التحريك عن بعد (Psychokinesis)

التحريك عن بعد، أو التحريك الذهني كما يسميه البعض، فكرة أثارت خيال البشر منذ زمن طويل، وتتمثل في الاعتقاد بإمكانية تحريك الأشياء أو التأثير فيها بقوة العقل وحدها دون أي تلامس مادي. وقد انتقلت هذه الفكرة من الأساطير إلى قاعات العروض والمختبرات ثم إلى أفلام الخيال العلمي والألعاب الإلكترونية.

نعرض في هذا المقال ما يُتداول عن هذه الظاهرة، ثم نتناول تاريخ دراستها، وأشهر التجارب المرتبطة بها، وموقف العلم الحديث منها، والتفسيرات النفسية التي تفسر انتشار الإيمان بها.

ما يُروى عن التحريك عن بعد


التحريك عن بعد ظاهرة في علم الباراسيكولوجي
ظاهرة شهيرة جداً في علم ما وراء الطبيعة اوعلم (الباراسيكولوجي) ، ويقصد بالتحريك عن بعد القدرة على تحريك الاشياء بواسطة طاقة عقلية غامضة ، وتتفاوت القدرة من شخص الى اخر فالبعض يقوم بتطيير الأشياء وأخرون يقومون بتحريك الأشياء مسافات بسيطة ، كما يمكن للبعض لي او ثني بعض الأدوات مثل ملاعق وشوك الطعام.

تحريك الأشياء بواسطة طاقة عقلية في التحريك عن بعدومن اشهر الشخصيات التي تقوم بتحريك الأشياء عن بعد الشخص الظاهر في الصورة الموجودة في اعلى الصفحة السيد (يوري جيلير) وقد قام بالعديد من الأعمال المشابهة لهذه الأعمال وقد استنبطت اللعبة الشهيرة (Red alert) شخصية يوري في احدى اصداراتها حيث يقوم بالتحكم بكل شيء يقترب منه عن بعد من خلال القوة العقلية.

وقد خصص الإتحاد السوفييتي السابق ميزانية خاصة للبحث في هذه الظاهرة ، وقد حاول الإتحاد السوفيتي السابق الإستفادة من هذه الظاهرة لصالحه ، وقد خلص العلماء لتفسير شبه منطقي لهذه الظاهرة ، حيث يطلق كل انسان من خلال جسده وخاصة العقل على حد قول العلماء موجات كهرومغناطيسية وتكون هذه الموجات في الغالب بسيطة وغير مؤثرة ، ولكن عند بعض الأشخاص تكون هذه الموجات قوية وقابلة للتركيز في شيء معين او في نطاق محدد بحيث تصبح مؤثرة ولها القدرة على تحريك الأشياء او حتى ليها من خلال هذه الطاقة القوية المركزة.
خروج الموجات الكهرومغناطيسية من دماغ الإنسان
صورة توضيحية لخروج الموجات الكهرومغناطيسية من دماغ الانسان

تعريف المصطلح وأصله

يتكون المصطلح الإنجليزي من مقطعين يونانيين، الأول يعني النفس أو العقل، والثاني يعني الحركة، فيصبح المعنى الحرفي الحركة بواسطة العقل. ويُستخدم أحيانًا مصطلح آخر قريب منه يُترجم إلى التحريك الذهني. ويُصنف هذا الموضوع ضمن ما يُعرف بالباراسيكولوجي أو علم النفس الموازي، وهو مجال يدرس الظواهر التي يُدعى أنها تتجاوز القدرات الحسية والجسدية المعروفة، مثل التخاطر والاستبصار والتنبؤ بالمستقبل.

أشكال الظاهرة المزعومة

  • التحريك الكبير: ويشمل الادعاءات بتحريك أجسام مرئية أو رفعها في الهواء أو ثنيها.
  • التحريك الدقيق: ويتعلق بالادعاء بالتأثير في عمليات صغيرة لا تُرى بالعين، كنتائج رمي النرد أو مولدات الأرقام العشوائية.
  • الظواهر المرتبطة بالأماكن: مثل الحكايات الشعبية عن أجسام تتحرك وحدها في منازل يُقال إنها مسكونة.

تاريخ دراسة الظاهرة

شهد القرن التاسع عشر انتشار جلسات تحضير الأرواح في أوروبا وأمريكا، وكان كثير من الوسطاء يدّعون تحريك الطاولات ورفع الأجسام في الغرف المظلمة، وقد كشف المحققون لاحقًا كثيرًا من هذه العروض على أنها حيل بارعة.

تجارب النرد في الجامعات

في النصف الأول من القرن العشرين، سعى الباحث الأمريكي جوزيف بانكس راين في جامعة ديوك إلى دراسة هذه الادعاءات بطريقة إحصائية، فأجرى تجارب طلب فيها من المشاركين محاولة التأثير في نتائج رمي النرد بأذهانهم، وهو من نشر المصطلح على نطاق واسع. غير أن نتائجه تعرضت لانتقادات منهجية كبيرة، ولم يتمكن باحثون آخرون من تكرارها بشكل موثوق.

عروض ثني الملاعق

في سبعينيات القرن العشرين اشتهر يوري غيلر بعروضه التلفزيونية التي ادعى فيها ثني الملاعق وإيقاف الساعات بقوة عقله، فأثار جدلًا واسعًا. وقد تصدى له عدد من السحرة المحترفين والمشككين، أبرزهم الساحر جيمس راندي، الذي أعاد تقديم العروض نفسها باستخدام خفة اليد والحيل المسرحية، مؤكدًا أنها لا تحتاج إلى أي قدرات خارقة.

الاهتمام الحكومي خلال الحرب الباردة

تشير وثائق ومصادر متعددة إلى أن الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة موّلا خلال الحرب الباردة بعض الأبحاث المتعلقة بالقدرات النفسية الخارقة، بدافع الخوف من أن يسبق أحد الطرفين الآخر. لكن هذه البرامج لم تخرج بنتائج عملية يُعتد بها، وأُغلق كثير منها لاحقًا.

موقف العلم الحديث

يتفق المجتمع العلمي اليوم على أنه لا يوجد دليل تجريبي موثوق يثبت قدرة الإنسان على تحريك الأشياء بعقله. وتستند هذه النتيجة إلى عدة أسس:

  1. فشل التكرار: لم تصمد النتائج الإيجابية القليلة أمام التجارب المحكمة التي تمنع الغش والتحيز.
  2. ضعف النشاط الكهربائي للدماغ: يولد الدماغ إشارات كهربائية ومغناطيسية ضعيفة جدًا لا تُقاس إلا بأجهزة شديدة الحساسية توضع قرب الرأس، وهي أضعف بكثير من أن تحرك ملعقة أو تثنيها، وهذا يتعارض مع التفسير الكهرومغناطيسي المتداول.
  3. غياب آلية فيزيائية: لا تتوافق الظاهرة المزعومة مع القوانين الفيزيائية المعروفة للطاقة والحركة.
  4. الجوائز غير المستلمة: عُرضت على مدى سنوات جوائز مالية كبيرة لمن يثبت قدرة خارقة في ظروف مراقبة، ولم يتمكن أحد من الفوز بها.

تفسيرات نفسية لانتشار الإيمان بالظاهرة

التأثير الحركي اللاإرادي

يقوم الإنسان أحيانًا بحركات عضلية دقيقة دون أن يشعر بها، وهو ما يفسر في نظر علماء النفس حركة لوح الويجا أو البندول في يد صاحبه، إذ يظن الشخص أن قوة خارجية تحرك الأداة بينما يحركها هو دون وعي.

التحيز التأكيدي

يميل الناس إلى تذكر المرات التي بدا فيها أن شيئًا قد حدث وفق رغبتهم، ونسيان المرات الكثيرة التي لم يحدث فيها شيء، فتتشكل لديهم قناعة زائفة بوجود قدرة خاصة.

فن الخداع البصري

يملك السحرة المحترفون مهارات عالية في تشتيت الانتباه وخفة اليد، ويستطيعون تقديم عروض تبدو خارقة تمامًا للمشاهد العادي، ولهذا يُنصح دائمًا بإشراك سحرة محترفين عند اختبار أي ادعاء من هذا النوع.

التحريك الذهني في الثقافة الشعبية

وجدت فكرة التحكم بالأشياء بالعقل طريقها إلى الأدب والسينما والألعاب الإلكترونية بشكل واسع. فقد قدمت روايات الرعب شخصيات تمتلك هذه القدرة، مثل رواية كاري للكاتب ستيفن كينغ، كما تحفل قصص الأبطال الخارقين بشخصيات ترفع الأجسام وتوقفها بقوة أذهانها. وفي الألعاب الإلكترونية ظهرت شخصيات تتحكم بالآخرين عن بعد، مثل الشخصية المستوحاة من يوري في سلسلة ألعاب الاستراتيجية الشهيرة. وتعكس هذه الأعمال رغبة إنسانية قديمة في تجاوز حدود الجسد، لكنها تبقى في إطار الخيال.

كيف تتعامل مع الادعاءات الخارقة؟

  • اطرح سؤالًا بسيطًا: هل تم اختبار الادعاء في ظروف مراقبة ومستقلة؟
  • تذكر أن الادعاءات الاستثنائية تحتاج إلى أدلة استثنائية.
  • ابحث عن التفسيرات الطبيعية أولًا قبل اللجوء إلى التفسير الغيبي.
  • احذر ممن يطلبون أموالًا مقابل تعليم قدرات خارقة مزعومة.

الفرق بين العلم وشبه العلم

يستخدم فلاسفة العلم مصطلح شبه العلم لوصف المجالات التي تقدم نفسها بلغة علمية دون أن تلتزم بمعايير المنهج العلمي. ومن أبرز هذه المعايير قابلية الاختبار، أي إمكانية تصميم تجربة قد تثبت خطأ الفرضية، وقابلية التكرار من قبل باحثين مستقلين، والنشر في مجلات محكمة تخضع للمراجعة النقدية. وتعاني كثير من الدراسات في مجال الظواهر الخارقة من مشكلات منهجية متكررة، مثل صغر حجم العينات، وغياب الضوابط الصارمة، والانتقائية في عرض النتائج، وهو ما يجعل استنتاجاتها غير مقنعة لدى المجتمع العلمي.

دور المنهج العلمي في حسم الجدل

يعتمد العلماء في اختبار الادعاءات الغريبة على أساليب مثل التعمية المزدوجة، حيث لا يعرف المشارك ولا المشرف على التجربة التفاصيل التي قد تؤثر في النتائج، إضافة إلى التحليل الإحصائي الدقيق. وكلما شُددت هذه الضوابط تراجعت النتائج الإيجابية المزعومة في هذا المجال حتى تختفي تقريبًا، وهي إشارة قوية بحسب الباحثين إلى أن النتائج الأولى كانت نتاج أخطاء أو تحيزات لا قدرات حقيقية.

لماذا تستمر هذه المعتقدات؟

رغم غياب الأدلة، يظل الإيمان بالقدرات الذهنية الخارقة منتشرًا في مجتمعات كثيرة. ويعزو علماء النفس ذلك إلى عوامل متعددة، منها حاجة الإنسان إلى الشعور بالسيطرة على عالم غير متوقع، وجاذبية الغموض والإثارة، وتأثير وسائل الإعلام التي تقدم العروض الغريبة دون نقد كافٍ، فضلًا عن الثقة بشهادات الأشخاص المقربين. ولهذا يؤكد التربويون أهمية تعليم مهارات التفكير النقدي منذ الصغر، لتمكين الناس من التمييز بين الحقائق المثبتة والادعاءات المثيرة.

أسئلة شائعة

هل ثبت علميًا وجود التحريك عن بعد؟

لا، لم تقدم التجارب العلمية المحكمة أي دليل موثوق على وجود هذه القدرة، ويعدها معظم العلماء من الادعاءات غير المثبتة.

من هو يوري غيلر؟

مؤدٍ اشتهر في سبعينيات القرن الماضي بعروض ثني الملاعق، وقد أثار جدلًا واسعًا، ويرى المشككون أن عروضه تعتمد على حيل سحرية معروفة.

هل يمكن للدماغ إطلاق طاقة تحرك الأشياء؟

النشاط الكهربائي للدماغ ضعيف للغاية ولا يمكنه التأثير في الأجسام المحيطة بأي شكل ملموس.

هل للظاهرة علاقة بالسحر والشعوذة؟

يربطها بعض الناس بعالم الغيبيات، لكن التفسير العلمي يرى أن معظم العروض المرتبطة بها تقوم على الحيل البصرية والإيحاء، ويُنصح بعدم الانسياق وراء من يدّعون امتلاك قوى خارقة.

خلاصة

يظل التحريك عن بعد من أكثر الموضوعات إثارة في عالم الغموض، لكنه لم يتجاوز حتى الآن حدود الادعاء والخيال، إذ فشلت التجارب العلمية الدقيقة في إثباته، وقدم علماء النفس والسحرة تفسيرات طبيعية لكثير من العروض المرتبطة به. ومع ذلك تبقى الفكرة مصدر إلهام غني للروايات والأفلام والألعاب، وتذكيرًا بأهمية التفكير النقدي في مواجهة الظواهر الغريبة.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !