قناة تلفزيونية خاصة بالمنقبات فقط

أثار خبر إطلاق قناة تلفزيونية خاصة بالمنقبات فقط في مصر اهتمامًا واسعًا، لأنه جاء في مرحلة تحولات سياسية واجتماعية كبيرة، وطرح أسئلة عن حضور المرأة المنتقبة في سوق العمل والإعلام، وعن العلاقة بين الحرية الشخصية والصورة النمطية في المجتمع.

بعد عرض الخبر كما نُشر في حينه، نقدم في هذا المقال خلفية عن النقاب وآراء العلماء فيه بإيجاز، وعن القنوات الدينية في الإعلام العربي، والتحديات المهنية التي تواجهها المنتقبات، والنقاش الاجتماعي حول الموضوع، مع التنبيه إلى أن الخبر يتعلق بمرحلة سابقة، ولا نتناول ما آلت إليه تجربة القناة بعد ذلك.

تفاصيل الخبر

عبير شاهين وقناة تلفزيونية خاصة بالمنقبات

تخرجت عبير شاهين في الجامعة الامريكية بالقاهرة الا انها بذلت جهدا مضنيا بحثا عن وظيفة بعد نفور اصحاب العمل من النقاب الذي ترتديه.لكنها عثرت أخيرا على ضالتها المنشودة فيما تأمل ان تغير فرصة عملها الجديدة هذه - مرة واحدة والى الابد - من النظرة التي يتعامل بها المجتمع المصري مع المنتقبات.. قررت عبير ان تعمل مذيعة في قناة تلفزيونية جديدة يقتصر العمل بها على المنتقبات.

وقالت عبير التي كانت ترتدي ثوبا اسود فضفاضا وغطاء راس اسود لا يكشف سوى عن عينيها "من الظلم التعامل مع المنتقبات بوصفهن مجرد ربات بيوت عاديات متدينات. كلا يمكنهن العمل كطبيبة واستاذة جامعية ومهندسة".

وأضافت "قيل لي ان المذيعات المنتقبات لن ينجحن بسبب غياب لغة الجسد. حسنا يمكن لنبرة صوتي ان تنقل انفعالاتي وردود افعالي". وفي عصر يشهد انطلاق مزيد من الحريات الجديدة في مصر بعد حقبة الرئيس السابق حسني مبارك فان المنتقبات اللائي طالما كابدن الاضطهاد على الصعيدين الاجتماعي والسياسي يراودهن الامل الان في ان يتبوأن مكانة جديدة في المجتمع.

ورغم ان مصر بلد محافظ لدرجة كبيرة يغلب المسلمون على سكانه سردت المنتقبات روايات عن تعرضهن للتمييز في سوق العمل والتعليم وميادين أخرى. ووردت عدة امثلة بلغت الى حد منع بعضهن من حضور الامتحانات بالجامعة. 

وأعربت عبير عن املها في ان تقنع القناة الجديدة التي تنطلق اليوم مع بداية شهر رمضان الناس "بان هناك نساء ناجحات من المنتقبات". واتخذت قناة ماريا التلفزيونية مقرا لها في شقة صغيرة بحي العباسية وسميت بهذا الاسم تيمنا بماريا القبطية زوجة النبي محمد. وجلست ثلاث منتقبات في قاعة استقبال في وقت سابق من هذا الاسبوع انتظارا لتقديم طلبات التعيين في القناة فيما تتلقى منتقبات اخريات دورات تدريبية في الاعلام المرئي قبيل انطلاق البث.

ومنذ الاطاحة بمبارك من السلطة العام الماضي برز الاسلاميون في قلب المشهد السياسي والحكومي رغم ان مؤسسي قناة ماريا يقولون انهم لا يمتون باي صلة لهذه القناة التي بدأ التخطيط لانطلاقها عام 2008 .

ما النقاب؟

النقاب غطاء تضعه المرأة على وجهها فلا يظهر منه إلا العينان أو جزء منهما، ويختلف عن الحجاب الذي يغطي الشعر والرقبة مع إظهار الوجه. وينتشر النقاب في مجتمعات إسلامية متعددة بدرجات متفاوتة، ويرتبط عند كثير من النساء بقناعة دينية شخصية، وعند بعضهن بعادات اجتماعية أو أسرية.

آراء العلماء بإيجاز

اختلف الفقهاء قديمًا وحديثًا في حكم تغطية المرأة وجهها، فذهب فريق منهم إلى وجوبه، وذهب فريق آخر إلى أنه مستحب أو جائز وأن كشف الوجه والكفين مباح، ولكل فريق أدلته واجتهاداته. وهذه مسألة فقهية يُرجع فيها إلى أهل العلم، والمهم في السياق الاجتماعي أن الاختلاف المعتبر فيها يقتضي احترام اختيار المرأة وعدم التعامل معها بازدراء أو تمييز.

القنوات الدينية في الإعلام العربي

شهد العالم العربي منذ أواخر التسعينيات وبدايات الألفية الجديدة انتشارًا واسعًا للقنوات الفضائية، ومنها قنوات ذات طابع ديني تقدم برامج الفتوى وتفسير القرآن والوعظ والبرامج الأسرية. وقد اجتذبت هذه القنوات جمهورًا كبيرًا، وأسهمت في ظهور دعاة ومقدمين معروفين، كما أثارت نقاشًا حول مستوى المحتوى المقدم، وحدود الخطاب الديني الإعلامي، وتنوع التوجهات بين قناة وأخرى.

المرأة في القنوات الدينية

كان حضور المرأة في كثير من هذه القنوات محدودًا، وغالبًا ما ظهرت في البرامج الأسرية والنسائية، أو من خلال المكالمات الهاتفية. ولهذا جاءت فكرة قناة تديرها وتقدم برامجها منتقبات خطوة لافتة، إذ تسعى إلى منح المرأة المنتقبة منبرًا تتحدث فيه بنفسها عن قضاياها.

المنتقبات وسوق العمل

تشير شهادات كثيرة من نساء منتقبات في دول مختلفة إلى صعوبات تواجههن في الحصول على وظائف في بعض القطاعات، بسبب تحفظ بعض أصحاب العمل أو اشتراطات تتعلق بالتعامل مع الجمهور أو التحقق من الهوية. وفي المقابل، تعمل منتقبات كثيرات طبيبات ومعلمات ومهندسات وباحثات، ويؤكدن أن النقاب لا يمنعهن من الكفاءة المهنية.

حلول عملية

  • التحقق من الهوية: عبر تخصيص موظفات للتحقق في المطارات والبنوك والامتحانات، وهو حل معتمد في أماكن كثيرة.
  • بيئات العمل المرنة: كالعمل عن بعد والمجالات التي لا تتطلب الظهور المرئي.
  • التقييم على أساس الكفاءة: بالاعتماد على المؤهلات والأداء لا على المظهر.

الإعلام وتحدي غياب الوجه

من أبرز ما طرح في النقاش حول القناة أن العمل التلفزيوني يعتمد على تعابير الوجه ولغة الجسد، وهو ما تحدثت عنه المذيعة في الخبر حين أكدت قدرة الصوت على نقل الانفعالات. وبالفعل يعتمد الإعلام الإذاعي منذ نشأته على الصوت وحده، واشتهرت أصوات إذاعية كثيرة دون أن يرى الجمهور وجوه أصحابها. كما يمكن في التلفزيون الاستفادة من عناصر أخرى كالمؤثرات البصرية والتقارير المصورة والضيوف والرسوم التوضيحية.

السياق المصري بعد 2011

شهدت مصر بعد أحداث يناير 2011 انفتاحًا في المجال العام، فظهرت أحزاب وصحف وقنوات جديدة من اتجاهات فكرية مختلفة، وارتفع صوت فئات كانت تشعر بالتهميش، ومنها التيارات الإسلامية ومؤيدوها. وفي هذا المناخ جاءت فكرة القناة، وتزامنت مع نقاش واسع حول الحريات الشخصية والهوية ودور الدين في الحياة العامة.

الجدل حول النقاب في مصر

لم يكن النقاب في مصر موضوعًا جديدًا للنقاش، فقد شهدت السنوات السابقة لعام 2011 جدلًا حول ارتدائه في بعض الجامعات والمؤسسات، وتدخلت جهات رسمية ودينية وقضائية في قضايا تتعلق به. ويعكس هذا الجدل تنوع المجتمع المصري واختلاف رؤاه بين التيار المحافظ والتيار المدني، وبين من يراه حقًا شخصيًا ومن يتحفظ عليه لاعتبارات أمنية أو تنظيمية.

الصورة النمطية وأثرها

يرى باحثون في علم الاجتماع أن الصور النمطية، سواء كانت عن المنتقبات أو عن غيرهن، تختزل الإنسان في مظهر واحد وتتجاهل تنوع شخصيته وقدراته. ومن أخطر آثارها أنها تؤثر في فرص التعليم والعمل والمشاركة. والحوار المباشر والتعارف بين فئات المجتمع المختلفة من أنجع الوسائل لكسر هذه الصور، إلى جانب الإعلام المتوازن الذي يقدم نماذج متنوعة.

المرأة العربية في الإعلام

شهد حضور المرأة في الإعلام العربي تطورًا كبيرًا خلال العقود الماضية، فقد انتقلت من أدوار محدودة إلى تقديم نشرات الأخبار والبرامج السياسية والاقتصادية وإدارة المؤسسات الإعلامية. وتنوعت صورة المذيعة العربية بين المحجبة وغير المحجبة، وظهرت مذيعات محجبات في قنوات إخبارية كبرى بعد أن كان ذلك نادرًا. ويرى متابعون أن هذا التنوع يعكس تنوع المجتمعات العربية نفسها، وأن معيار النجاح في الإعلام يبقى الكفاءة المهنية والمصداقية وقوة الحضور.

الإعلام الرقمي فرصة جديدة

أتاح انتشار الإنترنت ومنصات البث الرقمي فرصًا جديدة لكل من يرغب في تقديم محتوى، دون الحاجة إلى موافقة مؤسسة تقليدية. واستفادت نساء كثيرات، ومنهن منتقبات، من هذه المنصات لتقديم دروس تعليمية ومحتوى ثقافي وديني ومهني، معتمدات على الصوت والكتابة والرسوم التوضيحية، ووصلن بذلك إلى جمهور واسع داخل بلدانهن وخارجها.

بين الخصوصية والانفتاح

يرى مؤيدو فكرة القناة أنها تحترم اختيار النساء وتتيح لهن العمل في بيئة تناسب قناعاتهن، بينما يرى منتقدون أن الفصل الكامل قد يكرس العزلة بدل الاندماج. وبين الرأيين آراء وسطية تدعو إلى إتاحة الفرص للجميع في المؤسسات الإعلامية العامة، مع احترام الخصوصيات. وهذا التنوع في الآراء جزء طبيعي من نقاش مجتمعي مستمر.

أخلاقيات التعامل مع الاختلاف

تؤكد القيم الإسلامية والإنسانية العامة على احترام كرامة الإنسان، وعدم السخرية من الآخرين بسبب لباسهم أو مظهرهم. ومن آداب الحوار في القضايا الخلافية أن يعرض كل طرف رأيه بأدب، وأن يتجنب التعميم والاتهام، وأن يميز بين نقد الفكرة واحترام صاحبها. ويساعد هذا الأسلوب على بناء مجتمع يتسع لاختلافات أفراده، ويحفظ للمرأة، منتقبة كانت أو غير منتقبة، حقها في التعليم والعمل والمشاركة في الحياة العامة، ويجعل الحكم على الناس قائمًا على أفعالهم وأخلاقهم وإنجازاتهم.

أسئلة شائعة

ما الفرق بين النقاب والحجاب؟

الحجاب يغطي الشعر والرقبة مع إظهار الوجه غالبًا، أما النقاب فيغطي الوجه أيضًا ولا يظهر إلا العينين.

هل يتناول المقال مصير القناة بعد الخبر؟

لا، يكتفي المقال بالخبر كما نُشر وبخلفية عامة عن الموضوع، ويمكن الرجوع إلى المصادر الإخبارية الموثوقة لمعرفة ما جرى بعد ذلك.

هل يمنع النقاب المرأة من العمل؟

لا يمنعها من حيث المبدأ، فكثير من المنتقبات يعملن في مجالات متعددة، وإن كانت بعض الوظائف تتطلب ترتيبات خاصة.

خلاصة

جاء خبر القناة الخاصة بالمنتقبات في مصر في مرحلة انفتاح سياسي واجتماعي، ليطرح قضية حضور المرأة المنتقبة في الإعلام وسوق العمل، وتحدي الصور النمطية. ويرتبط الموضوع بنقاش فقهي حول النقاب يُرجع فيه إلى العلماء، ونقاش اجتماعي حول الحرية الشخصية والاندماج، ويبقى الحوار واحترام الاختيارات وتقييم الناس بكفاءتهم أساسًا لمجتمع متماسك.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !