هزت حادثة حريق مدرسة براعم الوطن الأهلية للبنات في جدة المجتمع حين وقعت، وتابع الناس أخبار لجنة التحقيق بأسباب الحريق وهي تبدأ تقصي الحقائق، كما تابعوا قصص البطولة التي ظهرت في تلك اللحظات الصعبة. وبعد أن يعرض المقال الأصلي الخبر كما نشر حينها، نقدم في هذه الإضافة خلفية عامة عن السلامة من الحرائق في المدارس، وأسباب الحرائق الشائعة في المباني التعليمية، وأهم اشتراطات السلامة، وخطط الإخلاء وتدريب الطلاب والمعلمين، ودور الأسرة، مع أسئلة شائعة وخلاصة.
تفاصيل الخبر كما نشر
- شهود عيان يؤكدون عدم توفر وسائل السلامة بالمدرسة المنكوبة
إذ حضرت كافة اللجان المكلفة بالتحقيق مع جميع الأطراف لمعرفة الأسباب التي أدت إلى الحريق الذي شب يوم أمس في المدرسة، وقد كشفت التحقيقات الأولية أن الحريق وقع في الدور الثالث في القسم المتوسط عند الساعة (1.15)، مع العلم أن معلمات المدرسة قد قمن بإخراج الطالبات إلى الدور الأرضي والأول في وقت مبكر عن طريق بعض المتطوعين والمتطوعات من الأهالي الذين ساهموا في مساعدة المعلمات وإبعادهن عن موقع الحريق مع التنبيه على طالبات الأدوار العلوية بعدم رمي أنفسهم من النوافذ والصعود إلى أسطح المدرسة لإبعادهن عن خطر الحريق وحتى يتم إنقاذهن من قبل رجال الدفاع المدني.
الشهيدة ريم النهاري التي قامت بإخراج العديد من الطالبات ومساعدتهن في الخروج من النوافذ ولم تستطع الخروج نتيجه كثافة الدخان، كانت قد قامت بكسر زجاج النافذة ورمت بنفسها من الدور الثالث مما أدى إلى وفاتها بعد سقوطها على مظلات خشبية.
شاهد عيان (ع-أ) والذي كان حاضرا في الموقع منذ الوهلة الأولى نظرا لسكنه بالقرب من المدرسة.. قال : إنه سمع دوي انفجار قوي في المدرسة وتدافع العديد من الطالبات والمعلمات نحو الآبواب الخارجية، وذلك قبل وصول الدفاع المدني والذي وصل بعد الحادث بنصف ساعة، وبين الشاهد أن وسائل السلامة معدومة في المدرسة وأنه حاول بقدر استطاعته هو وعدد من المتطوعين على مساعدة الطالبات على الخروج.
الطالبة(ريم الشهراني) ذات الأربع سنوات قالت أن معلمتها هي التي أخرجتها مع صديقتها من مبنى المدرسة وذهبت مشيا على أقدامهما مسافة طويلة حتى وصلت إلى المنزل، وأن زميلتها لاتعرف رقم تلفون والدها أو والدتها وقد بقيت عند زميلاتها في البيت حتى جاء والدها لأخذها في وقت متأخر).
لماذا تحظى سلامة المدارس بأهمية خاصة؟
تضم المدارس أعداداً كبيرة من الأطفال في مكان واحد ولساعات طويلة يومياً، وكثير منهم صغار السن لا يستطيعون التصرف وحدهم في حالات الطوارئ، ولذلك تعد المباني التعليمية من أكثر المنشآت حاجة إلى معايير صارمة للوقاية من الحريق والإخلاء السريع. وأي تقصير في هذه المعايير قد تكون عواقبه مأساوية، لأن الدقائق الأولى من الحريق هي الأكثر حسماً في إنقاذ الأرواح.
خطر الدخان قبل النار
يجهل كثير من الناس أن الدخان والغازات السامة هي السبب الأكبر في الإصابات والوفيات في كثير من الحرائق، وليس اللهب نفسه، لأن الدخان ينتشر بسرعة في الممرات والسلالم ويحجب الرؤية ويسبب الاختناق. وقد أشار الخبر إلى كثافة الدخان التي حالت دون خروج بعض من في المبنى، وهو ما يؤكد أهمية أنظمة شفط الدخان والأبواب المقاومة للحريق التي تمنع انتقاله بين الطوابق.
أسباب شائعة للحرائق في المباني التعليمية
- التمديدات الكهربائية القديمة أو غير المطابقة للمواصفات، والتحميل الزائد على المقابس.
- استخدام أجهزة التدفئة أو التكييف المتهالكة أو غير المصانة.
- تخزين مواد قابلة للاشتعال في أماكن غير مناسبة، كالأوراق والكراتين بالقرب من مصادر الحرارة.
- تسرب الغاز في المقاصف والمطابخ المدرسية.
- المختبرات العلمية عند عدم الالتزام بإجراءات السلامة.
- تحويل مبان سكنية إلى مدارس دون تعديلها لتناسب الاستخدام التعليمي.
المباني المستأجرة والتحديات
تواجه بعض المدارس، خاصة الأهلية الصغيرة، تحدي العمل في مبان لم تصمم في الأصل لتكون مدارس، فتكون الممرات ضيقة أو السلالم محدودة أو المخارج غير كافية لعدد الطلاب. ولهذا تشترط الجهات المختصة في كثير من الدول الحصول على تراخيص دفاع مدني وتجديدها دورياً، وإجراء تعديلات على المباني قبل تشغيلها.
أهم اشتراطات السلامة في المدارس
- أنظمة إنذار مبكر تكشف الدخان والحرارة وتعمل بصوت واضح في جميع الطوابق.
- طفايات حريق مناسبة لأنواع الحرائق المختلفة، موزعة في أماكن ظاهرة، ومفحوصة دورياً.
- مخارج طوارئ كافية ومضاءة ومعلمة بلافتات واضحة، غير مقفلة أثناء الدوام.
- سلالم هروب محمية من الدخان ولا تستخدم للتخزين.
- أبواب مقاومة للحريق تفصل بين أقسام المبنى.
- أنظمة رش آلي في الأماكن التي تتطلبها اللوائح.
- إضاءة طوارئ تعمل عند انقطاع الكهرباء.
- نوافذ يمكن فتحها في الحالات الطارئة مع مراعاة سلامة الأطفال.
- نقطة تجمع آمنة خارج المبنى معروفة للجميع.
خطة الإخلاء والتدريب عليها
لا تكفي الأجهزة وحدها، فالعامل البشري حاسم في حالات الطوارئ. ولذلك يجب أن تمتلك كل مدرسة خطة إخلاء مكتوبة تحدد مسارات الخروج لكل فصل، والمسؤوليات الموكلة إلى كل معلم وموظف، وطريقة التأكد من خروج جميع الطلاب، والتواصل مع الدفاع المدني والأهالي.
التمارين الدورية
يوصي المختصون بإجراء تمارين إخلاء وهمية عدة مرات في العام الدراسي، بحيث يعتاد الطلاب على سماع جرس الإنذار والخروج بهدوء ودون تدافع، ويتعلمون عدم العودة لأخذ الحقائب، والانخفاض تحت الدخان، وتجنب استخدام المصاعد. وتكشف هذه التمارين الثغرات في الخطة فتصحح قبل وقوع حادث حقيقي.
تدريب المعلمين والإداريين
يجب أن يتلقى المعلمون والإداريون تدريباً على استخدام طفايات الحريق، والإسعافات الأولية، وطرق تهدئة الأطفال وتوجيههم. وقد أظهرت حوادث كثيرة حول العالم، ومنها ما يرويه الخبر، أن تصرف المعلمين وشجاعتهم في اللحظات الأولى ينقذ أرواحاً كثيرة، لكن التدريب المسبق يجعل هذا التصرف أكثر أماناً وفاعلية.
ماذا نعلم الأطفال عن الحريق؟
- إبلاغ الكبار فوراً عند رؤية دخان أو نار.
- عدم الاختباء تحت الطاولات أو في الخزائن.
- الانخفاض قريباً من الأرض حيث يكون الهواء أنقى.
- تحسس الباب قبل فتحه، فإن كان ساخناً لا يفتح.
- تغطية الأنف والفم بقطعة قماش إن أمكن.
- قاعدة توقف وانبطح وتدحرج إذا اشتعلت الملابس.
- حفظ رقم هاتف أحد الوالدين على الأقل، وهي نقطة أبرزتها قصة الطفلة في الخبر.
دور الأسرة والمجتمع
يستطيع أولياء الأمور الإسهام في سلامة أبنائهم بالسؤال عن إجراءات السلامة في المدرسة قبل التسجيل، والاطلاع على وجود تراخيص الدفاع المدني، والمشاركة في مجالس الآباء للمطالبة بالتحسينات اللازمة. كما يمكنهم تعليم أطفالهم في البيت أساسيات التصرف في الحرائق، وكتابة أرقام التواصل في حقيبة الطفل الصغير أو على بطاقة معه.
التعامل مع الأثر النفسي
تترك الحوادث المؤلمة آثاراً نفسية على الأطفال والمعلمين والأسر، مثل الخوف والكوابيس والقلق من العودة إلى المدرسة. ويحتاج المتأثرون إلى دعم نفسي من مختصين، وإلى بيئة آمنة تسمح لهم بالتعبير عن مشاعرهم، ويفيد أن تتعاون المدارس مع المرشدين النفسيين لتقديم هذا الدعم بعد أي حادث.
دور الدفاع المدني والجهات الرقابية
تتولى أجهزة الدفاع المدني في الدول العربية مهمة الاستجابة للحرائق والحوادث، إلى جانب دور وقائي مهم يتمثل في وضع اشتراطات السلامة للمباني، والتفتيش الدوري عليها، ومنح التراخيص أو سحبها. ويرتبط نجاح هذا الدور بالتنسيق مع الجهات التعليمية المسؤولة عن ترخيص المدارس ومتابعتها، بحيث لا تفتح مدرسة أبوابها قبل التأكد من سلامة مبناها. كما أن سرعة وصول فرق الإطفاء والإنقاذ تتأثر بعوامل مثل موقع المدرسة وازدحام الطرق المحيطة بها وتوفر مداخل مناسبة لسيارات الإطفاء.
لجان التحقيق وأهميتها
تشكل الجهات الرسمية عادة لجاناً للتحقيق بعد الحوادث الكبيرة، ولا يقتصر هدف هذه اللجان على تحديد المسؤولية، بل يشمل أيضاً استخلاص الدروس وتحديث الأنظمة والتعليمات حتى لا تتكرر المأساة. وتعتمد هذه اللجان على معاينة الموقع، وفحص الأنظمة الكهربائية وأجهزة السلامة، وسماع أقوال الشهود والمعلمين والمسؤولين، وتحليل التسلسل الزمني للأحداث.
التقنيات الحديثة في الوقاية
تتيح التقنيات الحديثة وسائل إضافية لحماية المدارس، مثل أجهزة الإنذار المتصلة مباشرة بغرف عمليات الدفاع المدني، وكاميرات المراقبة الحرارية، وأنظمة إرسال الرسائل النصية إلى أولياء الأمور في حالات الطوارئ، وهي وسائل تسهم في تسريع الاستجابة وتنظيم عملية جمع الأطفال بأهاليهم.
غير أن هذه التقنيات تبقى مكملة للأساسيات، ولا تغني عن مبنى آمن ومخارج كافية وكوادر مدربة.
أسئلة شائعة
كم مرة يجب إجراء تمرين الإخلاء في المدرسة؟
تختلف اللوائح من بلد لآخر، لكن يوصى عادة بإجرائه أكثر من مرة في العام الدراسي، خاصة في بدايته.
ما أهم جهاز للسلامة في المدرسة؟
لا يوجد جهاز واحد يكفي، لكن نظام الإنذار المبكر ومخارج الطوارئ الواضحة المفتوحة من أهم العناصر لإنقاذ الأرواح.
هل يجوز القفز من النوافذ في الحريق؟
يعد القفز من الطوابق المرتفعة خطيراً جداً، والأفضل إن تعذر الخروج إغلاق الباب بإحكام والانتظار قرب نافذة مع طلب النجدة حتى يصل الدفاع المدني.
خلاصة
تذكرنا حادثة حريق مدرسة براعم الوطن بأن سلامة الطلاب مسؤولية مشتركة بين الجهات الرقابية وإدارات المدارس والمعلمين والأسر. فالوقاية تبدأ بمبنى مطابق للمواصفات وأنظمة إنذار وإطفاء فعالة، وتكتمل بخطط إخلاء مدروسة وتدريب مستمر، مع الاعتراف بفضل من يضحون بأنفسهم لإنقاذ الآخرين.
