أثار تصنيف إشعاعات الهاتف الجوّال ضمن العوامل المحتمل تسببها في السرطان جدلاً واسعاً حين أعلنته الوكالة الدولية لأبحاث السرطان التابعة لمنظمة الصحة العالمية عام 2011. وفي هذا المقال نعرض الخبر كما نُشر حينها، ثم نشرح المعنى العلمي الدقيق لهذا التصنيف، والفرق بين فئات المواد المسرطنة، وطبيعة الموجات التي تصدرها الهواتف، وما تقوله الأبحاث اللاحقة، مع نصائح عملية لتقليل التعرض دون تهويل أو استهانة.
تفاصيل الخبر كما نُشر
- استخدم السماعات الخارجية:
- لا ترتدي سماعات البلوتوث طوال الوقت:
ماذا يعني التصنيف بدقة؟
الجهة التي أصدرت التصنيف هي الوكالة الدولية لأبحاث السرطان، وهي ذراع متخصصة تابعة لمنظمة الصحة العالمية تقيّم المواد والعوامل من حيث قدرتها على التسبب في السرطان. وقد وضعت المجالات الكهرومغناطيسية للترددات الراديوية، ومنها ما تصدره الهواتف المحمولة، في الفئة 2B، أي أنها ممكنة التسبب في السرطان للإنسان، وليس أنها مسرطنة مؤكدة.
فئات التصنيف
- الفئة 1: عوامل ثبت أنها مسرطنة للإنسان بأدلة قوية، مثل دخان التبغ.
- الفئة 2A: عوامل يُرجّح أنها مسرطنة، والأدلة عليها أقوى من الفئة التالية.
- الفئة 2B: عوامل يُحتمل أنها مسرطنة، والأدلة على البشر محدودة وغير حاسمة.
- الفئة 3: عوامل لا يمكن تصنيفها لعدم كفاية الأدلة.
تصنيف يقيس قوة الدليل لا حجم الخطر
من الأمور التي يكثر الخلط فيها أن هذه الفئات تعبر عن مدى قوة الأدلة العلمية، لا عن مقدار الخطر. فوجود عاملين في فئة واحدة لا يعني أنهما متساويان في الضرر. ولهذا فإن عبارة رسمياً الهاتف من مسببات السرطان فيها تبسيط مبالغ فيه، فالأدق أن يقال إنه صُنّف ضمن العوامل المحتمل تسببها في السرطان بانتظار مزيد من البحث.
طبيعة إشعاعات الهاتف المحمول
تصدر الهواتف موجات راديوية تنتمي إلى الإشعاع غير المؤين، وهو نوع يختلف جوهرياً عن الإشعاع المؤين كالأشعة السينية وأشعة غاما. فالإشعاع المؤين يحمل طاقة كافية لكسر الروابط الكيميائية وإتلاف الحمض النووي مباشرة، أما الموجات الراديوية فطاقتها أدنى بكثير، وأثرها البيولوجي المعروف الأساسي هو التسخين الطفيف للأنسجة.
هل يطبخ الهاتف الدماغ فعلاً؟
تشبيه الهاتف بالميكروويف شائع لكنه غير دقيق؛ صحيح أن الجهازين يستخدمان موجات من نطاقات متقاربة، لكن قدرة الهاتف ضئيلة جداً مقارنة بفرن الميكروويف، والتسخين الذي يحدثه في الأنسجة محدود للغاية. ولهذا وُضعت معايير دولية لمعدل الامتصاص النوعي تحدد الحد الأقصى المسموح به للطاقة التي يمتصها الجسم من الجهاز.
ما الذي تقوله الأبحاث؟
اعتمد التصنيف أساساً على دراسات وبائية أشارت إلى ارتباط محتمل بين الاستخدام المكثف جداً للهاتف وبعض أورام الدماغ، لكن نتائج الأبحاث ظلت متباينة، ولم يثبت حتى الآن علاقة سببية واضحة بحسب ما تعلنه الهيئات الصحية الكبرى. كما يلاحظ الباحثون أن معدلات أورام الدماغ لم تشهد ارتفاعاً موازياً للانتشار الهائل للهواتف، وإن كانت المتابعة طويلة الأمد ما زالت مطلوبة.
