تحوت: إله السحر عند قدماء المصريين وأهم صفاته

يحتل تحوت مكانة بارزة بين معبودات مصر القديمة، فقد ارتبط اسمه بالكتابة والحكمة والحساب والقمر، ونُسبت إليه معارف خفية جعلت كثيرين يصفونه بأنه إله السحر عند قدماء المصريين. وما تزال صورته برأس طائر أبو منجل حاضرة في النقوش والبرديات والمتاحف حول العالم.

في هذا المقال نعرض النص الأصلي عن هذا المعبود، ثم نتوسع في أصل اسمه ورموزه ومركز عبادته، ودوره في الأساطير المصرية ومحكمة الموتى، وانتقال صورته إلى الإغريق، وأثره في التقويم المصري، مع أسئلة شائعة وخلاصة.

تحوت في المعتقدات والموروث الشعبي



تحوت إله الحكمة والسحر عند قدماء المصريين

تعني هذه الكلمة باللغة المصرية القديمة ( المعظم ثلاث مرات )، ويعتبر هذا الإله إله السحر عند قدماء الفراعنة ، ويتخذ شكل طائر البلشون أو قرد له رأس كلب ويحمل فوق رأسه قمرا على شكل بدر .

ينسب الى هذا الإله اختراع الكتابة ويقال بأنه ابن راع الأكبر وأنه وزير (اوزيريس ) والحكم بين الناس.

يعتقد السحرة بأنه قام بكتابة كتاب اسرار السحر ومن يتمكن من حل شيفرة هذا الكتاب يؤدي الى التحكم المطلق بالطبيعة.

نقل الإغريق هذا الكتاب الى إلإله (هرمز) وهو الإله الخاص بهم ، وهو من تنسب اليه الديانة (الهرمية Hermites).

وكان عدد من السحرة مثل (كراولي) يحتفظون بكتب (الهروية) في خزائنه ، وفي اليوم التاسع عشر من شهر (توت) كان يحتفل بالإله (تحوت)وذلك عند الفراعنة بالطبع ، وقد انتقل هذا التقليد الى السحرة الأوروبيين فيما يعرف ب (سبت السحرة العظيم) (Great Sabbath).

أصل الاسم والرموز المرتبطة به

يُنطق الاسم في المصرية القديمة بصيغة تقريبية هي جحوتي، أما تحوت فهي الصيغة التي وصلتنا عبر اليونانية. ويرى علماء المصريات أن الاسم قد يرتبط بطائر الإيبيس، المعروف في العربية باسم أبو منجل، وهو الطائر الذي كان رمزاً مقدساً له، وإن كان أصل الاسم لا يزال موضع نقاش بين الباحثين.

الهيئات التي صُوّر بها

  • رجل برأس طائر أبو منجل: وهي أشهر صوره، يظهر فيها غالباً ممسكاً بلوح الكتابة والقلم.
  • قرد البابون: كان من رموزه المقدسة أيضاً، ويظهر أحياناً جالساً وعلى رأسه قرص القمر وهلاله.
  • طائر أبو منجل كاملاً: وقد عُثر على أعداد هائلة من مومياوات هذا الطائر قُدمت قرابين في مقابر مخصصة.

وارتبط بالقمر ارتباطاً وثيقاً، إذ اعتقد المصريون أنه يتولى حساب الزمن وتقسيمه، لأن دورات القمر كانت أساساً لقياس الشهور. ولهذا جمع بين صفات الحكمة والحساب والكتابة، وهي معارف كانت تعد من الأسرار في المجتمعات القديمة.

مركز العبادة في الأشمونين

كان المركز الرئيسي لعبادة تحوت في مدينة خمنو بمصر الوسطى، التي سماها الإغريق هرموبوليس أي مدينة هرمس، وتعرف اليوم باسم الأشمونين في محافظة المنيا. وقد ارتبطت هذه المدينة بنظرية لاهوتية تتحدث عن ثمانية معبودات أزلية تمثل حالة الكون قبل الخلق، ثم صار تحوت سيداً لها في التصورات المتأخرة.

وعلى مقربة منها تقع جبانة تونا الجبل، التي تضم سراديب واسعة دُفنت فيها مومياوات طيور أبو منجل وقرود البابون، إضافة إلى مقبرة بيتوزيريس الشهيرة، وهو كاهن كبير لتحوت عاش في العصر المتأخر. وتعد هذه المواقع من أهم الشواهد الأثرية على انتشار عبادة هذا المعبود واستمرارها قروناً طويلة.

دوره في الأساطير المصرية

ظهر تحوت في كثير من الأساطير المصرية بوصفه الوسيط الحكيم والكاتب الأمين للمعبودات، وصاحب الكلمة الفاصلة في النزاعات. ففي أسطورة الصراع بين حورس وست، يُروى أنه أدى دوراً في التحكيم وفي شفاء عين حورس بعد إصابتها، وهي العين التي صارت لاحقاً رمزاً للحماية والكمال في الثقافة المصرية.

كاتب محكمة الموتى

من أشهر المشاهد المرتبطة به مشهد وزن القلب في كتاب الموتى، حيث يوضع قلب المتوفى في كفة الميزان وريشة ماعت رمز الحق والعدل في الكفة الأخرى. ويقف تحوت في هذا المشهد مسجلاً النتيجة على لوحه، بحضور أوزيريس سيد العالم الآخر. فإذا توازنت الكفتان عُدّ المتوفى من الصالحين، وإذا ثقل القلب بالذنوب كان مصيره الهلاك.

مخترع الكتابة وراعي الكتبة

نسب المصريون إليه اختراع الكتابة الهيروغليفية، وعدّوه راعي الكتبة، وهم فئة متعلمة ذات مكانة رفيعة في الإدارة والمعابد. وتذكر بعض المصادر أن الكتبة كانوا يسكبون قطرة من الماء الذي يذيبون به أحبارهم قبل البدء في عملهم، تعبيراً عن الإجلال لصاحب المعرفة. كما نُسبت إليه علوم الطب والفلك والرياضيات والقانون.

علاقته بماعت وبإله الشمس

ارتبط تحوت في التصورات المصرية بماعت، التي تجسد مفهوم النظام الكوني والحق والعدالة، وكثيراً ما ظهرا معاً في مشاهد الحساب والقضاء. وفي بعض النصوص يُوصف بأنه قلب إله الشمس رع ولسانه، أي أداة حكمته ونطقه بالأوامر، ويرافقه في رحلته اليومية عبر السماء. كما وُصف بأنه حاسب السنين والمسجل لمدد حكم الملوك، فكان الفراعنة يحرصون على إظهار رعايته لهم في نقوش التتويج والأعياد الملكية.

الكتابة المقدسة وبيت الحياة

كانت المعابد المصرية الكبرى تضم مؤسسات علمية تعرف باسم بيت الحياة، يُنسخ فيها النصوص الدينية والطبية والفلكية وتُحفظ وتُدرس. وكان تحوت يُعد راعياً لهذه المؤسسات وللمكتبات الملحقة بها، وتصف بعض المصادر القديمة الكتب المحفوظة فيها بأنها من كلامه أو مما أوحى به. ومن هنا جاء الاعتقاد المتأخر بوجود كتاب سري لتحوت يمنح قارئه معرفة خارقة، وهي فكرة ظهرت في قصص أدبية مصرية من العصر المتأخر، ثم توسعت في التصورات الحديثة.

من تحوت إلى هرمس المثلث العظمة

حين استقر الإغريق في مصر، خاصة بعد فتح الإسكندر وقيام الدولة البطلمية، ربطوا بين تحوت ومعبودهم هرمس، رسول الآلهة وحامي المعرفة والمسافرين. ومن هذا المزج نشأت شخصية هرمس المثلث العظمة، أو هرمس المثلث بالحكمة كما يسميه بعض المؤلفين العرب، وهو لقب يُرجع بعض الباحثين أصله إلى ألقاب تعظيم مصرية كان يُوصف بها تحوت بتكرار صفة العظيم.

ونُسبت إلى هذه الشخصية مجموعة من النصوص الفلسفية والروحية المكتوبة باليونانية في القرون الأولى للميلاد، تُعرف باسم المتون الهرمسية. وقد تناولت موضوعات في الخلق والنفس والكون، وأثرت لاحقاً في الفكر الأوروبي في عصر النهضة، كما نُسبت إليه في التراث نصوص كيميائية وسحرية مثل اللوح الزمردي، وهي نسبة يعدها الباحثون أدبية وليست تاريخية.

هرمس في التراث العربي

عرف المؤلفون العرب في العصور الوسطى شخصية هرمس، وربطها بعضهم بشخصيات أخرى في التراث، وذكروا أنه كان حكيماً عالماً بالنجوم والصنائع. ونُسبت إليه كتب في الكيمياء القديمة والتنجيم تُرجمت وتداولها المهتمون بهذه العلوم، وهو ما يعكس مدى انتشار صورته عبر الثقافات.

تحوت والتقويم المصري

سُمي الشهر الأول من السنة المصرية القديمة باسمه، وهو الشهر الذي يبدأ مع موسم فيضان النيل في التقويم المدني. ولا يزال هذا الاسم مستخدماً حتى اليوم في التقويم القبطي الذي يعتمد عليه المزارعون في مصر لمعرفة مواسم الزراعة، تحت اسم شهر توت، ومنه المثل الشعبي المصري المعروف الذي يربط هذا الشهر بري الأرض وبدء الموسم الزراعي.

وكانت تقام له احتفالات في شهره، ضمن منظومة الأعياد الدينية المصرية المرتبطة بالمعابد والمواسم الزراعية. أما ما يتداوله بعض المهتمين بالسحر الأوروبي الحديث من صلات مباشرة بين هذه الأعياد وطقوسهم، فهو في نظر كثير من المؤرخين من قبيل التأويلات المتأخرة التي تفتقر إلى سند تاريخي متين.

بين التاريخ والأسطورة الحديثة

تحولت شخصية تحوت في القرنين الأخيرين إلى رمز تستلهمه حركات روحية وسحرية غربية عديدة، ظهرت في أوروبا أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، واستعارت رموزاً مصرية في طقوسها وكتاباتها. كما حضر في الروايات والأفلام وألعاب الفيديو بوصفه إلهاً للمعرفة الغامضة.

ويحرص علماء المصريات على التمييز بين صورة تحوت في المصادر المصرية الأصلية، حيث كان معبوداً للحكمة والكتابة والعدل، وبين الصور التي نسجتها الثقافة الشعبية الحديثة حوله، والتي تركز على السحر والأسرار بصورة مبالغ فيها. فالسحر عند المصريين القدماء كان مفهوماً واسعاً يتداخل مع الدين والطب، وكان له معبود خاص به يسمى حكا.

ولمن يرغب في التعرف على هذا المعبود عن قرب، تعرض متاحف كبرى في القاهرة ولندن وباريس وبرلين ونيويورك تماثيل ونقوشاً وتمائم تصوره بهيئاته المختلفة، كما يمكن زيارة موقع الأشمونين الأثري وتونا الجبل في محافظة المنيا، حيث تبقى آثار معبده وتماثيل ضخمة لقرود البابون شاهدة على مكانته.

أسئلة شائعة

ما الطائر الذي يرمز إلى تحوت؟

هو طائر الإيبيس المعروف بأبو منجل، وقد صُوّر المعبود غالباً برأس هذا الطائر، كما ارتبط أيضاً بقرد البابون.

أين كان مركز عبادته الرئيسي؟

في مدينة خمنو التي سماها الإغريق هرموبوليس، وهي الأشمونين الحالية في محافظة المنيا بمصر الوسطى، وبالقرب منها جبانة تونا الجبل.

ما علاقة تحوت بشهر توت؟

سُمي الشهر الأول في التقويم المصري القديم باسمه، وما زال الاسم مستخدماً في التقويم القبطي الذي يعتمد عليه المزارعون في مصر.

هل كان تحوت إلهاً للسحر فقط؟

لا، فقد كان في الأساس معبوداً للحكمة والكتابة والحساب والقمر، أما ارتباطه بالسحر فجاء من نسبة المعارف الخفية إليه، وتضخم في التصورات الحديثة.

خلاصة

يمثل تحوت واحداً من أغنى رموز الحضارة المصرية القديمة، فهو كاتب المعبودات وصاحب الحكمة وحاسب الزمن، ومن صورته وُلدت شخصية هرمس المثلث العظمة التي تركت أثراً في الفلسفة والكيمياء القديمة عبر العصور. وفهم هذه الشخصية في سياقها التاريخي يساعد على التمييز بين ما ورد في المصادر الأصلية وما أضافته الأساطير الحديثة.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !