عبادة الاحتساب: كيف تحول عاداتك اليومية إلى عبادات

يعيش المسلم يومه بين نوم وعمل وطعام ولقاء بالناس، وكثيراً ما تمر هذه الأفعال دون أن يلتفت إلى أنها قد تصبح قربات يؤجر عليها. وهنا تبرز عبادة الاحتساب بوصفها مفتاحاً لتحويل العادات اليومية إلى عبادات، عبر استحضار النية الصالحة وطلب الأجر من الله في كل عمل مباح.

نتناول في هذا المقال المعنى اللغوي والشرعي للاحتساب، وعلاقته بالنية والإخلاص، وأمثلة عملية من الحياة اليومية، والفرق بين العادة والعبادة، مع التنبيه إلى بعض الأخطاء الشائعة في فهم هذا الباب.

معنى الاحتساب وثمرته


عبادة الاحتساب وتحويل العادات اليومية إلى عبادات

ان الكثير من المؤمنين أو من يظنون بأنهم مؤمنون ، لا يعرفون بأن ما يقومون به من عبادات او اعمال هي مجرد عادات ، ولم ترق لتصل الى مرحلة العبادات ، فالكثير يصلون الصلوات الخمس لكن لا يشعرون بها او انهم لا يتذوقون حلاوة الإيمان.

ان المؤمن يستطيع أن يجعل لكل ثانية من عمره ثواب و حسنة ، ولكل عمل ثواب او حسنة،  و لك أن تحسب كم من ثانية تمر بك يومياً و تتكبد فيها مشاق يضيع عليك ثوابها لأنك لم تحتسب أجرها عند الله، إن الجزء المفقود في حياتنا اليومية إنما هو في الحقيقة تلال من الحسنات التي نضيعها يومياً و لا نقدرها حق قدرها، بل ولا نلتفت إليها أساساً لجهلنا بأهمية الاحتساب أو عبادة الاحتساب و هي عباده يسيره لا تتطلب جهد أو تعب.

كيف تحول العادات إلى عبادات ، كيف تخرج من العمل الواحد الكثير من النوايا الصالحة لتؤجر عليها بإذن الله تعالى ، احتسب اجعل الإسلام جزاء الفعل ثواباً وعقاباً مرتبطاً بالنية ارتباطاً وثيقاً وجعلها شرطاً لقبول العمل، فمن الناس من يصنع المعروف ويسدي الجميل استمالة للقلوب ، ومنهم من يصنعه مكافأة للإحسان، ومنهم ، من يصنعه لطلب سمعة وشهرة، لكن الإسلام لا يعتد بكل ذلك ولا يقبله من العبد إلا إذا صلحت نيته.

قال عمر بن الخطاب: أحتسب علي عملك تأخذ أجر عملك واجر حسبتك ، يجعل الله غناه في قلبه ويكفيه ضيعته وتأتيه الدنيا وهي راغمه . كان السلف الصالح رضوان الله عليهم إذا هم احدهم أن يعمل عملا احتسبه عند الله بأكثر من نية ليتضاعف له الأجر:

ما معني الاحتساب ؟؟؟ 
الاحتساب هو: استحضار القلب قبل أو أثناء العمل، أي استحضار عظمه الله تعالي كأنه ناظر إليك، و استحضار الجنه والنار أمام عينيك ، واستحضار وقوفك بين يدي الله تعالي ، ومرورك علي الصراط و هل سيكون حبوا أو مشيا أو جريا أو كالبرق وألا تبالي بنظر الناس إليك فلن ينفعك أو يضرك أحدهم بشيء، وسنوضح ذلك أن شاء الله تعالى.

لماذا تضعى العطر ؟
لماذا تذهب للعمل ؟؟؟
لماذا تغتسل؟؟؟
لماذا تتزوج؟؟؟
لماذا تذهب إلي المسجد؟ 
لماذا تضع العطر ؟

إذ أنت إمرأه وقلت لتعجب بي الرجال = زنا
إذا أنك رجل وقلت لتعجب بي النساء = سيئة
أما إذا قلت لأن رائحة العرق كريهة = صف 

ولكن إن جعلت نيتك :

1- إتباع سنه النبي صلى الله عليه و سلم

2- لأسعد به زوجي أو زوجتي

3- لأقف بين يدي الله متطيبا

4- إدخال السرور علي قلب المسلمين

5- تعظيم بيت الله (ومن يعظم شعائر الله)

6- دفع الأذى أي الروائح التي تؤذي الآخرين

7- لأن الله يحب أن يري أثر نعمته علي عبده

8- لأن الله جميل يحب الجمال وقد أمرني بأخذ زينتي عند كل مسجد

9- لإتباع قول الشافعي: من طاب ريحه زاد عقله، ومعالجه الرأس تزيد الفطنة والذكاء مما يسهل إدراك مهمات الدين.

لماذا تذهب للعمل ؟؟؟
لأضيع وقتي = سيئة فأنت محاسب عليه
لا أعرف إنما هي عاده وهذا حال الناس = صفر


 ولكن إن جعلت نيتك :
1- لأكفل يتيم
2- لأتصدق من عمل يدي
3- لأنفع نفسي وأتحمل المسئولية
4- لأكون إيجابيا وأنفع المجتمع
5- لكي لا أكون عاله علي غيري
6- لأنفق علي أهلي فهي صدقه
7- لأكون قدوه لغيري بحسن خلقي
8- لأتكسب من عمل يدي ومن حلال
9- لأكون واجهه مشرقه ومشرفه للإسلام حيث أساء إليه الكثيرون

لماذا تغتسل ؟؟؟
لأجالس أمراه من دون المحارم = زنا
لأن الجو حار ، أو لأذهب للعمل = صفر


لكن إن جعلت نيتك:
1- لأن الله يحب المتطهرين
2- لأن النظافة من الإيمان
3- لأدخل السرور علي قلب الزوج
4- من الجنابة أو الحيض للصلاة
5- لأستعيد نشاطي لممارسه العبادة

لماذا تتزوج ؟؟؟
مجبر أخاك من أهل أو غير ذلك = سيئة
سنة الحياة ولأن كل الناس تتزوج = صفر

ولكن إن جعلت نيتك:
 1- لأعف نفسي
2- لأحصن ديني
3- لإنشاء بيت مسلم
4- لأنها سنه الله في الأرض
5- لأعف زوجتي وأطيب قلبها
6- للتوصل إلي ولد يعبد الله بعدي
7- للحفاظ علي النسل وتعمير الأرض
8- ليتباهي بنا رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم القيامة
9- لتربيه ذريه صالحه تتصدق عليً بالدعاء بعد موتي

لماذا تذهب إلي المسجد؟
1- لأن (صلاة الجماعة خير من صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة)
2- سامعًا لذكر الله وراغبًا في مجالسة الملائكة
3- هجرًا للمعصية وتقربًا إلي الله
4- انتظارًا للصلاة وهي كفارة للذنوب
5- للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
6- اعتكافًا ولو لدقائق في بيت الله ليباعد الله بيني و بين المعصية

سنضع بين ايديكم بعض الامور

الدراسه
انا ادرس بنية من سلك طريقا يلتمس به علما سهل الله به طريقا الى الجنه. وحتى اعز الاسلام بعلمى ويعرف العالم كله ان الاسلام مثقفين وليسوا متخلفين. حتى اكون قدوه لغيرى بحيث اكون ملتزم وناجح فأخذ ثواب كل من يهتدى بسببي. وهكذا كل لحظة مذاكره وكل نظره فى الكتب عليها ثواب.

الأكل والشرب
نجعل في نيتنا أن نستعين بها على طاعة الله فنكسب الأجر والحسنات

العمل
نجعل في نيتنا أن نستعين بهذا العمل على الرزق الحلال وإعانة الناس فنكسب الأجر والحسنات

الطبخ
تجعل المرأة في نيتها أنها تطبخ لأولادها ولزوجها ولضيوفها فتكسب الأجر والحسنات

تربية الأولاد
نجعل في نيتنا أن نستعين بتربية أولادنا على طاعة الله وطاعة رسوله وعلى الآداب والأخلاق فنكسب الأجر والحسنات.

الإحسان للزوجة
يجعل الزوج في نيته إعفافها والحفاظ على قلبها فيكسب الحسنات والأجر من الله

الإحسان للزوج
تجعل الأخت الزوجة في نيتنا إعفافه والحفاظ على قلبه فتكسب الحسنات والأجر من الله


وهكذا قيسوا على اي عمل مهما كان بسيطا ، سوف تنسى فى البدايه ولاكن حاول ان تعود نفسك على ذلك ،بحيث تصبح مبرمجه لا تعمل عمل الا بنيه.
لذلك لا تخرج من بيتك الا وقد جهزت نيه صالحه.اجلس وفكر وعمل لاي عمل اكثر من نيه تاخذ ثواب على كل نيه.

الاحتساب في اللغة والاصطلاح

أصل الكلمة من الحساب والعد، ويُقال احتسب فلان الأجر أي ادخره عند ربه ولم يطلبه من الناس. وفي الاصطلاح يذكر العلماء أنه طلب الثواب من المولى سبحانه بالعمل الصالح والصبر على المصائب، مع استحضار هذه النية عند الفعل. وقد اقترن هذا اللفظ في نصوص السنة بالإيمان في الحديث عن صيام رمضان وقيامه، دلالة على أن العمل يكتمل أجره حين يصدر عن تصديق وطلب للمثوبة.

العادة والعبادة: أين الفرق؟

يقرر علماء الأصول أن الأعمال المباحة كالأكل والنوم والعمل لا ثواب فيها بذاتها، لكنها تصبح طاعة إذا قُصد بها رضا الخالق، كأن ينوي بالأكل التقوي على الطاعة، وبالنوم الاستعانة على قيام الليل أو أداء العمل بإتقان. ومن هنا جاءت قاعدتهم المشهورة أن الأمور بمقاصدها، وأن النية تميز العبادات عن العادات، وتميز رتب العبادات بعضها عن بعض.

شروط تحول المباح إلى قربة

  • أن يكون العمل مباحاً في أصله: فلا تصح نية الخير في فعل محرم.
  • أن تكون النية خالصة: بعيدة عن الرياء وطلب المدح.
  • أن يستحضرها صاحبها: ولو إجمالاً عند بداية العمل.

أمثلة عملية من الحياة اليومية

  1. العمل الوظيفي: ينوي به كسب الحلال والإنفاق على الأهل ونفع المسلمين بإتقان المهنة.
  2. النفقة على الأسرة: وقد وردت نصوص تجعل إطعام الزوجة والأولاد صدقة يؤجر عليها المرء إذا احتسبها.
  3. الرياضة: بنية حفظ الجسد الذي هو أمانة، والتقوي على الطاعات.
  4. طلب العلم: بنية رفع الجهل عن النفس والغير وخدمة المجتمع.
  5. الابتسامة والكلمة الطيبة: بقصد إدخال السرور على الناس.
  6. الصبر على المرض والمشقة: مع الرضا واحتساب الأجر.

أخطاء شائعة في فهم الاحتساب

من الأخطاء أن يظن المرء أن الاحتساب يغني عن إتقان العمل، أو أنه يجيز التقصير في الحقوق. ومنها أيضاً المبالغة في تعداد النيات تعداداً شكلياً دون أن يصاحبها حضور قلب. والتوازن المطلوب أن يجمع المسلم بين النية الصالحة والعمل المتقن والالتزام بالأحكام الشرعية.

أسئلة شائعة

هل يختص الاحتساب بالعبادات المحضة؟

لا، فهو يشمل العبادات كالصلاة والصيام، ويشمل كذلك المعاملات والعادات والمصائب، بل إن أثره في المباحات أوضح لأنه ينقلها من مجرد عادة إلى طاعة مأجورة.

هل يمكن جمع أكثر من نية في عمل واحد؟

نعم، يذكر كثير من العلماء أن العمل الواحد قد يجمع نيات صالحة متعددة، كمن يمشي إلى المسجد بنية الصلاة والرياضة وزيارة أخ في الله، ويرجى له الأجر على كل منها.

هل يحتسب المرء أجر المصيبة التي لم يخترها؟

نعم، فالصبر على البلاء والرضا بالقضاء من أعظم مواطن الاحتساب، ويرجى للمؤمن فيه تكفير الذنوب ورفع الدرجات.

خلاصة

الاحتساب عبادة قلبية يسيرة في أدائها عظيمة في أثرها، تجعل حياة المسلم كلها موصولة بخالقها، فيتحول كدحه اليومي وطعامه ونومه وصبره إلى رصيد من الحسنات. ويكفي أن يستحضر المرء نيته الصالحة، ويخلصها، ويتقن عمله، ليجد البركة في وقته وجهده.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !