للمسحة الحانية على رأس الطفل الذي فقد أباه أثر يتجاوز اللحظة نفسها، فهي رسالة أمان وتقدير تصل إلى قلبه قبل يده. وقد اهتم الإسلام اهتمامًا كبيرًا برعاية اليتيم، وجعل الإحسان إليه من أعظم القربات، ومنها المسح على رأسه.
يتناول هذا المقال هذا المعنى من زاويته الدينية والإنسانية، ثم يعرض ما يقوله علم النفس عن أهمية اللمس والتعلق العاطفي في نمو الطفل، ويقدم أفكارًا عملية لرعاية الأيتام ودعمهم.
فضل المسح على رأس اليتيم وأثره
هل مسحت على رأس يتيم لهذا اليوم ، هل تعرف كم حسنة تساوي هذه المسحة البسيطة ، ربما لم يخطر ببالك ان هذه المسحة البسيطة على راس هذا الطفل اليتيم تعطيك الاف الحسنات.
في البداية اسمعوا هذه القصة في الحرب العالمية الثانية خصصت عنابر ليتامى الحرب من الأطفال، ولوحظ في حينها أن عنبرامنها كان أطفاله أكثر هدوءا وسكينة، وأقل نسبة وفيات من غيره، وكانوا طيعين أكثرلممرضاتهم، يستمعون لكلامهن وينفذون أوامرهن وطلباتهن، وكانت كل هذه الملاحظات دافعا قويا لأحد الأطباء لطرح سؤال مهم على نفسه:لماذا أطفال هذا العنبر بالذات يتصفون بهذه الصفات؟!
وبدأ يقارن بين هذا العنبر وغيره فوجد أن طعام العنابر كلها متشابه، والعناية الطبية فيها متشابهة، ولم يميز ذلك العنبر عن غيره إلا أمر واحد فقط أن امرأة عجوزا تسكن بالقرب منهم تزورهم كل يوم تمسح على رؤوسهم وتحتضنهم، وكانت المفاجأة الكبرى أن نسبة الوفيات والمرض وكذلك التخلف العقلي عند اللذين حرموا من اللمس أعلى ممن كانوا يٌلمسون!
فسبحان الله حتى الحيوانات ( أعزّكم الله) تلامس صغارها وتُشعرهم بوجودهم وتشجعهم وبالتالي استمرارحيا تها واعتمادهم على انفسهم فيما بعد ، قال تعالى (وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌلَّهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِد َ مِنَ الْمُصْلِح ِ) سورة البقرة الآية 220
- منطقة الرأس هي منطقة طاقة الاتصال المحيطي والطاقة الإيمانية (وهي الطاقة ما يسمى الأب) وهي المنطقة التي تبين مدى تفاعل الإنسان مع الناس ومع البيئة أم أنه منطوي (اليتيم) وفيها تكون حالة الدماغ (الذبذبات الموجية) عالية تصل إلى 10 أضعاف.
- توجد في كف الإنسان جميع مجسات الأعضاء الداخلية.
- توجد في وسط الكف منفذ طاقة الكف العلاجية.
- منطقة الرأس هي منطقة الكرامة والسمو عند الإنسان.
- يوجد فيها الجهازالعصبي.وفي الدماغ توجد جميع الأعضاء في مناطق معينة في الدماغ.
- التفكير (تفكير اليتيم) يؤثر على جميع الأعضاء الداخلية والحالة النفسية.
عندما يوجه الشخص يده إلى رأس اليتيم فإن كل مشاعر الشخص وفكره الإيجابي يتوجه لكفه.
- وهناك تقنية في العلاج بالطاقة وهي "تقنية العلاج بالمسح". فعندما يضع الشخص يده على رأس اليتيم يحدث اتصال موجي بين موجات الشخص (+) معموجات اليتم (-)
- وعندما يمسح فهو يقوم بإزاحة وإزالة تلك الموجات السلبيةالتي يحملها ذهن اليتيم.وبت كرار هذه العملية (عملية المسح) تهدأ ذهن اليتيم وتطمئن ويرتاح جسده.
والشيء الجميل أنه يحدث لكلا الشخصين (الشخص الماسح واليتيم) علاج عضوي من جراء هذه العملية
لذلك كان حرص المصطفى عليه الصلاة والسلام على لمس رأس اليتيم لم يكن عبثاً، ففي الحديث الشريف قال عليه الصلاة والسلام:«من مسح رأس يتيم لم يمسحه إلا لله كان له بكل شعرة مرت عليها يده حسنات»والمسح على شعره تعويضا له عن حنان الوالد الذي فقده، وأثر ذلك على قلب الطفل اليتيم من الراحة والطمأنينة والسكينة، وزرع الحب و الثقه بنفسه ورفع الروح المعنوية لديه وحثه على الاستمرار والمواصلة للوصول الى معالي الأمور بإذن الله تعالى.
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال:«أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل يشكو قسوة قلبه فقال صلى الله عليه وسلم أتحب أن يلين قلبك وتدرك حاجتك ؟ارحم اليتيم وامسح رأسه ؛وأطعمه من طعامك يلن قلبك وتدرك حاجتك »
إن سعي الجوارح للخير دائما فيه ما يلين ذلك القلب، وإن كان القلب هو ملاك الإنسان كله، فإن الجوارح العاملة بالخير تجعل سيدها في أحسن هيئة، وأفضل حال، بل تجبره على أن يكون حسنا كما الجوارح حسنة،
إن التصدق بالمشاعر، والتبرع بالأحاسيس، يزيل سواد القلب، ويخلصه مما شابه من سوء الفعل والقول، وتجديد لنشاطه من جديد، وتحلية له بعمل هو من أحب الأعمال إلى الله تعالى وربما تكون صدقة المشاعر دافعة لصدقة الأموال(تصدق بطعام أو شراب، أو كساء جديد لليتيم)
فيجمع الإنسان بين صدقة القلب وصدقة الجوارح، فيكون كل ما في الإنسان مشغولا بطاعة الله تعالى، والإحسان إلى الغير ، وهذا الحد الذي ذكره الرسول صلى الله عليه وسلم من مسح شعراليتيم و الحد الذي لا يستعصي على أحد، ويمكن أن يقوم به كل أحد،
وممكن ان يتعدى ذلك الى كفالته فثوابها صحبة الحبيب صلى الله عليه وسلم، كما قال صلى الله عليه وسلم:" أنا وكافل االيتيم في الجنة هكذا.وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما شيئا(رواهالبخاري)
بالرغم من ان العمل الذي يقوم به الإنسان إتجاه اليتيم يُعد قليلاً لكن يقابله الثواب الكبير في الدنيا والآخره:«رقة القلب،ومصا حبة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة»
ذكرالله سبحانه وتعالى لفظ اليتيم في القرآن الكريم ثلاثًا وعشرين مره والسر في ذلك هو اليتيم، وكأن في اليتيم أسرارا يجب أن ننتبه إليها، وأن يتوجه المجتمع المسلم إلى هذا اليتيم، ليعوضه عما فقد من والده، حتى لا يشعراليتيم بيتمه، فإن كان غيراليتيم معه والد واحد، فإن الإسلام يأمر أن يكون مع اليتيم آباء كثر، بل شجع على هذا بما لا يدع مجالا للتخلف عن الحصول على جائزة الله،وما يعرض عن هذا إلا قاسي القلب.
مكانة اليتيم في الإسلام
تكرر ذكر اليتيم في القرآن الكريم في مواضع كثيرة، جاءت في سياق الأمر بالإحسان إليه وحفظ ماله والنهي عن قهره أو أكل حقه. وقد عاش النبي صلى الله عليه وسلم يتيمًا، فكان لذلك أثر في عنايته الخاصة بالأيتام، وورد في السنة ما يدل على أن كافل اليتيم يكون قريبًا منه في الجنة، وهو من أشهر ما يحث المسلمين على الكفالة.
صور الإحسان إلى اليتيم
- الكفالة المادية التي تؤمن له الطعام والكساء والتعليم.
- الرعاية المعنوية بالكلمة الطيبة والاهتمام والمسح على الرأس.
- حفظ أمواله وتنميتها حتى يبلغ رشده إذا كان له مال.
- إدماجه في المجتمع ومعاملته بكرامة دون تمييز أو شفقة جارحة.
ماذا يقول علم النفس عن اللمس؟
اهتم علماء النفس خلال القرن العشرين بدراسة أثر الحرمان العاطفي على الأطفال. فقد لاحظ الطبيب النفسي رينيه سبيتز في ملاحظاته على أطفال المؤسسات أن الأطفال الذين تلقوا رعاية جسدية دون تواصل عاطفي كاف ظهرت عليهم مشكلات في النمو والصحة، وهي ظاهرة عُرفت باسم الاستشفاء أو الحرمان المؤسسي.
تجارب هاري هارلو
أجرى عالم النفس الأمريكي هاري هارلو تجارب مشهورة على صغار القردة، وأظهرت أنها تفضل الدمية المكسوة بالقماش الناعم على دمية سلكية تقدم الحليب، مما دعم فكرة أن الحاجة إلى الدفء والتلامس حاجة أساسية لا تقل عن الغذاء. وقد أثارت هذه التجارب لاحقًا نقاشًا أخلاقيًا واسعًا حول معاملة حيوانات التجارب.
نظرية التعلق
وضع الطبيب النفسي البريطاني جون بولبي نظرية التعلق التي ترى أن الطفل يحتاج إلى علاقة آمنة ومستقرة مع شخص راعٍ ليبني ثقته بنفسه وبالعالم. وتشير دراسات عديدة إلى أن التلامس الحاني والاستجابة لحاجات الطفل العاطفية يسهمان في نموه النفسي والاجتماعي، وإن كانت آثار ذلك تختلف من طفل لآخر.
ملاحظة حول التفسيرات غير العلمية
تنتشر أحيانًا تفسيرات تنسب أثر المسح إلى موجات أو طاقات غير مثبتة علميًا. والأدق أن نفهم أثر اللمسة الحانية في إطار ما أثبته علم النفس من أهمية التواصل العاطفي، وفي إطار الأجر الذي وعد به الشرع، دون الحاجة إلى نظريات لا يسندها دليل.
كما أن القصة المتداولة عن عنابر الأطفال في زمن الحرب وزيارة امرأة مسنة لهم ترد بصيغ متعددة دون مصدر موثق يحدد مكانها وأشخاصها، فيحسن التعامل معها على أنها حكاية توضيحية لا دراسة علمية. أما الحقيقة الثابتة التي تؤكدها الأبحاث المنشورة فهي أن الرعاية العاطفية المستقرة عامل مهم في نمو الطفل السليم، وأن الأطفال المحرومين منها أكثر عرضة لصعوبات نفسية وسلوكية، وهو ما دفع كثيرًا من الدول إلى تفضيل الرعاية الأسرية البديلة على المؤسسات الكبيرة كلما أمكن.
أفكار عملية لدعم الأيتام
- المشاركة في برامج الكفالة عبر الجمعيات الخيرية الموثوقة والمرخصة.
- التطوع في دور الرعاية لتقديم دروس تقوية أو أنشطة ترفيهية.
- إشراك اليتيم القريب في المناسبات العائلية حتى يشعر بالانتماء.
- الحرص على الاستمرارية، فالطفل يتأذى من العلاقات المتقطعة أكثر مما ينتفع بها.
أسئلة شائعة
من هو اليتيم في الاصطلاح الشرعي؟
هو من فقد أباه قبل البلوغ عند جمهور العلماء، ويزول عنه وصف اليتم بالبلوغ.
هل تكفي الرعاية المادية لليتيم؟
لا تكفي وحدها، إذ يحتاج الطفل إلى الأمان العاطفي والتقدير والتوجيه إلى جانب الاحتياجات المادية.
كيف أعامل اليتيم دون أن أجرح مشاعره؟
بمعاملته كسائر الأطفال، وتجنب الإشارة الدائمة إلى يتمه أمام الآخرين، ومنحه الاهتمام بطريقة طبيعية.
خلاصة
المسح على رأس اليتيم عمل يسير في ظاهره عظيم في أثره، يجمع بين الأجر الذي رغّب فيه الشرع والحاجة النفسية التي يؤكدها علم النفس إلى الدفء والأمان، ويبقى الأهم أن تتحول هذه اللمسة إلى رعاية مستمرة وصادقة.