ردود الفعل على التصنيف
تباينت ردود الفعل حين صدر القرار؛ فقد رأى فيه بعض الباحثين ودعاة الحذر تأكيداً لضرورة تطبيق مبدأ الاحتياط، في حين اعتبرت شركات الاتصالات وبعض العلماء أنه لا يضيف أدلة جديدة. وبين الطرفين دعت هيئات صحية إلى مواصلة الدراسات طويلة المدى، خاصة مع تغير أنماط الاستخدام وازدياد الاعتماد على الإنترنت عبر الهاتف بدل المكالمات الصوتية.
تغير طريقة الاستخدام
من المفارقات أن معظم الناس اليوم يستخدمون الهاتف بعيداً عن الرأس، في التصفح والمراسلة ومشاهدة المقاطع، بخلاف ما كان سائداً حين أجريت الدراسات الأولى التي ركزت على المكالمات الطويلة الملاصقة للأذن. وهذا يجعل تقدير التعرض الفعلي أكثر تعقيداً.
الأطفال والاستخدام المبكر
توصي جهات صحية عديدة بالحذر في استخدام الأطفال للهواتف، ليس فقط بسبب سؤال الإشعاع، بل لأسباب أوضح ثبوتاً تتعلق بالنوم والتركيز والنشاط البدني والصحة النفسية. فالإفراط في استخدام الشاشات قبل النوم مثلاً يرتبط باضطراب النوم لدى الصغار.
مصادر موثوقة للمتابعة
يُنصح من يرغب في متابعة هذا الملف بالرجوع إلى المواقع الرسمية لمنظمة الصحة العالمية والهيئات الوطنية المعنية بتنظيم الاتصالات والحماية من الإشعاع، بدلاً من الاعتماد على المنشورات المتداولة التي كثيراً ما تبالغ في التحذير أو تستخف به دون سند علمي.
إرشادات عملية لتقليل التعرض
- استخدام السماعات أو مكبر الصوت في المكالمات الطويلة لإبعاد الجهاز عن الرأس.
- تفضيل الرسائل النصية حين يكون ذلك ممكناً.
- تجنب الاتصال عند ضعف الإشارة، لأن الجهاز يرفع قدرة الإرسال حينها.
- عدم النوم والهاتف ملاصق للرأس.
- الاطلاع على معدل الامتصاص النوعي للجهاز في دليل الاستخدام.
أسئلة شائعة
هل أكدت منظمة الصحة العالمية أن الهاتف يسبب السرطان؟
لا، الذي صدر هو تصنيف الإشعاعات الراديوية ضمن الفئة 2B أي المحتمل تسببها في السرطان، وهو يعني أن الأدلة محدودة وتحتاج إلى مزيد من البحث.
هل تختلف شبكات الجيل الخامس في خطرها؟
تؤكد الهيئات التنظيمية أن هذه الشبكات تعمل ضمن حدود التعرض الدولية المعتمدة، ولا توجد أدلة علمية مقبولة على ضرر صحي مثبت ضمن هذه الحدود.
ما أفضل طريقة لحماية الأطفال؟
تقليل مدة الاستخدام، واستعمال السماعات، وإبعاد الأجهزة عن غرف النوم ليلاً.
خلاصة
صنّفت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان موجات الهاتف الجوّال عام 2011 ضمن العوامل المحتمل تسببها في السرطان، وهو تصنيف يعكس محدودية الأدلة لا ثبوت الضرر. ويبقى الاعتدال في الاستخدام واتباع إرشادات بسيطة كالسماعات وإبعاد الجهاز عن الجسم أسلوباً معقولاً للاحتياط، مع متابعة ما تعلنه الجهات الصحية الموثوقة.
