتصادية سابقة، ومنها هذا المقال الساخر الذي يحمل عنوان هنيئا للأمة العربية بالمستثمر رامي مخلوف، ويتناول بأسلوب تهكمي هيمنة رجل الأعمال السوري المعروف على قطاعات اقتصادية واسعة. نعرض المقال كما نُشر في حينه، ثم نضيف خلفية عامة عن فن المقال الساخر في الصحافة العربية، ومفهوم الاحتكار وآثاره على الاقتصاد، وكيف يقرأ القارئ مقالات الأرشيف في سياقها الزمني.

نص المقال الساخر من الأرشيف


المستثمر السوري رامي مخلوف

ها أنا ذا عائد من رحلتي على متن خطوط لؤلؤة الشام الشقيقة الصغرى لأجنحة الشام نظراً لمحدودية رحلات مؤسسة الطيران العربية السورية بسبب الحصار الأمريكي الإمبريالي الغاشم وهما الشركتان المملوكتان للسيد رامي مخلوف المستثمر الناجح الذي لايوفر جهداً في إقامة المشاريع الإستثمارية التي تعود بالمنفعة على الشعب السوري والتي هي السبب الأساس في البحبوحة التي نعيش بها جميعاً، صوت قائد الطائرة يهنئنا على سلامة وصولنا إلى مطار دمشق الأثري عفواً أقصد الدولي إذاً فهو وقت النزول من الطائرة، ودعت طائرتي الجميلة وأنا خارج من بابها وتوجهت إلى صالات المطار لأجد بمواجهتي السوق الحرة التي لم ينسى السيد مخلوف إقامتها لنا في كل المنافذ الحدودية لكي نتمتع بأجود أصناف البضائع العالمية وبأنسب الأسعار، دخلت السوق الجميلة بحثاً عن هدية لزوجتي فإخترت لها ساعةً مرصعةً بالألماس من ماركة عالمية مشهورة وأكملت تسوق بعض الحاجيات الأخرى لأتوجه بعدها إلى صندوق المحاسبة ويالغبائي فلقد نسيت أن أسواق السيد رامي الحرة لاتتعامل إلا بالعملات الصعبة التي لم أكن أحمل الكثير منها، لكن لامشكلة فبإمكاني الدفع ببطاقتي الإئتمانية التي أصدرها لي بنك بيبلوس سورية والذي أنشأه لخدمتنا السيد رامي المستثمر الوطني الذي لايفوته شيئ.

أنهيت إجراءات دخولي البلاد وتوجهت إلى كراج المطار لأجد سيارتي الفارهة من نوع بي إم دبليو بإنتظاري، وضعت أغراضي بصندوق السيارة وإحتللت مكاني خلف مقودها وأنا أشكر الله على إنعامه علينا بالسيد رامي الذي استورد لناهذه السيارات الجميلة بعد مشكلته مع شركة مرسيدس التي رفضت اعطائه توكيلها، لكن لامشكلة فقد ألغيت الوكالات الحصرية في سورية وبات بمقدوره أن يستورد لنا ماشاء من السيارات وكيفما شاء والهدف الأساس طبعاً هو مصلحتنا، خرجت من حرم المطار مشتاقاً لأرض الشام فواجهتني لافتة ضخمة لشركة سيريتل تهنأني بسلامة الوصول مذكرة لي بوجوب إستعمال هاتفي الخليوي للإتصال بعائلتي وأصدقائي، تناولت هاتفي المحمول الذي بالتأكيد يحمل شريحة سيريتل التي أمّن علينا السيد رامي بها لتسهيل أمور حياتنا، صوت زوجتي ينبعث عبر الأثير مطمئناَ على صحتي وأحوالي فطمئنتها وأخبرتها أني سأكون بالمنزل بعد فترة وجيزة.

واصلت طريقي قاطعاً محلق دمشق الجنوبي ومتجهاً إلى منزلي شارداً بأفكار غريبة عن هؤلاء الخونة المحاربين للنظام الإشتراكي والجاحدين بكل هذه النعم التي نعيش بها حتى فاجئني صوت تحذير ينبعث من سيارتي لحاجتها إلى الوقود فأخذت المنعطف الذي يعيدني إلى أوتستراد المزة لتطالعني ورشات السيد مخلوف تعمل بجد وإجتهاد في بناء فندقه الضخم من فئة الخمس نجوم والذي سيتمتع به أصدقائي السياح كثيراً بل ربما آتي يوماً أنا وعائلتي لنقضي به عدة أيام علماً مني أن أسعاره ستكون مدروسة وخاصة للمواطن السوري ككل المشاريع التي يستثمرها المهندس رامي في سورية، أكملت طريقي وأنا أشاهد تارة على اليمين بناءً كاملاً لسيرياتل يلفه إعلان أحمر جميل وتارة على اليسار مركز خدمة لسيريتل بأسفل بناء حكومي وتارة في الأعالي أبراج الشبكة الحبيبة ذاتها متعجباً من ضخامة هذا الإستثمار وحرفية القائمين عليه والذين دونهم ودون أفكارهم ربما كنا ليومنا هذا نراسل بعضنا عبر الحمام الزاجل، وصلت محطة الوقود وبدأ عامل المحطة بملئ سيارتي بالبنزين الفاخر الذي تؤمنه لنا شركات إستثمار البترول الأجنبية والتي أتى بها مشكوراً السيد رامي إلى بلادنا للمساهمة بنهضتنا الإقتصادية وعندما إنتهى الرجل من مهمته أشار لي للعداد الإلكتروني والذي يظهر القيمة البخسة للبنزين في بلدي ولم لا ، فنحن بلد منتج للنفط ولانستورده كدول الجوار التي لاتملك موارد نفطية.

خرجت من المحطة لأكمل طريقي إلى منزلي فإذا بزوجتي تتصل بي (عبر خطها السيريتل طبعاً) لتستعجلني فحثثت الخطى حتى وصلت منزلي الجميل، ها هو فلذة كبدي جالس على جهاز الكمبيوتر الذي اشتريته له من أحد أسواق السيد رامي منذ فترة والمتصل على شبكة الإنترنت عبر خدمة الإنترنت التي تقدمها سيريتل نظراً لسوء خدمة مؤسسة الإتصالات الرسمية .

وهاهي زوجتي الحبيبة تشاهد التلفاز البلازما الذي إشتريته بعرض مالي جيد مع مجموعة أدوات منزلية من صنع شركة يملك توكيلها الحصري شقيق زوجة السيد رامي مخلوف وهذا العرض كان قد وصلني عبر إحدى وسائل الإعلام الضخمة التي يملكها أحد الأشقاء مخلوف، هرع أهل بيت لإستقبالي بالأحضان وجلسنا جميعاً نتبادل الأحاديث فقال لي أطفالي أن لديهم رغبة بأن نذهب برحلة عائلية إلى محافظة اللاذقية ولم أكن معترضاً على الفكرة خاصةً أن مشاريع المهندس رامي السياحية في اللاذقية قد أمنت لكل المواطنيين ومن مختلف فئات الشعب كل الرفاهية اللازمة والخدمات المطلوبة من المطاعم والفنادق والخدمات بأسعار في متناول الجميع، ثم فاتحتني زوجتي برغبتها بشراء فيلا في أحد المشاريع السكنية الجديدة التي يقيمها مخلوف مع شركائه بغية حل أزمة العقارات وتأمين المساكن لكل أفراد الشعب السوري.

دامت جلستنا حوالي الساعتين ثم دخل أفراد عائلتي لينالوا قسطاً من الراحة فجلست أرتب بعض أوراق عملي وشردت بأفكاري متأملاً بسر نجاح رامي مخلوف هذا الشاب الوطني الذي بنى نفسه بنفسه، لماذا لم يستطع كل رجال الأعمال والمستثمرين السوريين الوصول لمثل نجاحه؟؟

لماذا لم يفكر أحدهم بأن ينشأ شبكات للهاتف الخليوي في سورية؟ ولماذا لم يفكر أحدهم بمنافسته حتى بعد أن شرع رامي بالإستثمار في هذا المجال المربح، أوليس هذا المجال مفتوحاً للإستثمار أمام أي مستثمر يرغب بأن يستثمر أمواله به؟؟ ولو كان أحد المستثمرين قد أنشأ شبكة خليوية منافسة ألم يكن هذا ليخلق تنافساً مع شركات المهندس رامي مما يعود بالفائدة على المواطن السوري؟؟

 ولماذا لم يفكر أحدهم بأن يطرح أسهم شركته للإكتتاب ويجني مليارات الليرات ويبقى هو رئيس مجلس إداراتها وصاحب الحصة المسيطرة والآمر الناهي بكل أعمالها وإستثماراتها وحتى لو عادت هذه الإستثمارات بالخسارة على المكتببين وهو طبعاً مالم يحصل أبداً بإحدى شركات مخلوف.

لماذا لم يفكر أحدهم بالإستثمار في مجال النفط مثلاً وهو المجال المفتوح للجميع أو أن ينشأ أسواقاً حرة على أراضي الدولة الكريمة والتي تؤجر أراضيها بأثمان أقل من بخسة قبل رامي مخلوف؟؟

 ما هذا الذكاء الذي يتمتع به مخلوف ولم يصل إليه أحد من المستثمرين السوريين قبله ولاحتى بعده؟؟

 لماذا لم يفكر أحدهم مثلاً بأن يأخذ قطعة كبيرة من شاطئ اللاذقية وينشأ عليها مطعماً كبيراً كمطعم "فيوز"، أليس من الممكن لأي مستثمر سوري أن يطلب من الحكومة السورية أن تعطيه قطعة أرض بمساحة كبيرة على شاطئ اللاذقية وأن ينشأ عليها أي مشروع يرغبه؟؟

لماذا لم يفكر أحدهم بأن يستثمر البناء الواقع في أول أوتستراد المزة ويحوله لفندق فخم؟؟ ألم يبق هذا البناء أمامكم لعدة سنين فارغاً ومبنياً على الهيكل ولم يستكمل بنائه دون أي معوقات "أمنية" أو لأنه يطل على مطار المزة العسكري ولم يتدخل الأمن أبداً لمنع إستكمال تشييده أو إستثماره، ألم يكن هذا البناء ليبقى على حاله عشرات السنين لو لم ينتبه له السيد رامي وكل المستثمرين وحتى أصحاب العقار الأساسيين لم يكونوا بوارد حتى أن يستكملو بنائه كعقار سكني نتيجة لكسلهم وضيق أفقهم؟؟ ألم يكن رئيس الحكومة ونائبه وثلة من الوزراء سيدشنون هذا الفندق لو كان لأي مستثمر آخر؟

ولماذا لم يفكر أحدهم بشراء أبراج في دبي ولا أراض في رومانيا ولا الدخول بمشاريع خاسرة عفواً أقصد رابحة في بلاد عربية كاليمن مثلاُ بأموال المساهمين بشركاته؟

تأملت كثيراً في مشاريع الرجل وإستثماراته التي لاتعتمد على الإحتكار ولا إستغلال النفوذ بل على النشاط والمتابعة والإبتكار والتجديد دائماً، تأملت بهذا المستثمر الشاب الذي حقق بمفرده ماعجز عنه كل المستثمرين السوريين مجتمعين، تأملت بهذا الشخص الفذ الذي بات يسيطر على الإقتصاد السوري بكل مفاصله بجهد فردي، وتأملت بكل المستثمرين الآخرين وبكسلهم ومحدودية وتفكيرهم وكيف ،أنهم يعتمدون على مشاريع تقليدية، تأملت بكل الشباب السوري الذين تقارب أعمارهم أعمار السيد رامي ومعظمهم لايستطيعون تأمين دخل مادي يغطي مصاريف أسرهم، مالذي يميز مخلوف عنهم سوى جده وإجتهاده وإعتماده على الإبتكار في كل إستثماراته.

هاتف المنزل لايكف عن الرنين، زوجتي ترفع صوتها لتوقظني بنبرة عصبية قائلة إنه محامي شركة سيريتل يهددني بالحجز على أموالنا المنقولة وغير المنقولة أن لم نسدد لشركة رامي مخلوف مستحقاتها البالغة 700 ليرة سورية في ذمتي، ضحكت كثيراً على هذا المحامي الذي لايعلم أنه ليس لدي لا أملاك لامنقولة ولاغير منقولة ولعنته لإيقاظي من حلمي الجميل الذي كنت أحلمه لكن لم يفتني أن أشكر السيد رامي مخلوف على تعيينه لهذا المحامي الذي إتصل باكراً حتى أستيقظ وأستطيع أن أجد مكاناً لي بأحد باصات النقل الداخلي وأتجه إلى عملي لأؤمن قوت عيالي صعدت الباص الجميل وأنا أقول في نفسي هنيئاً لنا بهذا الباص وهنيئاً لنا بمحامي سيريتل الذين يوقظنا على أعمالنا صباحاً وهنيئاً لنا برامي مخلوف وهنيئاً له بنا وبسورية.  

فن المقال الساخر

السخرية من أقدم أساليب النقد في الأدب والصحافة، إذ يلجأ الكاتب إلى المبالغة والمفارقة والمديح المقلوب للتعبير عن موقفه من قضية ما، فيقول عكس ما يريد ليصل إلى القارئ معنى أعمق.

أدوات الكاتب الساخر

  • المديح الظاهري: الإشادة المبالغ فيها التي يفهم القارئ أنها نقد.
  • المبالغة: تضخيم الظاهرة لإبراز عيوبها.
  • التلاعب بالألفاظ: كاستبدال كلمة بأخرى للتهكم.
  • علامات الترقيم: مثل علامات التعجب المتكررة التي تكشف نبرة الكاتب.

السخرية في الصحافة العربية

عرفت الصحافة العربية كتّاباً ساخرين كثيرين، ولجأ بعضهم إلى هذا الأسلوب في البيئات التي يصعب فيها النقد المباشر، فكانت السخرية وسيلة للتعبير عن هموم الناس بطريقة غير مباشرة.

الاحتكار وآثاره الاقتصادية

يقصد بالاحتكار سيطرة جهة واحدة أو عدد محدود من الجهات على سوق سلعة أو خدمة، بما يحد من المنافسة. ويرى الاقتصاديون أن للاحتكار آثاراً سلبية محتملة، منها:

  • ارتفاع الأسعار وتراجع جودة الخدمات لغياب المنافسة.
  • إضعاف فرص المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
  • تركز الثروة في أيدٍ قليلة.
  • تداخل المصالح الاقتصادية مع النفوذ السياسي في بعض الحالات.

ولهذا تسن كثير من الدول قوانين لحماية المنافسة ومنع الاحتكار، وتنشئ هيئات رقابية لمتابعة الأسواق.

قراءة مقالات الأرشيف

عند قراءة مقال رأي قديم، يحسن أن يتذكر القارئ أنه يعبر عن وجهة نظر كاتبه في زمن محدد، وأن الأحداث والظروف ربما تغيرت كثيراً منذ نشره. فالمقال وثيقة على مزاج مرحلة معينة، وليس تقريراً محايداً أو حديثاً عن الواقع الراهن، ومن المفيد مقارنته بمصادر أخرى لفهم الصورة كاملة.

أسئلة شائعة

هل المقال خبر صحفي؟

لا، هو مقال رأي ساخر يعبر عن موقف كاتبه، ويُقرأ بوصفه نصاً نقدياً لا خبراً موثقاً.

لماذا يحتفظ الموقع بمثل هذه المقالات؟

لأنها جزء من أرشيفه، وتعكس نقاشات وقضايا شغلت الرأي العام في فترة زمنية معينة.

خلاصة

يمثل هذا النص نموذجاً للكتابة الساخرة التي تنتقد الاحتكار وتداخل المال بالسلطة بأسلوب المديح المقلوب، وقراءته في سياقه الزمني ومعرفة أدوات السخرية ومفهوم الاحتكار تساعد القارئ على فهم رسالته بوعي.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !