تتكرر في نشرات الأخبار قصص غريبة عن مسافرين يحاولون إخفاء حيوانات حية في أمتعتهم أو ملابسهم، ومن أطرفها خبر الهندي الذي استخدم سرواله الداخلي لتهريب قرد صغير عبر أحد المطارات. ووراء الطرافة الظاهرة تختفي قضية جادة تتعلق بتجارة الحياة البرية غير المشروعة التي تهدد أنواعًا كثيرة بالانقراض.
في هذا المقال نعرض تفاصيل الواقعة كما نقلتها الأخبار، ثم نتعرف إلى حيوان اللوريس وخصائصه، وأسباب انتشار تهريب الحيوانات، والقوانين الدولية التي تنظم الاتجار بها، وأضرار هذه الممارسات على الحيوان والإنسان معًا.
تفاصيل واقعة التهريب في مطار نيودلهي

من هو حيوان اللوريس؟
اللوريس حيوان صغير من رتبة الرئيسيات، وهي الرتبة نفسها التي تضم القرود والقردة العليا، لذلك يصفه كثير من الناس بأنه قرد صغير، وإن كان علماء الأحياء يصنفونه ضمن مجموعة مستقلة تسمى الرئيسيات الدنيا. ويعيش في الغابات الاستوائية لجنوب آسيا وجنوبها الشرقي، ويتميز بعينين واسعتين مستديرتين تساعدانه على الرؤية في الظلام، لأنه حيوان ليلي ينشط بعد غروب الشمس ويقضي النهار نائمًا بين أغصان الأشجار.
أبرز صفاته الشكلية والسلوكية
- صغر الحجم: جسمه صغير يسهل حمله، وهذا من أسباب استهدافه بالتهريب.
- بطء الحركة: يتحرك ببطء وحذر شديدين على الأغصان، ويقبض عليها بقوة بأطرافه.
- النشاط الليلي: يعتمد على حاستي البصر والشم في البحث عن غذائه في الليل.
- الغذاء المتنوع: يتغذى على الحشرات وعصارة الأشجار والثمار وبعض الكائنات الصغيرة.
خصوصية نادرة بين الرئيسيات
يُعرف اللوريس البطيء بأنه من الرئيسيات القليلة جدًا التي تمتلك عضة سامة، إذ تفرز غدد في ذراعيه مادة يخلطها باللعاب، ويستخدمها في الدفاع عن نفسه. ولهذا فإن التعامل معه بغير خبرة قد يعرض الإنسان لإصابات وتحسس، فضلًا عن أن نزع أسنانه، وهي ممارسة يلجأ إليها بعض تجار الحيوانات الأليفة، يسبب له آلامًا ومشكلات صحية خطيرة.
لماذا تنتشر تجارة الحيوانات البرية المهربة؟
تُعد تجارة الحياة البرية غير المشروعة من أكثر الأنشطة الإجرامية ربحًا على مستوى العالم بحسب تقارير المنظمات المعنية بحماية البيئة، وتتداخل فيها شبكات منظمة مع أفراد يبحثون عن مكسب سريع. ويزيد الطلب على الحيوانات النادرة لأسباب متعددة تختلف من بلد إلى آخر.
دوافع الطلب على الحيوانات النادرة
- اقتناؤها حيوانات أليفة: تنتشر صور الحيوانات الصغيرة ذات العيون الواسعة على مواقع التواصل، فيرغب بعض الناس في امتلاكها دون إدراك لاحتياجاتها.
- الطب الشعبي: تُستخدم أجزاء بعض الحيوانات في وصفات تقليدية لا يقوم أغلبها على أساس علمي.
- المكانة الاجتماعية: يرى بعض الأثرياء في امتلاك حيوان نادر علامة على التميز والثراء.
- حدائق الحيوان الخاصة: تسعى بعض المنشآت غير المرخصة إلى عرض أنواع غريبة لجذب الزوار.
لماذا يلجأ المهربون إلى الملابس والحقائب؟
يعتمد المهربون على إخفاء الحيوانات الصغيرة في الجيوب والملابس الداخلية والجوارب والأنابيب البلاستيكية، أملًا في تجاوز أجهزة الفحص وأعين موظفي الجمارك. وكثيرًا ما تُخدَّر الحيوانات أو تُربط حتى لا تتحرك أو تصدر أصواتًا، وهو ما يؤدي إلى موت نسبة كبيرة منها قبل الوصول إلى وجهتها بسبب الاختناق والجفاف والضغط.
القوانين التي تنظم الاتجار بالحيوانات البرية
أدرك المجتمع الدولي خطورة هذه التجارة منذ عقود، فوُضعت اتفاقيات وقوانين وطنية تهدف إلى حماية الأنواع المهددة ومنع استنزافها في بيئاتها الطبيعية.
اتفاقية التجارة الدولية بالأنواع المهددة
تُعرف هذه الاتفاقية اختصارًا باسم سايتس، وتنظم تصدير الحيوانات والنباتات البرية واستيرادها بين الدول الأعضاء، وتقسم الأنواع إلى ملاحق بحسب درجة الخطر. ويُحظر الاتجار التجاري بالأنواع المدرجة في الملحق الأول الأكثر حماية، بينما تخضع الأنواع الأخرى لنظام تصاريح صارم. وتُدرج أنواع اللوريس ضمن الفئات المحمية التي يُمنع الاتجار التجاري بها دوليًا.
التشريعات الهندية لحماية الحياة البرية
تمتلك الهند قانونًا خاصًا بحماية الحياة البرية يجرّم صيد الأنواع المحمية والاتجار بها، وتعمل سلطات الجمارك ووحدات متخصصة في مكافحة جرائم الحياة البرية على ضبط محاولات التهريب في المطارات والموانئ والمنافذ الحدودية. وتعد المطارات الدولية الكبرى نقاطًا حساسة لأنها تربط البلاد بأسواق إقليمية وعالمية.
أضرار تهريب الحيوانات على البيئة والإنسان
لا تقتصر آثار التهريب على الحيوان المهرب وحده، بل تمتد إلى النظم البيئية وصحة الإنسان والاقتصاد المحلي في المناطق التي تُنتزع منها هذه الكائنات.
- تهديد التنوع الحيوي: يؤدي الصيد الجائر إلى تراجع أعداد الأنواع النادرة في بيئاتها، وقد يدفع بعضها نحو الانقراض.
- اختلال التوازن البيئي: لكل كائن دور في السلسلة الغذائية، فاللوريس مثلًا يساعد في الحد من أعداد بعض الحشرات.
- نقل الأمراض: قد تحمل الحيوانات المهربة أمراضًا تنتقل إلى الإنسان أو إلى الحيوانات المحلية لأنها لا تخضع لأي فحص بيطري.
- المعاناة والقسوة: تتعرض الحيوانات لظروف نقل قاسية تتنافى مع أبسط مبادئ الرفق بالحيوان.
أساليب كشف الحيوانات المخبأة في المطارات
تطورت وسائل الكشف في المطارات خلال السنوات الأخيرة، فلم تعد تعتمد على التفتيش اليدوي وحده. وتستخدم سلطات الجمارك في دول كثيرة أجهزة الأشعة السينية لفحص الحقائب، وأجهزة المسح الجسدي للمسافرين، إضافة إلى الكلاب المدربة على شم روائح الحيوانات والمنتجات البرية. كما يعتمد الموظفون على ملاحظة السلوك المريب، مثل التوتر الزائد أو المشي بطريقة غير طبيعية أو ارتداء ملابس فضفاضة لا تناسب الطقس.
دور المعلومات والتعاون الدولي
تشير الجهات المعنية إلى أن جزءًا كبيرًا من عمليات الضبط يتم بناء على معلومات مسبقة عن مسارات التهريب المعروفة والرحلات التي يكثر استخدامها. ولذلك تتبادل الدول البيانات عبر منظمات الشرطة والجمارك الدولية، وتنظم حملات مشتركة لتتبع الشبكات التي تنقل الحيوانات من مناطق الصيد إلى أسواق البيع. ويسهم هذا التعاون في الانتقال من ضبط المهربين الصغار إلى ملاحقة الممولين والمنظمين الذين يقفون خلفهم.
ومن اللافت أن الحيوانات المضبوطة كثيرًا ما تكون في حالة صحية سيئة نتيجة الضغط ونقص الهواء والماء، وهو ما يجعل سرعة تدخل الأطباء البيطريين بعد الضبط أمرًا حاسمًا لإنقاذ حياتها.
كيف يمكن الحد من هذه الظاهرة؟
تتطلب مواجهة تهريب الحيوانات جهودًا مشتركة بين الحكومات والمنظمات والأفراد. فعلى المستوى الرسمي يجري تدريب موظفي الجمارك على كشف الحيوانات المخبأة، وتعزيز التعاون بين الدول لتبادل المعلومات عن الشبكات الإجرامية. أما على المستوى الفردي فيستطيع كل شخص المساهمة بالامتناع عن شراء الحيوانات البرية أو المنتجات المصنوعة منها، وعدم تشجيع نشر المقاطع التي تقدم هذه الكائنات على أنها حيوانات منزلية لطيفة، والإبلاغ عن أي عرض مشبوه لبيعها.
كما تؤدي مراكز الإنقاذ وإعادة التأهيل دورًا مهمًا في استقبال الحيوانات المضبوطة وعلاجها، ثم إعادة ما يمكن إعادته منها إلى بيئته الطبيعية بعد التأكد من قدرته على العيش فيها. وتحتاج هذه العملية إلى وقت وخبرة، لأن الحيوان الذي عاش فترة في الأسر قد يفقد جزءًا من مهاراته الطبيعية في البحث عن الغذاء وتجنب المفترسات، فيخضع لبرامج تأهيل تدريجية قبل إطلاقه.
أسئلة شائعة
هل اللوريس قرد حقيقي؟
اللوريس من رتبة الرئيسيات مثل القرود، لكنه يُصنَّف ضمن الرئيسيات الدنيا، ولذلك تصفه الأخبار عادة بأنه قرد صغير من باب التبسيط.
هل يصلح اللوريس حيوانًا أليفًا؟
لا يُنصح بذلك مطلقًا، فهو حيوان بري ليلي له احتياجات غذائية وسلوكية خاصة، وعضته قد تكون مؤذية، فضلًا عن أن اقتناءه مخالف للقانون في دول كثيرة.
ما مصير الحيوانات التي تُضبط في المطارات؟
تُسلَّم عادة إلى الجهات المختصة بالحياة البرية أو مراكز الإنقاذ لتلقي الرعاية البيطرية، ثم يُقرَّر إطلاقها في بيئتها أو إبقاؤها في مرافق متخصصة بحسب حالتها.
ما العقوبة المترتبة على تهريب الحيوانات المحمية؟
تختلف العقوبات من دولة إلى أخرى بحسب التشريعات المحلية، وتشمل عادة مصادرة الحيوانات وفرض غرامات مالية، وقد تصل إلى السجن عند تهريب أنواع مدرجة في قوائم الحماية المشددة، خاصة إذا ثبت ارتباط المتهم بشبكة منظمة تتاجر في الكائنات البرية عبر الحدود.
خلاصة
تكشف واقعة إخفاء حيوان صغير في الملابس الداخلية لمسافر عن وجه خفي لتجارة عالمية غير مشروعة تستنزف الكائنات النادرة وتعرضها لمعاناة شديدة. ومعرفة طبيعة اللوريس والقوانين التي تحميه تساعدنا على فهم أهمية التصدي لهذه الظاهرة، وتذكرنا بأن مكان الحيوانات البرية هو غاباتها لا حقائب المسافرين.
.png)